تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْأَرْبَعُون

فيه ٤٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أنْشد فِيهِ وَهُوَ الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ

جزى ربه عني عدي بن حَاتِمجَزَاء الْكلاب العاويات وَقد فعل
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «جزى ربه عني عدي بن حاتم»

على أَن الْأَخْفَش وَابْن جني قد أجازا اتِّصَال ضمير الْمَفْعُول بِهِ بالفاعل مَعَ تقدم الْفَاعِل لشدَّة اقْتِضَاء الْفِعْل للْمَفْعُول بِهِ كاقتضائه للْفَاعِل أَقُول وَمِمَّنْ ذهب مَذْهَبهمَا أَبُو عبد الله الطوَال من الْكُوفِيّين وَابْن مَالك فِي التسهيل وَشَرحه وَأطَال فِي الرَّد عَلَيْهِ الشاطبي فِي شرح الألفية وَنصر الإِمَام عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ مَذْهَب الْأَخْفَش فِي الْمسَائِل المشكلة قَالَ الفناري فِي حَاشِيَة المطول وَذهب بَعضهم إِلَى عدم إخلال الْإِضْمَار قبل الذّكر بالفصاحة مُسْتَندا بِأَن عبد القاهر قدوة فِي فن البلاغة وَهُوَ الْمرجع فِيهَا وَكَلَامه حجَّة مُطلقًا وَقد بَين ابْن جني مذهبَة فِي الخصائص فَقَالَ وَأَجْمعُوا على أَن لَيْسَ بجائز ضرب غُلَامه زيدا لتقدم الْمُضمر على مظهره لفظا وَمعنى وَقَالُوا فِي قَول النَّابِغَة

جزى ربه عني عدي بن حَاتِم

إِن الْهَاء عَائِدَة على عدي خلافًا على الْجَمَاعَة فَإِن قيل الْفَاعِل رتبته التَّقَدُّم وَالْمَفْعُول رتبته التَّأَخُّر فقد وَقع كل مِنْهُمَا الْموقع الَّذِي هُوَ أولى بِهِ فَلَيْسَ لَك أَن تعتقد فِي الْفَاعِل إِذا وَقع مُؤَخرا أَن مَوْضِعه التَّقْدِيم فَإِذا وَقع مقدما فقد أَخذ

مأخذه وَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد وَقع الْمُضمر قبل مظهره لفظا وَمعنى وَهَذَا مَا لَا يجوزه الْقيَاس قيل الْأَمر وَإِن كَانَ ظَاهِرَة مَا تَقوله فَإِن هُنَا طَرِيقا آخر يسوغك غَيره وَذَلِكَ أَن الْمَفْعُول قد شاع وَأطْرد كَثْرَة تقدمه على الْفَاعِل حَتَّى دَعَا ذَاك أَبَا عَليّ إِلَى أَن قَالَ إِن تَقْدِيم الْمَفْعُول على الْفَاعِل فسم قَائِم بِرَأْسِهِ كَمَا أَن تَقْدِيم الْفَاعِل قسم أَيْضا قَائِم بِرَأْسِهِ وَإِن كَانَ تَقْدِيم الْفَاعِل أَكثر وَقد جَاءَ بِهِ الِاسْتِعْمَال مجيئا وَاسِعًا فَلَمَّا كثر وشاع تَقْدِيم الْمَفْعُول صَار كَأَن الْموضع لَهُ حَتَّى إِنَّه إِذا أخر فموضعه التَّقْدِيم فعلى ذَلِك كَأَنَّهُ قَالَ جزى عدي بن حَاتِم ربه ثمَّ قدم الْفَاعِل على أَنه قد قدره مقدما عَلَيْهِ مَفْعُوله فَجَاز لذَلِك وَلَا تستنكر هَذَا الَّذِي صورته لَك فَإِنَّهُ مِمَّا تقبله هَذِه اللُّغَة أَلا ترى أَن سيبوية أجَاز فِي جر الْوَجْه من قَوْلك هَذَا الْحسن الْوَجْه أَن يكون من موضِعين أَحدهمَا بِإِضَافَة الْحسن إِلَيْهِ وَالْآخر تشبيهه لَهُ بالضارب الرجل مَعَ أَنا نعلم أَن الْجَرّ فِي الرجل إِنَّمَا جَاءَهُ من تشبيههم إِيَّاه بالْحسنِ الْوَجْه لَكِن لما أطْرد الْجَرّ فِي الضَّارِب الرجل صَار كَأَنَّهُ أصل فِي بَابه حَتَّى دَعَا ذَاك سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَن عَاد فَشبه الْحسن الْوَجْه بِهِ وَهَذَا يدلك على تمكن الْفُرُوع عِنْدهم حَتَّى أَن الْأُصُول الَّتِي أَعْطَتْ فروعها حكما قد حارت فاستعارت من فروعها ذَلِك الحكم فَكَذَلِك تصيير تَقْدِيم الْمَفْعُول لما اسْتمرّ وَكثر كَأَنَّهُ هُوَ الأَصْل وَتَأْخِير الْفَاعِل كَأَنَّهُ أَيْضا هُوَ الأَصْل ويؤكد أَن الْهَاء فِي ربه لعدي بن حَاتِم من جِهَة الْمَعْنى عَادَة الْعَرَب فِي الدُّعَاء لَا تكَاد تَقول جزى رب زيد عمرا وَإِنَّمَا يُقَال جَزَاك رَبك خيرا أَو شرا وَذَلِكَ أوفق لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مجازيه ربه كَانَ أقدر على جَزَائِهِ وإيلامه وَلذَلِك جرى الْعرف بذلك فاعرفه انْتهى وَمُلَخَّص كَلَامه أَن الْمَفْعُول فِي هَذِه الصُّورَة مُتَقَدم فِي الرُّتْبَة لَكِن تَأَخّر لضَرُورَة الشّعْر فَالضَّمِير الْمُتَّصِل بالفاعل عَائِد على مُتَقَدم حكما وَهَذَا غير قَول الشَّارِح الْمُحَقق لشدَّة اقْتِضَاء الْفِعْل للْمَفْعُول بِهِ على أَن حفيد السعد قَالَ فِي حَاشِيَة المطول فِيهِ أَن ذَلِك لَا يدْفع الْإِضْمَار

قبل الذّكر نعم لَو كَانَ اقْتِضَاء الْمَفْعُول أَشد تمّ الْكَلَام انْتهى وَتبع التَّفْتَازَانِيّ فِي المطول الشَّارِح فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَأورد بَيت الشَّاهِد وَقَوله

لما عصى أَصْحَابه مصعباأدّى إِلَيْهِ الْكَيْل صَاعا بِصَاع

ثمَّ قَالَ ورد بِأَن الضَّمِير للمصدر الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ أَي رب الْجَزَاء وَأَصْحَاب الْعِصْيَان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى﴾ أَي الْعدْل وَأما قَوْله

جزى بنوه أَبَا الغيلان عَن كبروَحسن فعل كَمَا يجزى سنمار

وَقَوله

أَلا لَيْت شعري هَل يَلُومن قومهزهيرا على مَا جر من كل جَانب
للشاعر المشؤوم، من قصيدة «من مبلغ ملائكي حبشياً»

فشاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ انْتهى قَالَ الفناري وَيُمكن أَن يُقَال الضَّمِير فِي ربه رَاجع إِلَى الْمُتَكَلّم على طَريقَة الِالْتِفَات عِنْد السكاكي على قَول امْرِئ الْقَيْس

تطاول ليلك بالإثمد

انْتهى وَلَا يخفي بُطْلَانه لسماجته فَإِن الِالْتِفَات إِنَّمَا وَقع من الْمُتَكَلّم إِلَى خطاب النَّفس لَا إِلَى الْغَيْبَة فَتَأمل وَالْجَزَاء الْمُكَافَأَة وَعَن هُنَا للبدل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ وَقَوله جَزَاء الْكلاب مصدر تشبيهي أَي

جَزَاء كجزاء الْكلاب العاويات وَهُوَ الضَّرْب والإهانة قيل هَذَا لَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا المُرَاد الْكلاب الَّتِي تتداعى للسفاد يُقَال عاوت الكلبة الْكلاب فَهِيَ مُعَاوِيَة أَي دعتهم للسفاد وَلَا يكَاد يسْتَعْمل العواء للكلاب إِلَّا عِنْد السفاد والمستعمل فِي غير ذَلِك النباح وَإِنَّمَا العواء للسباع وَقيل أَنه يَعْنِي بالعاويات المسعورة وَمن شَأْنهَا إِذا أُرِيد برؤها أَن يُؤْخَذ سفود فَيدْخل فِي أدبارها والسعر بضمه وبضمتين والسعار بِضَم أَوله الْجُنُون والسعر ككتف الْمَجْنُون وَرُوِيَ الْكلاب العاديات جمع العادي من الْعَدو دَعَا عَلَيْهِ بِأحد هَذِه الْمعَانِي ثمَّ حققها عَلَيْهِ فَقَالَ وَقد فعل أَي اسْتَجَابَ الله مَا دَعَوْت عَلَيْهِ وحققه وَمثله للمتنبي

وَهَذَا دُعَاء لَو سكت كفيتهلِأَنِّي سَأَلت الله فِيك وَقد فعل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عش ابق اسم سد قد جد مر انه رف اسر نل»

وَجُمْلَة وَقد فعل حَال من ربه وَهَذَا الْبَيْت لأبي الْأسود الديلِي يهجو بِهِ عدي بن حَاتِم الطَّائِي وَزعم ابْن جني وَغَيره أَنه للنابغة الذبياني وَهُوَ وَإِن عاصر عديا لَكِن الَّذِي رُوِيَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ

جزى الله عبسا عبس آل بغيضجَزَاء الْكلاب العاويات وَقد فعل

وَلَيْسَ فِيهِ مَا نَحن فِيهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وَقَالَ الْعَيْنِيّ قيل إِن قَائِله لم يعلم حَتَّى قَالَ ابْن كيسَان أَحْسبهُ مولدا مصنوعا قَالَ وَالضَّمِير لغير عدي فَكَأَنَّهُ وصف رجلا أحسن إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ جزاه ربه خيرا وجزى عني عدي بن حَاتِم شرا فَحِينَئِذٍ لَا شذوذ فِي الْبَيْت وَلَا يخفى ركاكته أما أَبُو الْأسود الديلِي فاسمه ظَالِم بن عَمْرو بن سُفْيَان بن جندل بن يعمر ابْن حليس بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركه بن الياس بن مُضر بن نزار وهم إخْوَة قُرَيْش لِأَن قُريْشًا تخْتَلف فِي الْموضع الَّذِي أفترقت فِيهِ مَعَ بني أَبِيهَا والنسابون يَقُولُونَ إِن من لم يلده فهر بن مَالك بن النَّضر فَلَيْسَ قرشيا

وَهُوَ وَاضع علم النَّحْو بتعليم عَليّ ﵁ وَكَانَ من وُجُوه شيعته وَاسْتَعْملهُ على الْبَصْرَة بعد ابْن عَبَّاس وَقبل هَذَا كَانَ اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان ﵄ وَتُوفِّي فِيمَا ذكره الْمَدَائِنِي فِي الطَّاعُون الجارف فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَله خمس وَثَمَانُونَ سنة وَقيل مَاتَ قبل ذَلِك قَالَ الجاحظ أَبُو الْأسود الديلِي مَعْدُود فِي طَبَقَات من النَّاس وَهُوَ فِيهَا كلهَا مقدم ومأثور عَنهُ الْفضل فِي جَمِيعهَا كَانَ معدودا فِي التَّابِعين وَالْفُقَهَاء والمحدثين وَالشعرَاء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضرين الْجَواب والشيعة والبخلاء والصلع الْأَشْرَاف والبخلاء الْأَشْرَاف وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى كَانَ أَبُو الْأسود كَاتبا لِابْنِ عَبَّاس على الْبَصْرَة وَهُوَ الَّذِي يَقُول

وَإِذا طلبت من الْخَلَائق حَاجَةفَادع الْإِلَه وَأحسن الأعمالا
فليعطينك مَا أَرَادَ بقدرةوَهُوَ اللَّطِيف إِذا أَرَادَ فعالا
إِن الْعباد وشأنهم وأمورهمبيد الْإِلَه يقلب الأحوالا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وإذا طلبت من الحوائج حاجة»
فدع الْعباد وَلَا تكن بطلابهملهجا تضعضع للعباد سؤالا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وإذا طلبت من الحوائج حاجة»

وَفِي الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن عَيَّاش قَالَ خطب أَبُو الْأسود امْرَأَة من عبد الْقَيْس يُقَال لَهَا أَسمَاء بنت زِيَاد فَأسر أمرهَا إِلَى صديق لَهُ من الأزد يُقَال لَهُ الْهَيْثَم بن زِيَاد فَحدث بِهِ ابْن عَم لَهُ كَانَ يخطبها وَكَانَ لَهَا مَال عِنْد أَهلهَا فَمشى ابْن عَمها الْخَاطِب لَهَا إِلَى أَهلهَا الَّذين مَالهَا فِي أَيْديهم فَأخْبرهُم خبر أبي الْأسود وسألهم أَن يمنعوها من نِكَاحه وَمن مَالهَا الَّذِي فِي أَيْديهم فَفَعَلُوا ذَلِك وضاروها حَتَّى تزوجت ابْن عَمها فَقَالَ أَبُو الْأسود فِي ذَلِك

لعمري لقد أفشيت يَوْمًا فخاننيإِلَى بعض من لم يخْش سرا ممنعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «لعمري لقد أفشيت يوما فخانني»
فمزقه مزق الْعَمى وَهُوَ غافلونادى بِمَا أخفيت مِنْهُ فأسمعا
فَقلت وَلم أفحش لعا لَك عاثراوَقد يعثر السَّاعِي إِذا كَانَ مسرعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «لعمري لقد أفشيت يوما فخانني»
وَلست بجازيك الْمَلَامَة إِنَّنِيأرى الْعَفو أدنى للرشاد وأوسعا
وَلَكِن تعلم أَنه عهد بَيْننَا فبن غير مَذْمُوم وَلَكِن مودعا
حَدِيث أضعناه كِلَانَا فَلَنْ أرىوَأَنت نجيا آخر الدَّهْر أجمعا
وَكنت إِذا ضيعت سرك لم تَجِدسواك لَهُ إِلَّا أشت وأضيعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «لعمري لقد أفشيت يوما فخانني»

وَقَالَ فِيهِ أَيْضا

أمنت امْرأ فِي السِّرّ لم يَك حازماوَلكنه فِي النصح غير مريب
أذاع بِهِ فِي النَّاس حَتَّى كَأَنَّهُبعلياء نَار أوقدت بثقوب
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أمنت على السر امرء غير حازم»
وَكنت مَتى لم ترع سرك تَنْتَشِرقوارعه من مخطىء ومصيب
فَمَا كل ذِي لب بمؤتيك نصحهوَمَا كل مؤت نصحه بلبيب وَلَكِن إِذا مَا استجمعا عِنْد وَاحِد فَحق لَهُ من طَاعَة بِنَصِيب

وَفِي الأغاني أَيْضا بِسَنَدِهِ عَن عوَانَة قَالَ كَانَ أَبُو الْأسود يجلس إِلَى فنَاء امْرَأَة بِالْبَصْرَةِ فيتحدث إِلَيْهَا وَكَانَت بَرزَة جميلَة فَقَالَت لَهُ يَا أَبَا الْأسود هَل لَك أَن أتزوجك فَإِنِّي صناع الْكَفّ حَسَنَة التَّدْبِير قانعة بالميسور قَالَ نعم فَجمعت أَهلهَا وتزوجته فَوجدَ عِنْدهَا خلاف مَا قدره وأسرعت فِي مَاله ومدت يَدهَا إِلَى خيانته وأفشت سره فغدا على من كَانَ حضر تَزْوِيجه إِيَّاهَا فَسَأَلَهُمْ أَن يجتمعوا عِنْده فَفَعَلُوا فَقَالَ لَهُم

أريت امْرأ كنت لم أبلهفَقَالَ اتَّخَذَنِي صديقا خَلِيلًا
فخاللته ثمَّ أكرمتهفَلم أستفد من لَدنه فتيلا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أريت امرء كنت لم أبله»
وألفيته حِين جربتهكذوب الحَدِيث سروقا بَخِيلًا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أريت امرء كنت لم أبله»
فَذَكرته ثمَّ عاتبتهعتابا رَفِيقًا وقولا جميلا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أريت امرء كنت لم أبله»
فَأَلْفَيْته غير مستعتبوَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أريت امرء كنت لم أبله»
أَلَسْت حَقِيقا بتوديعهوإتباع ذَلِك صرما طَويلا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أريت امرء كنت لم أبله»

فَقَالُوا لَهُ بلَى وَالله يَا أَبَا الْأسود فَقَالَ تِلْكَ صاحبتكم وَقد طَلقتهَا لكم وَأَنا أحب أَن أستر مَا أنكرته من أمرهَا فَانْصَرَفت مَعَهم وَفِيه أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن عَيَّاش قَالَ كَانَ الْمُنْذر بن الْجَارُود الْعَبْدي صديقا لأبي الْأسود يُعجبهُ مُجَالَسَته وَحَدِيثه وَكَانَ كل مِنْهُمَا يغشى صَاحبه وَكَانَت لأبي الْأسود مقطعَة من برود يكثر لبسهَا فَقَالَ لَهُ الْمُنْذر لقد أدمنت لبس هَذِه الْمُقطعَة فَقَالَ أَبُو الْأسود رب مملول يُسْتَطَاع فِرَاقه فَعلم الْمُنْذر أَنه قد احْتَاجَ إِلَى كسْوَة فأهدى لَهُ ثيابًا فَقَالَ أَبُو الْأسود يمدحه

كساك وَلم تستكسه فحمدتهأَخ لَك يعطيك الجزيل وياصر
وَإِن أَحَق النَّاس إِن كنت حامدابحَمْدك من أَعْطَاك وَالْعرض وافر
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «كساني ولم استكسه فحمدته»

وروى الحريري فِي درة الغواص عَن عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر قَالَ

اجْتمع عندنَا أَبُو نصر أَحْمد بن حَاتِم وَابْن الْأَعرَابِي فتجاريا الحَدِيث إِلَى أَن حكى أَبُو نصر أَن أَبَا الْأسود دخل على عبيد الله بن زِيَاد وَعَلِيهِ ثِيَاب رثَّة فَكَسَاهُ ثيابًا جددا من غير أَن عرض لَهُ بسؤال فَخرج وَهُوَ يَقُول وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ ثمَّ قَالَ وَأنْشد أَبُو نصر وياصر يُرِيد بِهِ ويعطف فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَعرَابِي بل هُوَ وناصر بالنُّون فَقَالَ لَهُ أَبُو نصر دعنى يَا هَذَا وياصري وَعَلَيْك بناصرك \ وَفِي الأغاني أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَ أَبُو حَرْب بن أبي الْأسود قد لزم منزل أَبِيه بِالْبَصْرَةِ وَلَا ينتجع أَرضًا وَلَا يطْلب الرزق فِي تِجَارَة وَلَا غَيرهَا فَعَاتَبَهُ أَبوهُ على ذَلِك فَقَالَ أَبُو حَرْب إِن كَانَ لي رزق فسيأتيني فَقَالَ لَهُ أَبوهُ

وَمَا طلب الْمَعيشَة بالتمنيوَلَكِن ألق دلوك فِي الدلاء
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وما طلب المعيشة بالتمني»
تَجِيء بملئها يَوْمًا وَيَوْماتَجِيء بحمأة وَقَلِيل مَاء

وَفِيه أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس ﵁ يكرم أَبَا الْأسود لما كَانَ عَاملا بِالْبَصْرَةِ لعَلي ﵁ وَيَقْضِي حوائجة فَلَمَّا ولي ابْن عَامر جفاه وأبعده وَمنعه حَوَائِجه لما كَانَ يُعلمهُ من هَوَاهُ فِي عَليّ ﵁ فَقَالَ فِيهِ أَبُو الْأسود

ذكرت ابْن عَبَّاس بِبَاب ابْن عَامروَمَا مر من عيشي ذكرت وَمَا فضل
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر»
أميرن كَانَا صَاحِبي كِلَاهُمَافكلا جزاه الله عني بِمَا فعل
فَإِن كَانَ شرا كَانَ شرا جَزَاؤُهُوَإِن كَانَ خيرا كَانَ خيرا إِذا عدل

وَفِيه أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى الْعُتْبِي قَالَ كَانَ لأبي الْأسود جَار فِي ظهر دَاره لَهُ بَاب إِلَى قَبيلَة أُخْرَى وَكَانَ بَين دَاره وَدَار أبي الْأسود بَاب مَفْتُوح يخرج مِنْهُ كل وَاحِد إِلَى قَبيلَة صَاحبه إِذا أرادها وَكَانَ الرجل ابْن عَم أبي الْأسود دنيا وَكَانَ شرسا سيء الْخلق فَأَرَادَ سد ذَلِك الْبَاب فَقَالَ لَهُ قومه لَا تفعل فتضر بِأبي الْأسود وَهُوَ شيخ وَلَيْسَ عَلَيْك فِي هَذَا الْبَاب ضَرَر وَلَا مُؤنَة فَأبى إِلَّا سَده ثمَّ نَدم على ذَلِك لِأَنَّهُ أضرّ بِهِ فَكَانَ إِذا أَرَادَ سلوك الطَّرِيق الَّتِي يسلكها مِنْهُ بعد عَلَيْهِ فعزم على فَتحه وَبلغ ذَلِك أَبَا الْأسود فَمَنعه مِنْهُ وَقَالَ فِيهِ

بليت بِصَاحِب إِن أدن شبْرًايزدني فِي مباعدة ذِرَاعا
وَإِن أمدد لَهُ فِي الْوَصْل ذرعييزدني فَوق قيس الذرع بارعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «كيف بصاحب إن أدن منه»
أَبَت نَفسِي لَهُ إِلَّا اتبَاعاوتأبى نَفسه إِلَّا امتناعا
كِلَانَا جَاهد أدنو وينأىفَذَلِك مَا اسْتَطَعْت وَمَا استطاعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «كيف بصاحب إن أدن منه»

وَقَالَ فِيهِ أَيْضا

أعصيت أَمر ذَوي النهىوأطعت أَمر ذَوي الجهاله
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أعصيت أمر ذوي النهى»
أَخْطَأت حِين صرمتنيوالمرء يعجز لَا محاله
وَالْعَبْد يقرع بالعصاوَالْحر تكفيه المقاله
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

وَقد أطلتا فِي إِيرَاد شعره لَكنا أطبنا فَإِن حِكْمَة شِفَاء الصُّدُور ودرر قلائد النحور وَأما عدي بن حَاتِم فنسبته عدي بن حَاتِم الطَّائِي بن عبد الله بن سعد ابْن حشرج بن امْرِئ الْقَيْس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم واسْمه هزومة بن ربيعَة ابْن جَرْوَل بن ثعل بن عَمْرو بن الْغَوْث بن طَيئ بن أدد بن زيد بن كهلان إِلَّا أَنهم يَخْتَلِفُونَ فِي بعض الْأَسْمَاء إِلَى طَيء وكنية عدي أَبُو طريف قَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي

فِي كتاب المعمرين عَاشَ عدي مائَة وَثَمَانِينَ سنة ا. هـ.

قدم على النَّبِي

فِي شعْبَان من سنة سبع وَقَالَ الْوَاقِدِيّ من سنة عشر وَخَبره فِي قدومه خبر عَجِيب وَحَدِيث صَحِيح ثمَّ قدم على أبي بكر ﵁ بصدقات قومه فِي حِين الرِّدَّة وَمنع قومه وَطَائِفَة مَعَهم من الرِّدَّة بِثُبُوتِهِ على الْإِسْلَام وَحسن رَأْيه وَكَانَ سريا شريفا فِي قومه خَطِيبًا حَاضر الْجَواب فَاضلا كَرِيمًا رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ مَا دخل وَقت صَلَاة قطّ إِلَّا وَأَنا أشتاق إِلَيْهَا وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ مَا دخلت على النَّبِي

قطّ إِلَّا وسع لي أَو تحرّك وَدخلت عَلَيْهِ يَوْمًا فِي بَيته وَقد امْتَلَأَ من أَصْحَابه فَوسعَ لي حَتَّى جَلَست إِلَى جنبه وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ أَن عدي بن حَاتِم قَالَ لعمر بن الْخطاب ﵁ إِذْ قدم عَلَيْهِ مَا أَظُنك تعرفنِي فَقَالَ وَكَيف لَا أعرفك وَأول صَدَقَة بيضت وَجه رَسُول الله

صَدَقَة طَيئ أعرفك آمَنت إِذْ كفرُوا وَأَقْبَلت إِذْ أدبروا ووفيت إِذْ غدروا ثمَّ نزل عدي الْكُوفَة وسكنها وَشهد مَعَ عَليّ ﵁ الْجمل وفقئت عينه يَوْمئِذٍ ثمَّ شهد مَعَ عَليّ ﵁ صفّين والنهروان وَمَات بِالْكُوفَةِ وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين فِي سنة سبع وَسِتِّينَ كَذَا فِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر وَأما شعر النَّابِغَة الذبياني فَهُوَ

جزى الله عبسا عبس آل بغيضجَزَاء الْكلاب العاويات وَقد فعل
بِمَا انتهكوا من رب عدنان جهرةوعَوْف يُنَاجِيهِمْ وذلكم جلل
فاصبحتم وَالله يفعل ذاكميعزكم مولى مواليكم شكل

وروى

يبوك النِّسَاء المرضعات بَنو شكل
إِذا شَاءَ مِنْهُم نَاشِئ دربخت لَهُلَطِيفَة طي الكشح رابية الكفل

قَالَ الْمفضل بن سَلمَة فِي الفاخر روى هَذَا الشّعْر للنابغة الذبياني وَقيل إِنَّه لعبد الله بن همارق بِضَم الْهَاء وَآخره قَاف وَهُوَ أحد بني عبد الله بن غطفان

وَلَيْسَ فِي هَذَا الشّعْر شَاهد لما نَحن فِيهِ وَالسَّبَب فِيهِ أَن بني عبس لحقت ببني ضبة بعد يَوْم الفروق ثمَّ وَقع بَينهمَا دم ففارقتهم عبس فمرت تُرِيدُ الشَّام وَبلغ بني عَامر ارتفاعهم فخافوا انقطاعهم من قيس بن زُهَيْر رَئِيس بني عبس فَخرجت وُفُود بني عَامر إِلَيْهِم فدعتهم إِلَى أَن يرجِعوا ويحالفوهم فَقَالَ قيس بن زُهَيْر حالفوا قوما فِي صيابة بني عَامر لَيْسَ لَهُم عدد فيبغوا عَلَيْكُم بعددهم وَإِن احتجتم أَن يقومُوا بنصرتكم قَامَت بَنو عَامر فَحَالَفُوا مُعَاوِيَة بن شكل بن كَعْب بن عَامر بن صعصعة فَمَكَثُوا فيهم إِلَى أَن قَالَ الشَّاعِر هَذِه الأبيات يعير بني عبس فَلَمَّا بلغت قيسا قَالَ مَاله قَاتله الله أفسد علينا حلفنا فَخَرجُوا عَنْهُم ويبوك مضارع باك الْمَرْأَة بِمَعْنى جَامعهَا بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَآخره كَاف ودربخت بِالدَّال وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالباء الْمُوَحدَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة يُقَال دربخت الْحَمَامَة لذكرها طاوعته للسفاد والصيابة بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة الْخَالِص والصميم وَالْأَصْل وَالْخيَار من كل شَيْء وَالسَّيِّد وصيابة الْقَوْم لبابهم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»