من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
بعض أخبار عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وطائفة من شعره:
أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدّثني محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن يحيى قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنى إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن ابن شهاب قال: أتيت عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود يوما فى منزله، فإذا هو مغيظ ينفخ، فقلت له: ما لي أراك هكذا! قال: دخل عليّ عاملكم هذا- يعنى عمر بن عبد العزيز- ومعه عبد الله بن عمرو بن عثمان
فسلّمت، فلم يردّا عليّ السلام، فقلت:
ألا أبلغا عنّى عراك بن مالكفإن أنت لم تفعل فأبلغ أبا بكر
فقد جعلت تبدو شواكل منكمافإنّكما بى موقران من الصّخر
وطاوعتما بى غادرا ذا معاكةلعمرى لقد أورى وما مثله يورى
- يقال: معك به وسدل به [إذا تعرّض له بشرّ] -
فلولا اتّقاء الله اتّقائى فيكماللمتكما لوما أحرّ من الجمر
فمسّا تراب الأرض، منها خلقتماوفيها المعاد والمقام إلى الحشر
ولا تأنفا أن تغشيا فتكلّمافما حشى الأقوام شرّا من الكبر
ولو شئت أدلى فيكما غير واحدعلانية أو قال عندى فى السّرّ
/- معناه: لو شئت اغتابكما عندى غير واحد-
فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكماضحكت له حتّى يلجّ ويستشرى
وكيف تريدان ابن سبعين حجّةعلى ما أنى وهو ابن عشرين أو عشر
لقد علقت دلوا كما دلو حوّلمن القوم لا رخو المراس ولا نزر
قال ابن شهاب: فقلت له: مثلك يرحمك الله مع نسكك وفضلك وفهمك يقول الشعر! فقال: إن المصدور إذا نفث برئ.
وإنما ذكر عراك بن مالك وأبا بكر بن عمرو بن حزم- وكانا صديقيه- كناية بذكرهما عن ذكر غيرهما.
وقد جاءت رواية أخرى أن أبا بكر بن عمر بن حزم وعراك بن مالك كانا يجتازان على عبيد الله فلا يسلّمان عليه، فقال الأبيات يخاطبهما بها.
وروى محمد بن سلّام لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
إذا كان لى سرّ فحدّثته العدىوضاق به صدرى، فللنّاس أعذر
هو السّرّ ما استودعته وكتمتهوليس بسرّ حين يفشو ويظهر
وانشد مصعب الزبيرىّ لعبيد الله بن عتبة بن مسعود:
أواخى رجالا لست مطلع بعضهمعلى سرّ بعض إنّ صدرى واسعه
إذا هى حلّت وسط عوذ ابن غالبفذلك ودّ نازح لا أطالعه
تلاقت حيازيمي على قلب حازمكتوم لما ضمّت عليه أضالعه
بنى لى عبد الله فى سورة العلىوعتبة مجدا لا تنال مصانعه
والبيت الأول يشبه قول مسكين الدارمىّ:
وفتيان صدق لست مطلع بعضهمعلى سرّ بعض غير أنى جماعها
ومما يستحسن لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة قوله:
تغلغل حبّ عثمة فى فؤادىفباديه مع الخافى يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شرابولا حزن ولم يبلغ سرور
/ شققت القلب ثمّ ذررت فيههواك فليم فالتأم الفطور
أكاد إذا ذكرت العهد منهاأطير لو أنّ إنسانا يطير
غنىّ النّفس أن أزداد حبّاولكنّى إلى وصل فقير
وأخذ هذا المعنى أبو نواس فقال:
أحللت فى قلبى هواك محلّةما حلّها المشروب والمأكول
وأخذه المتنبى فى قوله:
وللسّرّ منى موضع لا ينالهنديم ولا يفضى إليه شراب
وكأنّ العباس بن الأحنف ألمّ به فى قوله:
لو شقّ عن قلبى قرى وسطهاسمك والتوحيد فى سطر
وقال الصاحب اسماعيل بن عباد:
لو شقّ قلبى لرأوا وسطهسطر بن قد خطّا بلا كاتب
العدل والتّوحيد فى جانبوحبّ أهل البيت فى جانب
وقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أحسن من الجميع وبعده بيت المتنبى.
ولعبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
لعمر أبى المحصين أيّام نلتقىلما لا نلاقيها من الدّهر أكثر
يعدّون يوما واحدا إن أتيتهاوينسون ما كانت على الدّهر تهجر
فإن يكن الواشون أغروا بهجرنافإنّا بتجديد المودّة أجدر
ومن مستحسن قوله:
لعمرى لئن شطّت بعثمة دارهالقد كنت فى وشك الفراق أليح
أروح بهمّ ثمّ أغدو بمثلهويحسب أنّى فى الثّياب صحيح
أخذ هذا المعنى بشار، فقصّر عنه فى قوله:
يصبح محزونا ويمسى بهوليس يدرى ماله عندك
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع