تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

المتوكل وجاريته قبيحة

حدثني أبو العباس بن الفضل الربيع قال: حدثني علي بن الجهم قال: حُمَّ المتوكل يوماً وكان ذلك بعقب شرٍ وقع بينه وبين قبيحة فرماها بمخدة، فغضبت، واحتجبت، فحمّ بعقب ذلك، ودخلنا عليه وإذا الفتح قائم، في يده قارورة فيها الماء، ويحيى بن ماسويه ينظر إليها، فقال: ليس أرى إلا ما أحب، فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدك أبياتاً؟ فقال لي: أنشد. فأنشدته:

تَنكر حال علتي الطبيب،فقال: أرى بجسمك ما يريب
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
جسست العرق منك، فدلّ عنديعلى داء له شأن عجيب
فما هذا الذي بك؟ هات قل لي،فكان جوابه مني النحيب
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
فجسمي بالحبيب بلي سقاماً،وقلبي، يا طبيب، هو الكئيب
فحرّك رأسه، ودنا إلي،وقال: الحب ليس له طبيب
فأعجبني تظرفه عليّ،فقلت: بلى، إذا رضي الحبيب
فقال: هو الشفاء، فلا توان،فقلت: أجل، ولكن لا تجيب
ألا هل مسعد يبكي لشجوي،فإني هاهنا أبداً غريب

فضحك ودعا بالشراب، وشرب وشربنا معه، ووجه إلى قبيحة، فوقع الصلح بينهما وخرجت عندها رقعة بخطّ فضل الشاعرة:

لأصبرنّ على ما بي من المضض،حتى أموت، ولا يشعر بي الناس
ولا يقال شكا من كان يعشقه،إن الشكاة لمن يهوى هو الياس
ولا أبوح بسر كنت أكتمه،عند الجليس، إذا ما دارت الكاس

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من سنن الظرف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.