من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أنْشد فِيهِ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد
فَلَا يغنيكم قِنَا وعوارضهاولأقبلن الْخَيل لابه ضرغد
على أَن قِنَا وعوارضاً منصوبان على إِسْقَاط حرف الْجَرّ ضَرُورَة لِأَنَّهُمَا مكانان مختصان لَا ينتصبان انتصاب الظّرْف. وهما بِمَنْزِلَة ذهبت الشَّام فِي الشذوذ.
أوعد أعداءه بتتبعهم والإيقاع بهم حَيْثُ حلوا فِي الْمَوَاضِع المنيعة. وَمعنى لأبغينكم: لأطلبنكم.
وَالْبَغي لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا الطّلب يُقَال: بغيت الضَّالة. فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَاحِد. وَالْآخر: الظُّلم والتعدي يتَعَدَّى بعلى يُقَال: بغى فلَان على فلَان. فَهُوَ فعل لَازم.
وقناً قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَبعده نون وَهُوَ اسْم مَقْصُور يكْتب بِالْألف لِأَنَّهُ يُقَال فِي تثنيته: قنوان هُوَ جبل فِي ديار بني ذبيان قَالَ النَّابِغَة:
فإمَّا تنكري نسبي فَإِنِّيمن الصهب السبال بني ضباب
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: قِنَا بِبِلَاد بني مرّة وَقَالَ الشماخ:
تربّع من جَنْبي قِنَا فعوارضنتاج الثريّا نوءها غير مُخْدج
وينبئك أنّ قِنَا جبلان قَول الطرماح:
تحالف يشْكر واللؤم قدماًكَمَا جبلا قِنَا متحالفان
ولكونه اسْم جبلين يثنى فَيُقَال: قنوين قَالَ الشماخ:
كَأَنَّهَا وَقد وبدا عوارضوَاللَّيْل بَين قنوين رابض
بجلهة الْوَادي قطاً نواهض وَبِمَا ذكرنَا لَا يلْتَفت إِلَى قَول ابْن الْقُوطِيَّة كَمَا نَقله أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: لَا أعرف قِنَا فِي الْأَمْكِنَة وَإِنَّمَا هُوَ قباً بِالْمُوَحَّدَةِ وَلَيْسَ قبا الْمَدِينَة وَلَا قبا بطرِيق مَكَّة هَذَانِ يذكّران ويؤنثان وَذَلِكَ يذكّر لَا غَيره وَمن ذكّره قصره وَصَرفه وَمن أنّثه مدّه وَلم يصرفهُ. اه.
وَأَقُول: لم يذكر أحد مِمَّن ألف فِي الْمَقْصُور والممدود ان قِنَا يمدّ.
وروى ابْن الْأَنْبَارِي فِي المفضّليات.)
فلأنعينكم الملا وعوارضاً والملا بِالْفَتْح: من أَرض كلب. وأنعينكم: من النعي بالنُّون أَي: لأذكرن معايبكم وقبيح وروى الحرمازي: فلأبغينكم الملا من الْبَغي وَهُوَ الطّلب. وَلم يَقع فِي رِوَايَة ابْن الْأَنْبَارِي: قِنَا بدل الملا.
وعوارض بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وَبعدهَا ضاد مُعْجمَة: جبل لبني أَسد وَقَالَ أَبُو رياش: هُوَ جبل فِي بِلَاد طَيئ وَعَلِيهِ قبر حَاتِم. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. كَذَا فِي مُعْجم مَا استعجم.
واللابة: الْحرَّة بِالْفَتْح وَهِي أَرض ذَات حِجَارَة سود. وضرغد بِفَتْح الضَّاد والغين وَسُكُون الرَّاء قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هِيَ أَرض لهذيل وَبني غاضرة وَبني عَامر بن صعصعة وَقيل: هِيَ حرَّة بِأَرْض غطفان من الْعَالِيَة وَقَالَ الْخَلِيل: ضرغد: اسْم جبل وَيُقَال: مَوضِع مَاء ونخل. اه.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي ضرغد من مياه بني مرّة.
وَقَوله: ولأقبلن الْخَيل هَكَذَا رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ. وَفِيه قَولَانِ:
أَحدهمَا لأبي عَليّ الْفَارِسِي وَهُوَ أَنه فعل لَازم يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ وَالْأَصْل لأقبلن بِالْخَيْلِ إِلَى لابة ضرغد. كَذَا حَكَاهُ عَنهُ أَبُو الْبَقَاء فِي شرح الْإِيضَاح للفارسي وَابْن خلف فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ والسخاوي فِي سفر السَّعَادَة قَالَ: لأنّ أقبل فعل غير مُتَعَدٍّ كَقَوْلِه تَعَالَى: فَأقبل بَعضهم على بعض وَتقول: أَقبلت بوجهي عَلَيْهِ فَأجَاز هُنَا حذف حرفي جر فِي فعل وَاحِد. وَهَذَا تعسف مَعَ أَنه منع حذف على من قَوْلهم: كررت على مسمعي وَهُوَ حرف وَاحِد.
وَالْقَوْل الثَّانِي للعبدري شَارِح الْإِيضَاح وَهُوَ أَن أقبل هُنَا مُتَعَدٍّ بِمَعْنى جعل مُقَابلا وَلَيْسَ ضد أدبر. وَالْمعْنَى: لأجعلن الْخَيل تقَابل فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين. وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة فَإِن قبل بِدُونِ همزَة يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد بِمَعْنى اسْتقْبل وَأَقْبل بِالْهَمْز يتَعَدَّى إِلَى مفعولين قَالَ أَبُو زيد فِي نوادره: قبلت الْمَاشِيَة الْوَادي تقبله قبولاً إِذا استقبلته وأقبلتها إِيَّاه.
وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: وأقبلته الشَّيْء أَي: جعلته يَلِي قبالته وَأَقْبَلت الْإِبِل أَفْوَاه الْوَادي.
وَحكى السخاوي فِي سفر السَّعَادَة عَن شَيْخه الإِمَام الشاطبي: أقبلته الرمْح: إِذا جعلته قبله.
وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: مَا نَقله أَبُو زيد نَقله الهجري أَيْضا فِي نوادره وَفِي الحَدِيث: أَن حَكِيم بن حزَام كَانَ يَشْتَرِي العير من الطَّعَام والإدام ثمَّ يقبلهَا الشّعب.
وَأنْشد الشَّيْبَانِيّ:)
أكلفها هواجر حامياتوَأَقْبل وَجههَا الرّيح القبولا. هـ
وروى غير سِيبَوَيْهٍ مِنْهُم ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات.
ولأهبطن الْخَيل لابت ضرغد قَالَ: وروى أَيْضا: ولأوردن الْخَيل.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة عدتهَا ثَلَاثَة عشر بَيْتا لعامر بن الطُّفَيْل العامري.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: قَالَهَا عَامر يَوْم الرقم يَوْم هزمتهم بَنو مرّة ففرّ عَامر واختنق أَخُوهُ الحكم بن الطُّفَيْل. وَفِي ذَلِك الْيَوْم قتل عقبَة بن أنيس الْأَشْجَعِيّ مائَة وَخمسين رجلا من بني عَامر أدخلهم شعب الرقم فذبحهم. فَسُمي عقبَة ذَلِك الْيَوْم مذبحاً. والمخاطب بِشعر عَامر بَنو مرّة وفزارة. وقنا وعوارض: جبلان من بِلَاد بني فَزَارَة.. وأولها:
ولتسألن أَسمَاء وَهِي حفيةنصحاءها: أطردت أم لم أطْرد
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَسمَاء بنت قدامَة بن سكين الْفَزارِيّ قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: كَانَ يهواها عَامر ويشبب بهَا فِي شعره وَكَانَ قد فجر بهَا. انْتهى. ونصحاء: جمع نصيح.
وروى شَارِح ديوانه: فصحاءها بِالْفَاءِ قَالَ: هُوَ جمع فصيح. وطردت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والتكلم.
قَالُوا لَهَا: فَلَقَد طردنا خيلهقلح الْكلاب وَكنت غير مطرد
قلح مَنْصُوب على الذَّم والقلح: صفرَة تعلو الْأَسْنَان شبه عَامر بني فَزَارَة بهَا. وَجُمْلَة وَكنت إِلَى آخِره حَال.
لاضير قد عركت بِمرَّة بركهاوتركن أَشْجَع مثل خشب الْغَرْقَد
هَذَا الْبَيْت لم يروه الْمفضل فِي المفضليات وَلَا شرّاحها. قَالَ شَارِح الدِّيوَان: يُقَال للصدر: برك بِالْفَتْح وبركة بِالْكَسْرِ. وأَشْجَع: قَبيلَة. والْغَرْقَد: شجر.
فلأبغينكم قِنَا وعوارضاً هَذَا الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى التَّكَلُّم. خَاطب بني فَزَارَة.
بِالْخَيْلِ تعثر فِي القصيد كَأَنَّهَاحدأ تتَابع فِي الطَّرِيق الأقصد
القصيد: كسر القنا جمع قصيدة. والحدأ كعنب: جمع حدأ كعنبة وَهِي طَائِر مَعْرُوف.)
فِي ناشىء من عَامر ومجربمَاض إِذا سقط الْعَنَان من الْيَد
لم يرو هَذَا الْبَيْت أَيْضا صَاحب المفضليات. قَالَ شَارِح الدِّيوَان: الناشىء الْحَدث حِين نَشأ.
وَقَول سقط الْعَنَان أَي لشدَّة الْجَهْر
ولأثأرن بِمَالك وبمالكوَأخي المرواة الَّذِي لم يسند
مَعْطُوف على قَوْله فَلَا يغنيكم يَقُول لأدركن بثأر مَالك وَمَالك أَي: لأقتلن بهما. والمروراة بِالْفَتْح: مَوضِع بِظهْر الْكُوفَة وَقَالَ الْبكْرِيّ فِي المعجم: هُوَ جبل لأشجع. وَقَوله: لم يسند أَي: لم يدْفن وَلَكِن ترك للسباع تَأْكُله.
قَتِيل يرْوى بالحركات الثَّلَاث: بِالْجَرِّ عطفا على مَا قبله أَو الْوَاو للقسم وبالرفع على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر أثأرن وَبِالنَّصبِ على أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ أثأرن. وَلَيْسَ مفعول أثأرن الْمَذْكُور لِأَن الْفِعْل الْمُؤَكّد لَا يتَقَدَّم معموله عَلَيْهِ. ومرّة: قَبيلَة. وأثأرن توكيده يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي أدوات الْقسم وفرغ رُوِيَ بِكَسْر الْفَاء والغين الْمُعْجَمَة بِمَعْنى الهدر وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا مَعَ الْعين الْمُهْملَة. أَرَادَ أَنه رَأس عَال فِي الشّرف. ولم يقْصد: لم يقتل يُقَال: أقصدت الرجل: إِذا قتلته. يَقُول: قَتِيل بن مرّة صَار دَمه هدرا فَلَا بُد من أَخذ ثَأْره مِنْهُم فَإِن أَخا بني مرّة لم يقتل إِلَى الْآن فَلَا بُد من قَتلهمْ وَأخذ الثأر مِنْهُم.
وَبَقِيَّة الأبيات لَا حَاجَة لنا بهَا. وعَامر بن الطُّفَيْل هُوَ عَامر بن الطُّفَيْل بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب العامري. وَهُوَ ابْن عَم لبيد الصَّحَابِيّ. وكنية عَامر فِي الْحَرْب أَبُو عقيل وَفِي السّلم أَبُو عَليّ. وَكَانَت أُصِيبَت إِحْدَى عَيْنَيْهِ فِي بعض الحروب.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: كَانَ عَامر من أشهر فرسَان الْعَرَب بَأْسا ونجدة وأبعدها اسْما حَتَّى بلغ أَن قَيْصر كَانَ إِذا قدم عَلَيْهِ قادم من الْعَرَب قَالَ: مَا بَيْنك وَبَين عَامر بن الطُّفَيْل فَإِن ذكر نسبا عظم عِنْده حَتَّى وَفد عَلَيْهِ عَلْقَمَة بن علاثة فانتسب لَهُ. فَقَالَ: ابْن عَم عَامر بن الطُّفَيْل فَغَضب عَلْقَمَة وَكَانَ ذَلِك مِمَّا أوغر صَدره وهيجه إِلَى أَن دَعَاهُ إِلَى المنافرة. وَكَانَ عَمْرو بن معد يكرب وَهُوَ فَارس الْيمن يَقُول: مَا أُبَالِي أَي ظَعِينَة لقِيت على مَاء من أمواه معد مَا لم يلقني دونهَا عبداها أَو حراها وَيَعْنِي بالحرين: عَامر بن الطُّفَيْل وعتيبة ابْن الْحَارِث)
بن شهَاب الْيَرْبُوعي وعنى بالعبدين: عنترة الْعَبْسِي والسليك بن السلكة.
قَالَ الْأَثْرَم: وَيُقَال: كَانَت المنافرة أَن عَلْقَمَة بن علاثة شرب الْخمر فَضَربهُ عمر الْحَد فلحق بالروم فَارْتَد فَلَمَّا دخل على ملك الرّوم قَالَ: انتسب.
فانتسب لَهُ عَلْقَمَة. فَقَالَ: أَنْت ابْن عَم عَامر بن الطُّفَيْل فَقَالَ: أَلا أَرَانِي لَا أعرف هَاهُنَا إِلَّا بعامر فَغَضب فَرجع فَأسلم وَتقدم بَيَان المنافرة فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين.
وَلما قدمت وُفُود الْعَرَب على رَسُول الله ﷺ َ فِي سنة تسع من الْهِجْرَة قدم وَفد بني عَامر فيهم عَامر بن الطُّفَيْل وأربد بن قيس أَخُو لبيد الصَّحَابِيّ لأمه وَكَانَا رئيسي الْقَوْم وَمن شياطينهم فَقدم عَامر بن الطُّفَيْل عَدو الله على رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يُرِيد الْغدر بِهِ وَقد قَالَ لَهُ قومه: يَا عَامر إِن النَّاس قد أَسْلمُوا فَأسلم. قَالَ: وَالله لقد كنت آلَيْت أَن لَا أَنْتَهِي حَتَّى تتبع الْعَرَب عَقبي فَأَنا أتبع عقب هَذَا الْفَتى من قُرَيْش ثمَّ قَالَ لأربد: إِذا قدمنَا على الرجل فَإِنِّي شاغل عَنْك وَجهه فَإِذا فعلت ذَلِك فَاعله بِالسَّيْفِ فَلَمَّا قدما على رَسُول الله ﷺ َ وَجعل يكلمهُ وينتظر من أَرْبَد مَا كَانَ أمره بِهِ فَجعل أَرْبَد لَا يحير شَيْئا فَلَمَّا رأى عَامر مَا يصنع أَرْبَد قَالَ لَهُ عَامر: أَتجْعَلُ لي نصف ثمار الْمَدِينَة وتجعلني ولي الْأَمر من بعْدك وَأسلم فَأبى عَلَيْهِ ﷺ َ فَانْصَرف عَامر وَقَالَ: أَنا وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلاً ورجالاً فَلَمَّا ولي قَالَ ﷺ َ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامر بن الطُّفَيْل. فَلَمَّا خرجا من عِنْد رَسُول الله ﷺ َ قَالَ عَامر لأربد: وَيلك يَا أَرْبَد: أَيْن مَا كنت أَمرتك بِهِ وَالله مَا كَانَ على ظهر الأَرْض رجل أخوف عِنْدِي عَليّ مِنْك وَايْم الله لَا أخافك بعد الْيَوْم أبدا. قَالَ: لَا أبالك لَا تعجل عَليّ وَالله مَا هَمَمْت بِالَّذِي أَمرتنِي بِهِ من أمره إِلَّا دخلت بيني وَبَين الرجل حَتَّى مَا أرى غَيْرك أفأضربك بِالسَّيْفِ وخرجا رَاجِعين إِلَى بِلَادهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض
الطَّرِيق بعث الله على عَامر بن الطُّفَيْل الطَّاعُون فِي عُنُقه فَقتله الله فِي بَيت امْرَأَة من بني سلول فَجعل يَقُول: يَا بني عَامر أغدة كَغُدَّة الْبكر فِي بَيت امْرَأَة من بني سلول ثمَّ خرج أَصْحَابه حِين واروه التُّرَاب حَتَّى قدمُوا أَرض بني عَامر فَقَالُوا: مَا وَرَاءَك يَا أَرْبَد قَالَ: لَا شَيْء وَالله لقد دَعَانَا إِلَى عبَادَة شَيْء لَوَدِدْت أَنه عِنْدِي الْآن فأرميه بِالنَّبلِ حَتَّى أَقتلهُ. فَخرج بعد مقَالَته بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ مَعَه جمل لَهُ يَبِيعهُ فَأرْسل الله عَلَيْهِ وعَلى جمله صَاعِقَة فأحرقتهما.)
وروى ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: لما مَاتَ عَامر نصبت بَنو عَامر أنصاباً ميلًا فِي ميل حمى على قَبره لَا تنشر فِيهِ راعية وَلَا يرْعَى وَلَا يسلكه رَاكب وَلَا ماش وَكَانَ جَبَّار بن سلمى بن عَامر بن مَالك غَائِبا فَلَمَّا قدم قَالَ: مَا هَذِه الأنصاب قَالُوا: نصبناها حمى على قبر عَامر. فَقَالَ: ضيقتم على أبي عَليّ إِن أَبَا عَليّ بَان من النَّاس بِثَلَاث: كَانَ لَا يعطش حَتَّى يعطش الْجمل وَكَانَ لَا يضل حَتَّى يضل النَّجْم وَكَانَ لَا يجبن حَتَّى يجبن السَّيْل.
ولعامر وقائع فِي مذْحج وخثعم وغَطَفَان وَسَائِر الْعَرَب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع