من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
الترجمة في المكاتبة
أصل هذه اللفظة فارسية، وكذلك الترجمان، وقد تكلمت بها العرب بعد ذلك وعربتها. وإنما ذكرتها ههنا لأني أحب أن لا يصفر كتابي هذا من شيء يحتاجه الكاتب. فأنا الآن أعمل منها باباً أقربه جهدي على من يريد معرفته ليعلم كيف وجه الترجمة، فيعمل منها بعد هذا ما أراد.
وهي شبيهة بالمعمى وهو ما يكنى من الشعر كأن يسمي الألف فاختة، والباء صقراً، والتاء عصفوراً ثم يردد الحروف على هذا وترجمت له الأمر أوضحته له.
فحروب الله تعالى ب ت ث تسعة وعشرون حرفاً أولها الألف، وهي همزة لأنه لا يبتدأ إلا بمتحرك والألف ساكنة لا تتحرك.
وقال أحمد بن يحيى: من أجل ذلك قالوا بعد أن أتوا بالألف واللام ليعملوا أن هذه هي الألف الحقيقية، وهي التي تقع في آخر حتى ومتى وفي حياة وزكاة. فالحروف مع هذه تسعة وعشرون، ومنازل القمر في كل شهر ثمانية وعشرون منزلاً، ثم يستتر ثم يستهل، فجعلت القمر تماماً ليكمل تسعة وعشرين منزلاً بإزاء كل حرف منزل.
حدثني عون بن محمد الكندي قال: حدثنا العباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن جده، عن
أبي صالح، عن ابن عباس أنه قرأ: " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ". فقال: هي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل القمر كل ليلة منزلة منها وهي: الشرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة، والعواء، والسماك، والغفر، والزباني، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد سعود، وسعد الأخبية، والفرغ المقدم، والفرغ المؤخر، وبطن الحوت، والقمر. فأتممتها بالقمر، حتى ساوت الحروف.
فإذا أردت أن تكتب " أنا " كتبت: " الشرطان، سعد الأخبية، الشرطان ". فإذا أردت أن تتبعها بإليك، كتبت: " الشرطان، سعد بلع، القمر، سعد الذابح ". فقس على هذا جميع ما يرد عليك إن شاء الله.
النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع