من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ لما تقدم فِي الْبَيْت الَّذِي قبله
قَالَ الفناري إِنَّمَا لم يجز هَاهُنَا رُجُوع الضَّمِير إِلَى الْمصدر الْمَدْلُول عَلَيْهِ وَهُوَ اللوم أَو إِلَى الشَّاعِر على سنَن الِالْتِفَات لِأَن مَقْصُود الشَّاعِر قوم زُهَيْر فَإِن الذَّوْق السَّلِيم يفهم من هَذَا الْبَيْت تحريض أقربائه على لومه ولومهم على ترك لومه وَلَعَلَّ قوم زُهَيْر غير قوم الشَّاعِر وَالله أعلم ا. هـ.
وَقَوله على مَا جر فِي الْقَامُوس الجريرة الذَّنب وَالْجِنَايَة جر على نَفسه وَغَيره جريرة يجر بِالضَّمِّ وَالْفَتْح جرا وَقَالَ حفيد السعد قَوْله على مَا جر أَي على الْعَار الَّذِي جَرّه ومده من كل جَانب وناحية بِسَبَب الظُّلم والعداوة لكنه قدس سره قد كتب فِي الْحَاشِيَة يُقَال جر عَلَيْهِم جريرة أَي جنى جِنَايَة وَقَالَ الفناري وَقد يرْوى بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة من الحز وَهُوَ الْقطع ا. هـ.
وَهَذَا لَا وَجه لَهُ هُنَا وَالرِّوَايَة إِنَّمَا هِيَ الأولى كَمَا يَأْتِي وَبعده
بكفي زُهَيْر عصبَة العرج مِنْهُموَمن بيع فِي الركبين لخم وغالب
والبيتان من شعر أبي جُنْدُب بن مرّة القردي قَالَ السكرِي فِي شرح أشعار هُذَيْل زُهَيْر من بني لحيان وجر جنى أَي جر على نَفسه جرائر من كل جَانب وروى قومه زُهَيْر ا. هـ.
يَعْنِي بِنصب قومه وَرفع زُهَيْر وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ وَقَوله بكفي زُهَيْر إِلَخ عصبَة مُبْتَدأ والظرف قبله خَبره وَمن يَبِيع مَعْطُوف على الْمُبْتَدَأ والعصبة الْجَمَاعَة وَالْعَرج بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا جِيم قَرْيَة جَامِعَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة بهَا قتل قوم زُهَيْر وَسبي نِسَاؤُهُم وذراريهم وَضمير مِنْهُم لقوم زُهَيْر والظرف حَال من عصبَة بِتَقْدِير مُضَاف لَهُ وللمعطوف أَي قتل الْعصبَة فِي العرج وَسبي من بيع فِي الركبين حَال كَونهم من قوم زُهَيْر بِسَبَب جِنَايَة كفي زُهَيْر ولخم وغالب بدل من الركبين ولخم حَيّ من الْيمن وغالب قَبيلَة من قُرَيْش وَيقدر مِنْهُم أَيْضا بعد قَوْله وَمن بيع وَسبب هَذَا الشّعْر مَا رَوَاهُ السكرِي قَالَ مرض أَبُو جُنْدُب وَكَانَ لَهُ جَار من خُزَاعَة اسْمه خاطم فَقتله زُهَيْر اللحياني وَقتلُوا امْرَأَته فَلَمَّا برأَ أَبُو جُنْدُب من مَرضه خرج من أَهله حَتَّى قدم مَكَّة فاستلم الرُّكْن وكشف عَن استه وَطَاف
فَعرف النَّاس أَنه يُرِيد شرا فَقَالَ
إِنِّي امْرُؤ أبْكِي على جاريهأبكى على الكعبي والكعبيه
وَلَو هَلَكت بكيا عَلَيْهِكَانَا مَكَان الثَّوْب من حقْوَيْهِ
يُقَال عذت بحقويك يُرِيد كَانَا فِي مَوضِع المعاذ أَي كَانَا مني بمَكَان من أجرت فَلَمَّا فرغ من طَوَافه وَقضى من مَكَّة حَاجته خرج فِي الخلعاء من بكر وخزاعة فاستجاشهم على بني لحيان فَخَرجُوا مَعَه حَتَّى صبح بهم بني لحيان فِي العرج فَقتل فيهم وسبى من نِسَائِهِم وذراريهم وباعهم فاشترتهم هَاتَانِ القبيلتان فَقَالَ أَبُو جُنْدُب فِي ذَلِك...
أَلا لَيْت شعري هَل يَلُومن قومه
والقردي نِسْبَة إِلَى قرد بِكَسْر الْقَاف على لفظ الْحَيَوَان الْمَعْرُوف وَهُوَ بطن من هُذَيْل بن مدركة بن الياس بن مُضر ولحيان بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْمُهْملَة بعْدهَا مثناة تحتية بطن من هُذَيْل أَيْضا وَأَبُو جُنْدُب شَاعِر جاهلي
(تَتِمَّة)
الْبَيْت الَّذِي فِي المطول وَهُوَ قَوْله جزى بنوه إِلَخ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني فِي تَرْجَمَة عدي بن زيد كَذَا
جزى بنوه أَبُو الغيلان من كبروَحسن فعل كَمَا يجزى سنمار
وَذكر فِيهِ جَزَاء سنمار قَالَ وَأما صَاحب الخورنق فَهُوَ النُّعْمَان بن الشَّقِيقَة وَهُوَ الَّذِي ساح على وَجهه فَلم يعرف لَهُ خبر والشقيقة أمة بنت أبي ربيعَة بن ذهل بن شبيان وَهُوَ النُّعْمَان بن امْرِئ الْقَيْس بن عَمْرو بن عدي بن نصر ابْن ربيعَة اللَّخْمِيّ فَذكر ابْن الْكَلْبِيّ أَنه كَانَ سَبَب بنائِهِ الخورنق أَن يزدجرد بن سَابُور كَانَ
لَا يبْقى لَهُ ولد فَسَأَلَ عَن منزل مريء صَحِيح من الأدواء والأسقام فَدلَّ على ظهر الْحيرَة فَدفع ابْنه بهْرَام جور بن يزدجرد إِلَى النُّعْمَان بن الشَّقِيقَة وَكَانَ عاملة على أَرض الْعَرَب وَأمره بِأَن يَبْنِي الخورنق مسكنا لَهُ ولابنه وينزله إِيَّاه مَعَه بِإِخْرَاجِهِ إِلَى بوادي الْعَرَب وَكَانَ الَّذِي بنى الخورنق رجلا يُقَال لَهُ سنمار فَلَمَّا فرغ من بنائِهِ عجبوا من حسنه وإتقان عمله فَقَالَ لَو علمت أَنكُمْ توفوني أجرتي وتصنعون بِي مَا أستحقه لبنيته بِنَاء يَدُور مَعَ الشَّمْس حَيْثُمَا دارت فَقَالُوا وَإنَّك لتبني مَا هُوَ أفضل مِنْهُ وَلم تبنه ثمَّ أَمر بِهِ فَطرح من رَأس الْجَوْسَقِ وَفِي بعض الرِّوَايَات أَنه قَالَ إِنِّي لأعرف فِي هَذَا الْقصر مَوضِع عيب إِذا هدم تداعى الْقصر فَقَالَ أما وَالله لَا تدل عَلَيْهِ أحدأ أبدا ثمَّ رمى بِهِ من أَعلَى الْقصر فَقَالَت الشُّعَرَاء فِي ذَلِك أشعارا كَثِيرَة مِنْهَا قَول أبي الطمحان القيني
جَزَاء سنمار جزوها وربهاوباللات والعزى جَزَاء الْمُكَفّر
وَمِنْهَا قَول سليط بن سعد
(جزى بنوه أَبَا الغيلان من كبر... وَحسن فعل كَمَا يجزى سنمار قَالَ عبد الْعُزَّى بن امرىء الْقَيْس الْكَلْبِيّ وَكَانَ أهْدى إِلَى الْحَارِث بن مَارِيَة الغساني أفراسا ووفد إِلَيْهِ فأعجب بِهِ واختصه وَكَانَ للْملك ابْن مسترضع فِي بني عبد ود من كلب فنهشته حَيَّة فَظن الْملك أَنهم اغتالوه فَقَالَ لعبد الْعُزَّى جئني بهؤلاء الْقَوْم فَقَالَ هم قوم أَحْرَار لَيْسَ لي عَلَيْهِم فضل فِي نسب وَلَا فعل فَقَالَ لتَأْتِيني بهم أَو لَأَفْعَلَنَّ وأفعلن فَقَالَ لَهُ رجونا من جنابك أمرا حَال دونه عقابك ودعا ابنيه شرَاحِيل وَعبد الْحَارِث فَكتب مَعَهُمَا إِلَى قومه
جزاني جزاه الله شَرّ جَزَائِهِجَزَاء سنمار وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب
سوى رصه الْبُنيان عشْرين حجَّةيعل عَلَيْهِ بألقراميد والسكب
وَهِي أَبْيَات قَالَ فَقتله النُّعْمَان ا. هـ.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع