من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
نصر بن احْمَد الْخبز ارزي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كنت على طي شعره وَذكره إِمَّا لتقدم زَمَانه اَوْ سفسفة كَلَامه ثمَّ تذكرت قرب عَهده وتكلف ابْن لنكك جمع ديوَان شعره فسنح لي ان اضمن هَذَا الْكتاب لمعاقد علقت بحفظي مِنْهُ والاعراض عَن التصفح لباقي شعره وَترك الفحص عَمَّا يصلح للالحاق بهَا من ملحه وعَلى ذكره فقد بَلغنِي من غير جِهَة أَنه كَانَ أُمِّيا لَا يكْتب وَلَا يتهجى وَكَانَت حرفته خبز الارز فِي دكانه بمربد الْبَصْرَة فَكَانَ يخبز وينشد أشعاره الْمَقْصُورَة على الْغَزل وَالنَّاس يزدحمون عَلَيْهِ ويتطرفون باستماع شعره ويتعجبون من حَاله وَأمره وأحداث الْبَصْرَة يتنافسون فِي ميله إِلَيْهِم وَذكره لَهُم ويحفظون كَلَامه لقرب مأخذه وسهولته وَكَانَ ابْن لنكك على ارْتِفَاع مِقْدَاره ينتاب دكانه وَيسمع شعره فحضره يَوْمًا وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض فاخرة فتأذى بالدخان وساء أَثَره على ثِيَابه فَانْصَرف وَكتب إِلَيْهِ من الوافر
لنصر فِي فُؤَادِي فرط حبينيف بِهِ على كل الصحاب
أتيناه فبخرنا بخورامن السعف المدخن بالتهاب
فَقُمْت مبادرا وحسبت نصرايُرِيد بِذَاكَ طردي أَو ذهابي
فَقَالَ مَتى أَرَاك ابا حُسَيْنفَقلت لَهُ إِذا اتسخت ثِيَابِي
فَلَمَّا قُرِئت عَلَيْهِ الرقعة الَّتِي فِيهَا هَذِه الابيات املى على من كتب لَهُ فِي ظهرهَا هَذِه الابيات من الوافر
منحت ابا الْحُسَيْن صميم وديفداعبني بِأَلْفَاظ عَذَاب
أَتَى وثيابه كالشيب لونافعدن لَهُ كريعان الشَّبَاب
وبغض للشيب اعد عِنْدِيسوادا لَونه لون الخضاب
فَإِن يكن التفزز فِيهِ فخرافَلم يكنى الْوَصِيّ أَبَا تُرَاب
ويحكى أَنه مَا كشف قناع الغربة قطّ لقُصُور همته على الْمُذكر دون الْمُؤَنَّث وشعره شَاهد بذلك فَمن النَّوَادِر أَن شَاعِرًا يكنى بِزَعْمِهِ ابا طَاهِر انْتَمَى اليه وَورد نيسابور بأشعار تناسب دَعوته وَانْتَحَلَ كثيرا من محَاسِن السّري والخالديين وَغَيرهم من الْمُحْسِنِينَ الَّذين لم تقع اشعارهم بعد الى خُرَاسَان حَتَّى تقشر فلسه وَظهر عواره وخزيه وَجرى امْرَهْ على مَا قَالَه احْمَد بن طَاهِر من الْبَسِيط
اظن دَعوته فِي الشّعْر جَائِزَةلَهُ عَليّ كَمَا جَازَت على النّسَب
وَفِيه يَقُول ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ من المنسرح
يَقُول تصر أبي فَقلت لَهُمعِنْدِي بِهَذَا شَهَادَة حسنه
نعم وَلَكِن أمه حملتمن بعد مَا مَاتَ شَيْخه بسنه
فَمن ملح نصر قَوْله من الطَّوِيل
خليلي هَل ابصرتما وسمعتمابأكرام من مولى تمشى الى عبد
أَتَى زَائِرًا من غير وعد وَقَالَ ليأصونك عَن تَعْلِيق قَلْبك بالوعد
فَمَا زَالَ نجم الكأس بيني وَبَينهيَدُور بأفلاك السَّعَادَة والسعد
فطورا على تَقْبِيل نرجس نَاظروطورا على تعضيض تفاحة الخد
وَقَوله من مجزوء الرمل
من يكن يهواه لِلْخلقِ فَإِنِّي عبد خلقه
إِن حسن الْخلق أبهىللفتى من حسن خلقه
وَقَوله من الْبَسِيط
قَالُوا عشقت صَغِيرا قلت أرتع فِيروض المحاسن حَتَّى يدْرك الثَّمر
ربيع حسن دَعَاني لافتتاح هوىلما تفتح مِنْهُ النُّور والزهر
وَقَوله من المنسرح
وددت اني بكفه قلمأَو انني مُدَّة على قلمه
يأخذني مرّة ويلثمنيإِن علقت مِنْهُ شَعْرَة بفمه
وَقَوله من الْبَسِيط
قد قلت إِذْ خَان صبري من كلفت بِهِوَلم يكن عَنهُ لي صَبر وَلَا جلد
إِن كَانَ شاركني فِي حبه وقحفالنهر يشرب مِنْهُ الْكَلْب والاسد
وَقَوله من الْكَامِل
لَا تعشقن ابْن الرّبيع فَإِنَّهُعِنْد التجرد آيَة الايات
وَجه كعبادان لَيْسَ وَرَاءهلمحبه شَيْء سوى الخشبات
وَقَوله من الْخَفِيف
تتجنى عَليّ ذَنبا وتعتلبِأَن قد رَأَيْت مني ذله
لعن الله قربَة لَيْسَ فِيهَالفتى يطْلب التعلة عله
وَقَوله من الطَّوِيل
ألم يكفني مَا نالني فِي هواكمإِلَى أَن طفقتم بَين لاه وضاحك
شماتتكم بِي فَوق مَا قد اصابنيوَمَا بِي دُخُول النَّار بل طنز مَالك
وأنشدني ابو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن حبيب الْمَذْكُور قَالَ انشدني عبد السَّمِيع بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي قَالَ انشدني نصر بن احْمَد الْخبز أرزي لنَفسِهِ من الْخَفِيف
شاقني الاهل لم تشقني الدياروالهوى صائر الى حَيْثُ صَارُوا
جيرة فرقتهم غربَة الْبَين وَبَين الْقُلُوب ذَاك الْجوَار
كم أنَاس رعوا لنا حِين غَابُواوأناس جفوا وهم حضار
عرضوا ثمَّ اعرضوا واستمالواثمَّ مالوا وانصفوا ثمَّ جاروا
لَا تلمهم على التجني فَلَو لميتجنوا لم يحسن الِاعْتِذَار
وأنشدني ابو حَفْص عمر بن عَليّ الْفَقِيه لَهُ من قصيدة من الْبَسِيط
ورد الخدود ورمان النهود وأغصان القدود تصيد السَّادة الصيدا
شرطي إِذا مَا رَأَيْت الخصر مُخْتَصراوالردف مرتدفا وَالْقد مقدودا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع