تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

من زيد في دعاء المكاتبة له فشكر

قال الصولي حدثنا محمد بن زياد أبو عبد الله الزيادي قال: كان العتبي محمد بن عبيد الله صديقاً لعمرو بن عثمان القيني فكتب إليه العتبي كتاباً فزاده في الدعاء فكتب إليه عمرو:

يا ابن الذوائب من قريش والذرىوسليل سادة ساكني البطحاء
للشاعر عمرو بن عثمان القيني، اقرأ القصيدة
حاشا لمثلك أن يراني قائلاًبكرامة تزري لديه برائي
للشاعر عمرو بن عثمان القيني، اقرأ القصيدة
لم ترض إذ كنيتني وبدأت بيحتى دعوت الله لي ببقائي
للشاعر عمرو بن عثمان القيني، اقرأ القصيدة
ولو اقتصرت على التي هي قيمتيفيما بتت قضية الحكماء
للشاعر عمرو بن عثمان القيني، اقرأ القصيدة
لكتبت لي عمرو بن عثمان ولمتتبعه في العنوان حرف دعاء
للشاعر عمرو بن عثمان القيني، اقرأ القصيدة

فاترك جعلت فداك إكرامي بماأخشى به عند الورى استغباني

فالعين تصغر أن تقدمها علىأولاد حرب السادة الكبراء
للشاعر عمرو بن عثمان القيني، اقرأ القصيدة
حلوا من العز المنيع نيافةيحمون غيرهم ذرى العلياء
للشاعر عمرو بن عثمان القيني، اقرأ القصيدة

حدثني أحمد بن يحيى الأسدي قال: كتب إلي الحسين بن سعد فنقصني في الدعاء في الدعاء، فكتبت إليه: قد علمت أعزك الله أن السبب في العداوة بين محمد بن عبد الملك الزيات وإبراهيم بن العباس الصولي، أنه لما ولي وزارة المعتضد، نقص إبراهيم عما يستحقه من الدعاء، فلم تحتمل ذلك نفسه ورياسته وموضعه من الصناعة والدولة، فعاتبه في ذلك فلم

يعتبه، فألهب له نار هجاء لا يطفيها الدهر، وعلامة ذلك قوله في كلام منثور قد ذكره ولي هذا الأمر، فما ظن أن الرياسة تنجذب إليه، ولا أن العز يتحصل له بحط إخوانه عن منزلتهم، ونقصهم عن مرتبتهم، فبخسني في المكتابة، وأساءني في المعاملة، في كلام له طويل، ثم نظم ذلك في شعر فقال:

من رأى في الأنام مثل أخ ليكان عوني على الزمان وخلي
رفعته حال فحاول حطيوأبى أن يعز إلا بذلي
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وكان الخطاب في أول الأمر، ثم أنحى عليه بالهجاء.

فافتقد - أعزك الله - إنصاف إخوانك وتجنب ظلمهم يصف لك غدير ودهم.

وحدثنا محمد بن العباس الشلمغاني، قال: لما ولي ابن بشر المرثدي كتابة الموفق بالله نقص أحمد بن علي المازراني في الدعاء حين كاتبه فكتب إليه:

كلما رمت أن أخلف من كان أمامي خلفت عمن ورائي
انقصت الدعاء لي منك لمازادك الله رفعة في دعائي
فلئن تم ما أراه وأصبحت: وزيراً لتطعمني جزائي

قال: فاعتذر إليه وزاده في الدعاء.

وكان هذا في كلام منثور لمن كان قبل المازراني: وكنت آمل لك الرفعة، ولم أدر أنها تكسيني الضعة، وأرجو لك الثروة ولم أدر أنها تؤديني إلى الإضافة، فكان المنى طرد العنى، والدعاء سبب الثراء.

وكتب أبو حفص عمر بن أيوب إلى أبي الحسين أحمد بن محمد بن المدبر يعاتبه في أن دعا له " مد الله في عمرك ":

يا جواداً بالثناوبخيلاً بالعطا
للشاعر أبو حفص عمر بن أيوب، اقرأ القصيدة

إن " مد الله في عمرك " من كتب الجفا

ليس يستعمل هذا الصدر بين الأصفيا

فتفضل يا فتى الناس بتفخيم الدعا

وكتب أحمد بن إسماعيل إلى صديق له نقصه في دعائه ولحن في كتابه:

وما أنا والكتاب إلى صديقأدين من الوفاء بغير دينه
أعظمه ويحقرني وأدعوله باللفظ يدعو لي بدونه
وينقصني ولم أنقصه حقاًويخشن لفظه من بعد لينه
فقام كتابه بالرد عنيلكثرة ما تضمن من لحونه

وقال أيضاً لآخر فعلبه مثل فعله:

رأيت الرياسة مقرونةًبلبس التكبر والنخوه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «رأيت الرياسة مقرونة»
إذا ما تقمصها معجبتتايه في الجهل والخلوه
ويقعد عن حق إخوانهوكلهم مسرع نحوه

قالوا: وكما أن النقص عن الرتبة مذموم فكذلك طلب الزيادة مكروه، لأن من طالب من الدعاء بما فوق محله، تعرض لحطيطته من استحقاق. وإسقاط الترتيب جحد للحقوق، وإلحاق للجليل بالدقيق. قال: وأنشدني علي بن محمد بن نصر لنفسه في رجل نقصه في الدعاء:

لساني بالثناء عليك رطبوبالمكروه إن أحببت عضب
أتنقصني الدعاء وذلك شيءعلى مثلي من الأحرار صعب
فإن عاودته فأجبت عنهفما لك إن أسأت إلي ذنب

وكتب عبد الصمد بن المعدل إلى صديق له كتاباً فيه: " وأمتع

بك " فكتب إليه عبد الصمد، وقد روي هذا لغيره:

أحلت عما عهدت من أدبكأم نلت ملكاً فتهت في كتبك
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
أم هل ترى أن في مكاتبتي الإخواني نقصاً عليك في حسبك
إن جعا كتاب ذي أدبيكون في صدره: وأمتع بك
أتعبت كفيك في مكاتبتيحسبك مما يزيد في تعبك

ويروى هذا الجواب عن هذا:

كيف يحول الإخاء يا أمليوكل خير أنال في سببك
إن كان ذنباً جناه ذو ثقةفعد بفضل عليه من أدبك
فاعف فدتك النفوس عن رجليعيش حتى الممات في كنفك

وقد يزيد الرئيس تابعه في الدعاء إذا كان مغيظاً عليه لشيء ضره أو خالفه فيه، فيجري ذلك مجرى الاستهزاء به وليس ذلك مما ذكرناه أولاً.

وكتب بعض الكتاب إلى بعض الأخلاء من إخوانه، وقد زاده في الدعاء: " علي - أعزك الله - الإعظام والهيبة في هذه

الحال، إلى ما لا لم أزل عليه قبلها من الإخلاص والطاعة، وعليك أن لا يمنعك النظر إلي بعين المودة، من الأخذ مني لنفسك بحق الرياسة، ومن أطاعك لها رجاء أو هيبة فإني أطيعك لها وداً ومحبة ".

النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أدب الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.