من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو عَليّ مسكويه الخازن
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فِي الذرْوَة الْعليا من الْفضل وَالْأَدب والبلاغة وَالشعر وَكَانَ فِي ريعان شبابه مُتَّصِلا بِأَن العميد مُخْتَصًّا بِهِ وَفِيه يَقُول هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ووقعا فِي الْيَتِيمَة بِلَا ثَالِث
لَا يعجبنك حسن الْقصر تنزلهفَضِيلَة الشَّمْس لَيست فِي منازلها
لَو زيدت الشَّمْس فِي أبراجها مائَةمَا زَاد ذَلِك شَيْئا فِي فضائلها
ثمَّ تنقلت بِهِ أَحْوَال جليلة فِي خدمَة بني بويه والاختصاص ببهاء الدولة وَعظم شَأْنه وارتفع مِقْدَاره وترفع عَن خدمَة الصاحب وَلم ير نَفسه دونه وَلم يخل من نَوَائِب الدَّهْر حَتَّى قَالَ مَا هُوَ متنازع بَينه وَبَين نفر من الْفُضَلَاء
من عذيري من حادثات الزَّمَانوجفاء الإخوان والخلان
شَاب رَأْسِي وَقل مَالِي وصدتعني الْبيض والتحى غلماني
وَله من قصيدة فِي عميد الْملك تفنن فِيهَا وهناه بإتقان الْأَضْحَى والمهرجان فِي يَوْم وشكا سوء أثر الْهَرم وبلوغه أرذل الْعُمر
قل للعميد عميد الْملك وَالْأَدباِسْعَدْ بعيديك عيد الْعَجم وَالْعرب
هَذَا يُشِير بِشرب ابْن الْغَمَام ضحىوَذَا يُشِير عشيا بابنة الْعِنَب
وَمِنْهَا
خلايق خيرت فِي كل صَالِحَةفَلَو دَعَاهَا لغير الْخَيْر لم تجب
هِيَ الَّتِي غمستني فِي مودتهبالجسم وَالروح أفديهن لَا بِأبي
أعدن شرخ شباب لست أذكرهُبعدا وَردت عَليّ الْعُمر من كثب
فطاب لي هرمي وَالْمَوْت يلحظنيلحظ الْمُرِيب ولولاهن لم يطب
فَإِن تمرس بِي خصم تعصب ليوَإِن أَسَاءَ إِلَيّ الدَّهْر أحسن بِي
وَمِنْهَا
أدْركْت بالقلم الخطي من قصبمَا لَيْسَ يدْرك بالخطى والقضب
ونلت بالجد وَالْجد اللَّذين هماأمنيتا كل نفس كل مطلب
فَلَو أدرت رحى الدُّنْيَا مفوضةإِلَيْك أقطارها دارت بِلَا قطب
وَمِنْهَا
وَقد بلغت إِلَى أقْصَى مدى عمريوكل غربي واستأنست بالنوب
وَمِنْهَا
إِذا تملأت من غيظي على زمنيوجدتني نافخا فِي جذوة اللهب
وَمِنْهَا
مَا الدَّهْر إِلَّا كَيَوْم وَاحِد غدهكأمس يَوْمك والماضي كمرتقب
فَإِن تمنيت عَيْش الدَّهْر أجمعهوَإِن تعاين مَا ولى من الحقب
فَانْظُر إِلَى سير الْقَوْم الَّذين مضواوالحظ كتائبهم من بَاطِن الْكتب
تَجِد تفاوتهم فِي الْفضل مُخْتَلفاوَإِن تقاربت الْأَحْوَال فِي النّسَب
هَذَا كتاج على رَأس تعظمهوَذَاكَ كالشعر الجافي على الذَّنب
وَالنَّاس فِي الْعين أشباه وَبينهمْمَا بَين عَامر بَيت الله والخرب
فِي الْعود مَا يقرن الْمسك الذكي بِهِطيبا وَفِيه لقى ملقى مَعَ الْحَطب
لَا تَطْلُبُوا المَال من حول وَمن جبلفَرُبمَا جَاءَ مَطْلُوب بِلَا طلب
يَأْتِي الْفَتى رزقه الْمَقْسُوم عَن سَبَبباد يرَاهُ وَقد يَأْتِي بِلَا سَبَب
واستخصموا الْفلك الدوار يلقكمبحجتي رغب إِن شَاءَ أَو رهب
أرَاهُ يسكن عني وَهُوَ يرْكض بِيركض الفوارس بالتقريب والخبب
كالنار تَأْكُل مَا تحيى بِهِ لَهماوَلَيْسَ تفرق بَين النبع والغرب
أَصبَحت أجرد والأحداث تجردنيدأب الْجَرَاد إِذا استولى على العشب
وصرت دينا على الدُّنْيَا لآخرتيرسل المنايا تقاضاها وتمطل بِي
قاسيت أَحْوَال هَذَا الدَّهْر مرتكباأهوالها وصريعا غير مرتكب
وَمن تعود عض السَّيْف هامتههَانَتْ على إليتيه عضة القبب
وَهِي طَوِيلَة وَكَأَنَّهُ جمع إحسانه فِيهَا وَكتب إِلَى أبي الْعلَا بن حسول قصيدة مِنْهَا
وَلَقَد نفضت بِهَذِهِ الدُّنْيَايَدي وحسمت داءي
مَاذَا يغرني الزَّمَانوَقد قضيت بِهِ قضاءي
أَو بعد مَا استوفيت عمريوأطلعت على فناءي
اصطاد بالدنيا وَينصبلي بهَا شرك الرَّجَاء
هَيْهَات قد أفضيت منصبح الْحَيَاة إِلَى الْمسَاء
وَبَلغت من سَفَرِي إِلَىأقصاه مَذْمُوم العناء
وَله من قصيدة فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ كَأَنَّهَا قَول ابْن الرُّومِي
مَا كَانَ أغْنى أَبَا الْعَبَّاس عَن شَرهإِلَى لُحُوم سِبَاع كن فِي الأجم
يسترجع الْقُوت على أَمْضَاهُ سواهُ لنالوما ويبذله للشاء وَالنعَم
صبرت حولا على مَكْرُوه نقمتهفليصبر الْآن لي حولا على النقم
سَيعْلَمُ الوغد إِن لم تؤت فطنتهمن كَثْرَة الْهم أَو من قلَّة الْفَهم
إِنِّي لألقاه مِمَّا استعد لَهُبِكُل عجراء لَكِن لَيْسَ من سلم
إِذا خبطت بهَا عرض امرء لججتفِي سَمعه يَده شوقا إِلَى الصمم
وَمِنْهَا
إِذا اضطجعت أَتَانِي الشّعْر يقْدَح ليمن ناره وأتاني اللَّيْل بالفحم
وصائغ الشّعْر لَا يرضى سبيكتهحَتَّى يفرغها فِي قالب الحكم
يصب فِي مسمعيه مَا أذيب لَهُكالقطر أفرغه الْبَانِي على الرَّدْم
إِذا تورم غيظا ضَاقَ مضرطهحَتَّى يوسعه الأطراق للندم
إِنِّي وَإِن كنت لَا أرْضى الخنى لفميوَلَا أحط لقَوْل فَاحش هممي
ليستريح إِلَيّ القَوْل أحوجهحر السُّكُوت إِلَى الترويح بالنسم
إِن القوافي كفتني نظم أَنْفسهَافهن ينظمن لي من كل مُنْتَظم
تَدْنُو شواردها حَتَّى يغص لَهَاذهني فانفضها مِنْهُ على قلمي
خُذْهَا إِلَيْك أَبَا الْعَبَّاس جَامِعَةشنعاء توقد نَار الهجر فِي علم
لقيتني بوقار الْعلم محتشماوهجتني فالق جهلي غير محتشم
وَمِنْهَا فِي هجاء الصاحب بعد مَوته بِزَمَان
لَا كَانَ اير ابْن عباد وغلمتهمَا كَانَ أسرعه فِي كل مغتلم
دمى جبين أبي الْعَبَّاس فَهُوَ يرىتقيير كل جبين وَاضح بِدَم
أحفاه بالقلم الحافي وَعلمهخلاف مَا علم الرَّحْمَن بالقلم
قد كَانَ أهوج رث الْعقل مُقْتَحِمًاعلى الدنيات وقافا لَدَى التهم
وَمن يدر مثل عَيْني طيشه لممالم يرض من فَخذ الْأَحْدَاث باللمم
لأهدين لأفواه الروَاة لَهُلَحْمًا تمضغه الأفواه عَن بشم
وَختم القصيدة بقوله للضبي
مازلت مذ كنت سِلَاحا على كمر النازيعَلَيْك وبوالا على الْقدَم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع