من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الباب الثالث والخمسون العجز، والتواني، والكسل، والبلادة، والبطء والتردد في الأمر، وما أشبه ذلك
سعد بن أبي وقاص: كنا عند رسول الله فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟
قال: يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط ألف خطيئة.
علي ﵁: من طاع التواني ضيع الحقوق.
أكثم بن صيفي: ما أحب أن أكفي جميع أمر الدنيا، قيل: ولم ذاك؟ قال: أخاف عادة العجز.
حكيم: من دلائل العجز كثرة الإحالة
على المقادير.
كتب على عصا ساسان
: الحركة بركة، والتواني هلكة، والكسل شؤم، والتواني زاد العجزة، وكلب طائف خير من أسد رابض.
من العجز والتواني نتجت الفاقة.
قال أبو المعافى
إن التواني أنكح العجز بنتهوساق إليها حين زوجها مهرا
فراشا وطيئا ثم قال لها اتكيفقصرا كما لا شك أن تلدا الفقرا
قال جرير للفرزدق: ظننت أن تفعل كذا، فقال: طالما أخلفت ظن العجزة، وما ظنك بالحلفاء
أدنيت لها نارا؟.
خرج المعتصم إلى بعض منتزهاته، فظهر لهم أسد، فقال لرجل من أصحابه، أعجبه قوامه وسلاحه وتمام خلقه، يا رجل أفيك خير؟ فقال بالعجلة: لا والله يا أمير المؤمنين. فضحك المعتصم وقال: قبحك الله وقبح طللك.
[شاعر]:
لا تضجرن ولا تأخذك معجزةفانجح يذهب بين العجز والضجر
[آخر]:
ولا تركن إلى كسل وعجزتحيّل على المقادر والقضاء
أبو بكر العرزمي
أرى عاجزا يدعى جليدا لغشمهولو كلف التقوى لكلت مضاربه
وعفا يسمى عاجزا لعفافهولولا التقى ما أعجزته مذاهبه
وليس بعجز المرء أخطأه الغنىولا باحتيال أدرك المال كاسبه
أعرابي: العاجز هو الشاب القليل الحيلة، الملازم للحليلة.
فلان يخدعه الشيطان عن الحزم، فيمثل له التواني في صورة الهوينى باحالته على القدر.
الحسن: إن أشد الناس صراخا يوم القيامة رجل سن سنة ضلالة فاتبع عليها، ورجل فارغ مكفي قد استعان بنعم الله على معاصيه.
قيل لسهل بن هارون
: خادم القوم سيدهم، قال: هذا من أخبار الكسالى.
[شاعر]:
أصبحت لا رجلا يغدو لمطلبهولا قعيدة بيت تحسن العملا
لبيد: واعص ما يأمر توصيم
الكسل.
الخيبة نتيجة مقدمتين الكسل والفشل، وثمرة شجرتين الضجر والملل.
شعاره الكسل، ودثاره التسويف والعلل.
الكسل باب الخصاصة
الكسلان إذا أرسلته في حاجة تكهن عليك.
يسحب رجلا لا تكاد تنسحب.
إن الهوينى تورث الهوانا.
[شاعر]:
لو سابق الذر مشدودا قوائمهيوم الرهان لكان الذر يسبقه
التعبد يثقل على أهله كثقله في الميزان، والكسل يخف على أهله كخفته في الميزان.
لقمان: يا بني إيّاك والكسل والضجر، فإن كسلت لم تؤدّ حقا، وإذا ضجرت لم تصبر على حق.
طاهر بن الفضل
: الكسلان منجم، والبخيل طبيب.
العطاف الكلبي
كلوا عجرة الوادي فإن بلاءكمضعيف إذا ما كان يوم قماطر
ولا تغضبوا مما أقول فإنماأنفت لكم مما تقول المعاشر
أبو نعامة الديقعي
إذا وضع الراعي على الأرض صدرهفحق على المعزاء أن تتبددا
ابن السماك: جلاء القلوب استماع الحكمة، وصدؤها الملالة والفتور.
عنه ﵇: كان إذا سئم تبدى.
المأمون: إن النفس لتمل الراحة كما تمل التعب.
أبجر بن جابر العجلي
: يا بني، إياك والسآمة في طلب الأمور، فتقذفك الرجال في أعقابها.
فلان لا ينتبه ولو أعيد في الكور، ونفخ عليه إلى أن ينفخ في الصور.
علي ﵁: إلى كم أغضي على القذى، وأسحب ذيلي على الأذى، وأقول لعل وعسى
[شاعر]:
ولو نشر الخليل له لعفتبلادته على فإن الخليل
عمر ﵁: إنّي لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا
، لا في عمل دنيا ولا آخرة.
إن كان الشغل محمدة فإن الفراغ مفسدة.
حجام ساباط
مثل في الفراغ، وهو ساباط المدائن، كان به حجام إذا مر به البعوث حجمهم بنسيئة
إلى وقت القفول. وقيل: حجم مرة أبرويز فأمر له بما أغناه عن الحجامة فلم يزل فارغا مكفيا.
قال ابن بسام:
دار أبي العباس مفروشةما شئت من بسط وأنماط
لكنما بعدك من خبزهكبعد بلخ من سميساط
مطبخه قفر وطباخهأفرغ من حجام ساباط
وكان ابن الرومي إذا ذكر أبا حفص الوراق
سماه وراق ساباط لفراغه.
إخلع علي ساعة من ساعاتك. أي تفرغ لي.
أنس رفعه: أشد الناس حسابا يوم القيامة المكفي الفارغ.
قدامة بن جعفر
: كنت مرويا في أمر، آتيه أم أذره؟
فأنشدت في المنام:
فلا تكن النفس التي نيط أمرهابنفسين نفس تائق وعزوف
[بعضهم]:
كان الفراغ إلى سلامك قادنيولربما طلب الفضول الفارغ
قولك في أذني قرط معلق لا أنساه.
أظنك نسيتني، وللنسيان نسوان، وللذكر ذكران.
لو غابت عنه العافية أنسيها.
جابر بن عبد الله رفعه: خمس يورثن النسيان: أكل التفاح، وسؤر
الفأر والحجامة
في النقرة
، ونبذ القملة، والبول في الماء الراكد.
وعن علي ﵁: عشر يورثن النسيان: كثرة الهم، والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد، وأكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، وأكل سؤر الفأر، وقراءة ألواح القبور، والنظر إلى المصلوب، والمشي بين الجملين المقطورين، وإلقاء القملة حية.
في نوابغ الكلم: يا أنيسيان عادتك النسيان. أذكر الناس ناس، وأرق القلوب قاس.
فلان يعلّ الفؤاد غير نسّاء للأحقاد.
المعتز:
وما أملّ حبيبي ليتني أبدامع الحبيب ويا ليت الحبيب معي
العباس بن الأحنف:
لو كنت عاتبة لسكّن عبرتيأملي رضاك وزرت غير مراقب
لكن مللت فلم يكن لي حيلةصدّ الملول خلاف صد العاتب
تقول العرب: إنك لذو ملة طرف، أي تتخذ خليلا ثم تمله وتستطرف آخر.
هذا أمر يضيق به قضاؤك، وتسقط منه كسفا سماؤك.
كان رجل ينسى أسماء ممالكيه، فقال: اشتروا لي غلاما له اسم مشهور لا أنساه، فاشتروا له غلاما، وقالوا: اسمه واقد، فقال: هذا اسم لا أنساه. اجلس يا فرقد.
[شاعر]:
أتناسيت أم نسيت إخائيوالتناسي شرّ من النسيان
قالت العرب: عقرة العلم النسيان.
قيل لرجل من عبد القيس في مرضه: أوصنا، قال: أنذرتكم سوف.
النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع