من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
طائفة من أشعار قطرىّ بن الفجاءة:
وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال أخبرنا ابن دريد قال حدثنا الأشناندانىّ قال قال التوزيّ: كنت إذا أردت أن أنشط أبا عبيدة سألته عن أخبار الخوارج فأبعج منه ثبج بحر؛ فجئته يوما وهو مطرق ينكت الأرض فى صحن المسجد؛ وقد قربت منه الشمس، فسلمت عليه فلم يردد، فتمثلت:
وما للمرء خير فى حياةإذا ما عدّ من سقط المتاع
- والبيت لقطرىّ بن الفجاءة- فنظر إلى وقال: ويحك! أتدري من يقوله؟ قلت:
قطرىّ، فقال: اسكت، رضّ الله فاك! فألّا قلت: أمير المؤمنين أبو نعامة! ثم انتبه فقال: اكتمها عليّ يا توّزىّ، فقلت: هى ابنة الأرض، فأنشدنى:
أقول لها إذا جاشت حياءمن الأبطال ويحك لن تراعى
فإنّك لو طلبت حياة يومعلى الأجل الّذي لك لم تطاعى
فصبرا فى مجال الموت صبرافما نيل الخلود بمستطاع
وما طول الحياة بثوب مجدفيطوى عن أخى الخنع اليراع
سبيل الموت منهج كلّ حىّوداعيه لأهل الأرض داع
ومن لا يعتبط يسأم ويهرموتفض به المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير فى حياةإذا ما عدّ من سقط المتاع
فكتبتها وقمت لأنصرف؛ فقال: اقعد، ثم أنشدنى:
إلى كم تعارينى السّيوف ولا أرىمغاراتها تدعو إلى حماميا
أقارع عن دار الخلود ولا أرىبقاء على حال لما ليس باقيا
/ ولو قرّب الموت القراع لقد أنىلموتى أن يدنو لطول قراعيا
أغادى جلاد العالمين كأنّنىعلى العسل الماذىّ أصبح غاديا
وأدعو الكماة للنّزال إذا القناتحطّم فيما بيننا من طعانيا
ولست أرى نفسا تموت وإن دنتمن الموت حتى يبعث الله داعيا
فقال ابن دريد: وهذا الشعر أيضا لقطرىّ بن الفجاءة.
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم قال:
جئت أبا عبيدة يوما، ومعى شعر عروة بن الورد، فقال. فارغ حمل شعر فقير ليقرأه على فقير، فقلت: ما معى غيره، فأنشدنى أنت ما شئت، فأنشدنى:
يا ربّ ظلّ حمار قد وقيت بهمهرى من الشّمس، والأبطال تجتلد
وربّ يوم حمى أرعيت عقوتهخيلى اقتسارا، وأطراف القنا قصد
ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ بهلهوى اصطلاء الوغا وناره تقد
مشهّرا موقفى والحرب كاشفةعنها القناع وبحر الموت يطّرد
وربّ هاجرة تغلى مراجلهانحرتها بمطايا غارة تخد
تجتاب أودية الأفزاع آمنةكأنّها أسد يقتادها أسد
فإن أمت حتف نفسى لا أمت كمداعلى الطّعان وقصر العاجز الكمد
ولم أقل لم أساق القتل شاربهفى كأسه والمنايا ترع ورد
ثم قال له: هذا الشعر!؛ لا ما تعلّلون به نفوسكم من أشعار المخنّثين. والشعر لقطرىّ.
أخبرنا على بن محمد الكاتب قال قال أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم قال: كان أبو عبيدة يأنس إلى فى أول ما اختلفت إليه، لأنه كان يظنّنى على رأيهم ويسألنى عن خوارج سجستان- لأنه كان يظنّنى على رأيهم- وكنت أوهمه أنى على رأيهم، فنالتنى منه لذلك عناية خاصة، فكان كثيرا ما ينشدنى أشعارهم، ثم يتمثل:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنىوإن عاهدوا أوفوا، وإن عقدوا شدّوا
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع