من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
عود إلى شعر الحسين بن مطير الأسدى:
وروى أبو تمام الطائىّ فى الحماسة بعض الأبيات الّذي ذكرناها للحسين بن مطير.
وروى له أيضا - ويشبه أن يكون الجميع من قصيدة واحدة:
وكنت أذود العين أن ترد البكافقد وردت ما كنت عنه أذودها
خليلىّ ما بالعيش عيب لو أنّناوجدنا لأيّام الصّبا من يعيدها
وروى أبو تمام أيضا لغيره، وبعض الرواة يرويها لابن مطير:
ولي نظرة بعد الصدود من الجوىكنظرة ثكلى قد أصيب وليدها
هل الله عاف عن ذنوب تسلّفت!أم الله إن لم يعف عنها معيدها!
وأنشد أبو محلّم لابن مطير:
قضى الله يا أسماء أن لست بارحاأحبّك حتّى يغمض العين مغمض
/ وحبّك بلوى غير ألّا يسرّنىوإن كان بلوى أننى لك مبغض
إذا أنا رضت النّفس فى حبّ غيرهاأتى حبّها من دونها يتعرّض
فيا ليتني أقرضت جلدا صبابتىوأقرضنى صبرا على الشّوق مقرض
ويشبه أن يكون أخذ قوله:
إذا أنا رضت النفس فى حبّ غيرها
من قول رجل من فزارة:
وأعرض حتّى يحسب النّاس أنمابى الهجر لاها لله ما بى لك الهجر
ولكن أروض النّفس أنظر هل لها- إذا فارقت يوما أحبّتها- صبر!
أو من قول نصيب:
وإنّى لأستحيى كثيرا وأتّقىعيونا واستبقى المودّة بالهجر
وأنذر بالهجران نفسى أروضهالتعلم عند الهجر هل لى من صبر!
ويشبه أن يكون أخذ قوله:
فيا ليتني أقرضت جلدا صبابتىالبيت
من قول بعض العرب:
رمى قلبه البرق الملألئ رميةبجنب الحمى وهنا فكاد يهيم
فهل من معير طرف عين خليّةفإنسان عين العامرىّ كليم
وللحسين فى هذا المعنى ما رواه المبرّد:
ولي كبد مقروحة من يبيعنىبها كبدا ليست بذات قروح
أبى النّاس، ويب الناس! لا يشترونهاومن يشترى ذا عرّة بصحيح!
وأخذ العباس بن الأحنف هذا المعنى فقال:
من ذا يعيرك عينه تبكى بها!أرأيت عينا للبكاء تعار!
وأخبرنا المرزبانىّ قال حدثنا أبو عبد الله الحكيمىّ قال حدثنى يموت بن المزرّع قال حدثنا محمد بن حميد قال: كنا عند الأصمعىّ؛ فأنشده رجل أبيات دعبل:
أين الشّباب وأيّة سلكا!لا، أين يطلب ضلّ بل هلكا!
/ لا تعجبى يا سلم من رجلضحك المشيب برأسه فبكى
يا سلم ما بالشّيب منقصةلا سوقة يبقى ولا ملكا
قصر الغواية عن هوى قمروجد السّبيل إليه مشتركا
يا ليت شعرى كيف نومكمايا صاحبىّ إذا دمى سفكا!
لا تأخذا بظلامتى أحداقلبى وطرفى فى دمى اشتركا
قال: فاستحسنها كلّ من فى المجلس، وأكثروا التعجب من قوله:
ضحك المشيب برأسه فبكى
فقال الأصمعىّ: إنما أخذ قوله هذا من ابن مطير الأسدىّ فى قوله:
أين أهل القباب بالدّهناء!أين جيراننا على الأحساء!
جاورونا والأرض ملبسةنور الأقاحى تجاد بالأنواء
كلّ يوم عن أقحوان جديدتضحك الأرض من بكاء السّماء
وقد أخذه مسلم صريع الغوانى فى قوله:
مستعبر يبكى على دمنةورأسه يضحك فيه المشيب
قال سيدنا أدام الله علوّه: ولأبى الحجناء نصيب الأصغر مثل هذا المعنى، وهو قوله:
يبكى الغمام به فأصبح روضهجذلان يضحك بالجميم ويزهر
ولابن المعتز مثله:
ألحّت عليه كلّ طخياء ديمةإذا ما بكت أجفانها ضحك الزّهر
ولابن دريد مثله:
تبسّم المزن وانهلّت مدامعهفأضحك الرّوض جفن الضّاحك الباكي
وغازل الشّمس نور ظلّ يلحقهابعين مستعبر بالدّمع ضحّاك
وروى عن أبى العباس المبرد أنه قال: أخذ ابن مطير قوله:
تضحك الأرض من بكاء السّماء
/ من قول دكين الراجز:
جنّ النّبات فى ذراها وزكاوضحك المزن به حتّى بكى
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع