تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

معنى تعاوره الشُّعَرَاء

حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن إِسْحَاق الحائري الْمَوْصِلِيّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: كُنْت فِي منزل أَبِي عَبْد اللَّه نفطويه إِذْ دخل عَلَيْه غلامٌ هاشمي نضر الْوَجْه، فَقَالَ لَهُ: يَا أستاذ! قَدْ عملت من الشّعْر بَيْتَيْنِ اسمعهما، فَقَالَ: أنْشد، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

كم صديقٍ منحته صفو وديفجفاني وملني وقلاني
قل مَا مل ثُمّ عاود وَصليبَعْدَمَا ذمّ صُحْبَة الخلان

قَالَ نفطويه: يَا موصلي! لَيْسَ تجيئون بِمثل هَذِهِ الملاحات. قَالَ أَبُو مُحَمَّد: فأمسكتُ سَاعَة ثُمّ عملتُ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ:

أَحْمد اللَّه مَا امتحنت صديقالي إِلا نَدِمت عِنْد امتحاني
لَيْت شعري خصصت بالغدر منكُلّ صديقٍ أم ذَاك حكم الزَّمَان

قَالَ القَاضِي: وَقد قَالَ متقدموا الشُّعَرَاء ومتأخروهم فِيمَا تضمنته هَذِهِ الأبيات الْأَرْبَعَة مَا يتعب جمعه ويشق استيعابه، ولعلنا نودع مجَالِس كتَابنَا هَذَا كثيرا مِنْهُ إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

وَمِمَّا جَاءَ فِي هَذَا:

ذممتك جاهدًا حَتَّى إِذا مَابلوت سواك عَاد الذَّم حمدا
وَلَم أحمدك من خيرٍ وَلَكِنوجدت سواك شرا مِنْك جدا
فعدت إِلَيْك مبتئسًا ذليلالِأَنِّي لَمْ أجد من ذَاك بدا
كذي جوعٍ تحامى أكل ميتٍفَلَمَّا اضْطر عَاد إِلَيْهِ شدا

وَالْبَيْت السائر فِي هَذَا الْمَعْنى:

عتبتُ عَلَى بشرٍ فَلَمَّا جفوتهوعاشرت أَقْوَامًا بكيتُ عَليّ بشر

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الثالِث وَالثلاثُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.