تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

المأمون ومخارق

وحدثنا عن ابن مخارق عن أبيه قال: كنا عند المأمون يوماً فقام فدخل إلى حرمه، وخرج وعيناه تذرفان، فقال لي: يا مخارق تغنّ لي بهذين البيتين:

سلام على من لم يطق عند بينهسلاماً، فأومى بالبنان المخضب
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «سلام على من لم يطق عند بينه»
فما اسطعت إلا بالبكاء جوابه،وذلك جهد المستهام المعذب

فحفظتهما، وتغنيت بهما، فجعل يبكي، وينتحب في بكائه، ويزفر، ثم قال لنا: أتدرون ما قصتي؟ قلت: أمير المؤمنين أعلم، وإن شاء أعلمنا. قال: إني دخلت إلى بعض المقاصير، فرأيت جارية لي كنت أجد بها وجداً شديداً، وهي للموت، فسلمت عليها، فلم تطق رد السلام، فأشارت بإصبعها، فغلبتني العبرة وأرهقتني الزفرة، فخرجت من عندها، فحضرني هذان

البيتان من باب قصرها إلى باب مجلسي، ثم أمر برفع الشراب، فما رأيت يوماً أكدر منه.

وأنشدت للمعتصم في بعض جواريه:

أيا منقذ الغرقى أجرني من التيبها نهلت روحي سقاماً، وعلّت
لقد بخلت، حتى لو أني سألتهاقذى العين من سافي التراب لضنت

وأنشدت للمتوكل في جارية له:

أمازحها فتغضب ثم ترضى،وكل فعالها حسن جميل
فإن تغضب فأحسن ذات دلٍ؛وإن ترض، فليس لها عديل

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من سنن الظرف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.