تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الْأُسْتَاذ أَبُو سعد مَنْصُور بن الْحُسَيْن الآبي

فيه ١٠٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ الصاحب

قل لأبي سعد فَتى الآبيأَنْت لأنواع الخنى آب
النَّاس من كانون أَخْلَاقهموخلقك المعسول من آب
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «قل لأبي سعد الفتىالآبى»

وتقلد الوزارة بِالريِّ وَكَانَ يلقب بالوزير الْكَبِير ذِي الْمَعَالِي زين الكفاة وَهُوَ الْآن فِي ولَايَة فَضله وسروره وَهُنَاكَ من شرف النَّفس وكرم الطَّبْع وعلو الهمة وَعظم الحشمة مَا الْأَخْبَار بِهِ سائرة والدلائل عَلَيْهِ ظَاهِرَة ثمَّ هُوَ من أجمع أهل زَمَانه لمحاسن الْآدَاب وأغوصهم على خبايا الْعُلُوم وَله من المصنفات كتاب التَّارِيخ الَّذِي لم يسْبق إِلَى تصنيف مثله وَكتاب نثر الدّرّ وَله بلاغة بَالِغَة وَشعر بارع كَقَوْلِه على طَريقَة أهل الْحجاز

على التلعات الْبيض من أبرق اللواتلألؤ برق مثل مَا ابتسمت سَعْدا
واتلع إِن ناش الأراكة لم يدعلَهَا فننا سبطا وَلَا وَرقا جَعدًا
إِذا وَردت مَاء العذيب ركائبيفقد أعشبت مرعى وَقد أعذبت وردا
يرف عَلَيْهَا الأقحوان غديةوَقد عله طل كدمعي أَو أندى
هُنَا لَك قوم كلما زرت حيهملقِيت أَبَا سعد بِهِ الطَّائِر السعدا
عقائله يفرشن بالورد طرقهلتوطئه أَن جِئْته الْفرس الوردا

وَكتب إِلَى أبي سعد الزنجاني وَقد اصْطَحَبَا فِي اسْتِقْبَال وَكَانَت مَعَ غُلَام أبي سعد سفرة فَردهَا بعكمها إِلَى الْمنزل وتركهم جياعا وَيُقَال إِن هَذِه الأبيات فِيمَا تشْتَمل عَلَيْهِ سفرة الزنجاني أحسن وأطرف من أَبْيَات كشاجم فِيمَا تضمنته جونته

بئس المصاحب فِي السّفرمن لَيْسَ يسمح بِالسَّفرِ
يَا سفرة رجعت علىأعقابها تمشي الْخمر
الوى بهَا ريب الزَّمَانوَمن يُطيق يدا الْقدر
كم كَانَ فِيك من النواهضوالدجاج وَمَا حضر
من لحم جدي إِن نظرتإِلَيْهِ أمتعت الْبَصَر
فَإِذا كشطت الْجلد عَنهُكشفت عَن بيض الحبر
مَا بَين أرغفه السميذكَمثل دارات الْقَمَر
وقدير سكباج من الملحاءأَو زور الْبَقر
قد زعفروه وَقَطعُوافِيهِ مَعَ البصل الجزر
كسبائك العقيان قدقرنت إِلَى اكر النقر
يَا حبذا تِلْكَ القطاعوحبذا تِلْكَ الْقدر
ومطاول اللفات فِيهَامسبطرا ذَا عجر
مثل الايور بِلَا فياشوالزباب بِلَا كمر

قد داعبه بِهَذَا الْبَيْت لِأَنَّهُ كَانَ ينْسب إِلَى الِابْنَة

وَالْبيض مسلوقا علىشكل الْيَتِيمَة فِي الدُّرَر
فمشدخ فِيهِ كنسرينيغاديه الْمَطَر
ومنصف كالنرجس الريانفِي وَقت السحر
ومدحرج من قشر جوزالْهِنْد تحكيه الأكر
فِيهِ من الْملح المطيبوالأبازير الْأُخَر
والجبن وَالزَّيْتُونوالليمون وشيراز أغر
ضحك الْعِيَال لعودهاومشيت أبْكِي فِي الْأَثر

وَله فِي غُلَام هندي

يَا عائبي بِالْهِنْدِ إِنفناهم أضحى بليه
أحرقت نَفسِي فِي هَوَاهُلِأَن ذَاك لَهُم سجيه
كالصعدة السمراء غادرصعدتي مثل الحنيه
صنوا الألوة واللآلىوالقنا والمشرفيه
زين الْمجَالِس والمواكبوالندامى والسريه
فِي الْحَرْب لَيْث خادروَالسّلم مخدرة حييه
ملْء المفاضة بكرَةملْء الحشية بالعشيه
مَا إِن أَخَاف عَلَيْهِ نماماسوى وضح الثنيه

وَكتب إِلَى الْأُسْتَاذ أبي الْعلَا هَذِه القصيدة الْكِتَابِيَّة من فَيْرُوز كوه يصف الْبرد الشَّديد وَيذكر أصدقاه بِالريِّ ويجد مرّة ويهزل أُخْرَى ويفصح عَن كل ظرف مليح ومزح لطيف وتدل على اقتدار وَتوسع وتجري القصيدة مجْرى الْكتاب

يَا كاتبي ألق الدواةوقط حافية الْآبَاء
ارهف يراعتك الَّتِيتزري مضاء بِالْقضَاءِ
واجمع خواطرك الَّتِي اكْتسبتذكاء من ذكاء
وانقع عَلَيْك دواتكالحرى بنقس أَو بِمَاء
وَتَنَاول الدرج الملطفوانتخبه ذَا صفاء
واكتب لسيدنا صفيالحضرتين أبي الْعَلَاء
من عَبده الآبي معطيهالقياد بِلَا إباء
أنعم صباحا أَيهَا الْأُسْتَاذوأنعم بالمساء
وتمل عزا دَائِمامرخى لَهُ طول الرخَاء
وأبلغ نهايات المنىوتعد أرجاء الرَّجَاء
إِنِّي كتبت وَقد لوتعضد السرُور يَد الثَّنَاء
وأسالت العبرات منعَيْني دمائي بل ذمائي
والبين يخْطر بَيْننَاوتجر أهداب الرِّدَاء
متبخرا أَي أننيأَقْْضِي وأظلم فِي الْقَضَاء
فَكتبت من فيروزكوهمقرّ عزي وارتقائي
من مورد الْملك الأشمومصدر النعم الرواء
لثلاث عشرَة جزن منشعْبَان يَوْم الْأَرْبَعَاء
عَن نعْمَة وسعادةومزيد عز واعتلاء
وسلامة لَو لم يكدرهاتراخي الالتقاء
وَالْحَمْد لله الَّذِيأولى الجزيل من الْعَطاء
وعَلى النَّبِي وَآله الصَّلَوَاتنامية الزكاء
مَالِي كتبت وَمَا أجبْتتنكبا سنَن السوَاء
أأنفت من رد الْجَوابوَمَا أنفت من ابتدائي
إِنِّي انتميت إِلَى ولائكفارع لي حق الْوَلَاء
ظهر اعتزازي باعتزايوبدا نماي بانتمائي

وَمِنْهَا فِي وصف الْبرد

فِي مَوضِع خفتت بِهِالْأَصْوَات بردا فِي النداء
فالريق يجمد فِي اللهاوَالصَّوْت يجمد فِي الْهَوَاء
نَطَأ الزّجاج من الزّجاجإِذا مشينا فِي فضاء
والجو يلمع فِي نواحيهضريب كالهباء
وكأنما صقلت بِهِبيض السيوف أَو المراء
جمدت لَهُ الصَّهْبَاء حَتَّىقد أتتك بِلَا إِنَاء
فَإِذا أردْت خرطت فصكمن رحيق أَو طلاء
لَو عاين العذرى مثوىقد رضيت بِهِ بوائي
أَو حلّه الهاه عَن حرالْهوى برد الْهَوَاء

وَمِنْهَا

فَالْآن قل لي كَيفَ أَنْتوَكَيف إخْوَان الصفاء
من كل مشبوح الذِّرَاعمشيع غمر الرِّدَاء
سَام تنوس ذؤابتاهعلى شطاط كاللواء
واعدد فَتى زنجان فيهمفَهُوَ عين الأصدقاء
فَهُوَ السَّلِيم على انتفاديوَالصَّحِيح على انتفائي
عين الصّديق بِلَا امتراءوالشفيق بِلَا مراء
وعصابة أُخْرَى أحاشيهممن الدَّاء العياء
ومعاذ رَبِّي أَن يزنفَقِيه قوم بالبغاء
أَو أَن يُقَال لخازن السُّلْطَانلص ذُو ارتشاء
بلغ جَمِيعهم السَّلَاموَقل لقاؤكم شفائي
لَا تبلغني أَن كتبتسَلام أَوْلَاد الزناء
وَإِلَيْك ألف تَحِيَّةمن حَاجَتي لَا بل كيائي
من جنتي يَوْم التلاقيجنتي يَوْم اللِّقَاء
شمس الندى إِذا بداأَسد الوغا رشأ الخباء
جدي وهزلي مِنْهُ مَابَين الْغناء إِلَى الْغناء
وأراك تشمت إِن عرفتدنوه للإلتحاء
رفقا فقد زَاد العذاربرغمكم ضعْفي بلائي
والشاطر الْعيار بلغهسلامي فِي خَفَاء
لَا يفطنن لذاك منتَدْرِي فيغري بالجفاء
قمر كَأَن جَبينهفلق العمود من الضياء
أفديه بالعمر الْعَزِيزإِن ارتضاني للْفِدَاء
أبلغه مالكتي ونيكبالرسول من الشَّقَاء
أبلغه أَنَّك نَائِبعني على جِهَة الإخاء
قبله عني لَو يرويغلتي ويسك دائي
رد من مراشفه الْعَذَابمشارب العذب الرواء
واحلل قراطقه بِرِفْقواسر أعطاف القباء
وَإِذا هَمَمْت بِغَيْرِهِلقِيت لاذعة الخصاء
وسقيت كافورا وَسَائِرمَا يطفي من دَوَاء
وجزيت عَن ولهي ووقدةلوعتي شَرّ الْجَزَاء
أَدْعُو عَلَيْك وَمَا أَرَاكتخَاف عَادِية الدُّعَاء
ولدعوة الْمَظْلُوم مُضْطَربفسيح فِي السَّمَاء

وَله قصيدة فِي هجاء أهل الرّيّ قَالَهَا على لِسَان أبي الْقَاسِم ابْن حريش كهذه الَّتِي قد مرت فِي الطول والجودة والتناسب وأولها

تَبًّا لرجرجة من الْكتابمَا علمُوا الْآدَاب فِي الْكتاب
مَا بَين مأبون يواري سوءةلِأَخِيهِ مقتديا بِفعل غراب

وَمِنْهَا

أَنا إِن شَعرت أنيك أم كشاجموَإِذا كتبت أشق سرم الصابي

وَهِي أطول من أَن يَتَّسِع هَذَا الْكتاب للْجمع بَينهَا وَبَين الَّتِي تقدمتها وَأنْشد أَبُو الْفَتْح الدباوندي لَهُ

إِذا اللَّيْل أسبل أذيالهوَضم أَبَا حسن وَالْحسن
فَإِنِّي بَرِيء من الْمُصْطَفىلَئِن كنت أعلم من ناك من

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»