من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن اللحام الْحَرَّانِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من شياطين الْإِنْس ورياحين الْأنس وَقع إِلَى بُخَارى فِي أَيَّام الحميد وَبَقِي بهَا إِلَى آخر أَيَّام السديد يطير وَيَقَع ويتصرف ويتعطل ويهجو وقلما يمدح وَكَانَ غزير الْحِفْظ حسن المحاضرة حاد البوادر سَائِر الذّكر سَاحر الشّعْر خَبِيث اللِّسَان كثير الْملح وَالْغرر
راميا من فِيهِ بالنكت لَا يسلم أحد من الكبراء والوزراء والرؤساء من هجائه إِيَّاه وَكَانَ لَا يهجو إِلَّا الصُّدُور
فَحَدثني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ تحككت وَأَنا أحدث باللحام فَقلت فِيهِ
رَأَيْت للحام فِي حلقهللشعر تطبيقا وتجنيسا
نخوة فِرْعَوْن وَلكنهجانس فِي حمل الْعَصَا مُوسَى
قرينه إِبْلِيس لكنهخَالف فِي السَّجْدَة إبليسا
وَأَرَدْت بذلك فتح بَاب إِلَى مهاجاته فَلم يجبني وَجرى على قَضِيَّة قَول المتنبي
وأغيظ من ناداك من لَا تجيبه
قَالَ مؤلف الْكتاب لم أر للحام ديوَان شعر مجموعا فعنيت بِجمع تفاريقه وَضم منتشره ثمَّ اخْتَرْت مَه مَا يصلح لكتابي هَذَا فَمن ذَلِك قَوْله فِي الشكوى
قد نفدت لاعدمتك النفقهمُنْذُ ثَلَاث فمهجتي قلقه
وَلَيْسَ فِي الْبَيْت مَا يُبَاع وَمَايرْهن إِلَّا دراعة خلقه
وَقَوله
كنت من فرط ذكاء واشتعالكتلظي النَّار فِي لجزل اليبيس
فتلبدت وَلَا غرو إِذاخف كيس الْمَرْء مَعَ خفَّة كيس
وَقَوله
أَنا من وُجُوه النَّحْو فِيكُم أفعلوَمن اللُّغَات إِذا تعد المهمل
حتام لَا يَنْفَكّ لي بفنائكمأمل يخيب وعود ظن يذبل
حَال ترشفت اللَّيَالِي ماءهاوتجمل لم يبْق فِيهِ تحمل
هَذَا وَإِن أقفلت بَاب مطامعيدوني فَمَا لله بَاب يقفل
وَقَوله
ذَابَتْ على قوم سماؤك بالندىويدي تردد تَحت غيم جامد
وَأَنا الَّذِي إِن جدت لي أَو لم تَجِدلَك فِي الثَّنَاء على طَرِيق وَاحِد
وَقَوله لما صرف عَن بريد الترمذ بِابْن مطران
قد صرفنَا وكل منكَانَ من قبلنَا صرف
وصرفنا بشاعرنَعته لَيْسَ ينْصَرف
أَي أَنه أَحمَق والأحمق لَا ينْصَرف
وَقَوله لما تقلد عمل الإخصاء دفعات
قد صَار هَذَا الإخصاء رسماعَليّ كالرسم فِي الْمَظَالِم
وصرت أَدعِي بِهِ كَأَنِّيولدت فِي طالع الْبَهَائِم
وَقَوله
وَأَرْجُو أَن يسهل لي وُصُولإِلَى المنشور من قبل النشور
مدحه
قَوْله فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي
الشَّيْخ أكبر من قولي وإكثاريلَكِن أحلي بِذكر الشَّيْخ أشعاري
وأعتب الدَّهْر إِذْ عاتبته بفتىمن آل عتبَة نفاع وَضِرَار
كَأَنَّمَا جَاره فِي كل نائبةجَار الأراقم فِي أَيَّام ذِي قار
يجْرِي المكارم فِي لاء وَفِي نعمفَالنَّاس فِي جنَّة مِنْهُ وَفِي نَار
وَقَوله فِي الْحسن بن مَالك
لبسنا كل داجي اللَّوْن حالكوقطعنا المسالك والممالك
وأعملنا السرى حَتَّى نزلنَابزم فِي ذرى الْحسن بن مَالك
فَتى قد حَاز إفضالا وفضلاوَلم يحلل بهَا إِلَّا لذَلِك
فَقل للدهر كد غَيْرِي رجَالًافلسنا بعد هَذَا من رجالك
مَا يستملح من أهاجيه
قَالَ فِي الْحَاكِم الْجَلِيل
قولا لنوح ثمَّ للفتكينلشؤم هَذَا الْحَاكِم اللعين
سللتما عَن مثل ملك الصينكسلة الشّعْر من الْعَجِين
وَقَالَ فِي القحطبي
أما الْهمام فهمهفِي صون ملك الْمشرق
والقحطبي فللذييهواه غير موفق
وَمَتى يوفق من لَهُفِي طي ذَاك اليلمق
شبره يَبِيع الدّين فِيهِبفلذة أَو جردق
وَيَد كَأَن بنانهاقطعت مخازن زئبق
لَو دق كلتا مرفيهلحبه لم يرقق
أَو شكّ حَبَّة قلبهفِي حبه لم ينْطق
يختال بَين مخنثومواجر مسترزق
فَكَأَن من يغشاهمافِي جنح ليل مغسق
من ذَاكر أضياف جَفْنَةفِي الزَّمَان الأسبق
وَقَالَ وأبدع فِي تضمين هجائه بَيْتا للنابغة فِي وصف الأقحوان
يَا سائلي عَن جَعْفَر علمي بِهِرطب العجان وكفه كالجلمد
كالأقحوان غَدَاة غب سمائهجَفتْ أعاليه وأسفله ندي
وَقَالَ فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي
تغيرذت أَخْلَاق هَذَا الْعُتْبِيوَصَارَ لَا يعرف غير العتب
وَغير ضرب دَائِم وَسَبوَقد حَشا فَصَارَ مثل الدب
عَلَيْهِ ألف لعنة من رَبِّي
وَقَالَ فِيهِ
مَا لَقينَا من الْقصيرالعريض الملزز
كَانَ حرا فَصَارَ نبزاعلى كل أنبز
عذب الله نَفسهفِي حبوس القمندز
وَقَالَ فِيهِ
بَرِئت من وَائِل وَبكرومفجر وابل وَبكر
إِن جِئتُكُمْ طَالبا لشغلوَأحمد بن الْحُسَيْن صدر
وَقَالَ فِي قوم من صنائعه وَأَصْحَابه
صنائع الشَّيْخ سوى حمدبيادق الشطرنج والنرد
مِنْهُم أَبُو نصر وَسُبْحَان منبراه من أسطمة الْبرد
ولعنة الله على بَعضهموَهُوَ أَبُو بكر بن شهمرد
وَبعد لَوْلَا الْحِفْظ للْعهدلَقلت فِي المضطرب الْقد
فَارْجِع إِلَى حمد فَمَا فيهميَا سَيِّدي أنذل من حمد
ويحكى أَن حمد بن شاهمرد لما سمع الأبيات اهتز لإخراجه إِيَّاه من جملَة من هجاهم فَلَمَّا سمع الْبَيْت الْأَخير اسْترْجع وَقَالَ ليته أجراني مجراهم وَلم يخصني بالذم
وَقَالَ يَوْمًا أَبُو أَحْمد بن مَنْصُور للحام قد هجوتني قَالَ لَا قَالَ فاهجني وخلاك الذَّم وَقدم إِلَيْهِ القرطاس والدواة فَكتب
قَالُوا أَبُو أَحْمد حر فَقلت لَهُمحر لعمري وَلَكِن فاكسروا الْحَاء
فَإِن أردتم محالا أَو بِهِ سفهافأبدلوه بياء وانقطوا الرَّاء
وَقَالَ لأبي طَلْحَة قسورة بن مُحَمَّد
إِنِّي امرء يَا أَبَا طَلْحَةبنصحك صب
هَذَا زَمَانك فاختمبالطين والطين رطب
وَقد وعظتك إِن كنتللمواعظ تصبوا
وَإِن رجوتك منبعْدهَا فَإِنِّي كلب
أحسن فمالك عذروَمَا على الدَّهْر عتب
فَإِن سقيا اللَّيَالِيفِيهَا أجاج وعذب
وَقَالَ
يَا أَبَا طَلْحَة اسْتمعقَول من فِيك قد صدق
لَك وَجه كَأَنَّهُصِيغ من قمقم خلق
وخلال إخالهامن كنيف قد انبثق
قُم فَلَا خير فِيك يَاخلق الْخلق والخلق
وَقَالَ فِي بطة بن كوسيد وَفِي أبي مَازِن قيس بن طَلْحَة وَأبي يحيى الحمادي
ملك الدِّيوَان قيسوَأَبُو يحيى وبطه
كلهم أخزاهم اللهعلى الْأَحْرَار سخطه
لَيْسَ فيهم من يُسَاوِيفِي نفاق السُّوق ضرطه
وَفِي أبي يحيى
تكذب الكذبة جهلاثمَّ تنساها قَرِيبا
كن ذُكُورا يَا أَبَا يحيىإِذا كنت كذوبا
وَقَالَ فِي بطة
وَلَا تدع قطّ قفا بطهفَإِنَّهُ قد صَار كالبطه
أثرى بمرو بعد أَن لم يكنيملك إِذْ حل بهَا ضرطه
قَالَ فِي ابْن حسان
بِالرَّاحِ أقسم صرفاوَالْعود والسرناء
أَن ابْن حسان فِي حَالشدَّة ورخاء
مَا آثر الباغ إِلَّالفرط دَاء الْبغاء
حَتَّى إِذا عز أيرأنحى على القثاء
وَقَالَ فِي تَمِيم بن حُبَيْش
يَا تَمِيم بن حُبَيْشكل ذَاك الطيش أيش
إِنَّمَا أَنْت وَكيل الْبَابلَا صَاحب جَيش
قد تبظرمت وقدماكنت فِي أنكد عَيْش
كنت ذِمِّيا فصرت الْيَوْمفِي أَعلَى قُرَيْش
وَقَالَ من نتفه
ويبرز للرائين وَجها كَأَنَّمَاكَسَاه إهابا من قشور الخنافس
وَقَالَ فِي أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن
مُحَمَّد بن عَليّسبط الْحُسَيْن بن حَامِد
وافى فسر وليبِهِ وأكمد حَاسِد
قد قلت لما بدا ليفِي مسك بعض الأساود
الْحَمد لله شكراقد زَاد فِي الزط وَاحِد
وَقَالَ فِي أبي عَليّ البلعمي
وزارة البلعمي منقلبةوَهُوَ كقفل غَدا على خربه
لم يرع للأولياء حرمتهمفِيهَا وَلَا للوجوه والكتبه
قد قلبت وَجه كل مكرمَةمَتى ترَاهَا عَلَيْهِ منقلبه
فَهُوَ أَحَق الورى بداهيةتضحي لَهَا رَأسه على خشبه
وَقَالَ فِيهِ والعتبي منفي إِلَى بست
مَتى أرى الشَّيْخ الَّذِي ببستكالبدر يَبْدُو طالعا فِي الدست
لحية هَذَا البلعمي فِي استي
وَقَالَ فِيهِ
أَبَا عَليّ أنلني بعض آمالييرضيك أيري وَإِن لم ترض أقوالي
إِن كَانَ ساءك أَقْوَال نطقت بهَافَسَوف يرضيك عني حسن أفعالي
وَقَالَ فِي ابْن عَزِيز
إِذا فقد الْبُؤْس فِي بَلْدَةوأعوز وجدانه فِي العوير
وَلم يُوجد الْجُود فِي مجْلِسسحيق الأقاصي وَلَا قَعْر دير
فمعدن وجدانه حَاضرخوان مُحَمَّد بن العزير
خوان عَظِيم وَلكنهخلي الجوانب من كل خير
فَتى لَا يُرْجَى على الحادثاتلتقريب خير وَلَا دفع ضير
كثير التنقل فِي دَارهفَمن أصل إير إِلَى أصل أير
فغلمته بقناديلهميطوفون من دبره حول دير
وَقَالَ فِيهِ
طَعَام مُحَمَّد بن عبد العزيرتداوى بِهِ الْمعدة الفاسده
حشائش بقراط معجونةبِهِ وعقاقيره الفارده
جرادقه درة ذرةعلى عدد الْفتية الوارده
على عدد الْقَوْم رغفانهفلست ترى لقْمَة زَائِدَة
أرى الصَّوْم فِي أرضه للفتىإِذا حلهَا أعظم الفائده
من المتقارب
وَقَالَ فِيهِ
لقِيت أشأم طيروسرت أنكد سير
مواصلا كل شَرّمجانبا كل خير
طارت عَلَيْك نحوستجْرِي بأشأم طير
فَأَنت خِنْزِير خلقتَغْدُو بأخلاق عير
وَلَيْسَ يعرف مَا قدحوى قَمِيصك غَيْرِي
إِن سَاءَ فِيك مقاليفَسَوف يرضيك أيري
وَقَالَ فِي غَيره
تثنى بِمَا فِيك من سوء التناشيميأوي إِلَيْهَا الْخَنَا وَالْجهل والبكم
حماك حل وَمن يأويه مبتذللنايكيك وَمَا فِي كفك الْحرم
قسمت نِصْفَيْنِ علو شَأْنه بخلعِنْد السُّؤَال وسفل زانه كرم
يَا كَاتبا كلما أفنى أدراجهدس الطوامير فِي وجعائه الخدم
إِن الْكِتَابَة أمست غير طَاهِرَةمذ حاض فِي يدك القرطاس والقلم
حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم الأليماني قَالَ بني أَبُو الْفضل القاشاني دَارا سر بهَا فَلَمَّا فرغ مِنْهَا سَأَلَ اللحام وَقد دخل إِلَيْهَا مهنئا أَن يَدُور فِيهَا ويتأملها فَفعل وَأَنْشَأَ يَقُول
مَتى أَرَاهَا يُنَادي حولهَا البوموللنساء بهَا نوح وتلطيم
مَتى أَرَاهَا يبابا لَا أنيس بهَامَتى يُقَام على الشَّيْخ المآتيم
إسمع أَبَا الْفضل لَا أسمعت صَالِحَةيَا كلب يَا قرد يَا خِنْزِير يَا بوم
وأنشدني أَبُو الْقَاسِم قَالَ أَنْشدني اللحام لنَفسِهِ فِي عَليّ بن الْحُسَيْن
إِلَى الله أَشْكُو أهل يزدْ بأسرهموألعن شخصا جَاءَ من جَانِبي يزدْ
زنيما إِلَى أَبنَاء ساسان ينتميبِوَجْه عريق اللؤم فِي نسب الْهِنْد
إِذا عد أهل الْخَيْر كَانَ بضدهموَإِن عد أهل الشَّرّ لم يَك بالضد
لِسَان إِلَى الْبُهْتَان أهْدى من القطاوكف على الْعدوان أعدى من الفهد
فأخرسه رب على ذَاك قَادروأفرد كفيه جَمِيعًا من الزند
وأنشدني غَيره لَهُ فِي الْحَاكِم الْجَلِيل
بعد الخمول غَدَوْت صدر الموكبوجررت كبرا ذيل كل تسحب
يَا من يمر على الورى متبظرماأنظر إِلَى أطلال دَار المصعبي
وَله فِي أبي مَازِن لما صرف عَن الدِّيوَان وَأمر بِلُزُوم منزله
أَبُو مَازِن لَازم منزلهوَأصْبح فِي النَّاس لَا ذكر لَهُ
رَمَاه الزَّمَان بأحداثهوَمن حَيْثُ أخرجه أدخلهُ
وَله فِيهِ وَفِي أبي بكر مُحَمَّد بن سِبَاع
مضى أَبُو مَازِن لَا ضير وَارْتَفَعتتهب لِابْنِ سِبَاع ريح إقبال
كَذَلِك الدَّهْر فِي تصريفه عجبمَا زَالَ يُبدل أنذالا بأنذال
وَله فِي أبي جَعْفَر بن الْعَبَّاس وَابْن مطران
عَاد إِلَى الحضرة إثنانطويس والنذل ابْن مطران
اثْنَان مَا إِن لَهما ثَالِثإِلَّا عَصا مُوسَى بن عمرَان
وَقَالَ فِي ابْن مطران من أَبْيَات
مَا زَالَ بالشاش فَوق باكيةيسْقط حَتَّى احتواه مسقطه
وَكَاد فِيمَن يَمُوت من سغبهُنَا لَوْلَا استه وبربطه
وَله فِيهِ
هَذَا الشويشي الَّذِي وافىلِسَانه معتقل فافا
يُخَالف الرَّحْمَن فِي قَوْله﴿لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا﴾
وَقَالَ فِي بعض الْحُكَّام
قلنسوة على رَأس صَلِيبمساحته جريب فِي جريب
وَإِن يَدي وهامته ونعليقريب من قريب من قريب
وَله فِي أهل خوارزم
مَا أهل خارزم سلالة آدممَا هم وَحقّ الله غير بهائم
أَتَرَى شَبيه رُءُوسهم ولغاتهموصفاتهم وثيابهم فِي الْعَالم
إِن كَانَ يقبلهم أَبونَا آدمفَأَنا بَرِيء من أَبينَا آدم
وَله فيهم وَقد حصل على عمل الْبَرِيد بهَا
لَا نَالَ من ربه مناهوَلَا شفَاه وَلَا رعاه
من سامني الْكَوْن فِي بِلَادرُءُوس سكانها جباه
أغدو بِلَا مؤنس وأمسيإمساء من ليله ضحاه
لَدَى خسيس يظنّ تيهاأَن لَيْسَ فِي ذَا الورى سواهُ
لَهُ ثنايا كَأَنَّمَا قدعض بأطرافها خراه
وَقَوله
وَقَائِل لي دنست النَّجَاء بِمنيدنس أَن أقعى وَإِن شردا
فَقلت أنصفت لَكِن هَل سَمِعت بِمنإِن هر كلب عَلَيْهِ نَازل الأسدا
وَله
يَا رب لَا ترضي الَّذِي يرضىاخسف بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضا
يَا رب لَا ترضي الَّذِي يرضىاخسف بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضا
إِن لم يكن خسف فَلَا عجبأدخلهُ جَوف حرَامه عرضا
وَقَوله
قلقل الله ماضغيك وفكيكوَبت الْكَفَّيْنِ من زنديكا
كم تصلي على جنائز موتاكأما آن أَن نصلي عليكا
وَله
عَبْدَانِ هامته للصفع معتادهلَا سِيمَا من أكف السَّادة القاده
كَأَن أَيدي الندامى فِي تنَاولهَاأَيدي صِيَام إِلَى كيزان براده
وَله
سُبْحَانَ ذِي الملكوت من متقدسلم يبْق شَيْء فِي الورى لم يخنس
داءان كَانَا فِي الْمُلُوك فَأَدْبَرَاوتواضعا دَاء البغا والنقرس
وَله فِي أبي عبد الله الشبلي يهجوه
وَألف أير من أيور الزنجمَضْرُوبَة فِي رقْعَة الشطرنج
بِلَا حزَام وَبلا برطنجفِي إست بعض النَّاس من بوشنج
مَا علق بحفظي فِي فنون شَتَّى
قَوْله فِي الْغَزل
مَا على مسقمي بألحاظةلَو ترفقا
لَك حل دمي فرأيكفِيهِ موفقا
أَنا لَا شكّ ميتفلك الْعُمر والبقا
وَقَالَ فِي استهداء الشَّرَاب
عِنْدِي يَا سَيِّدي ومولائيمن بهواه قد طَال بلوائي
وَقد رأى أَن يبيت مبتدياوَكَانَ مَا قد رَآهُ من رائي
وَلَيْسَ عِنْدِي من الشَّرَاب لَهُوَحقّ مَا بَيْننَا سوى المَاء
وَقَوله لبَعض الوزراء
إِن الَّذين مَشوا إِلَيْك على دميلم أصغ فِيك لَهُم وهم عذالي
حَتَّى إِذا مَا استيأسوا مني سعواووشوا بِمَا لم يجر قطّ ببالي
وَقَوله
إِنِّي اعتللت عِلّةسَقَطت مِنْهَا فِي يَدي
وَكَانَ فِي الإخوان منلم أرهم فِي الْعود
فَقلت فِي كلهمقَول امْرِئ مقتصد
أير الَّذِي قد عادنيفِي است الَّذِي لم يعد
وَله
بعثت يَا سَيِّدي بقرعهفبلها لي وَلَو بجرعه
فعندنا أَمْرَد قَبِيحلكنه فِي الْفساد بدعه
وَله من قصيدة
مَا إِن أرقت بحرصي قَطْرَة فجرتمن مَاء وَجْهي إِلَّا خلت ذَاك دمي
وَلَا مشت قدمي فِي حَظّ مطعمةإِلَّا تمنيت أَنِّي مَا مشت قدمي
جاريت دهري زَمَانا رَاكِبًا طعميفدمت أجري على حَال وَلم يدم
فَمَا رَأَيْت بَخِيلًا حَال عَن بخليَوْمًا وَلم أر مطبوعا على الْكَرم
ذكر نبذ من هجائه
قَالَ ابْن مطران فِيهِ
أَبَا حسن أَلا قل ليوَبَين مُنْتَهى أدبك
بأية حِيلَة قومتعطف الْحَاء من لقبك
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْوَزير فِيهِ
من احْتَاجَ إِلَى السَّيْففَمَا فِي فِيك يَكْفِيك
وَمَا جارحة فِيكلنا أجرح من فِيك
وأطراف المساويكلتنبي عَن مساويك
وَقَالَ فِيهِ
إِن الَّذِي أفنى الْخَطِيئَة بَعْدَمَاأفنى الهجاء وباء بالآثام
وأباد هجاء الْخَلَائق دعبلامن بعده وفنى بني بسام
سيرد أَعْرَاض الْكِرَام بمنهولطيف قدرته من اللحام
وَقَالَ أَبُو نصر الهزيمي
لم لَا تبيع وَلم لَا تشتري اللحمايَا شَرّ من شتم الْأَحْرَار أَو شتما
لقد صددت عَن القَوْل الْجَمِيل فَمَافتحت مذ كنت إِلَّا بالقبيح فَمَا
عميت من طول مَا تهجو الْكِرَام وَمنعمي الْفُؤَاد بدا فِي ناظريك عمى
ذكر آخر عمره
لما لم تزِدْه الشيخوخة إِلَّا بذاء وتولعا بأعراض الْأَحْرَار ومجاهرة بالوقيعة فِي المحتشمين والكبار وَلم يسلم مِنْهُ أحد من أَصْحَاب السيوف والأقلام وشاع من شنيع هجائه للبلعمي مَا يبْقى على الْأَيَّام وَسَاءَتْ الآراء فِيهِ واتصلت الشكايات مِنْهُ خرج الْأَمر السلطاني بتأديبه وعرك أديمه
وتطهير الحضرة من خبث أقاويله فأنفذ إِلَيْهِ وَإِلَى الشَّرْط مسودا امتثل فِيهِ الْأَمر وَلَزِمَه حَتَّى عبر بِهِ النَّهر فَقَالَ فِيهِ ابْن مطران الطَّوِيل
لسَانك يَا لحام أَلْقَاك فِي ورطهومزدحم الأسواء لاقاك بالضغطه
لَئِن كَانَ لم يدبغ لسَانك دابغلقد أَحْسَنت بالْأَمْس دبغ استك الشرطه
إِلَى كم تسوء النَّاس عيشك سالمافمت هرما يَا كلب إِن لم تمت عبطه
وَلَا نلْت مَا عمرت خيرا وَلم تزللدائرة الأسواء رَأسك كالنقطة
ثمَّ إِن البلعمي نَدم على استحيائه وَخَافَ بادرة لِسَانه وَعلم أَنه لم يتَوَجَّه إِلَّا تِلْقَاء نيسابور
فَكتب إِلَى صَاحب الْجَيْش أبي الْحسن بن سيمجور وَكَانَ قد هجاه أَيْضا فِي إذكاء الْعُيُون عَلَيْهِ وَالْجد فِي تَحْصِيله وكفاية شغله وَوَافَقَ وُرُود الْكتاب قدوم اللحام نيسابور ونزوله خَان وشمكير فَم يشْعر إِلَّا بهجوم من أزعجه وَحمله وضبنه على البغال سائرا بِهِ إِلَى قائن وَهُوَ مَرِيض لَا يقل رَأسه فَلَمَّا شَارف الْمَقْصد قضى نحبه وَلَقي بصحيفته السَّوْدَاء ربه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع