تجاوز إلى المحتوى

من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

١٧- المسيب بن علس الضبعى

أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو ذكوان، قال: حدثنا دماذ، عن أبى عبيدة، قال: مرّ المسيّب بن علس بمجلس بنى قيس بن ثعلبة فاستنشدوه، فأنشدهم:

ألا انعم صباحا أيّها الرّبع واسلمنحيّيك عن شحط وإن لم تكلم
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «ألا انعم صباحاً أيها الربع واسلم»

فلما بلغ قوله:

وقد أتناسى الهمّ عند ادّكارهبناج عليه الصّيعرية مكدم
كميت كناز لحمها حميريّةمواشكة ترمى الحصى بمثلّم
كأنّ على أنسائها عذق خصبةتدلّى من الكافور غير مكمّم
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «تناهيت عن ذكر الصبابة فاحكم»

فقال طرفة- وهو صبىّ يلعب مع الصبيان: استنوق الجمل؛ فقال المسيب:

يا غلام، اذهب إلى أمك بمؤيدة؛ أى داهية.

فقال طرفة: لو عاينت فعل أمك خاليا نهاك. فقال المسيب: من أنت؟ قال:

طرفة بن العبد. قال: ما أشبه الليلة بالبارحة؛ يريد ما أشبه بعضكم فى الشر ببعض.

قال محمد: كذا روى أبو عبيدة، وغيره يروى أنّ الصّيعرية ميسم للإناث؛ فلما سمع «بناج عليه الصيعرية» قال: استنوق الجمل.

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: وقد روى أنّ طرفة قال هذا القول لعمرو بن كلثوم التغلبى؛ فحدثنى على بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى يحيى بن على بن يحيى المنجم، عن أبيه، عن محمد بن سلام. قال: وفد طرفة بن العبد على عمرو بن هند فأنشده شعرا له وصف فيه جملا، فبينما هو فى وصفه خرج إلى ما توصف به الناقة، فقال له طرفة: استنوق الجمل؛ فغضب عمرو بن كلثوم، وهايج طرفة، وكان ميل عمرو بن هند مع طرفة؛ فاستعلاه عمرو بن كلثوم بفضل السن والعلم؛ فقال طرفة أبياتا يفخر فيها بأيام بكر على تغلب، وأولها:

أشجاك الرّبع أم قدمهأم رماد دارس حممه
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أشجاك الربع أم قدمه»

فانصرف عمرو بن كلثوم مغضبا بفخر طرفة عليه، وميل عمرو بن هند مع طرفة؛ فقال قصيدته:

ألا هيىّ بصحنك فاصبحينا

ففخر على بكر بن وائل فخرا كثيرا، وعاد إلى عمرو بن هند فأنشده، فلم يقم طرفة ولم يكن عنده ردّ، ورحل عمرو بن كلثوم إلى قومه. وأشاع حديث عمرو بن كلثوم، فأحمش البكرية؛ فبلغ ذلك الحارث بن حلّزة اليشكرى- ويشكر هو ابن وائل- فقال:

آذنتننا ببينها أسماء

وكان الحارث أبرص، ولم يكن يدخل على عمرو بن هند ذو عاهة، فمكث ببابه لا يصل إليه حتى خرج عمرو بن هند متمطّرا غبّ سماء، فقعد فى قبة له، فوقف الحارث بن حلزة خلف القبة، فأنشد القصيدة، فلما سمعها عمرو دعاه فأكرمه وأدناه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من أولا- الشعراء الجاهليون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.