تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

الصنف الأول في كر من تاب عن الخلاف ورجع إلى حسن الائتلاف وكان محبوبه

في الوجود فتراضيا على ضم شمل العهود

حكى المسعودي في جزء لطيف سماه اقتداح زناد الأشواق واسترجاع شوارد العشاق.

أن المجنون أخبر بعد توحشه بزواج ليلى، فجاء ولبس أثوابه وأقام مدة يظهر انحلال العشق وأنه لم يبق له فيها أرب. لما كان قد عاهدها وعاهدته أنها تدوم معه على المحبة ولا تنقض لعهد الصحبة.

فبينما هو ليلة نائم إذ رآها باكية فدنا منها فولت وجهها وقالت أي غادر لو ملكت من أمري ما تملكه أنت من أمرك ما فعلت وأيم الله إني لم أكن معه إلا كمفترش النار في الهواجر أو متوسد السعدان عارياً فانتبه مرعوباً باكياً، ثم نزع ما عليه وعاد إلى التوحش.

وفيه أيضاً أن قيس بن ذريح حين تزوجت لبنى خرج متصفحاً أحياء العرب حتى ظفر بامرأة اسمها لبنى فتزوج بها، وقال عشق بعشق وامرأة بامرأة وأقام معها، والصحيح أن ذلك لم يكن باختياره، وإنما وقع بحيلة ولم يقم معها وقد بسطت الخبر في قصته.

وفيه ونقله المصنف هنا أن عزة أرادت أن تعلم ما لها عند كثير فتنكرت ومرت به متعرضة، فقام إليها وكلمها فقالت أين حبك لعزة؟ قال جعلت فداءك لو أنها أمة لوهبتها لك. قالت لا تفعل فقد بلغني أنها لك مخلصة وفي المحبة صادقة. فقال دعيني منها فهل لك في المخالاة؟ قالت وكيف تصنع بما قلت فيها؟ قال أديره فيك، ثم أنشد يقول:

ما وصل عزة إلا وصل غانيةفي وصل غانية عن وصلها خلف

فكشفت عن وجهها فبهت، إلى هنا يا فاسق فهلا كنت مثل جميل حيث يقول:

لحا الله من لا ينفع الوعد عندهومن حبله أن مد غير متين
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
ومن هو ذو وجهين ليس بدائمعلى العهد خلاف بكل يمين
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

ثم لم يزل يعتذر ويتنصل إلى أن قبلته ولا مناقضة بيت هذا وبين ما تقدم من أنه أثبت من جميل لقوله هينئاً مريئاً البيت وقول جميل رمى الله في عيني بثينة الأبيات لأن تلك أدل على الأشفق وهذه على الأعشق.

وأما قصة ذي الرمة حيث عابت عليه المرأة تشبيهه محبوبته بالعنز في الأبيات التي منها:

أيا ظبية الوعساء بين جلاجلوبين النقا أأنت أم أم سالم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا اليوم حتى تسلما»

فتنصل واعترف حتى وهبها الراحلة فأعادتها وصفحت فليس من هذه القبيل إذ ليس بنقض عهد وإنما هو غفلة عن مقام الحبيب المحبوب قاد إليه التوغل في التشبيب ونظيرها ما سبق في قصة كثير من اعتراض العجوز عليه في قوله: فما روضة بالحزن البيتين، وأما من رجع نادماً على الهفوات فوجد الحبيب قد فات فجرعته الغصص من ذلك كأس الممات فقليل.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من العجائب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.