تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

طي الكتاب ودرجه

يقال طوى الكتاب يطويه طياً وطية واحدة وطواه طية فقال ذو الرمة:

من دمنة نسفت الصبا كدراكما تنشر بعد الطية الكتب

ومضى لطيته إذا سافر. وقالوا: الطية البعد، وهو عند بعضهم من طي المنازل.

وقد قيل: إن طيئاً سمي بطيه للمنازل، وهذا خطأ عند أكثرهم، يقولون: فمن أين جاءت هذه الهمزة؟ وأصله من الطي. والمحققون في اللغة يقولون: كان كثير القرى وطي المنزل فسمي بهذا.

فعلى هذا طي الكتاب سرعة إدراجه. وكذلك أدرج الكتاب معناه أسرع طيه فدرجه إدراجاً. وقال أبو عبيدة: مدرجة الطريق التي يسرع الناس فيها. وناقة دروج سريعة. ورجع فلان على أدراجه إذا رجع في الطريق الذي جاء فيه. وسالت أبا تذكوان عن هذه اللفظة فقال: حقيقتها أن الكتاب إذا أدرج فهو على مطاو، فإذا نشر رجعت تلك المطاوي إلى ما كانت عليه. وقال ابن حذاق في أدرج:

وغسلوني وما غسلت من تفلوأدرجوني كأني طي مخراق

والمشق في اللغة تأثير الشيء بسرعة. قال ذو الرمة:

فكر يمشق طعناً في جواشنهاكأنه الأجر في الإقبال يحتسب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

وكثر ذلك في كلامهم حتى صار كل مستلب شيئاً قد مشقه. قال الأخطل:

والخيل تمشق عنهم أسلابهمفي كل معترك وكل مغار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «صدع الخليط فشاقني أجواري»

وقالوا: درج يدرج درجاً بمعنى أدرج وليست بالجيدة وكله من الإسراع، ومنه درج الرجل إذا مات ولا نسل له.

يقال: طمست الكتاب أطمسه طمساً إذا عميت خطه حتى لا يقرأ. وقيل: طمس وطمس بمعنى واحد، كما قيل جبذ وجذب. وطمس الله بصره إذا أذهب نوره وأخفاه. قال القطامي:

وليلة قد بت ما أناملهافي بلدة طامسة أعلامها

وقوله ﷿: " من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها ". قال المفسرون: نجعلها كأقفائها منبتاً للشعر مثل وجوه القردة، وقد نجعل وجوههم إلى ظهورهم مكان القفا. وطمست الأثر محوته، عن أبي زيد والأصمعي. وطلس الكتاب وطلسه أيضاً محاه. والطلسة السواد. وبعض أهل اللغة يقولون: هو لون يقارب السواد. وأكثر ما يوصف بالطلسة الذئب، يقولون: ذئب أطلس. والرياح الطوامس التي تذهب بمعالم المنازل تطمسها. ويقال: درس ما في الكتاب يدرس، إذا خفي شيء بعد شيء، حتى يذهب

أثره، ومنه درس البعير إذا جرب كأنه يلي بعض جربه بعضاً. وثوب درس أي مخلق لأنه يخلق حالاً بعد حال وشيء في أثر شيء. واختاروا في تعفي الأثر وفي الجرب درس دروساً وفي الثلاثة درس درساً.

النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أدب الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.