من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
البغل
البغل نغلٌ، وهو لذلك أهلٌ. البغل الهرم لا يفزعه صوت الجلجل. قيل للبغل: من أبوك؟ قال: الفرس خالي. فلانٌ بغلة أبي دلامة، للكثير العيوب. في سبيل الله سرجي وبغلي، فيمن يتصدق بما فاته وخاب منه. خالد بن صفوان: ارتفع عن ذلة العير، واتضع عن خيلاء الخيل، وخير الأمور أوساطها.
الحمار
" كمثل الحمار يحمل أسفاراً ". كل الصيد في جوف الفرا " قاله رسول الله ﷺ لأبي سفيان بن حرب ﵁ متمثلاً، والفراء: الحمار الوحشي. أنكحنا الفرا فسوف نرى، لمن سأل رجلاً عظيماً حاجةً. أنصح من عير أبي سيارة. ذكرني فوك حمار أهلي، للمغرور يستبصرمن غفلته ويرعوي.
دني حماريك فازجر، أي عليك بأدنى أمرك، ثم اشتغل بالأبعد. العير أوقى لدمه، في الحزم، والتحفظ. جاء كخاصي العير، أي مستجيباً. لا يأبى الكرامة إلا الحمار. فلانٌ حمار الحوائج، للممتهن. كان حماراً فاستأتن، للعزيز يذل. أودى العير إلا ضرطاً، لمن سقطت قوته. ما بالعير من قماصٍ، لمن ذل بعد الامتناع. دون ذا وينفق الحمار. قيل عيرٌ، وما جرى في البكور، في السرعة في الأمر. تركته جوف حمارٍ، أي لا خير فيه، ومعناه أن جوف الحمار لا ينتفع به. حيل بين العير والنزوان. من ينك العير ينك نياكاً. من اتكل على عير جارته أصبح أيره في الندا. وقد صحفته العامة تصحيفاً عجيباً.
العير يضرط والمكواة في النّار
لمن ينتظر له السوء وهو غافل. هما كحماري العبادي، إذا كانا ساقطين. لا تكن أدنى العيرين إلى السهم، أي تباعد من الشر. الجحش إما فاتك الأعيار، في القناعة بما تيسر. عيرٌ عاره وتده، للجاني على نفسه.
عيره ركلته، لمن يظلم ناصره. زل حماره في الطين. لا يقيم على الخسف إلا العير. ذهب الحمار يطلب قرنين، فعاد مصلوم الأذنين.
فصرت كالعير غدا يبتغيقرناً فلم يرجع بأذنين
إن رجع عيرٌ فعيرٌ في الرباط.
قد يقدم العير من ذعرٍ على الأسد
العامة: كالحمار في الجمد. زلق الحمار، وكان من شهوة المكاري. سافر بالحمار الهرم، فإن نقل وإلا دل على الطريق. ما يراد من الحمار الأعرج إلا الرمحة المستوية. أوحش من حمارٍ أعمى على معلفٍ خالٍ. الحمير نعت الإكافين. إذا عجز الحمار عن حمل برذعته كان عن وقره أعجز. ليس للحمار الواقع كصاحبه. الحمار مالٌ لا يزكى ولا يذكى. كذنب الحمار، لما لا يزيد ولا ينقص. هان على البيطار ما يمر باست الحمار. لا يمكن ركوب حمارين باستٍ واحدةٍ. كحمار القصار، إن جاع شرب، وإن عطش شرب.
بال الحمار فاستبال أحمرةٌ
للوضيع يأتي أمراً فيقتدي به أقرانه.
كنت كربّ الحمار أعيافظلّ يسطو على الإكاف
كم من حمارٍ على جوادٍومن جوادٍ على حمار
حمارٌ ولج الكوة قد قيل بجرجان
فهذا العير والكوّة يا قوم عتيدان
إنّ الحمار مع الحمار مطيّةٌفإذا خلوت به فبئس الصّاحب
إذا ذهب الحمار بأمّ عمروفلا رجعت ولا رجع الحمار
آخر:
أتتركني ودارك عند داريوتطلبني بمصر على حمار
ابن المعتز: ربّ عيرٍ يرعى ويعلف ما شاء، وليثٍ يجوع في الصحراء.
ما المرء إلا كعير السّوء يضربهسوط الزّمان ولا يجري على السّنن
شدّ الحمار مع البرذون في قرنٍإن لم يجاوزه يوماً بألف السّننا
سوف ترى إذا انجلى الغبارأفرسٌ تحتك أم حمار
كحمار السّوء إن أشبعتهرمح النّاس وإن جاع نهق
ولو لبس الحمار ثياب خزٍّلقال النّاس: يا لك من حمار
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع