من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس خسره فَيْرُوز بن ركن الدولة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قد سبق ذكره فِي كتاب الْيَتِيمَة وتكررها هُنَا للْعُذْر الَّذِي أَشرت إِلَيْهِ وَكَانَ أوحد أَبنَاء الْمُلُوك فضلا وأدبا فَأَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب وأصابته عين الْكَمَال وَلما خافه أَخُوهُ فَخر الدولة على الْملك بعده أَمر باغتياله نظرا لوَلَده وَلم يعلم أَن الْمَكْر السَّيئ لَا يَحِيق إِلَّا بأَهْله وَأَن الْملك لَا يلبث أَن ينْتَقل بعده إِلَى من قدره الله لَهُ وَقد كتبت لمعا من شعر أبي الْعَبَّاس يلوح عَلَيْهَا رواء الْملك كَقَوْلِه من قصيدة
إِنِّي أَنا الْأسد الهزبر لَدَى الوغىخيسي القنا ومخالبي أسيافي
والدهر عَبدِي والسماحة خادميوَالْأَرْض دَاري والورى أضيافي
وَله فِي الشيب وَذكر جَارِيَة لَهُ تسمى الثريا
وَلما أَن تنفس صبح شيبيطوى عني رِدَاء الْحسن طيا
تولت منيتي عني فِرَارًاترى وَصلي لَدَى الفتيات غيا
فَقلت هجرت يَا سولي فَقَالَتوَهل تبقى مَعَ الصُّبْح الثريا
وَقَوله أَيْضا فِي الشيب
وَلما رَأَتْ لمع المشيب بعارضيوَقد جردت من جانبيه قواضبه
بَكت ثمَّ قَالَت للعذارى تجلداوَمَا خير ليل لَا تلوح كواكبه
وَقَوله فِيهِ ويروى لغيره
وَقَالُوا أفق عَن رقدة اللَّهْو وَالصبَافقد لَاحَ صبح فِي دجاك عَجِيب
فَقلت أخلائي دَعونِي ولذتيفَإِن الْكرَى عِنْد الصَّباح يطيب
وَقد سَرقه من ابْن طَبَاطَبَا حَيْثُ يَقُول
وَقَالُوا لي اسْتَيْقَظَ فصبحك لايحفَقلت لَهُم طيب الْكرَى سَاعَة الْفجْر
وَلأبي الْعَبَّاس
أَنا ابْن ركن الدولة الْمُجْتَبىلَا تهمس الأقدار من خَوفه
عدوه أهلك من مَالهوعزمه أنفذ من سَيْفه
وَله
لَئِن ملك الدُّنْيَا على الْجور قبلنَامُلُوك فَمَا للْعَالمين لنا مثل
وَإِن سقاة الشّرْب لَا عَن كَرَامَةإِذا دارت الصَّهْبَاء تشرب من قبل
وَله أَيْضا
سأصبر حَتَّى يجمع الله بَيْننَاوَلم أر حوتا فَارق المَاء يصبر
وَله من قصيدة
تراهم تَحت جنح النَّقْع أسداتهمهم فِي معاركها غضابا
تَقول لَهُ العداة إِذا تراءتأَلا يَا ليتنا كُنَّا تُرَابا
وحَدثني أَبُو غَانِم مَعْرُوف بن مُحَمَّد القصري قَالَ اشتط بعض المنجمين على أبي الْعَبَّاس فِي مشاهرته وَقد أَرَادَ ارتباطه واستخلاصه لنَفسِهِ فَلَمَّا أشرف ولج وَاحْتج وأصر على أَنه لَا يقنع فِي الشَّهْر بِأَقَلّ من مائَة دِينَار نكت أَبُو الْعَبَّاس بِأَن قَالَ إِذا كَانَ الظَّن يُخطئ ويصيب والنجم يُخطئ ويصيب فاستعمال الظَّن أولى فَهُوَ أخف مُؤنَة من المنجم قَالَ وَلما بلغه أَن فَخر الدولة يتهمه بإضمار السؤلة قَالَ ليته يعلم أَن شجر الآس يرضى من الفاس رَأْسا براس
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع