من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
من شعر الحسين بن مطير الأسدىّ:
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أنشدنا أبو حاتم قال ابن دريد وأنشدنا عبد الرحمن- يعنى ابن أخى الأصمعىّ- عن عمه للحسين بن مطير الأسدىّ - وقال عبد الرحمن قال عمّى: لو كان شعر العرب هكذا ما أثم منشده-:
ألا حبّ بالبيت الّذي أنت هاجرهوأنت بتلماح من الطّرف ناظره
لأنّك من بيت لعينى معجبوأملح فى عينى من البيت عامره
أصدّ حياء أن يلجّ بى الهوىوفيك المنى لولا عدوّ أحاذره
وفيك حبيب النّفس لو تستطيعهلمات الهوى والشّوق حين تجاوره
فإن آته لم أنج إلا بظنّةوإن يأته غيرى تنط بى جرائره
وكان حبيب النّفس للقلب واتراوكيف يحبّ القلب من هو واتره!
وإن تكن الأعداء أحموا كلامهعلينا فلن تحمى علينا مناظره
أحبّك يا سلمى على غير ريبةولا بأس فى حبّ تعفّ سرائره
ويا عاذلى لولا نفاسة حبّهاعليك لما باليت أنك خابره
بنفسى من لا بدّ أنّى هاجرهومن أنا فى الميسور والعسر ذاكره
ومن قد لحاه النّاس حتّى اتّقاهمببغضى إلّا ما تجنّ ضمائره
أحبك حبّا لن أعنّف بعدهمحبّا ولكنّى إذا ليم عاذره
لقد مات قبلى أوّل الحبّ فانقضىولو متّ أضحى الحبّ قد مات آخره
كلامك يا سلمى وإن قلّ نافعىولا تحسبى أنّى وإن قلّ حاقره
ألا لا أبالى أىّ حىّ تحمّلواإذا ثمد البرقاء لم يجل حاضره
وأنشد ابن الأعرابىّ لابن مطير:
لعمرك للبيت الّذي لا نطورهأحبّ إلينا من بلاد نطورها
تقلّبت فى الإخوان حتى عرفتهمولا يعرف الإخوان إلّا خبيرها
فلا أصرم الخلّان حتى يصارمواوحتى يسيروا سيرة لا أسيرها
فإنك بعد الشّرّ ما أنت واجدخليلا مديما شيمة لا يديرها
/- معنى يديرها، يقلّبها مرة هاهنا، ومرة هاهنا-
وإنك فى غير الأخلّاء عالمبأنّ الّذي يخفى عليك ضميرها
فلا تك مغرورا بمسحة صاحبمن الودّ لا تدرى علام مصيرها
وما الجود عن فقر الرّجال ولا الغنىولكنّه خيم الرّجال وخيرها
وقد تغدر الدّنيا فيضحى غنيّهافقيرا ويغنى بعد بؤس فقيرها
وكائن ترى من حال دنيا تغيّرتوحال صفا بعد اكدرار غديرها
ومن طامع فى حاجة لن ينالهاومن يائس منها أتاه بشيرها
ومن يتّبع ما يعجب النفس لا يزلمطيعا لها فى فعل شيء يضيرها
فنفسك أكرم عن أمور كثيرةفمالك نفس بعدها تستعيرها
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع