من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
رُبمَا نفع الْحمق
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأَنْصَارِيّ، حَدَّثَنَا ابْن الْمُدبر، قَالَ: انْفَرد الرشيد وعِيسَى بْن جَعْفَر بْن المَنْصُور والْفَضْل بْن الرَّبِيع فِي صيد من الموكب، فَلَقوا أَعْرَابِيًا مليحاً فصيحًا فولع بِهِ عِيسَى إِلَى أَن قَالَ لَهُ: يَا ابْن الزَّانِيَة! فَقَالَ: بئس مَا قُلْتُ، قَدْ وَجب عَلَيْك ردهَا أَو الْعِوَض، فارض بِهَذَيْنِ المليحين يحكمان بيني وَبَيْنك، فَقَالَ: قَدْ رضيت، فَقَالا: يَا أَعْرَابِي! خُذْ مِنْهُ دانقين عوضا من شتمك، فَقَالَ: أَهَذا الْحُكْمُ؟ فَقَالا: نعم، فَقَالَ: هَذَا درهمٌ وأمكم جَمِيعًا زانيه، وَقد أرجحت لَكمَا بترك مَا وَجب لي.
فغلب عَلَيْهِم الضحك، وَمَا كَانَ لَهُم سرُور يومهم ذَلِكَ غَيْر الْأَعرَابِي، وَضم الرشيد الْأَعرَابِي إِلَيْهِ وَخص بِهِ، وَكَانَ يَدعُوهُ فِي أكثرالأوقات، فَكَانَ الْأَعرَابِي بعد ذَلِكَ يَقُولُ للرشيد: لَو عرفت لأبقيت، ولربما نفع الْحمق.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع