تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من العجائب

وفيه خمسة أقسام الأول فيمن اشتهرت سيرته وظهرت في الحب سريرته قد تقدم في أحوال العشق أنه من الأحوال القديمة حتى ورد فيه ما سمعت من الأخبار والآثار وغالب ما يكون من قبل النساء حتى قال بعض العارفين وأظنه الجنيد كما أن النساء حبائل الشيطان فهن حبائل العرفان إذ قد يتوصل العاقل من عشقهن إلى معرفة مبدعهن لأن المقدمات الصريحة تنتج الأغراض الصحيح وبالحري من أمعن النظر في مخلوق زائل ترقى عند معرفة غايته إلى دائم فاعل وهذا مثل قولهم الرياء قنطرة الاخلاص.

عن ابن عباس قال لما عتقت بريرة وكان زوجها حبشياً وفي رواية اسود وخيرت فاختارت الفسخ جعل يطوف في المدينة باكياً يترضاها فقال لها رسول الله ﷺ لو تزوجته فقالت إن أمرتني بذلك فقال لا آمرك ولكني شفيع وقد أخرج القصة البخاري، وفي تتمة ذيل الأماني للقالي عن ابن الأنباري قال دخلت على إبراهيم بن محمد وقد سامته جاريه له البيع فأجابها وكان يحبها فأنشد:

أبت الغداة بوصلها غدّارفدموع عينك لا تجف غزار
واستبدلت بك صاحباً ومؤانساًوكذا الغواني وصلهن معار

وكان ابن عباس يوماً جالساً بفناء الكعبة إذ وضع بين يديه شخص قد حمله إلى الكعبة يستشفعون له فكشف عنه فأنشد:

بنا من جوى الأحزان والحب لوعةتكاد لها نفس الشفيق تذوب
ولكنّ ما أبقى حشاشة ما ترىعلى ما ترى عود هناك صليب

فرأى رسماً عافياً وحساً خافياً وجسماً بالياً فمكث أربعين يوماً لا يسأل الله بعد صلاته إلا المعافاة من العشق وأخرج ابن عساكر في الأمالي أن هذا المذكور عذري.

وقال السيوطي في شرح الشواهد أن اسمه عروة بن قيس وأنه ولع بجارية من العرب فزوجوه بها بشفاعة الحسين بن علي فأقام معها مدة وكانت أمه تقسم عليه أن يفارقها وهو يقول لها أخاف تلاف نفسي فلم ترض فلما كان يوم حر شديد وقفت حافية على الرمل وأقسمت لا تزول أو يفارق عروة الجارية ففارقها رفقاً بأمه فجعل يزداد به الوجد حتى امتنع من الطعام والشراب وعاود أهلها فأبوا عليه فأقام أياماً وحمل كما ذكر الكعبة فلم يغن عنه فلما عادوا به توفي في الطريق.

وحكي أن الأحوص بن جعفر الشاعر المشهور كان يهوى أخت زوجته ولا يفصح باسمها وفي الأمالي أن اسمها نخلة فتزوجت برجل من العرب اسمه مطر فاشتد بالأحوص الغرام فباح به وأنشد:

أإن نادى هديلاً ذات فلجمع الأشواق في فنن حمام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
ظللت كأنّ دمعك درسلكهوى نسقاً وأسلمه النظام
تموت تشوّقاً طرباً وتحياوأنت جوى بدائك مستهام
كأنك من تذكر أم حفصوحل وصالها خلق رمام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
صريع مدامة غلبت عليهتموت لها المفاصل والعظام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
وإني من بلادك أم حفصسقى بلداً تحليه الغمام
أحل النعف من أحد وأدنيمساكنها الشبيكة أو سنام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
سلام الله يا مطر عليهاوليس عليك يا مطر السلام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
فلا غفر الإله لمنكحيهاذنوبهم وإن صلوا وصاموا
كأن المالكين نكاح سلميغداة يرومها مطر نيام
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أإن نادى هديلا ذات فلج»
فإن يكن النكاح أحل شيءفإنّ نكاحها مطر احرام
فلو لم ينكحو الاكفاءلكان كفيئها الملك الهمام
فطلقها فلست لها بكفءوالاعض مفرقك الحسام

وساق في المطرب الحكاية بعينها إلا أنه زاد بيتاً في الأول وهو:

ألا يا نخلة من ذات عرقعليك ورحمة الله السلام

وقال في البيت الأخير والايعل مفرقك بدل عض. وأخرج أبو الفرج الأصفهاني عن زياد بن غطفان قال كنا بباب الولاة وإذا بإعرابي ينادي من أراد أن يسمع العجائب فليدن مني فدنوت منه وإذا هو الرماح بن مالك القيسي فقلت ما عندك فقال اعلم أني علقت امرأة يقال لها أم جحدر فاتصلت بها وطال الأمر وإني عتبتها يوماً فقلت لها الوصل عليك مردود فقالت ما قضى الله فهو خير وارتحلوا عنا وطال الأمر وراجعني الشوق فنذرت مراجعتها إن دنت دارها فلما كان ذلك خرجت أتصفح احياء العرب حتى وجدت امرأتين أمام البيت في كساء فسلمت عليهما ردت إحداهن وسألت عن شأني فأخبرتها فأشارت لي بدخول بيت فدخلت وإذا الساكنة أم جحدر وقامت لتدخل إلي وإذا بغراب ينعق فتغيرت فأقسمت عليها إلا ما أخبرتني عن تغيرك فقالت إن الغراب يخبرني أن لا اجتماع ففارقتها وغدوت لما أصبح النهار فأخبرتني امرأة أخيها أن شامياً خطبها إلى أهلها فزوجوه بها فجئت بالقرب من خبائها متردداً أياماً إلى أن مضى بها فكنت أنشد:

أجارتنا أن الخطوب تنوبعليّ وبعض الآمنين تصيب
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
أجارتنا لست الغداة ببارحولكن مقيم ما أقام عسيب
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
فإن تسأليني هل صبرت فإننيصبور على ريب الزمان صليب
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
جرى بانبتات الحبل من أم جحدر ظباء وطير بالفراق نعوب
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
نظرت فلم أعيف وعافت وبينتلها الطير قبلي واللبيب لبيب
فقالت حرام أن نرى بعد يومناجميعين إلا أن يلم غريب
أجارتنا صبراً فيا رب هالكتقطع من وجد عليه قلوب
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

وما نقله هنا من أن ابن ميادة سرق الأبيات فغير مسلم في الجميع وابن ميادة هو الرماح ابن مالك بن أبرد بن ميادة المشار إليه، والأبيات له ما عدا الأولين ولهما ثالث لم يورده والثلاثة لأمرىء القيس بن حجر الكندي ولهما حكاية عجيبة هي أنه لما قتل والده مضى إلى قيصر ملك الروم يستنصره فوعده النصر فأقام بالقسطنطينية أياماً فرأته ابنة قيصر فعلقته وراسلته فاجتمع بها وفيها يقول الا انعم صباحاً القصيدة المشهورة وإن القصة بلغت قيصر فكره قتله جهاراً للشنعة فألبسه حلة قد دهن زيقها بالسم وأمره بالمسير فلما بلغ جبلاً يقال له عسيب يبعد عن القسطنطينية مسافتين لعب فيه السم فنزل إلى جانب قبر فلما أحس بالموت سأل عن القبر فقيل هو قبر امرأة غريبة فقال ادفنوني إلى جانبها وأنشد البيتين الأولين وبعدهما:

أجارتنا إنا غريبان ههناوكل غريب للغريب نسيب
للشاعر خلف علي الخلف، من قصيدة «ماتناثر من سيرة الهجر»

وأما قوله فإن تسأليني هل صبرت إلى آخر الأبيات فللرماح وما ذكر من أن الثالث لجاهلي لم يعلم له ناقل وقد ساق القصة ابن هشام في شرح الدريدية وذكرها ابن عساكر في تاريخه الكبير وقوله نظرت فلم أعيف يعني لم أدرك حال الفرقة من زجر الطير المعروف عندهم بالعيافة وهو علم نفيس ولنا فيه رسائل وأخبر ابن دريد عن عمه قال عشقت حبيبة الحضرية ابن عم لها فدرى قومها فحجبوها فأنشدت:

هجرتك لما أن هجرتك أصبحتبنا شمتاً تلك العيون الكواشح
للشاعر خيرة أم ضيغم البلوية، اقرأ القصيدة
فلا يفرح الواشون بالهجر ربماأطال المحب الهجر والحب ناصح
للشاعر خيرة أم ضيغم البلوية، اقرأ القصيدة
وبعد النوى بين المحبين والهوىمع القلب مطوي عليه الجوارح

وهذا الذي ذكر من أول الباب إلى هنا كالمقدمة لهذا الباب وقد آن الشروع في مقاصده وأصدرها بأحد العشاق الأربع قال الفارسي في تنزيه النفس من لدن أدار الله الأفق على نظام التربيع حيث جعل دائرة العالم العلوي أربعة والعناصر والرياح والطبائع كذلك جعل المذاهب وطريقة الحقيقة يعني مسالك الصوفية والعشاق كذلك وكل من هذه معروف في مواضعه. فأما العشاق فجميل بثينة ومجنون ليلى وكثير عزة وقيس لبنى وهذا سر إشارة الاستاذ في التائية وغيرها إلى ما ذكر كقوله:

بها قيس لبنى هام بل كل عاشقكمجنون ليلى أو كثير عزة
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «سقتني حميا الحب راحة مقلتي»

وأقدم الكلام على جميل لأنه كما يقال أنسب الأربعة. وأما تقديمه في نزهة النفوس المجنون فمراعاة للأولية وجميل المذكور هو ابن عبد الله بن عامر يتصل نسبه بقضاعة.

كذا قاله مغلطاي عن أبي الفرج الأصبهاني كان شاعراً فصيحاً منطقياً صادق الصبابة عفيفاً منزهاً عن الرذائل عارفاً بالنسيب، روى عنه كثير وهو عن هدية ابن الخشرم عن الحطيئة عن زهير بن أبي سلمى بضم السين صاحب المعلقة نشأ في قومه بني ربيعة بوادي القرى بين المدينة ومكة فعلق بثينة بن يحيى بن ثعلب من قومه صغيرين فلما انتشأ خطبها فرد لأن العرب كانت تستهجن إن تزوج من جرى بينهما عشق فكان يأتيها سراً يتحادثان فعلموا به فأرادوا قتله وأنها غمزته عن ذلك فاستخفى وفي ذلك يقول:

فلو أن الغادون بثنة كلهمغيارى وكل حارب مزمع قتلى
لحاولتها أما نهاراً مجاهراًوأما سري ليل ولو قطعت رجلى
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «خليلي عوجا بالمحلة من جمل»

فلما شاع ذلك شبب حواش أخو بثينة بأخت جميل وتفاخرا فغلبه جميل بشهادة العرب حتى قالوا له قل ما شئت في نفسك وأبيك وأنت الباسل الجواد ولحواش قل وأنت دونه في نفسك ويقال إن سبب عشقه بثينة أنه سرح أبله يوماً بواد البغيض وانسطح فأتت مع جوار يملأون الماء فعبثت بفصيل له فتسابا وهذا أخذ من قوله:

وأول ما قاد المودة بيننابوادي بغيض يا بثين سباب
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «وأول ما قاد المودة بيننا»
وقلت لها قولاً فجاءت بمثلهلكل كلام يا بثين جواب

واستعدى أهلها عليه مروان بن هشام الحضرمي وكان والياً من قبل عبد الملك على تيماء وقيل ربعي بن دجاجة فتوعده فمضى مستخفياً إلى الشام وقيل إلى سيد من بني عذرة فأحسن مكانه وزين سبع بنات له رجاء أن يعلق واحدة منهن فيزوجه بها فكن يرفعن الخباء إذا أقبل جميل ففطن لذلك فأنشد:

حلفت لكيما تعلميني صادقاًوللصدق خبر في الأمور وأنجح
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «حلفتُ، لِكيما تَعلمِيني صادقاً،»
لتكليم يوم واحد من بثينةورؤيتها عندي الذوا ملح
من الدهر أو اخلو بكنّ وإنماأعالج قلباً طامحاً حيث يطمح

وفي نزهة النفوس:

لرؤية يوم واحد من بثينةألذ من الدنيا لديّ وأملح

وهو أحسن تركيباً وأظهر في أعمال أفعل التفضيل وقوله من الدهر معمول حلفت وفي نسخة مدى الدهر وهو أحسن وأنسب فقيل الشيخ أرخين الخباء فوالله لن يفلح أبداً يعني لا يرجع عن العشق ويدل للأول قوله:

أتاني عن مروان بالغيب أنهمقيد دمي أو قاطع من لسانيا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أتاني عن مروان بالغيب أنه»
ففي العيش محياة وفي الأرض مهربإذا نحن دافعنا لهن المثانيا

ويحتمل تعدد الواقعة ولما عزل عاد وقيل مما استدل به على تمكن عشقه لها وأنه لا يمكن سلوه عنها مع حكاية البنات المذكورة قوله فيما رواه الشهاب محمود في منازل الأحباب عنه:

علقت الهوى منها وليداً فلم يزلإلى الآن ينمي حبها ويزيد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وأفنيت عمري في انتظار نوالهاوأفنت بذاك الدهر وهو جديد

وللعشاق من أمثال ذلك كثير فمن ذلك قول عروة:

هواها هوى لا يعرف القلب غيرهفليس له قبل وليس له بعد

وقول المجنون:

ولما أبى إلا جماحاً فؤادهولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ولما أبى إلا جماحا فؤاده»
تسلي بأخرى غيرها فإذا التيتسلي بها تغري بليلى ولا تسلي
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ولما أبى إلا جماحا فؤاده»

وأعظم ما قيل في هذا المعنى واسجم وألطف وأرق وأصنع وأمنع قول الاستاذ ﵀:

حديثي قديم في هواها ومالهكما علمت بعد وليس له قبل

فإنه قد جمع معاني الأبيات المذكورة الصناعات البديعية من المقابلة الضدية والطرفية ولعمري أنها لم تجتمع لغيره فيما نعلم وعن مغلطاي عن أبي الفرج وشت جارية بجميل وبثينة إلى أبيها وأنه الليلة عنها فأتى وأخوها مشتملين معتمدين سيفيهما لقتله فسمعاه يقول لها بعد شكوى شغفه بها هل لك في طف، ما بي بما يفعل المتحابان فقالت قد كنت عندي بعيداً من هذا ولو عدت إليه لن ترى وجهي أبداً فضحك ثم قال والله ما قلته إلا اختباراً ولو أجبت إليه لضربتك بسيفي هذا إن استطعت وإلا هجرتك أما سمعت قولي:

وإني لأرض من بثينة بالذيلو أبصره الواشي لقرّت بلابله
بلى وبأن لا أستطيع وبالمنىوبالأمل المرجوّ قد خاب آمله
وبالنظرة العجلى وبالحول ينقضيأواخره لا نلتقي وأوائله

فقالا لا ينبغي لنا إيذاء من هذه حالته ولا منع التزاور وانصرفا وسأل عبد الملك يوماً كثيراً عن حال جميل وبثينة فقال يا أمير المؤمنين سايرته يوماً إليها فلما وصلنا بالقرب منهم أقبلت مع نسوة فلما رأينه ولين ووقفا يتحادثان من أول الليل حتى طلع الفجر ثم قالت حين أزمعا الفراق ادن مني فدنا فأسرت إليه فخر مغشياً عليه فلما أفاق أنشد:

فما ماء مزن في جبال منيفةولا ما أكنت في معادنها النحل
بأشهى من القول الذي قلت بعدماتمكن في حيزوم ناقتي الرحل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «ألا أيها الربع الذي غير البلى»

وعن كثير قال سألني جميل أخذ موعد من بثينة فقلت هل بينكما موعد قال بوادي الدوم وهي تغسل الثياب فجئت أباها وهو جالس فحادثته قليلاً ثم أنشدته:

وقلت لها يا عز أرسل صاحبيعلى نأي دار والموكل مرسل
فإن تجعلي بيني وبينك موعداًوإن تأمريني بالذي فيه أفعل
وآخر عهد منك يوم لقيتنيبأسفل وادي الدوم والثوب يغسل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وقلت لها ياعز أرسل صاحبي»

فضربت سجاف البيت وقالت اخسأ فقال أبوها ما هذا فهذا كلب يأتينا من وراء هذه الرابية إذا نام الناس فمضيت وأخبرته فأقبل حتى اجتمعا ليلة وسارته كما سلف إلا أنه أنشد البيتين عند إفاقته لم يغير فيهما غير أن قال: نما مكفهر في مجامر جنة. ولا ما أسرت وعن مغلطاي قال دخلت بثينة على عبد الملك وقد أخلقها الدهر فقال لها ما الذي رأى فيك جميل حتى عشقك فقالت ما رأي فيك الناس حتى ولوك الخلافة فضحك حتى بدت له سن سوداء كان يسترها ودخل مصعب بن الزبير يوماً على زوجته عائشة بنت طلحة وكان شغفها بها فوجدها تتمشط فتمثل بهذا البيت:

ما أنس لا أنس منها نظرة عرضتبالحجر يوم جلتها أم منظور
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «ما أنس لا أنس منها نظرة سلفت»

فقيل له إن أم منظور المشار إليها في هذا البيت موجودة فاستحضرها واستحكاها عن سبب قول جميل هذا البيت فقالت كنت ماشطة لبثينة وإني زينتها يوماً فأقبل على بعير ماراً فرآها بمؤخر عينيه فأنشد البيت فأمرها مصعب أن تصنع بعائشة كذلك وصنع هو كجميل وله فيها من الأشعار ما لا يحصى ما بين وصف ونسيب وذكر حكاية إلى غير ذلك فمن مستجادها اللامية التي أنشدها لعمر بن أبي ربيعة وكان من أجل معاصريه في الشعر لقيه يوماً فتفاخر واستنشده جميل فأنشد:

ألم تسأل الأطلال والمتربعاببطن خليات دوارس بلقعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
أتانا رسول من ثلاث كواعبورائقة تستجمع الحسن أجمعا
فلما توقفنا وسلمت أقبلتوجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
تبالهن بالعرفان لما عرفننيوقلن امرؤ باغ أضل وأوضعا
وقرّبن أسباب الهوى لمتيميقيس ذراعاً كلما قسن أصبعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
فقلت لمطريهنّ بالحسن إنماضررت فهل تستطيع نفعاً فتنفعا

فأنشده جميل أثر هذه القصيد قصيدته المشهورة التي أولها:

لقد فرح الواشون أن صرمت حبلىبثينة أو أبدت لنا جانب البخل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»
يقولون مهلاً يا جميل وإننيلاقسم مالي عن بثينة من مهل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»
أحلماً فقبل اليوم كان أوانهوأخشى فقبل اليوم أوعدت بالقتل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»

ومنها:

إذا ما تناشدنا الذي كان بينناجرى الدمع من عيني بثينة بالكحل
كلانا بكى أو كاد يبكي صبابةإلى ألفه فاستعجلت عبرة قبلي
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»
فيا ويح نفسي حسب نفسي الذي بهاويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»
خليليّ فيما عشتما هل رأيتماقتيلاً بكى من حب قاتله قبلي
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»

ومنها بيتان أنشدهما وقد مر به رجل فأضافه فريداً فجعل يأكل ويبث وجداً به على ابنة عمه حتى أتى عليه وهما:

ويعجبني من جعفر أنّ جعفراًيلح على قرصي ويبكي على جمل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «ويعجبني من جعفر أن جعفرا»
فلو كنت عذريّ العلاقة لم تكنبطيناً وأنساك الهوى كثرة الأكل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «ويعجبني من جعفر أن جعفرا»

ولما أنشد جميل هذه القصيدة قال لعمر يا أبا الخطاب هل لك في هذا الرومي شيء قال نعم وأنشد:

جرى ناصح بالودّ بيني وبينهافقربني يوم الخضاب إلى قتلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
وطارت بوجد من فؤادي ونازعتقرينتها حبل الصفاء إلى حبلي
فما أنس ما الأشياء لا أنس موقفيوموقفها يوماً بقارعة النخل
فلما تواقفنا عرفت الذي بهاكمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»

ومنها:

فسلمت واستأنست خيفة أن يرىعدوّي بكائي أو يرى كاشح فعلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
فقالت وأرخت جانب الستر إنمامعي فتحدّث غير ذي رقبة أهلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
فقلت لها ما بي لهم من ترقبولكنّ سري ليس يحمله مثلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»

وقيل أن جميلاً لم ينشده في هذه المرة شيئاً بل قال له امض بنا إلى بثينة فقال له قد حجر علي فقال داني على أبياتها ففعل ومضى عمر فاجتمع بها ثم عاد ثانية وتلاقيا فأنشد جميل رائيته وهي:

خليليّ عوجا اليوم حتى تسلماعلى عذبة الأنياب طيبة النشر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فإنكما إن عجتما لي ساعةشكرتكما حتى أغيب في قبري
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وإنكما إن لم تعوجا فإننيسأصرف وجدي فأذنا اليوم بالهجر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وما لي لا أبكي وفي الأيك نائحوقد فارقتني شختة الكشح والخصر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
أيبكي حمام الأيك من فقد ألفهواصبر ما لي عن بثينة من صبر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
يقولون مسحور يجنّ بذكرهافأقسم ما بي من جنون ولا سحر
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «يقولون مسحور يجن بذكرها»
واقسم لا أنساك ما ذرّ شارقوما هب آل في معلمة قفر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وما لاح نجم في السماء معلقوما أورق الأغصان من ورق السدر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
لقد شغفت نفسي بثين بذكركمكما شغف المجنون يا بثن بالخمر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
ذكرت مقامي ليلة البان قابضاًعلى كف حوراء المدامع كالبدر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فكدت ولم أملك إليها صبابةأهيم وفاض الدمع مني على النحر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةكليلتنا حتى نرى ساطع الفجر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
تجود علينا بالحديث وتارةتجود علينا بالرضاب من الثغر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فليت إلهي قد قضى ذاك مرةفيعلم ربي عند ذلك ما شكري
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ذكرت مقامي ليلة الباب قابضا»
ولو سألت مني حياتي بذلتهاوجدت بها إن كان ذلك من أمري
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

فلما سمعها عمر أعجب بها ثم قال لجميل دونك هذه وأنشد:

أمن آل نعم أنت غاد فمبكر

ومنها:

وغاب قمير كنت أرجو غيوبهوروّح رعيان ونوّم سمر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فحييت إذ فاجأتها فتولهتوكادت بمكتوم التحية تجهر
وقالت وعضت بالبنان فضحتنيوأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
أريتك أذهناً عليك ألم تخفرقيباً وحولي من عدوّك حضر
فوالله ما أدرى التعجيل حاجةأتى بك أم قد نام ما كنت تحذر
فقلت لها بل قادني الشوق والهوىإليك وما عين من الناس تنظر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فيا لك من ملقى هناك ومجلسلنا لم يكدّره علينا مكدّر
يمج ذكاء المسك منها مفلجرقيق الحواشي ذو غروب مؤشر
يرق إذا تفترّ عنه كأنهحصا برد أو أقحوان منوّر
وترنو بعينيها إليّ كما رناإلى زرنب وسط الخميلة جؤذر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فلما تولى الليل إلا أقبلهوكادت توالى نجمه تتغوّر
أشارت بأن القوم قد كان منهمهبوب ولكن موعد لك عزوز
فما راعني إلا منادٍ برحلةوقد لاح مفتوق من الصبح أشقر
فلما رأت من قد تنوّر منهموإيقاظهم قالت أشر كيف تأمر
فقلت أباديهم فأما أفوتهموأما ينال السيف ثأراً فيثأر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فقالت أتحقيق لما قال كاشحعلينا وتصديق لما كان يؤثر
إذا كان ما لا بد منه فغيرهمن الأمر أدنى للخفاء وأستر
أقص على أختيّ بدء حديثناوما لي عما يعلما متأخر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
لعلهما أن ينعتا لك حيلةوأن يرحبا صدراً بما كنت أحصر
فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتاأقلى عليك الخطب فالأمر أيسر
يقوم فيمشي بيننا متستراًفلا سرّنا يفشو ولا هو يظهر
فكان مجني دون من كنت أتقيثلاث شخوص كاعبان ومعصر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فلما أنخنا ساحة الحيّ قلن ليألم تثق الأعداء والليل مقمر
وقلنا أهذا دأبك الدهر سادراًأما تنتهي أو ترعوي أو تفكر

وقد أنشد عمر هذه القصيدة لعبد الله بن عباس بحضرة نافع بن الأزرق واتفق أهل ذلك العصر على أنه ليس أحد أشعر من جميل وابن أبي ربيعة، وكان جميل يثني على ابن أبي ربيعة كثيراً وكان الناس يقولون في عينيته أشعر وجميل في لاميته والذي يظهر أن جميلاً أشعر مطلقاً عند التأمل، ومن أشعار جميل أيضاً قوله:

ألا ليت أيام الصفاء جديدودهراً تولى يا بثين يعود
فنبقى كما كنا نكون وأنتمصديق وإذ ما تبدلين زهيد
وما أنس ما الأشياء لا أنس قولهاوقد قربت نحوي أمصر تريد
ولا قولها لولا العيون التي ترىأتيتك فاعذرني فدتك جدود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
خليليّ ما أخفي من الوجد ظاهرودمعي بما أخفى الفؤاد شهيد
ألا قد أرى الله لا ربّ غيرهإذا الدار شطت بيننا سنرود
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتليمن الحبّ قالت ثابت ويزيد
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا ما شكا ليم إليك مصيبة»
وإن قلت ردّي بعض عقلي أعش بهمع الناس قالت ذاك منك بعيد
فما ذكر الخلان إلا ذكرتهاولا البخل إلا قلت سوف تجود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فلا أنا مردود بما جئت طالباًولا حبها فيما يبيد يبيد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
جزتك الجوازي يا بثين سلامةإذا ما خليل بان وهو حميد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وقلت له بيني وبينك فاعلميمن الله ميثاق له وعهود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وقد كان حبيبكم طريفاً وتالداًوما الحب إلا طارف وتليد
وإنّ عروض الوصل بيني وبينهاوإن سهلته بالمنى لصعود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فأفنيت عيشي بانتظار نوالهاوأبلت بذاك الدهر وهو جديد
فليت وشاة الناس بيني وبينهايدوف لهم سما طمائم سود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وليتهم في كل ممسى وشارقتضاعف أكبال لهم وقيود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
ويحسب نسوان من الجهل أننيإذا جئت إياهنّ كنت أريد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فأقسم طرفي بينهنّ فيستويوفي الصدر بون بينهنّ بعيد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةبوادي القرى إني إذاً لسعيد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وهل أهبطن أرضاً تظل رياحهالها بالثنايا الثاويات وئيد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وهل القين سعدي من الدهر مرةوما من حبل الوصال حديد
فقد تلتقي الأهواء من بعد يأسهاوقد تطلب الحاجات وهي بعيد
وهل ازجرن حرفاً علاة شملةبخرق تباريها سواهم قود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
على ظهر سرحوب كأن نسورهإذا حار هلاك الطريق رقود
سبتني بعيني جؤذر وسط ربربوصدر حكى لون اللجين وجيد
تزيف كما زافت إلى سلفاتهامباهية طيّ الوشاح ميود
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ألا أن نأت سلمى فأنت عميد»
إذا جئتها يوماً من الدهر زائراًتعرّض منقوص اليدين صدود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
يصد ويغضي عن هواي ويجتنيذنوباً علينا إنه لعنود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فاصرمها خوفاً كأني مجانبويغفل عنا مرّة فنعود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فمن يعط في الدنيا قريناً كمثلهافذلك في عيش الحياة رشيد
يموت الهوى مني إذا ما لقيتهاويحيا إذا فارقتها فيعود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
يقولون جاهد يا جميل بغزوةوأيّ جهاد غيرهنّ أريد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
لكل حديت بينهنّ بشاشةوكل قتيل بينهنّ شهيد
إذ فكرت قالت أدركت ودّهوما ضرّني بخلي ففيم أجود
ومن كان في حبي بثينة يمتريفبقاء ذي ضال عليّ شهيد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
ألم تعلمي يا أم ذا الودع إننيأضاحك ذكراكم وأنت صلود

ومما كان يلهج بهذه القصيدة لرصانتها ولطفها معبد وكان من أشهر الناس بالدخول وضرب العود والغناء والغريض، وكان أعظم منه حكى عنه في الأغاني إن الجن افتتنت به فأخرجوه إلى مكة فأقام بها لا يفتح بابه وإن معبداً أراد الاجتماع فقصده وأقام يطرق الباب فلم يجب فهجس له أنه لا يخرجه إلا الغناء فأنشد علقت الهوى منها وليداً البيت فلم يشعر إلا وقد فتح الباب وأذن له فدخل عليه فتحادثا وأنشده: وما أنس ما الأشياء لا أنس قولها إلى خمسة أبيات ثم قال إنما غنيتك ذلك لأني علمت أنك تريد أن أغنيك:

وما أنس ما الأشياء لا أنس شادناًبمكة مكحول لا أسيلا مدامعه

وإن الجن قد نهتني عنه، قال معبد فقلت لم تعد ما أريد ثم فارقته حين رأيته يستثقل المجالسة وطلبت أن يكمل لي السرور بأن أضم إلى اجتماعي به اجتماعي بمن رأى جميلاً لا آخذ عنه القصيدة فنعت لي شيخ في بني عذرة فجئته فسألته عن جميل فحدث أنه كان في إبل له وإذا رجل غشاه فنزل به فلما ائتلفا قال له هل لك أن تصع معي من الخير ما لو كانت لك الدنيا ذهباً وأنفقتها علي لم تبلغ معشاره قلت وما هذا قال تمضي إلى وراء السفح فتنشد لي بكرة صفتها كذا قلت نعم ومضيت فوجدت العرب مجتمعين على جزور ينحر فاستطلعتهم عنها ثم استأذنتهم في البيوت وقلت لهم إن النساء أدرى بالمارة فأذنوا فانصرفت اتصفح الحي إلى أن أحتدم النهار ولم أظفر بطلبة وإذا أنا بثلاث بنات فقلن لا أنصرف إليه وأدع هذا اليسير فجئتهن فسلمت فرددن ثم استنشدتهن البكرة فقالت إحداهن قد أصبت حاجتك ثم أدخلتني بيتاً وأتتني بقدح مفضض فيه تمر وصحفة شامية مفضضة فيها لبن فتناولت كفايتي ثم قالت إن بكرتك تأتي هذه الشجرة فتطوف بها الليل فرجعت إليه وحدثته القصة فابتهج كالذي أصاب بغيته وأنا لا أدري.

فلما جاء الليل وآنس أن قد نمت عمد إلى رحله فاستخرج بردين ملوكيين من برود الخلافة فأتزر بأحدهما واتشح بالآخر ومضى فتبعته بحيث لم يشعر حتى تلاقيا فلم يكن بينهما إلا ما يرضي الوشاة إلى أن رأيا الصبح فلما أزمعا الفراق سبقته ونمت وجاء فصلى ثم نبهني وهو مسرور فأكل معي وشرب ثم أخبرني أنه جميل وأنها بثينة ثم أعطاني برداً واعتذر وودعني بعد أن قال هل لك أن تمضي فتنشدها أبياتاً قلتها بعد منصرفي عنها قلت نعم فانشدني وما أنس ما الأشياء الأبيات الخمسة فمضيت إليها فقلت قد جئت بالأمس طالباً واليوم مسلماً وذكرت تناءه ووجدت ثم قلت هل أنت بارزة إلي قالت نعم فسمعت جارية تقول لها يا بثينة إن عليه برد جميل ثم خرجت في زنية وقالت يا أخا تميم إن بردك لا يشبه ما عليك واستخرجت ملاءة مصبغة بالعصفر وأقسمت أن أتشح بها ففعلت وأنشدتها ما قال ورجعت بملحفة بثينة وبرد جميل وحكي الشيخ لمعبد أن جميلاً لما اجتمع ببثينة قالت له هل قلت شيئاً فأنشدها:

علقت الهوى منها وليداً ولم يزلإلى اليوم ينمي حبها ويزيد
وأفنيت عمري في انتظاري نوالهاوأفنت بذاك الدهر وهو جديد

قال معبد فرجعت جذلان بما اجتمع لي مما طلبت، وعن أبي زيد حين قرئت عليه هذه القصيدة أن هذين البيتين يليهما قوله فلا أنا مردود البيت وفي نسخة أن قوله فما أنس ما الأشياء بعد قوله فما أنا مردود ومنه برواية مغلطاي:

وكأن طارقها على علل الكرىوالنجم وهناً قد دنا التعوّر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
نشوان ريح مدامة معلولةبذكيّ مسك أو سحيق العنبر
إني لأحفظ غيبكم ويسرنيلو تعلمين بصالح أن تذكري
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
ويكون يوماً لا أرى لك مرسلاًأو نلتقي فيه عليّ كأشهر
يا ليتني أخشى المنية بغتةإن كان يوم لقائكم لم يقدر
لو أستطيع تجلداً عن ذكركمفأفيق بعد صبابتي وتفكري
لو تعلمين بما أجن من الهوىلعذرت أو لظلمت إن لم تعذري
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فلتبكين الباكيات ولم أبحيوماً بسرك معلناً لم أغدر

ومنه:

منع النوم شدة الاشتياقوادكار الحبيب يوم الفراق
ليت شعري إذا بثينة بانتهل لنا بعد بينها من تلاق
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «مَنَعَ النّومَ شدّة ُ الاشتِياقِ،»
ولقد قلت يوم نادى المناديمستحثاً برحلة وانطلاق
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «منع النوم شدة الإشتياق»
ليت لي اليوم يا بثينة منكممجلساً للوداع قبل الفراق
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «منع النوم شدة الإشتياق»
حيث ما كنتم وكنت فإنيغير ناس للعهد والميثاق
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «منع النوم شدة الإشتياق»

وعن ابن عياش قال لقيت عجوزاً من بني عذرة فقلت لها هل تروي شيئاً عن جميل ومحبوبته قالت نعم كنت يوماً وبثينة قد انفردت تبرم غزلاً والعرب قد اعتزلت الطريق خوف المارة إلى الشام وإذا برجل قد أقبل إلينا فاستثبتناه فإذا هو جميل فقلت له قد عرضتنا ونفسك شراً فمن أين جئت، قال من هذه الهضبة ولي بها ثلاثة أنتظر الفرصة لاحدث بكم عهداً فإني ذاهب إلى مصر فحدثنا ساعة وهو لا يتماسك فجئته بقدح فيه تمر واقط فنال منه يسيراً ثم ودع ومضى فلم نلبث أن جاء أهل الحي ومنه:

أرى كل معشوقين غيري وغيرهايلدان في الدنيا ويغتبطان
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أرى كل معشوقين غيري وغيرها»
وأمشي وتمشي في البلاد كأنناأسيران للأعداء مرتهنان
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أرى كل معشوقين غيري وغيرها»
أصلي فأبكي في الصلاة لذكرهالي الويل مما يكتب الملكان
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «أصلي فأبكي في الصلاة لذكرها»
ضمنت لها أن لا أهيم بغيرهاوقد وثقت مني بغير ضمان
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أرى كل معشوقين غيري وغيرها»
ألا يا عباد الله قوموا لتسمعواخصومة معشوقين يختصمان
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أرى كل معشوقين غيري وغيرها»
وفي كل عام يستجدان مرةعتاباً وهجراً ثم يصطلحان
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أرى كل معشوقين غيري وغيرها»
يعيشان في الدنيا غريبين أينماأقاما وفي الأعوام يلتقيان
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أرى كل معشوقين غيري وغيرها»

وعن سهل الساعدي قال: قال لي رجل هل تعود جميلاً فإنه مريض، فدخلنا عليه فإذا هو يجود بنفسه، فنظر إلي وقال ما تقول في رجل لم يزن قط ولم يشرب خمراً ولم يسفك دماً ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله منذ خمسين سنة. قلت من هذا فإني أظنه ناج قال أنا قلت عجيب منك تشبب ببثينة هذه المدة وأنت كذلك. قال أنا في آخر يوم من الدنيا لأنالتني شفاعة محمد إن كنت وضعت يدي عليها بريبة وأكثر ما كان مني أن أسند يدها إلى فؤادي أستريح ساعة ثم أغمي عليه فلما أفاق أنشد:

صرح النعي وما كني بجميلوثوى بمصر ثواء غير قفول
قومي بثينة فاندبي بعويلوابكي خليلك دون كلّ خليل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «صدع النعي وما كنى بجميل»

ولما حضرته الوفاة قال من ينعاني إلى بثينة قال رجل أنا فأعطاه حلته فراح حتى جاء الحي فأنشد:

بكر النعي وما كني بجميلوثوى بمصر ثواء غير قفول
بكر النعي بفارس ذي همةبطل إذا حمّ اللقاء مذيل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «صدع النعي وما كنى بجميل»

فسمعته بثينة فخرجت مكشوفة تقول:

وإن سلوي عن جميل لساعةمن الدهر لا حانت ولا حان حينها
سواء علينا يا جميل بن معمرإذا مت بأساء الحياة ولينها

ثم قالت للناعي يا هذا إن كنت صادقاً فقد قتلتني وإن كنت كاذباً فقد فضحتني فقلت لها والله إني لصادق وأخرجت الحلة فلما رأتها صرخت وصكت وجهها وأقبل النساء يبكين معها حتى خرت مغشياً عليها، ثم أفاقت وأنشدت وإن سلوي البيتين فلم سمع منها غيرهما حتى قضت.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول: فيمن استشهد من المحبين شوقاً إلى حضرة رب العالمين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.