من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
ذكر أنواع المآدب وأسمائها وما ورد فى ذلك من الشعر:
ويقال لطعام الإملاك: وليمة، ولطعام الختان: العذيرة، ولطعام الزّفاف: العرس، ولطعام بناء الدار: الوكيرة، ولطعام حلق الشعر: العقيقة، ولطعام القادم من السفر: النّقيعة، ولطعام النّفاس: الخرس، والّذي تطعمه النّفساء: الخرسة، قال الشاعر:
إذا النّفساء لم تخرّس ببكرهاغلاما ولم يسكت بحتر فطيمها
الحتر: الشيء القليل، وقال آخر:
كلّ الطّعام تشتهى ربيعةالخرس والإعذار والنّقيعه
ويروى: «العرس». وينشد أيضا فى النقيعة قول الشاعر:
إنّا لنضرب بالسّيوف رءوسهمضرب القدار نقيعة القدّام
والقدار: الجزّار. والقدّام: جمع قادم.
وقال أبو زيد: يقال لطعام الإملاك: النّقيعة، ولطعام بناء الدار: الوكيرة، ولطعام الختان: الإعذار والعذيرة.
وقال الفرّاء: الشّندخىّ: طعام الإملاك، والوليمة: طعام العرس.
وقال أبو زيد: يقال من النّقيعة نقعت. وقال الفراء: منها أنقعت.
وقال ابن السّكّيت: يقال للطعام الّذي يتعلّل به قدّام الغداء؛ السّلفة واللهنة؛ يقال:
الأصمعىّ: فلان لهنوا ضيفكم، أى أطعموه اللهنة، قال الشاعر:
عجيّز عارضها منفلّطعامها اللهنة أو أقلّ
وقال ابن السّكّيت: يقال فلان يأكل الوزمة إذا كان يأكل أكلة فى اليوم. وقال يأكل الوجبة، إذا كان يأكل فى اليوم والليلة أكلة، قال بشار:
فاستغن بالوجبات عن ذهبلم يبق فيه لامرئ ذهبه
وقال ابن السّكّيت: قال الأصمعىّ لرجل أسرع فى سيره: كيف كان سيرك؟ فقال:
كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأعرّس إذا أفجرت، وأرتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب/ الملع، فجئتكم لمسى سبع.
قوله: «أنجو الوقعة»، معناه أقضى حاجتى مرة فى اليوم، وهو من النّجو.
وقوله: «أسير الوضع»، فالوضع: سير فيه بعض الإسراع، والملع: سير أشدّ منه، فأراد أنه يجتنب الشديد من السير؛ كراهة أن يقف ظهره قبل أن يبلغ الأرض التى يقصد لها؛ ويقال: شرّ السّير الحقحقة، أى السير الحديد الّذي
يقطع صاحبه عن بلوغ بغيته، قال الشاعر:
إذ ما أردت الأرض ثمّ تباعدتعليك فضع رحل المطيّة وانزل
أى استرح حتى تقوى على السير، فإن جهدت نفسك لم تقطع أرضا، ولم تبق ظهرا؛ وهذا من أبيات المعانى التى يسأل عنها، والّذي قيل فيه ما ذكرناه. ويمكن أن يكون معنى البيت: إذا بعدت عليك أرض فدعها واسل عنها؛ كما يقال: دواء ما عزّ مطلبه الصّبر؛ وما جرى مجرى ذلك من ألفاظ التسلية؛ والأمر بالعدول عن تتبّع ما صعب من الأمور.
وقال الآخر فى معنى البيت الأول:
نقطّع بالنّزول الأرض عنّاوبعد الأرض يقطعه النّزول
وقوله: «لمسى سبع»، معناه لمساء سبع ليال.
ويقال للذى يحضر طعام القوم من غير أن يدعوه إليه: الوارش والوروش.
وقول العامة: طفيلىّ مولّد لا يوجد فى العتيق من كلام العرب، وأصل ذلك أن رجلا يقال له طفيل، كان بالكوفة لا يفقد من وليمة من غير أن يدعى إليها، فقيل للوارش: طفيلىّ؛ تشبيها بطفيل هذا فى وقته.
ويقال للذى يحضر شراب القوم من غير أن يدعى إليه واغل؛ قال امرؤ القيس:
فاليوم فاشرب غير مستحقبإثما من الله ولا واغل
ويقال لما يشربه الواغل: الوغل، قال الشاعر:
إن أك مسكرا فلا أشرب الوغل ولا يسلم منّى البعير
وقوله صلى الله عليه وآله: «إنّ أصفر البيوت لجوف أصفر من كتاب الله»، معناه:
أخلى البيوت/؛ والصّفر عند العرب: الخالى؛ من الآنية وغيرها. ويمكن فى قوله: «مأدبة» وجه آخر؛ وهو أن يكون وجه التشبيه للقرآن بالمأدبة وتسميته بها من حيث دعا الخلق إليه، وأمرهم بالاجتماع عليه، فسماه ﵇ «مأدبة» لهذا الوجه، لأن المأدبة هى التى يدعى الناس إليها، ويجتمعون عليها؛ وهذا الوجه يخالف الأول، لأن الأول تضمّن أنّ وجه التشبيه من حيث النفع العائد على الحافظ للقرآن كما ينتفع المدعوّ إلى المأدبة بما يصيبه من
الطّعام. وهذا الوجه الآخر تضمّن أن التشبيه وقع لاجتماع الناس فى الدعاء إليه، والإرشاد إلى إصابته. وليس يبعد أن يريد ﵇ بالخبر المعنيين معا، فلا تنافى بينهما.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع