من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب الثَّامِن، فِي ذكر الْأَمِير أبي الْفضل عبيد الله بن أَحْمد المكيالي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وإيراد محَاسِن من نثره ونظمه
وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن
القَوْل فِي آل ميكال وَقدم بَيتهمْ وَشرف أصلهم وَتقدم أَقْدَامهم وكرم أسلافهم وأطرافهم وجمعهم بَين أول الْمجد وأخيره وقديم الْفضل وَحَدِيثه وَتَلِيدُ الْأَدَب وطريفه يسْتَغْرق الْكتب ويملأ الأدراج ويحفي الأفلام وَمَا ظَنك بِقوم مدحهم البحتري وخدمهم الدريدي وَألف لَهُم كتاب الجمهرة وسير فيهم الْمَقْصُورَة الَّتِي لَا يبليها الجديدان وانخرط فِي سلكهم أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَغَيره من أَعْيَان الْفضل وأفراد الدَّهْر وَكَانَ كل من الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس إِسْمَاعِيل بن عبد الله وابنيه الرئيس أبي مُحَمَّد عبد الله والأمير أبي الْقَاسِم على أمة على حِدة وعالما فِي شخص وَاحِد وَمَا مِنْهُم إِلَّا من يضْرب بِهِ الْمثل فِي الشّرف والأمير أَبُو نصر أَحْمد بن عَليّ الْآن بَقِيَّة الأماجد وغرة الأكارم وعمدة الأفاضل وَوَاحِد خُرَاسَان ومفخرتها وجمالها وَزينتهَا وَمن لَا نَظِير لَهُ فِي شرف النَّفس وَبعد الهمة ورفعة الشَّأْن وتكامل آلَات السِّيَادَة
والأمير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد يزِيد على الأسلاف والأخلاف من آل ميكال زِيَادَة الشَّمْس على الْبَدْر ومكانه مِنْهُم الْوَاسِطَة من العقد لِأَنَّهُ يشاركهم فِي جَمِيع محاسنهم وفضائلهم ومناقبهم وخصائصهم ويتفرد عَنْهُم بمزية الْأَدَب الَّذِي هُوَ ابْن بجدته وَأَبُو عذرته وأخو جملَته وَمَا على ظهرهَا الْيَوْم أحسن مِنْهُ كِتَابَة وَأتم بلاغة وكأنما أوحى بالتوفيق والتسديد إِلَى قلبه
وحبست الْفقر وَالْغرر بَين طبعه وفكره فَهُوَ من ابْن العميد عوض وَمن الصاحب خلف وَمن الصابي بدل ثمَّ إِذا تعاطى النّظم فَكَأَن عبد الله بن المعتز وَعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر وَأَبا فراس الحمداني قد نشرُوا بعد مَا قبروا وأوردوا إِلَى الدُّنْيَا بعد مَا انقرضوا
وَهَؤُلَاء أُمَرَاء الأدباء وملوك الشُّعَرَاء وَقد أنصف من وصف بلاغته فِي النثر وبراعته فِي النّظم حَيْثُ قَالَ من قصيدة
يَا من كَسَاه الله أردية العلىوحباه عطر ثنائها المتضوع
وَإِذا نظرت إِلَى محَاسِن وَجهه المسعودقلت لمقلتي فِيهَا ارتعي
وَإِذا قريت الْأذن شهد كَلَامهقلت اسمعي وتمتعي وارعي وعي
وكأنما يُوحى إِلَى خطراتهفِي مطلع أَو مخلص أَو مقطع
لَك فِي المحاسن معجزات جمةأبدا لغيرك فِي الورى لم تجمع
بحران بَحر فِي البلاغة شابهشعر الْوَلِيد وَحسن حفظ الْأَصْمَعِي
وَترسل الصابي يزين علوهخطّ ابْن مقلة ذِي الْمحل الأرفع
شكرا فكم من فقرة لَك كالغنىوافى الْكَرِيم بعيد فقر مدقع
وَإِذا تفتق نور شعرك ناضرافالحسن بَين مرصع ومضرع
أرجلت فرسَان القريض ورضت أَفْرَاسالبديع وَأَنت أَفرس مبدع
ونقشت فِي فص الزَّمَان بدائعاتزري بآثار الرّبيع الممرع
وحويت مَا تكنى بِهِ طرا فَلمتتْرك لغيرك فِيهِ بعض المطمع
وَقَالَ من أُخْرَى
يَا من لَهُ كل الَّذِي يكنى بِهِومفرق الْعليا لَدَيْهِ مؤلف
غنت بسؤددك الْحمام الهتفوحكت أناملك الغيوم الوكف
وتصرفت بك فِي المكارم والعلىهمم على قمم النُّجُوم تصرف
وملكت أَحْرَار الْكَلَام كَأَنَّهَاخدم وغلمان لأمرك وقف
وكأنما نور الرّبيع وزهرهمن وشي خطك فِي المهارق أحرف
وَقَالَ
إِنِّي أرى ألفاظك الغراعطلت الْيَاقُوت والدرا
لَك الْكَلَام الْحر يَا من غَدامعروفه يستعبد الحرا
وَقَالَ
سُبْحَانَ رَبِّي تبَارك الله مَاأشبه بعض الْكَلَام بالعسل
والمسك وَالسحر والرقى وَابْنه الْكَرموحلي الحسان وَالْحلَل
مثل كَلَام الْأَمِير سيدنَا نثراونظما يسير كالمثل
وَقَالَ من أُخْرَى
يَا كعبة الْمَعَالِيوقبلة الآمال
وغرة الْجمالوَصُورَة الْكَمَال
وطالع الإقبالوعارض الإفضال
وَآفَة الْأَمْوَالبدر بني ميكال
كم لَك من مقَالأصفى من الزلَال
أحلى من السلسالأبهى من اللآلى
أزكى من الغواليأمضى من العوالي
أقضى من النصالأضوا من الْهلَال
أسرى من الخيالأبقى من الْجبَال
فَاسْلَمْ على اللَّيَالِيوَدم بِخَير حَال
وَقد أوردت فِي هَذَا الْبَاب من فصوص فصوله الَّتِي أخرجهَا من رسائله وبوبها فِي كتاب لَهُ وسمه بالمخزون مَا يؤرخ بِهِ محَاسِن الْكَلَام وَيزِيد فِي مفاخر الأقلام وَيسْتَحق أَن يَدعِي لفظ الدّرّ وخدع الدَّهْر وَعقد السحر وأتبعته من غرر شعره وثمار فكره بِمَا تجمع مِنْهُ الْيَد على الْبَازِي الْأَبْيَض وَالْحجر الْأسود والكبريت الْأَحْمَر والعيش الْأَخْضَر وَملك بني الْأَصْفَر
فُصُول من بَاب وصف الْكتب بالْحسنِ والبلاغة ولطف المواقع من الْكتاب المخزون الْمُسْتَخْرج من رسائله
فصل إِنَّه ألقِي إِلَيّ كتاب كريم عنوانه غنم جسيم وعيانه فضل عميم فَلَو اسْتَطَاعَ قلبِي لسعى إِلَيْهِ إعناقا والتف عَلَيْهِ عنَاقًا
فصل وصل كِتَابه فأدركت بِهِ بغية الْحَرِيص وخلتني يَعْقُوب وَقد بشر بالقميص فصل كِتَابه تعلة الرَّجَاء
وقوت النَّفس
وَعلة النشاط وَقُوَّة الْأنس
فصل كِتَابه أوصل الْأنس إِلَى سَواد الْقلب وصميمه وأماط الوجد وَقد ألح فِي تصميمه
فصل أَنا أولى بِالْحَمْد وَقد لحظت مواقع أنامله وشمت بوارق فضائله من رَاعى الْفقر وَقد رأى الْقطر سكبا بعد سِنِين تَتَابَعَت جدبا
فأصاخ يَرْجُو أَن يكون حَياوَيَقُول من فَرح هيا ريا
فصل الْحَمد لله ملْء الْقُلُوب والضمائر وَفَوق وسع الحامد الشاكر إِذْ أَقبلت غمامة من ناحيتك برقها خلق كريم وقطرها بر عميم فروت روض الْأنس وَقد اكتسى ذبولا وَأهْدى إِلَيْهِ من نسيم عَهده صبا وقبولا حَتَّى انجلت عَنهُ غبرته وعادت إِلَيْهِ نضرته
فصل كتابك تَمِيمَة فضل وثمينة عقد ولطيمة خلق ويتيمة مجد وغنيمة بر
فصل كتابك يجلو صفحة الْعَهْد ويجيل قداح الْأنس ويجل عَن قدر الشُّكْر
فصل نشرت من كتابك عصب الْيمن
وَنظرت مِنْهُ إِلَى الطالع الأسعد والطائر الْأَيْمن
فصل لقِيت كتابك تحلية الْإِحْسَان والإبداع وَحلية النواظر والأسماع ومسن الخواطر والطباع وصيقل الأفكار والألباب وعيار المعارف والآداب
فصل كتاب سلب المَاء رقته والنحل ريقته فصل كلامك شهدة النَّحْل وَثَمَرَة الْغُرَاب وبيضة الْعقر وزبدة الأحقاب
فصل وصل كتابك فأذعنت الْقُلُوب لفضله بالاعتراف وَاخْتلفت الألسن فِي تشبيهه ببدائع الْأَوْصَاف فَمن مُدع أَنه رقية الْوَصْل وريقة النَّحْل ومنتحل أَنه سلاف العنقود وَقَائِل هُوَ نور خمائل وسحر بابل فَأَما أَنا فَتركت التَّمْثِيل وسلكت التَّحْصِيل وَقلت هُوَ سَمَاء فضل جَادَتْ بِصَوْت الحكم ووشى طبع حاكته سنّ الْقَلَم ونسيم خلق تنفست عَنهُ رَوْضَة الْكَرم
فصل سررت بكتابك سرُور من فدي بِذبح عَظِيم وَبشر بِغُلَام عليم
فصل قلمك ترب البروق ونظيرها ويدك أم البلاغة وظئرها وكلامك هُوَ الدّرّ يَسْتَغْنِي عَن السلك والإبريز يجل عَن السبك وَالسحر إِلَّا أَنه بَرِيء من الشّرك
فصل كتابك شَرِيعَة وردي ومهب شمَالي ومرمى طرفِي
ومسرح آمالي ونجي فكري وحلم هجودي وَأَرْض خصبي وسماء سعودي
وَمن بَاب الإخوانيات
فصل أَيَّام ظلّ الْعَيْش رطب وكنف الْهوى رحب
وَشرب الصِّبَا عذب وَمَا لشرق الْأنس غرب
فصل أَنا فِي مقاساة حر الشوق إِلَيْك كَمَا اعْتَادَ مَحْمُودًا بِخَيْبَر صالب وَفِي تذكر الِاجْتِمَاع مَعَك كَمَا اهتز من صرف المدامة شَارِب وَفِي تكلّف الصَّبْر عَنْك كطالب جدوى خلة لَا تواصل وَفِي القلق لفراقك كطائر جو أعلقته الحبائل
فصل أيامي مَعَك بَين غرَّة ولمعة وَعِيد وجمعة
فصل أَنا أَخُو مودتك الَّذِي لَا يخْشَى نبوه وعقوقه وَسَهْم نصرتك الَّذِي نَحْو العدى نصله ونحوك فَوْقه
فصل إِنِّي لأجد ريح مولَايَ فأتنسم روح السّكُون وَلَا أَقُول لَوْلَا أَن تفندون
فصل كنت كمن خرج يَبْغِي قبسا فَرجع نَبيا مقدسا
فصل أَشْكُو إِلَيْك شوقا لَو عالجه الْأَعرَابِي لما صبا إِلَى رمل عالج أَو كابده الخلي لانثنى على كبد ذَات حرق ولواعج
فصل وودت لَو أَنه ركب الْفلك الدائر وامتطى النَّجْم السائر
وَكَانَ الْبَرْق زامتله والبراق رَاحِلَته والسماك هاديه وَالْخضر حاديه وَالصبَا إِحْدَى مراكبه والجنوب بعض جنائبه لينقضي عمر الِانْتِظَار ونسعد بِالْقربِ والجوار
فصل لَا خير فِي ود لَا يعرف إِلَّا بِشَاهِد وَلَا ينْهض إِلَّا براقد مشرق السحنة وَاضح السّنة بعيد من الظنة
فصل طالعت عهدي لَدَيْهِ ضاحي الْبشر ضَاحِك الزهر طلق الْوَجْه باسم الثغر قد رفت عَلَيْهِ ظلال كرمه ورقت لَهُ حَوَاشِي أخلاقه وشيمه فحمى وَجه بهائه أَن يشحب ورونق مَائه أَن ينضب
فصل وصل كِتَابه لَا أقبل دَعْوَى وَلَا يعدله شُهُود وَلَا يعدله يَوْم مشهود
فصل أَنا أتوقع كتابك أطول من لَيْلَة الميلاد وأمتع من نسيم ريح الْأَوْلَاد
فصل كتبت هَذِه الأحرف وَأَنا أود أَن مدادها سَواد طرفِي وبياضها جلدَة بَين عَيْني وأنفي وحاملها دون سَائِر النَّاس كفي
فصل لَا تفارق نَفسِي فِيك أشواقها حَتَّى تفارق الحمائم أطواقها
فصل لَوْلَا التعلل باللقاء لتصدعت أكباد وَقُلُوب وَكَانَت بيني وَبَين النَّوَى شؤون وخطوب
فصل مَا آسى إِلَّا على أَيَّام أمتعتني من مؤانستك بِالْعينِ طلقا مَا عَلَيْهِ رقوب وأسعفتني من مجالستك بالدهر لَيْسَ فِيهِ خطوب
فصل بِي إِلَيْك شوق لم يكابده قلب متيم وَوجد لم يَدعه مَالك لمتمم
فصل أَنا فِي مُفَارقَته كبنات المَاء نضب عَنْهَا الغدير ونبات الأَرْض أخطأه النوء المطير فصل شوق عابث أقاسيه
وأمتنع عَنهُ الصَّبْر فَمَا يواسيه
فصل ذمام ودك عِنْدِي لَا يخفر وَإِن أتيت بِمَا لَا يغْفر
وَمن بَاب الشُّكْر وَالثنَاء
فصل للنعم عماد من الشُّكْر يحرسها أَن تميل وتميد وعقال من الثَّنَاء وَالْحَمْد يمْنَعهَا أَن تبيد وتحيد وَكَثِيرًا مَا يسكر الشَّارِب بكأس سرورها
ويعشى عينه بشعاع نورها فيذهل عَن حفظ ذمارها وَيذْهب عَن وَاجِب مرتبتها واستئمارها وَيكون كمن أزعجها بعد الِاسْتِقْرَار وعرضها للنفار فَلَا يلبث أَن يزل عَن مرقاتها قدمه وَيطول على ترك موجباتها ندمه وَيحصل مِنْهَا فِي برج مُنْقَلب وَينظر من نعيمها فِي أعجاز نجم مغترب
فصل كم لَك عِنْدِي من يَد غضة مَا لي بشكرها يدان وعَلى عَاتِقي من ثقل منَّة يعجز عَن حملهَا الثَّقَلَان
فصل لَوْلَا أَن من عاداته مُتَابعَة النعم لَقلت رفقا بكاهلي فقد أثقله الرفد وأناملي فقد أعياها الْعد لكنه الْغَيْث لَا يَسْتَكِف واكف سحابه وَالْبَحْر لَا يزحم زاخر عبابه
فصل لَو ملكت من مقاود الْبَيَان مَا يملك من مقَالَة الْإِحْسَان لأجلبت عَلَيْهِ من شكري بخيل وَرجل وجلبت إِلَيْهِ من فيض بناني سجلا بعد سجل وكلا فقد خذلتني عبارتي مذ تناصرت عِنْدِي مواهبه ونزفت بلاغتي مُنْذُ درت على سحائبه فصل لَا أعدمه الله نعْمَة يطوق الشُّكْر جيدها ويمتري بلطافة الْحَمد مزيدها
فصل قلدني منَّة تندي أَلْسِنَة الشُّكْر وتنادي بذكرها أندية الْفضل
فصل ذَاك فضل ملك عنانه ومقادته فقهر أعيانه وقادته
فصل لَو اسْتَطَعْت لطرت إِلَيْهِ بأجنجة الجنائب وخطبت بالشكر على متون الْكَوَاكِب
فصل مَا هُوَ إِلَّا صوب كرم إِذا فاضت مِنْهُ سِجَال تلتها سِجَال وَإِذا جَادَتْ بهَا يَمِين رفدتها شمال
فصل خدمته أَيَّام كَانَت رياسته سرا فِي ضمير الْأَيَّام ونورا فِي أكمام الظنون والأوهام
فصل أنامله فرْصَة كل وَارِد وعرضة كل قَاصد
فصل يذب عَن حرم الْمَعَالِي بذباب حسامه ويحمي غربها بغرار أقلامه
فصل كم لَهُ من مَكَارِم جدد مَنْهَج أطمارها وأذكى سنا أقمارها
فصل لَهُ الْأَمر المطاع والشرف اليفاع وَالْعرض المصون وَالْمَال المضاع
فصل مساعيه ضرائر النُّجُوم وأنامله ضرائر الغيوم
فصل أمْلى محاسنه وأيدي الْأَيَّام تكْتب وَأثْنى بأياديه وألسنة الْحَال تشهد وتخطب فصل وَهُوَ وَاحِد الْعَصْر وَثَانِي الْقطر وثالث الشَّمْس والبدر
فصل ذَاك سُلْطَان فضل هُوَ عرابة رايته وميدان سباق وَهُوَ عكاشة عنايته
فصل مَا هُوَ إِلَّا صفيحة فضل طبعت من سكتك وسبيكة مجد ضربت على شكتك
فصل مَا هُوَ إِلَّا نجم طلع فِي سمائك وَمعنى اشتق من أسمائك
فصل أَفَاضَ عَلَيْهِ من صوب رشاشه مَا أروى غلَّة مشاشه
فصل ثَنَاء أطيب من فوح الأزاهر وَأطيب من تَرْجِيع المزاهر
فصل ثَنَاء كَمَا يتفتق الْمسك من أكمامه وينتفض الرَّوْض غب رهامه
فصل مَا هُوَ إِلَّا لمْعَة من برقك ورذاذ من ودقك وَنجم طلع فِي أفقك وشعلة قدحت من نارك ورشاش ارْفض من سحابك
فصل أَحْيَا كتابك مني نفسا مواتا... وأنشر أملا رفاتا وتلافى حشاشة كَانَت من الهلك على شفا وبل ريقا لم يدع للنَّاس فِيهِ مرتشفا وَمن بَاب العتاب والذم وشكوى الْحَال
فصل عتاب من قلب خَالص وَصدر سليم من القوارص خير من ود سامري وَعرض سائري
فصل لَو تكللت بالشعرى العبور وتلثمت بِالْفَجْرِ الْمُنِير واتخذت الثريا وشاحا والجوزاء نطاقا واستعرت من الشَّمْس ضِيَاء وَمن الْبَدْر إشراقا لما كنت إِلَّا مغمورا خاملا وعقدا عاطلا
فصل لست أَدْرِي سَبَب عتبك فأتوب إِلَيْك تَوْبَة سحرة فِرْعَوْن وأخلص وأعتذر إِلَيْك اعتذار النَّابِغَة إِلَى النُّعْمَان وأبلغ وأخضع لَك خضوع الْمَعْزُول للوالي بل خضوع الجرب للطالي وأضرع إِلَيْك ضراع الصَّبِي للمعلم بل الذِّمِّيّ للْمُسلمِ
فصل كَيفَ ترميني بظنة وَقد علمت أَن قلبِي لودك غير مَظَنَّة
فصل صدعت بالعتاب أعشار فُؤَادِي وتركتني بِمَنْزِلَة مَاء سَالَ بِهِ الْوَادي
فصل سحب على ذَنبه أَذْنَاب التَّجَوُّز وستره بأجنحة التجاوز
فصل طويت ودي طي الطوامير ونبذت عهدي فِي المطامير
فصل عَاد شرر عَتبه ضراما وقوارص قَوْله سهاما
فصل إِذا نطق لِسَان الِاعْتِذَار فليتسع نطاق الاغتفار
فصل جربني تجدني سهل الرّجْعَة سمح المقادة قريب المنالة دائب الصنيعة جامد السكينَة سَرِيعا إِلَى الْمُحَافظَة بطيئا عَن الحفيظة فصل رددني من جفائه زَمَانا بَين إِعْرَاض وَقَطِيعَة وأوردني مِنْهَا أوخم شَرِيعَة حَتَّى إِذا ورد كِتَابه وَبِي فرحة الظمآن وَافق بِلَالًا والعليل صَادف إبلالا تضمن من مر العتاب مَا هُوَ أمض من الْقَذْف والسباب وَكَانَ كثاطة مدت بِمَاء وجمرة أعينت بحلفاء
فصل وَمَا زلت أداريه وألاطفه أُؤَمِّل أَن تلين لي مكاسره ومعاطفه حَتَّى إِذا كشف لي قناع الجفوة وَمد إِلَيّ ذِرَاع السطوة جزيته صَاعا بِصَاع وَبسطت لَهُ باعا بباع وسعيت إِلَى معارضته بخطى وساع وَكَذَلِكَ من سَاءَ سمعا سَاءَ جابة وَمن زرع مكرا حصد خلابة
فصل كشف لي قناع المجادل ورماني من عَتبه بالجنادل
فصل قد تجاريت والدهر فِي الظُّلم إِلَى غَايَة وَاحِدَة واخترعتها فِي العقوق كل بِدعَة وآبدة لَعَلَّك تزيد عَلَيْهِ وطأ فِي الظُّلم ثقيلا وسبحا فِي التحيل طَويلا بل أَنْت أبعد مِنْهُ فِي الْإِسَاءَة غورا وَأحد فِي النكاية غربا وأجرى فِي الْمَنَاكِير قلبا لَا بل أَنْت أَكثر مِنْهُ مذقا وَأمر مذاقا وَأظْهر خلافًا وَأَقل وفَاقا فَمَا هَذِه المكاشفة والمخاشنة وَأَيْنَ المهادنة والمداهنة وَأَيْنَ الْحيَاء والتذمم والعفاف والتكرم وَأَيْنَ لين المكسر ولدونة المعطف وحلاوة المذاق وسهولة المقطف
فصل أَنا من حَاضر جفائك بَين نَاب ومخلب وَمن منتظر وَعدك بالرجعى بَين جهام وخلب
فصل كتابك أقصر من نبقه وأصغر من بقه وأخون من دره وأخفى من ذره
فصل النِّعْمَة عِنْده تكتسي من لؤمه أطمارا
وتشتكي غربَة وإسارا
فصل طواني فِي أدراج نسيانه وألقاني فِي مدارج هجرانه
فصل حَاجَتي عِنْده فِي سر الْوَعْد وإضماره وميدان المطل ومضماره
فصل ناديت مِنْهُ من لَا يُمكن لَفْظِي من سَمعه ودعوت من ضره أقرب من نَفعه
فَقلت إِذْ أخلف التَّقْدِير لبئس الْمولى ولبئس العشير
فصل قَرَأت كلَاما خير مِنْهُ تعَاطِي السُّكُوت وحجابا أقوى مِنْهُ نسج العنكبوت
فصل لَو خلع الصَّباح على عُذْري كسوته وأمده البلغاء من الْبَيَان مَا يجلو صفحته ثمَّ صلى مِنْهُ بِنَار انتقاد وَلم يرد من صفحه وإغضائه على لين مهاد لأتى بُنْيَانه من الْقَوَاعِد وَقطع زنده من الساعد
فصل يَأْبَى الدَّهْر إِلَّا ولوعا بشمل وصل يشرده ونظام أنس يبدده ومخلب ظلم يحدده وَلَو انبسطت فِيهِ يَدي لكسرت جنَاحه وخفضت جماحه وَلكنه الْحَيَّة الصماء لَا تَسْتَجِيب لراقي والداء العضال لَا يشفى مِنْهُ طيب وَلَا واقي
فصل مَا أَقُول فِي دهر يُعْطي تفاريق ويسترجعها جملا وَيرجع أفاويق وقطعها عجلا يَأْتِي شَره دفعا ويواتي خَيره لمعا إِن هَاجَتْ نوازله خصت الْأَحْرَار بالبطش وَإِن سكنت زلازله فكالصل ينبطح بِالْأَرْضِ ثمَّ يثور للنهش
فصل لَا تجز عَن من عتابي فالمسك إِذا سحق ازْدَادَ عبقا والورد إِذا أحمي طَابَ عرقا
وَمن بَاب التهاني
فصل أهنأ النعم شربا وأمرعها شعبًا مَا جَاءَ عفوا من غير التمَاس ودر سَمحا بِلَا إبساس
فصل النعم إِذا حلت بفنائه فاضت على الْأَحْرَار فيضا وَكَانَت بَينه وَبينهمْ فوضى
فصل عمرك الله حَتَّى ترى هَذَا الْهلَال قمرا منيرا وبدرا مستديرا يكثر بِهِ عدد أحفادك ويعظم بِهِ كمد حسادك
فصل الْحَمد لله على النجل الْمَوْهُوب ومرحبا بقرة الْعُيُون وَرَيْحَانَة الْقُلُوب ولد سعيد يهنأ بِهِ أكْرم وَالِد ومجد طريف أضيف إِلَى شرف تالد فأبقاه الله لَك بسطة عضد تتصل بذراعك وخلب كبد تطول بِهِ مُدَّة إمتاعك
فصل مَا ارتعنا لفقد الفقيد حَتَّى ارتحلنا لقِيَام الْخلف الحميد وَلَا اسْتهلّ الباكي منا للرزية مستعبرا حَتَّى تهلل للعطية مُسْتَبْشِرًا
فصل من كَانَت النعم تزينه فَإِنَّهَا تلبس بك وشاح فَخر وخيلاء وَتحل من أفنيتك بطاح مجد وسناء وَمن بَاب العيادة
فصل أما علته فقد أرتني الْفضل ترجف أحشاؤه فرقا وَالصَّبْر تَنْقَطِع أجزاؤه فرقا
فصل كَأَنِّي بِهِ وَقد طلع كالحسام مُجَردا والهلال مجددا
فصل صادفني كِتَابه وَفِيه عِلّة أجحفت بالجسد وتحيفت جَوَانِب الصَّبْر وَالْجَلد واستأنفت بِهِ برد الْحَيَاة ولبست عَنهُ برد المعافاة
فصل كنت صريع سقم قد أولتني عقبه وزالت بالبرء عواقبه
فصل كنت رهين علل لَا أَرْجُو من صرعتها اسْتِقْلَالا وَلَا أُؤَمِّل من أسر وثاقها انحلالا فَلم يزل لطف الله ينفث مِنْهَا فِي العقد وَيمْسَح جَانب الدَّاء والألم حَتَّى أنشطني من عقال وأنهضني من كبوة وعثار
فصل برز من علته بروز السَّيْف الْمحلى وفاز بالعافية فوز الْقدح الْمُعَلَّى
فصل لَو اسْتَطَعْت لخلعت عَلَيْهِ سلامتي سربالا وأعرته من جسمي صِحَة وإقبالا فلست أتهنأ بالعافية مَعَ سقمه
وَلَا أتمتع بنضارة عيشي مَعَ شحوب جِسْمه
فصل كَانَ من الْعلَّة بَين أَنْيَاب وأظفار
وَمن الردى على شفا جرف هار فَتَدَاركهُ الله برحمة رَشَّتْ على سقمه مَاء الشِّفَاء ومجت برد الْعَافِيَة فِي حر الأحشاء وَمن بَاب التعازي
فصل لله تَعَالَى فِي خلقه أقدار مَاضِيَة لَا ترد أَحْكَامهَا وَلَا تصد عَن الْأَغْرَاض سهامها وَالنَّاس فِيمَا بَين موهبة تَدْعُو إِلَى الشُّكْر المفترض ومرزية يوثق فِيهَا بجميل الْعِوَض
فصل الْمَوْت منهل مورود وسيان فِيهِ وَالِد ومولود
فصل كتبت والقلم هائم والدمع هام وَالْكرب دَائِم والجفن دَامَ
فصل كتبت وسكرات الْمنية بِي محدقة ولحظات الْأَجَل نحوي محدقة
فصل أعوذ بِاللَّه من كل مَا يُؤَدِّي إِلَى موارط نقمته ويحجب عَن موارد رَحمته
فصل مُصِيبَة طرقت بالمخاوف والأوجال وطرقت شرب الْأَمَانِي والآمال وأعادت سرب الْعَيْش نافرا وَوجه الْحزن سافرا
فصل يَا لَهَا من مُصِيبَة أصمى سهم راميها وأصم صَوت ناعيها
فصل وَفقه الله للصبر الَّذِي إِلَيْهِ يرجع الجازع وَإِن أغرق فِي قوسه النازع
فصل هُوَ من لَا تستتر لَهُ النَّوَازِل عَن عَزِيمَة أناته وَلَا تفجعه الفجائع بسكينة حزمه وثباته
فصل طَال تلهفي على هِلَال استسر قبل أَن يقمر وغصن خضد قبل أَن يُثمر فصل مَا سَلامَة من يرى كل يَوْم راحلا مشيعا
وشملا مصدعا وصديقا مودعا
فصل شابت بعده لمَم الأقلام وضلت مَفَاتِيح الْكَلَام ونضبت غدر الأفهام
فصل لَا أملك فِي مصيبته إِلَّا عبرات ترق وَلَا ترقأ وزفرات تهد وَلَا تهدأ
فصل قد نغص الْمَوْت كل طيب وأعيا داؤه كل طَبِيب
فصل الْمَوْت يكتال الْأَرْوَاح بِلَا حِسَاب ويغتال النُّفُوس بِلَا حجاب
فصل لَئِن طواه الردى طي الرِّدَاء لقد نشرته أَلْسِنَة الثَّنَاء
وَمن بَاب السلطانيات
فصل بَين ضرب يصدع جنوبا وَطعن يدع الصُّدُور جيوبا
فصل إِذا عبأ للغزو كتائبه وَأخرج نَحْو العدا مضاربه خَفَقت بنصره الْأَعْلَام ونطقت وَرَاء رماحه الأقلام
فصل بَين صُفُوف ترصف
وسيوف تقصف ورماح تنصف وأرواح تخطف حَيْثُ الدَّوَاهِي سود المناظر والمنايا حمر الأظافر
فصل لَا يقف لمناجزته عَدو إِلَّا عَاد موطئ قدمه شفيرا
وَكَانَ سهم الردى إِلَيْهِ سفيرا فصل أَصْبحُوا كغثاء احتمله ظهر سيل جارف أَو كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف
فصل لما مَشى إِلَيْهِم مشت قُلُوبهم فِي الصُّدُور وحلت بهم قاصمة الظُّهُور فهم بَين أَعمار تُبَاح وَدِمَاء تساح وأجسام تطاح وأرواح تسفى بهَا الرِّيَاح
نبذ من شعره فِي الْغَزل
قَالَ
لقد راعني بدر الدجى بصدودهووكل أجفاني برعي كواكبه
فيا جزعي مهلا عساه يعود ليوَيَا كَبِدِي صبرا على مَا كواك بِهِ
وَقَالَ
أنْكرت من أدمعيتترى سواكبها
سَلِي جفوني هَلأبْكِي سواك بهَا
وَقَالَ
إِن لي فِي الْهوى لِسَانا كتوماوفؤادا يخفي حريق جواه
غير أَنِّي أَخَاف دمعي عَلَيْهِستراه يفشي الَّذِي ستراه
وَقَالَ
يَا من يبيت محبهمِنْهُ بليلة أنقد
إِن غبت عني سمتنيوَشك الردى وَكَأن قد
وَقَالَ
عذيري من رام رماني بسهمهفَلم يخط مَا بَين الحشا والترائب
فأصداغه يلسعني كالعقاربوألحاظه يفعلن فعل العقاربي
وَقَالَ
ومهفهف يهفو بلبالْمَرْء مِنْهُ شمائل
فالردف دعص هائلوَالْقد غُصْن كائل
والخد نور شقائقتَنْشَق عَنهُ خمائل
وَالْعرْف مثل حدائقنمت بِهن شمائل
والطرف سيف مَالهإِلَّا العذار حمائل
وَقَالَ فِي مخمور جمش وَجهه
هبه تغير حَائِلا عَن عَهدهوَرمى فُؤَادِي بالصدود فأزعجا
مَا بَال نرجسه تحول وردةوالورد فِي خديه عَاد بنفسجا
وَقَالَ
ومهفهف أبدى الْجمالبخده روضا مريعا
فقد الطَّبِيب ذراعهفَجرى لَهُ دمعي ذريعا
وَأَمني وَقع الْحَدِيدبعرقه ألما وجيعا
فأريته من عبرتيمَا سَالَ من دَمه نجيعا
وَقَالَ
وغزال منحته خَالص الودفجازى بالصد والاجتناب
لم ألمه أَن أتقى بحجابردني واله الْفُؤَاد لما بِي
هُوَ روحي وَلَيْسَ يُنكر للروحتوار عَن الورى بالحجاب
وَله
كتبت إِلَيْهِ أستهدي وصالافعللني بوعد فِي الْجَواب
أَلا لَيْت الْجَواب يكون خيرافيشفي مَا أحَاط من الجوى بِي
وَقَالَ
ظَبْي يحار الْبَرْق فِي بريقهغنيت عَن إبريقه بريقه
فَلم أزل أرشف من رحيقهحَتَّى شفيت الْقلب من حريقه
وَقَالَ
شافه كفي رشابقبلة مَا شفت
فَقلت إِذْ قبلهَايَا لَيْت كفي شفتي
وَقَالَ
من لي كَفِيلا بشمل الْأنس أجمعهبشادن حل فِيهِ الْأنس أجمعه
مَا زَالَ يعرض عَن وَصلي فأخدعهفَالْآن لي لَان بعد الصد أخدعه
وَقَالَ
وَيْح جسمي من غزالمقلتاه شفتاه
هُوَ إِن جاد بلثمشفتاه شفتاه
وَقَالَ
صدف الحبيب بوصلهفجفا رقادي إِذْ صدق
وَنَثَرت لُؤْلُؤ أدمعأضحى لَهَا جفني صدف
وَقَالَ
مَاذَا عَلَيْهِ لَو أَبَاحَ رِيقهلقلب صب يشتكي حريقه
وَقَالَ
بنفسي غزال صَار لِلْحسنِ كعبةيحجّ من الْفَج العميق ويعبد
دَعَاني الْهوى فِيهِ فلبيت طَائِعاوأحرمت بالإخلاص وَالسَّعْي يشْهد
فجفني للتسهيد والدمع قَارنوقلبي فِيهِ بالصبابة مُفْرد
قِطْعَة من شعره فِي الْأَوْصَاف والتشبيهات
قَالَ فِي الريحان
أَعدَدْت محتفلا ليَوْم فراغيروضا غَدا إِنْسَان عين الباغ
روضا يروض هموم قلبِي حسنهفِيهِ لكأس الْأنس أَي مساغ
وَإِذا بَدَت قضبان ريحَان بِهِحَيْثُ بِمثل سلاسل الأصداغ
وَقَالَ فِي الشقائق
يصوغ لنا كف الرّبيع حدائقاكعقد عقيق بَين سمط لآلي
وفيهن أنوار الشقائق قد حكتخدود عِذَارَيْ نقطت بغوالي
وَقَالَ فِيهِ
كَأَن الشقائق إِذْ برزتغلالة لَاذَ وثوبا أحم
قطاع من الْجَمْر مشبوبةبأطرافها لمع من حمم
وَقَالَ فِيهِ
لَاحَ لي فِي الرياض نور الشَّقِيقفَحكى لي غلائلا من عقيق
مَا يشق الهموم مثل شَقِيقعِنْد رَاح لكل روح شَقِيق
وَقَالَ فِي النرجس
وَمَا ضم شَمل الْأنس يَوْمًا كنرجسيقوم بِعُذْر اللَّهْو عَن خَالع الْعذر
فأحداقه أقداح تبر وَسَاقهكقامة سَاق فِي غلائله الْحَضَر
وَقَالَ
أَهلا بنرجس روضيزهي بِحسن وَطيب
يرنو بعيني غزالعلى قضيب رطيب
وَفِيه معنى خَفِييزينه فِي الْقُلُوب
تصحيفه إِن نسقتالْحُرُوف بر حبيب
وَقَالَ فِي التَّيَمُّن بالبنفسج
يَا مهديا لي بنفسجا أرجايرتاح صَدْرِي لَهُ وينشرح
بشرني عَاجلا مصحفهبِأَن ضيق الْأُمُور ينفسح
وَقَالَ فِي ضد ذَلِك
يَا مهديا بنفسجا سمجاوددت لَو أَن أرضه سبخ
ينذرني عَاجلا مصحفهبِأَن عهد الحبيب يَنْفَسِخ
وَله
ومدامة زفت إِلَى سلساليختال بَين ملابس كالآل
فَبنى بهَا حَتَّى إِذا مَا افتضهابالمزج أمهرها عُقُود لآلي
وَقَالَ فِي اقتران الزهرة والهلال
ومدامة زفت إِلَى سلساليختال بَين ملابس كالآل
فَبنى بهَا حَتَّى إِذا مَا افتضهابالمزج أمهرها عُقُود لآلي
وَقَالَ فِي اقتران الزهرة والهلال
أما ترى الزهرة قد لاحت لناتَحت هِلَال لَونه يَحْكِي اللهب
ككرة من فضَّة مجلوةأوفى عَلَيْهَا صولجان من ذهب
وَقَالَ فِي الْفجْر
أَهلا بفجر قد نضا ثوب الدجىكالسيف جرد من سَواد قرَاب
أَو غادة شقَّتْ صدارا أزرقامَا بَين ثغرتها إِلَى الأتراب
وَقَالَ فِي وصف الثَّلج السَّاقِط على غصون الشّجر
نثر السَّحَاب على الغصون ذريرةأَهْدَت لَهَا نورا يروق ونورا
شابت ذوائبها فعدن كَأَنَّهَاأجفان عين تحمل الكافورا
وَقَالَ فِي الجمد
رب جَنِين من جنى نميرمهتك الأستار وَالضَّمِير
سللته من رحم الغديركَأَنَّهُ صَحَائِف البلور
أَو أكر تجمست من نورأَو قطع من خَالص الكافور
لَو بقيت سلكا على الدهورلعطلت قلائد النحور
وأخجلت جَوَاهِر البحوروَسميت ضرائر الثغور
يَا حسنه فِي زمن الحدورإِذا فيضه مثل حشى المهجور
يهدي إِلَى الأكباد والصدور... روحا تحاكى نفثة المصدور)
وَقَالَ فِي مدية وألقاه على طَرِيق الإلغاز
مأسورة أبدع فِيتركيبها أَصْحَابهَا
تركبها الْأَيْدِي وَفِيهاماتها أذنابها
وَقَالَ فِي الْخمر
عيرتني ترك المدام وَقَالَتهَل جفاها من الْكِرَام لَبِيب
هِيَ تَحت الظلام نور وَفِي الأكبادبرد وَفِي الخدود لهيب
قلت يَا هَذِه عدلت عَن النصحأما للرشاد فِيك نصيب
إِنَّهَا للستور هتك وبالألبابفتك وَفِي الْمعَاد ذنُوب
وَقَالَ فِي السَّيْف
لي رَفِيق شهم الْفُؤَاد يمانيغزل فِي قصافة القضبان
لَا يَعْنِي فِي الْعظم إِلَّا إِذا أصبحنشوان من نجيع قاني
وَقَالَ فِيهِ
خير مَا استعصمت بِهِ الْكَفّ يَوْمًافِي سَواد الخطوب عصب صقيل
عَن سُؤال اللئام مغن وَفِي الْعظممغن وللمنايا رَسُول
وَقَالَ فِي الْفرس
خير مَا استظرف الفوارس طرفكل طرف لحسنه مبهوت
هُوَ فَوق الْجبَال وعل وَفِي السهلعِقَاب وَفِي المعابر حوت
غرر من شعره فِي الإخوان
قَالَ
وَأَخ إِذا مَا شط عني رَحْلهأدنى إِلَيّ على النُّور معروفه
كالكرم لم يمنعهُ بعد عريشهمن أَن يقرب للجناة قطوفه
وَقَالَ فِي مؤلف هَذَا الْكتاب
أَخ لي أَمَان الود مِنْهُ فرائدوَأَلْفَاظه بَين الحَدِيث فرائد
إِذا غَابَ يَوْمًا لم ينب عَنهُ شَاهدوَإِن شهد ارتاحت إِلَيْهِ الْمشَاهد
وَقَالَ فِيهِ
قد أَتَانِي من صديق كَلَامكلآل وانهن نظام
فسرى فِي الْقلب مني سرُورمطرب يعجز عَنهُ المدام
مِثْلَمَا يرتاح شيخ بَنَاتحوله من جمعهن زحام
فَدَعَا الله طَويلا يُرْجَىخلفا من نَسْله مَا يرام
وَأَتَاهُ بعد يأس بشيرقَالَ يَا بشراي هَذَا غُلَام
وَقَالَ
بنفسي أَخ قد برني بشكاتهوَلم يَجْعَل الْحمى دون مَاله
فطاب ثَنَاء بَين أثْنَاء سقمهكطيب نسيم الرّيح عِنْد اعتلاله
بودي لَو نفست عَنهُ سقامهبنفسي لَو نافسته فِي احْتِمَاله
فَلم تصب الأوصاب رَاحَة جِسْمهوَلم تخطر الأشجان يَوْمًا بِبَالِهِ
وَقَالَ
تمت محاسنه فَمَا يزري بهَامَعَ فَضله وسخائه وكماله
إِلَّا قُصُور وجوده عَن جودهلَا عون للرجل الْكَرِيم كَمَاله
لمع من شعره فِي المداعبات وَمَا يشاكلها
كتب إِلَى كَاتب لَهُ
أَبَا جَعْفَر هَل فضضت الصدفوَهل إِذْ رميت أصبت الهدف
وَهل جِئْت لَيْلًا بِلَا حشمةلهول السرى سدفا فِي سدف
وَقَالَ
يُرِيد يُوسع فِي بَيتهويأبى بِهِ الضّيق فِي صَدره
فَتى سخط النصب فِي قدرهكَمَا رَضِي الْخَفْض فِي قدره
وَقَالَ
لنا صديق يجيد لقماراحتنا فِي أَذَى قَفاهُ
مَا ذاق من كَسبه وَلَكِنأَذَى قَفاهُ أذاق فَاه
وَقَالَ
يَا من دهاه شعرهوَكَانَ غضا أمردا
سيان فاجأ أمردافِي الخد شعر أم ردى
وَقَالَ
لنا مغن سمج وَجههأبدع فِي الْقبْح أبازيره
رام غناء فَأبى صَوتهورام ضربا فَأبى زيره
وَقَالَ
هُوَ السؤل لَا يعطيك وافر مِنْهُيَد الدَّهْر إِلَّا حِين أبصرته جلدا
وَفِي المراثي
قَالَ يرثي أَبَا بكر بن حَامِد البُخَارِيّ
يَا بؤس للدهر أَي خطبدها بِهِ النَّاس فِي ابْن حَامِد
قد اسْتَوَى النَّاس مذ تولىفَمَا يرى موقف الحامد
يبكي على فَقده ثَلَاثالْعلم والزهد والمحامد
وَله من قصيدة يرثي بهَا أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الْكَرْخِي
هَل إِلَى سلوة وصبر سَبِيلكَيفَ والرزء مَا علمت جليل
فجعتني الْأَيَّام لما ألمتبصديق وجدي عَلَيْهِ طَوِيل
بِأبي الْقَاسِم الَّذِي أقسم الْمجديَمِينا أَن لَيْسَ مِنْهُ بديل
كَانَ معنى الْوَفَاء وَالْبر إِن حَالزمَان فوده مَا يحول
كَانَ زين الندى فِي الْعلم والآدابترعى رياضهن الْعُقُول
كَانَ بدر النهى فحان أفولكَانَ شمس الحجى فحان أصيل
وَمِنْهَا
خلق كالزلال زل عَن الصخروَنَفس للعيب عَنْهَا زليل
وَاجْتنَاب لما يعيب من الْأَمروَعرض عَن الدنايا صقيل
من يكن بعده العزاء جميلافاجتناب العزاء فِيهِ جميل
وَمِنْهَا
أَي مرأى ومنظر لَا يهولمن خَلِيل عَلَيْهِ ترب مهيل
فَعَلَيهِ سَلام ذِي الْعَرْش يهديهإِلَى حَشْو قَبره جِبْرِيل
وَأَتَاهُ من رَحْمَة الله كفلهُوَ بالخلد فِي الْجنان كَفِيل
وَقَالَ فِي غُلَام لَهُ توفّي فِي دهستان
لي فِي دهستان لَا جاد الْغَمَام لَهَاإِلَّا صواعق ترمي النَّار والشهبا
ثاو ثوى مِنْهُ فِي قلبِي جوى ضرميشب كالسيف حدا والسنان شبا
دَعَاهُ دَاعِي المنايا غير محتسبفراح يرفل عِنْد الله محتسبا
هِلَال حسن بدا فِي خوط أسلحةقد كَاد يقمر لَوْلَا أَنه غربا
لَو يقبل الْمَوْت عَنهُ فديَة سمحتنَفسِي بأنفس ذخر دون مَا سلبا
لَكِن أبي الدَّهْر أَن ترزا فجائعهإِلَّا عقائل مَا نحويه والنخبا
ترَاهُ قد نشبت فِينَا مخالبهفَلَيْسَ يبقي لنا علقا وَلَا نشبا
لَئِن أَنَاخَ على وفري بنكبتهفالدين وَالْعرض موفوران مَا نكبا
أقابل المر من أَحْكَامه جلدابالحلم وَالصَّبْر حَتَّى يقْضِي العجبا
وَفِي التوجع وشكوى الدَّهْر
قَالَ
يَا دهر مَا أقساك يَا دهرلم يحظ فِيك بطائل حر
أما اللثام فَأَنت صَاحبهمْوَلَهُم لديك الْعَطف والنصر
يبْقى اللَّئِيم مدى الْحَيَاة فَلَايرتاع مِنْهُ لحادث صدر
تصفو لَهُ الدُّنْيَا بِلَا كدرويطيعه فِي عيشه الْيُسْر
فمرامه سهل وكوكبهسعد وغصن سروره نضر
وعَلى الْكَرِيم يَد يسلطهامِنْك الْجفَاء المر والقسر
إِن نَاب خطب فَهُوَ عرضتهيفريه مِنْهُ الناب وَالظفر
أَو يبغ مَعْرُوفا لديك غَداينحي عَلَيْهِ حَادث نكر
مرعاه جَدب والحظوظ لَهُحَرْب وجانب عيشه وعر
وجناه شوك والبحور لَهُوشل وحشو فُؤَاده جمر
يَا دهر دع ظلم الْكِرَام فهمعقد لنحرك لَو درى النَّحْر
سالمهم واستبق ودهمفهم نُجُوم ظلامك الزهر
وَله فِي النكبة كفاناها الله تَعَالَى
جفون قد تَملكهَا السهادوجنب لَا يلائمه مهاد
وأحداث أصابتني وقومييذل من الْحَلِيم لَهَا القياد
فقد شطت بِنَا وبهم دياروَفرق جَامع الشمل البعاد
أَقُول وَفِي فُؤَادِي نَار وجدلَهَا مَا بَين أحشائي اتقاد
وللأحزان فِي صَدْرِي اعتلاجوللأفكار فِي قلبِي اطراد
أَلا هَل بالأحبة من لماموَهل شَمل السرُور بهم معاد
وَلَا وَالله مَا اجْتمعت ثَلَاثفراقهم وجفني والرقاد
فَإِن تجمع شتيت الشمل مناوَفِي الْأَيَّام جور واقتصاد
تنجزنا من الْأَحْدَاث عهداأكيدا لَا يزاغ وَلَا يكَاد
وَكَيف يَصح للأيام عهدوشيمتها التَّغَيُّر وَالْفساد
وَقَالَ
مَا لليالي ولي كَأَن لَهَافِي مهجتي إِن لقيتها غَرضا
أظنها قد تراهنت جملافِي رميها واتخذنني غَرضا
وَفِي الْحِكْمَة والأمثال والزهد
قَالَ فِي معنى لم يسْبق إِلَيْهِ
كم وَالِد يحرم أَوْلَادهوخيره يحظى بِهِ الْأَبْعَد
كَالْعَيْنِ لَا تبصر مَا حولهَاولحظها يدْرك مَا يبعد
وَقَالَ فِي معنى آخر اخترعه
لَا تمنع الْفضل من مَال حبيت بِهِفالبذل ينميه بعد الْأجر يدّخر
وَالْكَرم يُؤْخَذ من أَطْرَافه طَمَعافِي أَن يُضَاعف مِنْهُ الْأكل وَالثَّمَر
وَقَوله
أَخُوك من إِن كنت فِينعمي وبؤس عادلك
وَإِن بدا لَك منعمابِالْبرِّ مِنْهُ عادلك
وَقَوله
جامل النَّاس فِي المعاشوخل المزاحمه
وتنصح وَقل لمنيتعاطى المزاح مَه
وَقَوله
يشقى الْفَتى بِخِلَاف كل معانديُؤْذِيه حَتَّى بالقذى فِي مَائه
يهوى إِذا أصفى الْإِنَاء لشربهويروغ عَنهُ عِنْد صب إنائه
وَله
دع الْحِرْص واقنع بالكفاف من الْغنىفرزق الْفَتى مَا عَاشَ عِنْد معيشه
وَقد يهْلك الْإِنْسَان كَثْرَة مَالهكَمَا يذبح الطاووس من أجل ريشه
وَقَوله
أمتع شبابك من لَهو وَمن طربوَلَا تصخ لملام سمع مكترث
فَخير عَيْش الْفَتى ريعان جدتهفالعمر من فضَّة والشيب كالخبث
وَقَوله
أتركض فِي ميادين التصابيوَقد ركض المشيب على الشَّبَاب
وتأمن نوبَة الْحدثَان نَفسِيوَمَا نَاب لَهَا عني بنابي
وَكَيف تلذ طعم الْعَيْش نفسغَدَتْ أترابها تَحت التُّرَاب
وَقَوله
قد أَبى لي خضاب شيبي فؤادفِيهِ وجد بكتم سري ولوع
خَافَ أَن يعقب الخضاب نصولونصول الخضاب سير بديع
وَقَوله
ذُو الْفضل لَا يسلم من قدحوَإِن غَدا أقوم من قدح
وَقَالَ وَقد نظم كَلَام سيدنَا عَليّ بن أبي طَالب ﵁
تقصيرك الذيل حَقًاأبقى وَأتقى وأنقى
وَقَالَ
عمر الْفَتى ذكره لَا طول مدَّتهوَمَوته خزيه لَا يَوْمه الداني
فأحي ذكرك بِالْإِحْسَانِ تودعهتجمع بذلك فِي الدُّنْيَا حياتان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع