تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

مطايب الْجَزُور وأطايب الْفَاكِهَة

قَالَ القَاضِي: فِي هَذَا الْخَبَر: وَجعل يقطع من أطايبها، وَالصَّوَاب من مطايبها هَكَذَا يُقَالُ فِي اللَّحْم، وَالْعرب تَقول: مطايب الْجَزُور وأطايب الْفَاكِهَة، والمطايب من الْجمع الَّذِي لَا وَاحِد لَهُ عَلَى منهاج لَفظه، وَقِيَاسه مثل ملامح ومشابه وَهَذَا كثير. وَقد حكى الْفراء أَنَّهُ سَأَلَ بَعْض الْعَرَب عَنِ الْوَاحِد فِي مطايب الْجَزُور، فَحكى عَنْهُ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يكن عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٍ يحفظه، وَأَنه أَخذ يتَكَلَّف فِيهِ قولا يَسْتَخْرِجهُ وَجعل يَقُولُ: مطيبة وَأَنه ضحك من هَذَا من قَوْله مطيبة، وَقَول الحطيئة أَحْسنُوا الْبُنا هَكَذَا رَأَيْته بِضَم الْبَاء. وَقد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِم بْن إِسْمَاعِيل، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِي، قَالَ: أتيت شُعْبَة يَوْمَا وَعِنْده حَمَّاد بْن سَلَمَة وهما يتكلمان فِي حَدِيث، فَقَالَ لَهُ شُعْبَة: يَا أَبَا سَلَمَة! هَذَا الْفَتى الَّذِي ذكرته لَك، فَقَالَ لي حَمَّاد بْن سَلَمَة كَيْفَ تنشد قَول الحطيئة: أُولَئِكَ قَوْمٍ ...، فابتدأت القصيدة من أَولهَا:

أَلا طرقتنا بَعْدَمَا هجعتْ هنْدوَقد سِرْنَ خَمْسًا واتْلأبَّ بِنَا نَجْد

إِلَى أَن بلغت الْبَيْت:

أُولَئِكَ قومٌ إِن بَنَوْا أحسَنُوا الْبِناوَإِن عاهدُوا أوْفَوْا وَإِن عَقَدُوا شَدُّوا
للشاعر عبد الله بن شبرمة الضبي، اقرأ القصيدة

فَقَالَ لي حَمَّاد بْن سَلَمَة: يَا بني! إِن الْعَرَب تَقول: بَنَى يَبْني بِناءً فِي الْعمرَان، وَيَقُولُونَ

فِي الشّرف: بِنَا يبنو بنَاءً فَأَنْشد هَذَا: أُولَئِكَ قَوْمٍ إِن بنوا أَحْسنُوا إِلَيْنَا، فَعرفت قَدْر حَمَّاد بْن سَلَمَة من ذَلِكَ الْيَوْم، فَمَا كَنت أنْشدهُ إِلَّا مَا كنت أتقنه.

قَالَ القَاضِي: وَالْبناء فِي الرباع والمساكن مَمْدُود مكسور الْبَاء فِي لُغَات عَامَّة الْعَرَب، وبهذه اللُّغَة جَاءَ الْقُرْآن، قَالَ اللَّه تَعَالَى: " وَالسَّمَاءَ بِنَاءً "، وَذكر الْفراء أنَّ من الْعَرَب من يقصر الْبناء هَا هُنَا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّالِث وَالْعشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.