تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أعرابية تمثل نموذجًا للصبر

حَدثنَا عبد الْبَاقِي بن قانعٍ قَالَ تحدثنا مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّاء قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن عَمْرو بنب حبيب قَالَ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِي قَالَ: خرجت أَنا وصديق لي إِلَى الْبَادِيَة فضللنا الطَّرِيق، فَإِذا نَحن بخيمةٍ عَن يَمِين الطَّرِيق، فقصدنا نَحْوهَا فسلمنا، فَإِذا امْرَأَة ترد علينا السَّلَام، ثُمّ قَالَت: مَا أَنْتُم؟ فَقُلْنَا: قوم ضالون رأيناكم فأنسنا بكم، فَقَالَت: يَا هَؤُلَاءِ ولوا وُجُوهكُم عين حَتَّى أَقْْضِي من حقكم مَا أَنْتُم لَهُ أهل، فَفَعَلْنَا، فَأَلْقَت لنا مسحًا فَقَالَت: اجلسوا عَلَيْهِ إِلَى أَن يَأْتِي ابْني، ثُمَّ جعلت ترفع طرف الْخَيْمَة وتردها إِلَى أَن رفعتها فَقَالَت: أسأَل الله بركَة الْمقبل، أما الْبَعِير فبعير ابْني وَأما الرَّاكِب فَلَيْسَ بِابْني، فَوقف الرَّاكِب عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا أم عقيل، عظم الله أجرك فِي عقيل، قَالَت: وَيحك مَاتَ ابْني "؟ قَالَ نعم، قَالَت: وَمَا سَبَب مَوته؟ قَالَ: ازدحمت عَلَيْهِ الْإِبِل فرمت بِهِ فِي الْبِئْر، فَقَالَت: انْزِلْ فَاقْض ذمام الْقَوْم، وَدفعت إِلَيْهِ كَبْشًا فذبحه وَأَصْلحهُ وَقرب إِلَيْنَا الطَّعَام، فَجعلنَا نَأْكُل ونتعجب من صبرها، فَلَمَّا فَرغْنَا خرجت إِلَيْنَا وَقد تكورت فَقَالَت: يَا هَؤُلَاءِ، هَل فِيكُم أحد يحسن من كتاب الله تَعَالَى شَيْئا؟ قلت: نعم أَنا، قَالَت: اقْرَأ على آياتٍ من كتاب الله عز جلّ أتعزى بهَا، قلت: يَقُول الله تَعَالَى وَجل جَلَاله: " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " الْبَقَرَة: قَالَت: الله إِنَّهَا لفي كتاب الله ﷿ هَكَذَا؟ فَقلت: آللَّهُ لفي كتاب الله تَعَالَى هَكَذَا. قَالَت: السَّلَام عَلَيْكُم، ثُمَّ صفت قدميها وصلت رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَت: إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، وَعند الله تَعَالَى أحتسب عقيلا، تَقول ذَلِك ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ إِنِّي فعلت مَا أَمرتنِي فأنجز لي مَا وَعَدتنِي.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الرَّابِع وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.