من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
السَّيِّد أَبُو البركات عَليّ بن الْحُسَيْن الْعلوِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قد تتوج كتاب الْيَتِيمَة بِذكرِهِ وصبابة من شَعْرَة وَلَا غنية بِهَذَا الْكتاب عَن غرر لَهُ من نكت دهره وَمَا أَقُول فِي بَقِيَّة الشّرف وبحر الْأَدَب وربيع الْكَرم وغرة نيسابور وَشَيخ العلوية وحسنة الحسينية وأمام الشِّيعَة بهَا وَمن لَهُ صدر تضيق عَنهُ الدهناء وتفزع إِلَيْهِ الدهماء
وَكَلَام كدمع صب غَرِيبرق حَتَّى الْهَوَاء يكثف عِنْده
رق لفظا ودق معنى فأضحىكل سحر من البلاغة عَبده
فصل فِي عِيَادَة مَا عرفت لعلتي هَذِه سَببا إِلَّا أَنِّي رَأَيْت نفس الْكَرم مشتكية فشاركتها فِي شكواها وَوجدت عين الْكَمَال قذية فاحتملت عَنْهَا قذاها وَقلت يَا عجبا كَيفَ يشتكي من لم يزل يشكي وَلَا يشكي وَلم يمرض من صحت بِهِ آمالنا المرضى
فصل كرم الشَّيْخ يطمعني وتقصيري يوئسني وفضله يقدمني وتقريظي يؤخرني وَلَئِن كَانَ استصغار الصَّغِيرَة كَبِيرَة فالإصرار على الْكَبِيرَة أكبر وَإِن كَانَ سكُوت المعذر وَجها فالاعتذار مِنْهُ أَحْرَى واجدر
فصل بعض الْوَقْت مقت وَبَعض الْحِين حِين والطالب عجول وَالْمَطْلُوب مِنْهُ ملول وكل إِنَاء يرشح بِمَا فِيهِ وكل جَان يَده إِلَى فِيهِ
لَفظه يَا أسفي على وَفَاة الْوَفَاء وَلَو كتبت أحاسن شعره لاستغرقت الْكتاب كُله وَلَكِنِّي أكتب لمعا مِنْهَا تفي بِشَرْط الِاخْتِصَار والاقتصار كَقَوْلِه من قصيدة
كم شادن قد كَانَ بَدْرًا فاكتسىخطين فَوق مَدَاره لم يكتبا
دارت مَكَان القرط عقرب صُدْغهيَا من رأى بَدْرًا تقرط عقربا
وَقَوله
هَنِيئًا لكم يَا أهل غزنة قسْمَةخصصتم بهَا فِي النَّاس من هَذِه الدُّنْيَا
دراهمنا تجبي إِلَيْكُم وثلجكميرد إِلَيْنَا هَذِه قسْمَة ضيزى
وَقَوله من قصيدة سخرية
أفناني الدَّهْر وَلم أفنهوجد فِي كيدي الجديدان
حَتَّى رماني الدَّهْر عَن قوسهوشق قلبِي فَهُوَ نِصْفَانِ
فنصفه نهب سجستانوَنصفه نهب خُرَاسَان
وَقَوله
تقضى الشَّبَاب فَمَا أمرحوَبَان الحبيب فَمَا أفرح
وَهَذَا زمَان كَمَا قد ترىفَقل لي فديتك مَا أمدح
كتبت على أسمك يَا سَيِّديعلى الْيَأْس مِنْك وَلنْ تُفْلِحُوا
وَقَوله
أسرب القطا هَل من معير جنَاحهفيوسعني برا وأوسعه شكرا
لعَلي ألْقى من أحب لقاءهفقد فرق الْأَيَّام مَا بَيْننَا دهرا
وَقَوله فِي يَوْم بَارِد ثالج
يَوْم عبوس كالح وَجههبزمهرير الْبرد مَوْصُوف
كَأَن فِيهِ ثلجه سَاقِطاقطن على الصَّحرَاء مندوف
وَقَوله فِي الْأَشْجَار والقمراء
أَلا صرف لنا خمرًافَنَفْس الصب مدهوشه
فصرفها وقربهاوَغرب وَهِي مغشوشه
على أَنْوَاع ريحَانبِمَاء الطل مرشوشه
ترى الشجراء فِي القمراءبالأفياء منقوشه
كَأَن الأَرْض من حسنبجلد النمر مفروشه
وَقَوله من أرجوزة
والنجم فِي مطلعهكزيبق قد اضْطربَ
والبدر فِي نقصانهكَنِصْف طست من ذهب
وَقَوله فِي الْبَدْر
أما ترى الْبَدْر فِي السمراءمن قرع الْغَيْم فِي غشاء
دور قدا كترس تبرمغرق فِي غَدِير مَاء
أَو وَجه حسناء فِي نقابتمشي الهوينا من الْحيَاء
وَقَوله فِي الدمل
أَشْكُو إِلَى الشَّيْخ أَذَى دملأرقني ليلِي من وخزته
أَشد من لذعته أَنهأقعدني يومي من حَضرته
وَقَوله فِي اللاخشة
لاخشة فِي الطَّبَقكالصبح بَين الغسق
منضودة أوراقهاوَاضِحَة كالورق
حسبتها من لطفهاوجرمها المرقق
غرقى تبيض رقةأَو قطعا من شَرق
أكلت لما قدمتأكل امرء ذِي حنق
وخلتني الْفضل وَقدنَالَ المنا من عبق
وَقَوله فِي الْبرد المجحف بالثمار
يَقُولُونَ أَن الْبرد يجحف بالثمروَأَن معاش النَّاس مِنْهُ على خطر
فَقلت لَهُم مَا دَامَ رَبِّي رازقافلست أُبَالِي الجوائج وَالضَّرَر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع