من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
أخبار عقيل بن علّفة وإيراد طائفة من شعره:
وبهذا الإسناد لعقيل بن علّفة:
إنى ليحمدنى الخليل إذا اجتدىمالى ويكرهنى ذوو الأضغان
وأبيت تخلجنى الهموم كأنّنىدلو السّقاة تمدّ بالأشطان
وأعيش بالبلل القليل وقد أرىأنّ الرّموس مصارع الفتيان
وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال: حدثنى عليّ بن منصور قال: أخبرنى محمد بن موسى عن دعبل بن عليّ قال قال عقيل بن علّفة: - وذكر الأبيات الثلاثة، وزاد فيها:
ولقد علمت لئن هلكت ليذكرنقومى إذا علن النّجي مكانى
قال سيدنا الشريف المرتضى أدام الله تأييده: وكان عقيل بن علّفة مع قوّة شعره جيّد الكلام حكيم الألفاظ. وروى المدائنى قال: قال عبد الملك بن مروان لعقيل بن علّفة المرّيّ:
ما أحسن أموالكم؟ فقال: ما ناله أحدنا عن أصحابه تفضّلا، قال: ثم أيّها؟ قال:
مواريثنا، قال: فأيّها أشرف؟ قال: ما استفدناه بوقعة خوّلت نعما، وأفادت عزّا، قال:
فما مبلغ عزّكم؟ قال: ما لم يطمع فينا، ولم/ نؤمن، قال: فما مبلغ جودكم؟ قال: ما عقدنا به مننا، وأبقينا به ذكرا، قال: فما مبلغ حفاظكم؟ قال: يدفع كل رجل منّا عن المستجير به كدفاعه عن نفسه؛ قال عبد الملك: هكذا فليصف الرجل قومه.
وروى أنه قيل لعقيل بن علّفة: قد عنّست بناتك، أفما تخشى عليهنّ الفساد؟ قال:
كلّا، إنى خلّفت عندهن الحافظين، قيل: وما هما؟ قال: الجوع والعرى، أجيعهن فلا يأشرن، وأعرّيهنّ فلا يظهرن.
وقال له عبد الله يوما: ما لك تهجو قومك؟ قال: لأنهم أشباه الغنم، إذا صيح بها رفعت، وإذا سكت عنها رتعت، قال: إنّما تقول البيت والبيتين، قال: حسبى من القلادة ما أحاط بالعنق.
فأما معنى «علّفة» اسم أبيه، فإن ابن الأعرابىّ قال: العلّفة مثل الباقلّاء الرّطبة تكون تحت الزهرة من البقل وغيره. وقال أبو سعيد السّكّريّ: العلّفة ضرب من أوعية بزر بعض النبات مثل قشرة الباقلّاء. واللّوبيا؛ وهو الغلاف الّذي يجمع عدّة حبّ.
وقيل: إن عقيلا كان يكنى بأبى الوليد، وكان رجلا غيورا موصوفا بشدة الغيرة، وروى أبو عمرو بن العلاء أنّه حمل يوما ابنة له وأنشأ يقول:
إنى وإن سيق إلى المهرألف وعبدان وذود عشر
أحبّ أصهارى إلى القبر
وذكر الأصمعىّ أن عقيلا كان لغيرته إذا رأى الرجل يتحدث إلى النساء أخذه، ودهن أرفاغه ومغابنه بزبد وربطه وطرحه فى قرية النمل، فلا يعود إلى محادثتهنّ.
وروى الأصمعىّ قال: كان عقيل بن علّفة فى بعض سفره، ومعه ابنه العملّس وابنته الجرباء، فأنشأ يقول:
قضت وطرا من دير سعد وربّماعلى عجل ناطحنه بالجماجم
ثم أقبل على ابنه فقال: أجزيا عملّس، فقال:
وأصبحن بالموماة يحملن فتيةنشاوى من الإدلاج ميل العمائم
ثم أقبل على ابنته، فقال: أجيزى يا جرباء، فقالت:
كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّةعقارا تمشّت فى المطا والقوائم
قال: فأقبل على ابنته يضربها ويقول: والله ما وصفتها بهذه الصفة حتى شربتها، فوثب عليه إخوتها فقاتلوه
دونها، ثم رماه أحدهم بسهم فانتظم فخذيه، فقال عقيل:
إنّ بنيّ زمّلونى بالدّممن يلق أبطال الرّجال يكلم
ومن يكن ذا أود يقوّمشنشنة أعرفها من أخزم
الشنشنة: الطبيعة والسجية. وقيل الشبه، وهذا مثل اجتلبه عقيل، وقد قيل قبله؛ ولعقيل:
وللدّهر أثواب فكن فى لباسهكلبسته يوما أجدّ وأخلقا
وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهموإن كنت فى الحمقى فكن أنت أحمقا
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع