تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

مسألة (٦)

سأل بعض الإخوان وقد خطر بباله عند قراءة شيء من أخبار الأئمة وأدعية السادة ﵈ من ذكر اسم الله تعالى الأعظم، وما خصّ به من الفضيلة دون سائر أسماء الله تعالى، وما أعطى من دعا به من سرعة الإجابة؛ مثل آصف بن برخيا وصىّ سليمان ﵇ ومجيئه بعرش بلقيس من سبأ اليمن إلى بيت المقدس فى أقل من طرفة العين؛ وما نقله الأنبياء والأئمة والصالحون من المعجزات، وعن قول الأئمة ﵈ فى أدعيتهم: «اللهم إنى أسألك باسمك الأعظم»، وفيهم من قال: «الأعظم الأعظم» متى زاد على ذلك، ومنهم من قال: «الأكبر الأكبر». قال: فهل ترى أن «الأعظم» غير «الأكبر»، أو «الأعظم الأعظم» غير «الأعظم» مرة واحدة؟. قال: وإذا قلنا «أعظم» فيجب أن يكون ثمّ «ألطف»، وإذا قلنا «أكبر» يجب أن يكون ثمّ «أصغر»؛ والله يتعالى من أن يكون له اسم ألطف من اسم أو أصغر، إذ كانت أسماؤه تعالى لا تذكر إلّا على معنى واحد؛ ولا يشار بها إلا إليه؛ وقد نطق القرآن بتساويها فى المنزلة، وهى قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى؛ وقال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها؛، وقد خير الله تعالى نبيه ﵇ فى أن يدعوه بأيّها شاء؛ وذكر أنها كلّها حسنى، فلم خصّ الأئمة ﵈ أحدها بالتعظيم دون سائرها، والمقصود بها والمراد منها واحد ﵎!

فإن قيل له: لأن فيه ما يشاركه فيه المخلوقون: مثل كريم ورحيم وعالم وحاكم وغير ذلك؛ فلهذا كانت رتبة

بعضها فى التعظيم أقل من بعض.

قال: والجواب عن ذلك أنه قد بقى منها عدة أسماء لا يشاركه فيها أحد من المخلوقين، ولا يستحقها سواه مثل الله وإله وسبّوح وقدّوس وما أشبه ذلك؛ مما لا يوصف بها غيره، ولا تليق إلا به ﷿، فلم اختص الاسم الأعظم بأحد هذه دون الأجرام؛ أم هل الاسم الأعظم أو الأكبر شيء غير هذه الأسماء المتعارفة بين العوام!

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من تكملة أمالى المرتضى

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.