تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد الْمفصل:

كَوْكَب الخرقاء وَهُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ:

إِذا كَوْكَب الخرقاء لَاحَ بسحرةسُهَيْل أذاعت غزلها فِي القرائب

على أَن الشَّيْء قد يُضَاف إِلَى الشَّيْء لأدنى مُلَابسَة.

بَيَانه: أَن الخرقاء هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي لَا تحسن عملا والأخرق: الرجل الَّذِي لَا يحسن صَنْعَة وَعَملا يُقَال: خرق بالشَّيْء من بَاب قرب: إِذا لم يعرف عمله. وَذَلِكَ إِمَّا من تنعم وترفه أَو من عدم استعداد وقابلية. وَمِنْه الخرقاء صَاحِبَة ذِي الرمة فَإِنَّهُ أول مَا رَآهَا أَرَادَ أَن يستطعم كَلَامهَا فَقدم إِلَيْهَا دلواً فَقَالَ: اخرزيها لي فَقَالَت: إِنِّي خرقاء أَي: لَا أحسن الْعَمَل وَلَيْسَ الخرقاء هُنَا الْمَرْأَة الحمقاء كَمَا توهم فأضاف الْكَوْكَب إِلَى الخرقاء بملابسة أَنَّهَا لما فرطت فِي غزلها فِي الصَّيف وَلم تستعد للشتاء استغزلت قرائبها عِنْد طُلُوع سُهَيْل سحرًا وَهُوَ زمَان مَجِيء الْبرد فبسبب هَذِه الملابسة سمي سُهَيْل كَوْكَب الخرقاء.)

وَالْإِضَافَة لأدنى مُلَابسَة من قبيل الْمجَاز اللّغَوِيّ عِنْد السَّيِّد وَمن الْمجَاز الْعقلِيّ عِنْد التَّفْتَازَانِيّ. قَالَ السَّيِّد فِي شرح الْمِفْتَاح فِي بَيَان الْإِضَافَة لأدنى مُلَابسَة: الْهَيْئَة التركيبية فِي الْإِضَافَة اللامية مَوْضُوعَة للاختصاص الْكَامِل الْمُصَحح لِأَن يخبر عَن الْمُضَاف بِأَنَّهُ للمضاف إِلَيْهِ. فَإِذا اسْتعْملت فِي أدنى مُلَابسَة كَانَت مجَازًا لغوياً لَا حكمياً كَمَا توهم. لِأَن الْمجَاز فِي الحكم إِنَّمَا يكون بِصَرْف النِّسْبَة عَن محلهَا الْأَصْلِيّ إِلَى مَحل آخر لأجل مُلَابسَة بَين المحلين..

وَظَاهر أَنه لم يقْصد صرف نِسْبَة

الْكَوْكَب عَن شَيْء إِلَى الخرقاء بِوَاسِطَة مُلَابسَة بَينهمَا بل نسب الْكَوْكَب إِلَيْهَا لظُهُور جدها فِي تهيئة ملابس الشتَاء بتفريقها قطنها فِي قرائبها ليغزل لَهَا فِي زمَان طلوعه الَّذِي هُوَ ابْتِدَاء الْبرد فَجعلت هَذِه الملابسة بِمَنْزِلَة الِاخْتِصَاص الْكَامِل. وَفِيه لطف. انْتهى كَلَامه.

وَبِه يسْقط أَيْضا كَلَام السَّيِّد عِيسَى الصفوي فِي جعله هَذِه الْإِضَافَة حَقِيقِيَّة وَلَيْسَ من الْمجَاز فِي شَيْء فَإِنَّهُ قَالَ فِي مناقشته: فَإِن ذَلِك مِمَّا لم يفهم من كَلَامهم وَالْأَصْل الْحَقِيقَة. مَعَ أَنهم صَرَّحُوا بِأَن اللَّام مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ مُطلق الِاخْتِصَاص بِمَعْنى الْمُنَاسبَة التَّامَّة وَزِيَادَة الخصوصية. فَلَا مجَاز فِي قَوْلنَا كَوْكَب الخرقاء انْتهى.

وكوكب الخرقاء: فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره لَاحَ. وَسُهيْل بِالرَّفْع: عطف بَيَان لكوكب الخرقاء.

وَجُمْلَة أذاعت جَوَاب إِذا. وأذاعت أَي: فرقت وفاعله ضمير الْمُضَاف إِلَيْهِ أَعنِي الخرقاء وَرُوِيَ: أشاعت غزلها أَي: فرقته متعدي شاع اللَّبن فِي المَاء: إِذا تفرق وامتزج بِهِ.

قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا طلع سُهَيْل عِنْد غرُوب الشَّمْس أول اللَّيْل كَانَ وَقت تَمام السّنة وَفِي الشتَاء يطلع من أول اللَّيْل وَفِي آخر الصَّيف قبيل الشتَاء من آخر اللَّيْل.

وَقد أنْشد ابْن السّكيت هَذَا الْبَيْت فِي أَبْيَات الْمعَانِي وَأورد بعده:

وَقَالَت: سَمَاء الْبَيْت فَوْقك مَنْهَجوَلما تيَسّر أحبلاً للركائب

وَقَالَ: تَقول لزَوجهَا إِذا لَاحَ سُهَيْل: سَمَاء الْبَيْت فَوْقك مَنْهَج أَي: مخلق واما تيَسّر لركائبنا أحبلاً فَكيف تنتجع على هَذِه الْحَالة انْتهى.

فجملة قَالَت مَعْطُوف على أذاعت.

قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الْبَيْت عِنْد الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ من صوف أَو شعر فَإِذا كَانَ من شجر فَهُوَ خيمة. وَالسَّمَاء: السّقف مُذَكّر وكل عَال مظلّ سَمَاء.

والمنهج: اسْم فَاعل من أنهج الثَّوْب:)

إِذا أَخذ فِي البلى. وتيسر: تسهل وتهيئ مجزوم بلمّا. وأحبل: جمع حَبل وَهُوَ الرسن وَنَحْوه.

والركائب: جمع ركاب والركاب بِالْكَسْرِ: الْإِبِل االتي يسَار عَلَيْهَا الْوَاحِدَة رَاحِلَة وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد من لَفظه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»