تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُون

فيه ١٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد س

وَلَو كَانَ عبد الله مولى هجوتهوَلَكِن عبد الله مولى مواليا

على أَن بعض الْعَرَب يجر نَحْو جوَار بالفتحة فَيَقُول مَرَرْت بِجوَارِي كَمَا قَالَ الفرزدق مولى موَالِي بِإِضَافَة موَالِي إِلَى مولى وَالْألف للإطلاق وَجُمْهُور الْعَرَب يَقُول مَرَرْت بجوار وَمولى موَالٍ بِحَذْف الْيَاء والتنوين فِي الْجَرّ وَالرَّفْع وَأما فِي النصب عِنْدهمَا فَلَا تحذف الْيَاء بل تظهر الفتحة عَلَيْهَا نَحْو رَأَيْت جواري وَالْمرَاد بجوار مَا كَانَ جمعا على هَذَا الْوَزْن معتل اللَّام وَهَذَا خلاف مَا قَالَه س قَالَ الأعلم فِي شرح أبياته الشَّاهِد فِي إجرائة موَالِي على الأَصْل ضَرُورَة وَكَانَ الْوَجْه موَالٍ كجوار وَنَحْوه من الْجمع المنقوص فاضطر إِلَى الْإِتْمَام والإجراء على الأَصْل كَرَاهَة للزحاف ا. هـ.

وَكَذَا قَالَ صَاحب الصِّحَاح قَالَ وَإِنَّمَا قَالَ مواليا لِأَنَّهُ رده إِلَى أَصله للضَّرُورَة وَإِنَّمَا لم ينون لِأَنَّهُ جعله بِمَنْزِلَة غير المعتل الَّذِي لَا ينْصَرف وَصَاحب اللّبَاب وَغَيره جعله قولا للنحويين لَا لُغَة لبَعض الْعَرَب وَقَالَ وَنَحْو جوَار حكمه حكم قَاض رفعا وجرا على الأعرف وَحكم ضوارب نصبا وَقيل نصبا وجرا وَبِهَذَا سقط اعْتِرَاض ابْن ابي إِسْحَاق على الفرزدق فِي قَوْله

وَلَو كَانَ عبد الله مولى هجوته الْبَيْت

وَالْمولى الحليف هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ مولى الْمُوَالَاة والحليف الْمعَاهد يُقَال مِنْهُ تحَالفا إِذا تعاهدا وتعاقدا على أَن يكون أَمرهمَا وَاحِدًا فِي النُّصْرَة والحماية وَبَينهمَا حلف وحلفة بِالْكَسْرِ فيهمَا اي عهد وَالرجل إِذا كَانَ ذليلا يوالي قَبيلَة وينضم إِلَيْهَا ليعتز بهم وَإِذا والى مولى كَانَ أذلّ ذليل وَكَذَلِكَ الْقَبِيلَة توالي وَأَرَادَ بِالْمَوَالِي الحضرميين وَكَانُوا موَالِي بني عبد شمس ابْن عبد منَاف يَقُول لَو كَانَ عبد الله ذليلا لهجوته وَلكنه أذلّ من الذَّلِيل لِأَنَّهُ حَلِيف الحضرميين وهم حلفاء بني عبد شمس وَهَذَا مُبَالغَة فِي الهجو والحضرمي مَنْسُوب إِلَى حَضرمَوْت وحضرموت بلد وقبيلة وَالصَّوَاب فِي رِوَايَة الْبَيْت...

لَو كَانَ عبد الله مولى هجوته

بِحَذْف الْوَاو وَجعل الْبَيْت مخروما فَإِنَّهُ بَيت وَاحِد وَلم يتقدمه شَيْء حَتَّى تكون الْوَاو عاطفة وَعبد الله هُوَ عبد الله بن أبي إِسْحَاق الزيَادي الْحَضْرَمِيّ قَالَ الواحدي فِي كتاب الأغراب فِي علم الْإِعْرَاب كَانَ عبد الله من تلامذة عَنْبَسَة بن معدان وَهُوَ من تلامذة أبي الْأسود الدؤَلِي وَاضع النَّحْو وَلَيْسَ فِي أَصْحَاب عَنْبَسَة مثل عبد الله واسْمه مَيْمُون الأقرن وَهُوَ الَّذِي كَانَ يرد على الفرزدق قَوْله

وعض زمَان يَا ابْن مَرْوَان لم يجعمن المَال إِلَّا مسحتا أَو مجلف
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لنا ما تمنينا من العيش ما دعا»

فهجاه الفرزدق بقوله

فَلَو كَانَ عبد الله مولى هجوته الْبَيْت

وَكَانَ يُقَال عبد الله أعلم أهل الْبَصْرَة وأعقلهم وَفرع النَّحْو وقاسه وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء قد أَخذ عَنهُ النَّحْو وَمن أَصْحَاب عبد الله الَّذين أخذُوا عَنهُ النَّحْو عِيسَى بن عمر الثَّقَفِيّ وَيُونُس بن حبيب وَأَبُو الْخطاب الْأَخْفَش ا. هـ.

وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الْملك بن السراج الْمَعْرُوف بالتاريخي فِي تَارِيخ النُّحَاة وَتُوفِّي عبد الله هَذَا سنة سبع عشرَة وَمِائَة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة وَصلى عَلَيْهِ بِلَال بن أبي بردة وَاعْلَم أَنهم قد ذكرُوا فِي سَبَب هجو الفرزدق لعبد الله أَن عبد الله لحنه فِي قَوْله إِلَّا مسحتا أَو مجلف فَإِنَّهُ عطف الْمَرْفُوع على الْمَنْصُوب كَمَا نَقله الواحدي

وَغَيره وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله شرح هَذَا الْبَيْت مُسْتَوفى فِي بَاب الْعَطف فَلَمَّا بلغ الفرزدق تلحين عبد الله إِيَّاه هجاه بِهَذَا الْبَيْت فَلَمَّا بلغ هجو الفرزدق لعبد الله قَالَ قُولُوا للفرزدق لحنت فِي هَذَا الْبَيْت أَيْضا حَيْثُ حركت موَالِي فِي الْخَفْض هَكَذَا رووا هَذِه الْحِكَايَة وَالَّذِي رَأَيْته فِي تَارِيخ النُّحَاة للتاريخي الْمَذْكُور آنِفا قَالَ حَدثنِي ابْن الْفَهم عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أخبرنَا يُونُس أَن ابْن أبي إِسْحَاق قَالَ للفرزدق فِي مديحة يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان

مستقلين شمال الشَّام تضربناعلى زواحف تزجى مخها رير

فَقَالَ لَهُ ابْن أبي إِسْحَاق أَسَأْت موضعهَا رفع وَإِن رفعت أقويت وألح النَّاس على الفرزدق فِي ذَلِك فقلبها فَقَالَ

على زواحف نزجيها محاسير

ثمَّ ترك الروَاة هَذَا وَرَجَعُوا إِلَى القَوْل الأول قَالَ يُونُس وَهَذَا جيد فَلَمَّا أَكثر ابْن أبي إِسْحَاق على الفرزدق هجاه فَقَالَ

لَو كَانَ عبد الله مولى هجوته الْبَيْت

وَقد حكى مثل حِكَايَة التاريخي أَبُو الْقَاسِم على بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ اللّغَوِيّ فِي كتاب التَّنْبِيهَات على أغلاط الروَاة قَالَ وَقد حكى أَبُو أَحْمد عبد الْعَزِيز بن يحيى الجلودي فِي إِسْنَاد ذكره فِي أَخْبَار الفرزدق أَن عبد الله بن أبي إِسْحَاق النَّحْوِيّ قَالَ إِن الفرزدق لحن فِي قَوْله...

على زواحف تزجى مخها رير

وَإِن ذَلِك بلغ الفرزدق فَقَالَ أما وجد هَذَا المنتفخ الخصيين لبيتي مخرجا فِي الْعَرَبيَّة أما إِنِّي لَو أَشَاء لَقلت

على زواحف نزجيها محاسير

ولكنني وَالله لَا أقوله ثمَّ قَالَ

فَلَو كَانَ عبد الله مولى هجوته الْبَيْت

فَبلغ ذَلِك عبد الله فَقَالَ عذره شَرّ من ذَنبه والخفض فِي رير جيد وَتَقْدِيره على زواحف رير مخها تزجى ا. هـ.

كَلَامه وَهَذَا الْبَيْت مركب من بَيْتَيْنِ وهما

مُسْتَقْبلين شمال الشَّام تضربنابحاصب كنديف الْقطن منثور
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كيف ببيت قريب منك مطلبه»
على عمائمنا يلقى وأرحلناعلى زواحف نزجيها محاسير
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كيف ببيت قريب منك مطلبه»

والشمَال هِيَ الرّيح الْمَعْرُوفَة وَهِي مفعولة وَجُمْلَة تضربنا حَال مِنْهَا والحاصب بمهملتين الرّيح الَّتِي تثير الْحَصْبَاء والزواحف جمع زاحفة بالزاي الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة وَهِي الْإِبِل الَّتِي أعيت فجرت فراسنها يُقَال زحف الْبَعِير إِذا أعيا فجر فرسنة أَي خفَّة ونزجيها نسوقها والإزجاء السُّوق ومحاسير جمع محسور من حسرت الْبَعِير حسرا إِذا أتعبته فَهُوَ حسير أَيْضا وَيُقَال أحسرته بِالْألف أَيْضا وَيكون لَازِما أَيْضا يُقَال حسر الْبَعِير يحسر حسورا إِذا أعيا والرير على مَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى هُوَ بإهمال الراءين قَالَ الْفراء مخ رير بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا ورار أَيْضا أَي فَاسد ذائب من الهزال وَمن الْأَمْثَال أسمح من مخة الرير قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَمْثَاله الرير والرار المخ الَّذِي قد ذاب فِي الْعظم حَتَّى كَأَنَّهُ مَاء وسماحه ذوبه وجريانه وترجمة الفرزدق ذكرت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ

(تَتِمَّة)

قد تكلم ابْن جني فِي شرح تصريف أبي عُثْمَان الْمَازِني الْمُسَمّى بالتصريف الملوكي بتفصيل جيد فِي الْكَلَام على تَنْوِين جوَار أَحْبَبْت أَن أذكرهُ هُنَا قَالَ فَأَما جوَار وغواش وَنَحْوهمَا فللسائل أَن يَقُول لم صرف هَذَا الْوَزْن وَبعد

أَلفه حرفان وَقد قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي هَذَا مَا أذكرهُ لَك وَهُوَ انه ذهب إِلَى أَن التَّنْوِين إِنَّمَا دخل فِي هَذَا الْوَزْن لِأَنَّهُ عوض من ذهَاب حَرَكَة الْيَاء فَلَمَّا جَاءَ التَّنْوِين وَهُوَ سَاكن وَالْيَاء قبله ساكنه التقى ساكنان فحذفت الْيَاء فَقيل هَؤُلَاءِ جوَار قيل هَذَا قَاض ومررت بقاض يُرِيد أَن أَصله هَؤُلَاءِ جواري ثمَّ أسكنت الْيَاء استثقالا للضمة عَلَيْهَا فَبَقيت جواري ثمَّ عوض من الْحَرَكَة التَّنْوِين فَالتقى ساكنان فَوَجَبَ حذف الْيَاء إِلَّا ترى أَن الْحَرَكَة لما ثبتَتْ فِي مَوضِع النصب فِي قَوْلك رايت جواري لم يُؤْت بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجِيء عوضا من الْحَرَكَة فَإِذا كَانَت الْحَرَكَة ثَابِتَة لم يلْزم أَن يعوض مِنْهَا شَيْء وَأنكر أَبُو عَليّ هَذَا القَوْل على أبي إِسْحَاق وَقَالَ لَيْسَ التَّنْوِين عوضا من حَرَكَة الْيَاء وَقَالَ لِأَنَّهُ لوكان كَذَلِك لوَجَبَ أَن يعوض التَّنْوِين من حَرَكَة الْيَاء فِي يَرْمِي أَلا ترى أَن أَصله يَرْمِي بِوَزْن يضْرب فَكَمَا لم نرهم عوضوا من حَرَكَة هَذِه الْيَاء كَذَلِك لَا يجوز أَن يكون التَّنْوِين فِي جوَار عوضا من ذهَاب حَرَكَة الْيَاء فَإِن انتصر منتصر لأبي إِسْحَاق فَقَالَ إِلْزَام أبي عَليّ إِيَّاه لَا يلْزمه لِأَن لَهُ أَن يَقُول إِن جوَار وَنَحْوه اسْم والتنوين بَابه الْأَسْمَاء ويرمى فعل والتنوين لَا مدْخل لَهُ فِيهِ فَلذَلِك لم يلْزم أَن يعوض من حركته قيل لَهُ وَمِثَال مفاعل أَيْضا لَا يدْخلهُ التَّنْوِين فَإِن قَالَ مفاعل اسْم والأسم مِمَّا يَصح فِيهِ التَّنْوِين قيل لَهُ لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لوَجَبَ ان يعوض من حَرَكَة الْألف فِي حُبْلَى وَنَحْوهَا تنوينا فَإِن قَالَ لَو عوض لدخل التَّنْوِين مَا لَا ينْصَرف على وَجه من الْوُجُوه قيل وَكَذَلِكَ مِثَال مفاعل لَا ينْصَرف معرفَة وَلَا نكرَة فَإِن قَالَ مفاعل قد ينْصَرف فِي بعض الْمَوَاضِع فِي ضَرُورَة الشّعْر وحبلى وبابها لم يصرف قطّ لضَرُورَة قيل إِنَّمَا لم يصرفوا حُبْلَى للضَّرُورَة لِأَن التَّنْوِين كَانَ يذهب الْألف من اللَّفْظ فَيحصل على سَاكن هُوَ التَّنْوِين وَقد كَانَت الْألف قبله سَاكِنة فَلَا يزدادون أَكثر مِمَّا كَانَ قبل الصّرْف فتركوا الصّرْف فِي نَحْو حُبْلَى لذَلِك أَلا ترى أَنهم يصرفون نَحْو حَمْرَاء فَيَقُولُونَ مَرَرْت بِحَمْرَاء للضَّرُورَة لأَنهم قد أزدادوا حرفا يقوم بِهِ وزن الْبَيْت وهمزة حَمْرَاء كألف سكرى وحبلى

وَالْقَوْل فِي هَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ الْخَلِيل وسيبويه من أَن الْيَاء حذفت حذفا لَا لالتقاء الساكنين فَلَمَّا حذفت إلياء صَار فِي التَّقْدِير جوَار بِوَزْن جنَاح فَلَمَّا نقص عَن وزن فواعل دخله التَّنْوِين كَمَا يدْخل جنَاحا فَدلَّ على أَن التَّنْوِين إِنَّمَا دخله لما نقص عَن وزن ضوارب وَلذَا إِذا تمّ الْوَزْن فِي النصب وَظَهَرت الْيَاء امْتنع التَّنْوِين أَن يدْخل لِأَنَّهُ قد تمّ فِي وزن ضوارب فالتنوين على هَذَا معاقب للياء لَا للحركة إِذْ لَو كَانَ معاقبا للحركة لوَجَبَ ان يدْخل فِي يَرْمِي لِأَن الْحَرَكَة قد حذفت من الْيَاء فِي مَوضِع الرّفْع وَشَيْء آخر يدل عِنْدِي على أَن التَّنْوِين لَيْسَ بَدَلا من الْحَرَكَة وَذَلِكَ أَن الْيَاء فِي جوَار قد عَاقَبت الْحَرَكَة فِي الرّفْع والجر فِي الْغَالِب وَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد صَارَت الْيَاء لمعاقبتها الْحَرَكَة تجْرِي مجْراهَا فَكَمَا لَا يجوز أَن يعوض من الْحَرَكَة وَهِي ثَابِتَة كَذَلِك لَا يجوز أَن يعوض مِنْهَا وَفِي الْكَلِمَة مَا هُوَ معاقب لَهَا وجار مجْراهَا وَقد دللت فِي هَذَا الْكتاب على أَن الْحَرَكَة قد تعاقب الْحَرْف وَتقوم مقَامه فِي كثير من كَلَام الْعَرَب فَإِن قَالَ قَائِل فَلم ذهب الْخَلِيل وسيبويه إِلَى أَن الْيَاء قد حذفت حذفا حَتَّى أَنه لما نقص وزن الْكَلِمَة عَن بِنَاء فواعل دَخلهَا التَّنْوِين قيل لِأَن الْيَاء قد حذفت فِي مَوَاضِع لَا تبلغ أَن تكون فِي الثّقل مثل هَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الْكَبِير المتعال﴾ وَيَوْم يدع الداع) وَيَوْم التناد) وَقَالَ الشَّاعِر

وأخو الغوان مَتى يشب يصرمنه

وَقَالَ آخر

دوامي الأيد يخبطن السريحا

فَاكْتفى فِي جَمِيع هَذَا بالكسرة من الْيَاء وَهُوَ كثير جدا فَلَمَّا كَانَ الِاكْتِفَاء بالكسرة جَائِزا مستحسنا فِي هَذِه الْأَسْمَاء الْآحَاد والآحاد أخف من الجموع كَانَ بَاب جوَار جَدِيرًا بِأَن يلْزم الْحَذف لثقله أَلا ترى أَنه جمع وَهُوَ مَعَ ذَلِك الْجمع الْأَكْبَر الَّذِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ الجموع فَلَمَّا اجْتمع فِيهِ ذَلِك وَكَانُوا قد حذفوا الْيَاء مِمَّا هُوَ أخف مِنْهُ ألزموه الْحَذف الْبَتَّةَ حَتَّى لم يجز غَيره وَقد حذفت الْيَاء من الْفِعْل أَيْضا فِي مَوضِع الرّفْع حذفا كالمطرد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا كُنَّا نبغ﴾ ﴿وَاللَّيْل إِذا يسر﴾ وَهُوَ كثير فَهَذَا يدلك على اطراد حذف الْيَاء فَإِن قَالَ قَائِل الْفِعْل أثقل من الِاسْم فَكيف ألزم بَاب جوَار الْحَذف وَلم يلزموه الْفِعْل قيل لَهُ لم يلْزم فِي الْفِعْل لِأَن الْيَاء قد تحذف للجزم حذفا مطردا فَلَو ألزموها الْحَذف فِي مَوضِع الرّفْع أَيْضا لالتبس الرّفْع بِالْجَزْمِ وأجازوا الْحَذف فِي بعض الْمَوَاضِع اسْتِخْفَافًا فَإِن قيل هلا فصلت بَين الرّفْع والجر أَيْضا فِي جوَار كَمَا فصلت بَين الرّفْع والجزم قيل لَهُ الضمة والكسرة وَإِن اختلفتا فِي الصُّورَة فقد أتفقتا فِي أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا حَرَكَة وأنهما كلتيهما مستثقلتان فِي الْيَاء فَكَذَلِك لم يفصلوا بَينهمَا فِي بَاب جوَار واعتمدوا على مَا يصحب الْكَلَام من أَوله إِلَى آخِره وَلَيْسَ

كَذَلِك فِي الرّفْع والجزم لِأَنَّهُمَا لم يتَّفقَا فِي حَال كَمَا اتّفقت الضمة وَالْكَسْر فَافْهَم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»