من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنافَاذْهَبْ فَمَا بك والأيّام من عجب
على أَن حرف الْجَرّ قد يتْرك ضورة عِنْد الْبَصرِيين أَي: مَا بك وبالأيام عجب.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ قبل أَن ينشد هَذَا الْبَيْت: وَمِمَّا يقبح أَن يُشْرك الْمظهر عَلامَة الْمُضمر الْمَجْرُور وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بك وَزيد وَهَذَا أَبوك وَعَمْرو فكرهوا أَن يُشْرك الْمظهر مضمراً دَاخِلا فِيمَا قبله لِأَن هَذِه الْعَلامَة الدَّاخِلَة فِيمَا قبلهَا جمعت أَنَّهَا لَا يتَكَلَّم بهَا إِلَّا مُعْتَمدَة على مَا قبلهَا وَأَنَّهَا بدل من اللَّفْظ بِالتَّنْوِينِ فَصَارَت عِنْدهم بِمَنْزِلَة التَّنْوِين فَلَمَّا ضعفت عِنْدهم كَرهُوا أَن يتبعوها الِاسْم وَلم يجز أَن يتبعوها إِيَّاه. إِلَى أَن قَالَ: وَقد يجوز فِي الشّعْر. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وبيتاً آخر.
انْتهى.
وأوضح مِنْهُ قَول ابْن السراج فِي الْأُصُول: وَأما المخفوض فَلَا يجوز أَن يعْطف عَلَيْهِ الظَّاهِر لَا يجوز أَن تَقول: مَرَرْت بك وَزيد لِأَن الْمَجْرُور لَيْسَ لَهُ اسْم مُنْفَصِل فيتقدم ويتأخر كَمَا للمنصوب وكل اسْم مَعْطُوف عَلَيْهِ فَهُوَ يجوز أَن يُؤَخر وَيقدم الآخر عَلَيْهِ فَلَمَّا خَالف الْمَجْرُور سَائِر الْأَسْمَاء لم يجز أَن يعْطف عَلَيْهِ. وَقد حكى أَنه جَاءَ فِي الشّعْر: فَاذْهَبْ فَمَا بك وَالْأَيَّام من عجب انْتهى وَوَافَقَ الْكُوفِيّين يُونُس والأخفش وقطرب والشلويين وَابْن مَالك.)
وَهَذِه الْمَسْأَلَة أوردهَا ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف بأدلة الْفَرِيقَيْنِ قَالَ: الحتج الْكُوفِيُّونَ على جَوَازهَا بمجيئها فِي التَّنْزِيل قَالَ تَعَالَى: واتّقوا الله الَّذين تَساءَلُون بهِ والأرحامِ بالخفض وَهِي قِرَاءَة حَمْزَة وَغَيره. وَقَالَ تَعَالَى: ويَسْتَفْتونَك فِي النِّسَاء قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فيهنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فَمَا عطف على ضمير فِيهِنَّ.
وَقَالَ تَعَالَى: لكِن الرّاسخُون فِي العِلْمِ منهُمْ والمُؤمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أنزلَ إليكَ وَمَا أنزلَ مِنْ قبلك والمقِيمين الصّلاة فالمقيمين عطف على الْكَاف فِي إِلَيْك أَو على الْكَاف فِي قبلك. وَقَالَ تَعَالَى:
وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعَايشَ ومَنْ لَسْتم لهُ برازقين فَمن عطف على ضمير لكم.
وَقَالَ الشَّاعِر: فَاذْهَبْ فَمَا بك والأيّام من عجب وَقَالَ الآخر:
أكرّ على الكتيبة لَا أُبَالِيأفيها كَانَ حتفي أم سواهَا
أَي: أم فِي سواهَا.
وَقَالَ آخر:
نعلّق فِي مثل السّواري سُيُوفنَاوَمَا بَينهَا والكعب غوطٌ نقانف
أَي: بَين السيوف وَبَين كَعْب الرجل.
وَقَالَ آخر: أَي: عَنْهُم وَعَن أبي نعيم.
ثمَّ قَالَ: وَالْجَوَاب عَن الأول من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الْأَرْحَام مجرور بواو الْقسم لَا بالْعَطْف وَجَوَاب الْقسم إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا.
وَثَانِيهمَا: أَنَّهَا مجرورة بباء مقدرَة حذفت لدلَالَة الأولى.
وَأما الْجَواب عَن الثَّانِي فَمن وَجْهَيْن أَيْضا: أَحدهمَا: أَن مَا مَعْطُوف على الله أَي: الله يفتيكم فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم يفتيكم فِيهِنَّ وَهُوَ الْقُرْآن.
وَثَانِيهمَا مَعْطُوف على النِّسَاء من قَوْله: يستفتونك فِي النِّسَاء.
وَأما الْجَواب عَن الثَّالِث فَمن وَجْهَيْن أَيْضا: أَحدهمَا: أَن المقيمين مَنْصُوب على الْمَدْح وَذَلِكَ أَن الْعَرَب تنصب على الْمَدْح عِنْد ترك)
الْعَطف وَقد تستنأنف فَترفع.
وَثَانِيهمَا: أَنه مَعْطُوف على مَا من قَوْله: بِمَا أنزل إِلَيْك أَي: يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وبالمقيمين. على أَنه قد رُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت عَن هَذَا الْموضع فَقَالَت: هَذَا من خطأ الْكَاتِب.
وَرُوِيَ عَن بعض ولد عُثْمَان أَنه سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: إِن الْكَاتِب لما كتب: وَمَا أنزل من قبلك قَالَ: مَا أكتب فَقيل لَهُ: اكْتُبْ والمقيمين الصَّلَاة يَعْنِي أَن المملي أعمل قَوْله اكْتُبْ فِي المقيمين على وَأما الْجَواب عَن الرَّابِع فَإِن الْمَسْجِد الْحَرَام مجرور بالْعَطْف على سَبِيل الله لَا بالْعَطْف على بِهِ لِأَن إِضَافَة الصد عَنهُ أَكثر اسْتِعْمَالا من إِضَافَة الْكفْر بِهِ. أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ: صددته عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَلَا يكادون يَقُولُونَ: كفرت بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام.
وَأما الْجَواب عَن الْخَامِس فَإِن من عطف على معايش أَي: جعلنَا لكم فِيهَا المعايش وَالْعَبِيد وَالْإِمَاء.
وَأما قَول الشَّاعِر: فَاذْهَبْ فَمَا بك وَالْأَيَّام
فَلَا حجَّة فِيهِ أَيْضا لِأَنَّهُ مجرور على الْقسم لَا بالْعَطْف على الْكَاف.
وَأما قَول الآخر: أفيها كَانَ حتفي أم سواهَا فَإِن سواهَا مَنْصُوب على الظّرْف لَا أَنَّهَا مجرورة بالْعَطْف.
وَأما قَوْله: وَمَا بَينهَا والكعب فالكعب مجرور بِإِضَافَة بَين إِلَيْهِ محذوفاً لَا بالْعَطْف حذف بَين الثَّانِيَة لدلَالَة الأولى عَلَيْهِ.
هَذَا مَا أوردهُ ابْن الْأَنْبَارِي وَلَا يخفى مَا فِي غالبه من التعسف.
وَقد أنكر النُّحَاة قِرَاءَة حَمْزَة بجر الْأَرْحَام وَهِي قِرَاءَة مُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَأبي رزين ويجبيى بن وثاب وَالْأَعْمَش وَأبي صَالح أَيْضا.
قَالَ الْفراء فِي مَعَاني الْقُرْآن: حَدثنِي شريك بن عبد الله عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه خفض الْأَرْحَام فَقَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِم بِاللَّه وَالرحم وَفِيه قبح لِأَن الْعَرَب لَا ترد مخفوضاً على مخفوض وَقد كني عَنهُ وَإِنَّمَا يجوز هَذَا فِي الشّعْر لضيقه.)
وَقد بَالغ الزّجاج فِي تَفْسِيره فِي إِنْكَار هَذِه الْقِرَاءَة فَقَالَ: الْقِرَاءَة الجيدة نصب الْأَرْحَام وَالْمعْنَى وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها فَأَما الْخَفْض فِي الْأَرْحَام فخطأ فِي الْعَرَبيَّة لَا يجوز إِلَّا فِي اضطرار شعر. وَخطأ أَيْضا فِي أَمر الدَّين عَظِيم لِأَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ فَكيف يكون تساءلون بِاللَّه
وبالرحم على ذَا وَرَأَيْت إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق يُنكر هَذَا وَيذْهب إِلَى أَن الْحلف بِغَيْر الله أَمر عَظِيم فَإِن ذَلِك خَاص بِاللَّه ﷿.
فَأَما الْعَرَبيَّة فإجماع النَّحْوِيين أَنه يقبح أَن ينسق باسم ظَاهر على اسْم مُضْمر فِي حَال الْخَفْض إِلَّا بِإِظْهَار الْخَافِض. فَقَالَ بَعضهم: لِأَن المخفوض حرف مُتَّصِل غير مُنْفَصِل فَكَأَنَّهُ كالتنوين فِي الِاسْم فقبح أَن يعْطف باسم يقوم بِنَفسِهِ على اسْم لَا يقوم بِنَفسِهِ.
وَقد فسر الْمَازِني هَذَا تَفْسِيرا مقنعا فَقَالَ: الثَّانِي فِي الْعَطف شريك الأول فَإِن كَانَ الأول يصلح أَن يكون شَرِيكا للثَّانِي وَإِلَّا لم يصلح أَن يكون الثَّانِي شَرِيكا لَهُ. قَالَ: فَكَمَا لَا تَقول: مَرَرْت بزيد وَبِك كَذَلِك لَا تَقول: مَرَرْت بك وَزيد وَقد جَاءَ فِي الشّعْر.
أنْشد سِيبَوَيْهٍ: فَاذْهَبْ فَمَا بك وَالْأَيَّام من عجب انْتهى وَتعقبه أَبُو شامة فِي شرح الشاطبية بَعْدَمَا نقل عبارَة الزّجاج بقوله: قلت: هَاتَانِ العلتان منقوضتان بالضمير الْمَنْصُوب وَقد جَازَ الْعَطف عَلَيْهِ فالمجرور كَذَلِك. انْتهى.
أَقُول: قد فرق الشَّارِح الْمُحَقق بَينهمَا بِأَن اتِّصَال الْمُضمر الْمَجْرُور بجاره أَشد من اتِّصَال الْفَاعِل الْمُتَّصِل والمضمر الْمَنْصُوب الْمُتَّصِل لَيْسَ كالجزء معنى كَمَا بَينه فَالْقِيَاس مَمْنُوع.
ثمَّ قَالَ أَبُو شامة: وَأما إِنْكَار هَذِه الْقِرَاءَة من جِهَة الْمَعْنى لأجل أَنَّهَا سُؤال بالرحم فَهُوَ حلف وَقد نهي عَن الْحلف بِغَيْر الله تَعَالَى فَجَوَابه أَن هَذَا حِكَايَة مَا كَانُوا عَلَيْهِ فحضهم على صلَة الرَّحِم ونهاهم عَن قطعهَا ونبههم على أَنَّهَا بلغ من حرمتهَا عِنْدهم أَنهم يتساءلون بهَا. وَحسن حذف الْبَاء هُنَا أَن موضعهَا مَعْلُوم فَإِنَّهُ قد كثر على ألسنتهم قَوْلهم: سَأَلتك بِاللَّه وبالرحم
أَقُول: أول كَلَامه يدْفع آخِره فَإِن أَوله اقْتضى أَن الْوَاو للقسم السؤالي. وَقد رد الشَّارِح هَذَا بِأَن قسم السُّؤَال لَا يكون إِلَّا مَعَ الْبَاء وَأَن آخِره اقْتضى أَنَّهَا للْعَطْف والجر بِالْبَاء الْمقدرَة. وَفِيه انتزاع فَتَأمل.)
ثمَّ قَالَ أَبُو شامة فِي تَعْلِيل قِرَاءَة حَمْزَة أَنَّهَا على الْقسم وَجَوَابه إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيباً: أقسم سُبْحَانَهُ بذلك كَمَا أقسم بِمَا شَاءَ من مخلوقاته من نَحْو: والتينِ والزيتونِ. وَهَذَا الْوَجْه وَإِن كَانَ لَا مطْعن عَلَيْهِ من جِهَة الْعَرَبيَّة فَهُوَ بعيدن لِأَن قِرَاءَة النصب وَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود وبالأرحام بِالْبَاء مصرحتان بالوصاة بالأرحام.
وَأما رد بعض أَئِمَّة الْعَرَبيَّة ذَلِك فقد قَالَ الْقشيرِي فِي تَفْسِيره: لَعَلَّهُم أَرَادوا أَنه صَحِيح فصيح وَإِن كَانَ غَيره أفْصح فَإنَّا لَا ندعي أَن كل الْقرَاءَات على أفْصح الدَّرَجَات فِي الفصاحة. وَإِن أَرَادوا غير هَذَا فَلَا يُقَلّد فِيهِ أَئِمَّة اللُّغَة والنحو فَإِن الْقرَاءَات الَّتِي قَرَأَ بهَا الْأَئِمَّة ثبتَتْ عَن النَّبِي ﷺ َ. وَهَذَا كَلَام حسن صَحِيح. انْتهى.
وَالْبَيْت من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لم يعرف لَهَا قَائِل.
وَقَوله: فاليوم قربت الخ قَالَ الأعلم: معنى قربت وَأخذت وَاحِد يُقَال: قربت تفعل كَذَا اي: جعلت تَفْعَلهُ. وَالْمعْنَى: هجوك لنا من عجائب الدَّهْر فقد كثرت فَلَا يتعجب مِنْهَا. انْتهى.
فاليوم أنشأت تهجونا الخ فجملة تهجونا خبر قرب وَالتَّاء اسْمهَا.
وَزعم الْعَيْنِيّ وَتَبعهُ غَيره أَن قربت هُنَا بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى قربت بِالتَّخْفِيفِ أَي: دَنَوْت وَجُمْلَة تهجونا حَال وَيُقَال: قربت هُنَا من أَفعَال المقاربة فَحِينَئِذٍ تكون الْجُمْلَة خَبرا. هَذَا كَلَامه.
قَالَ شَارِح شَوَاهِد الموشح: يرْوى: قربت مَعْرُوفا ومجهولاً. فعلى الأولى مَعْنَاهُ: الْيَوْم قربت هجاءنا أَي: أدنيته وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ الْإِسْرَاع أَي: أسرعت فِي الهجاء. وَجُمْلَة تهجونا حَالية أَي: قربت هاجياً.
وعَلى الثَّانِي يُرِيد أَنَّك كنت مَهْجُورًا مُبْعدًا فاليوم قربت تهجونا وَلَيْسَ هَذَا جَزَاء الْإِحْسَان والتقريب وَقَوله: فَاذْهَبْ أَمر تهديد وتحذير. انْتهى.
وَهَذَا نَاشِئ عَن عدم الِاطِّلَاع وَلَا يَنْبَغِي تسويد الْوَرق بِمثلِهِ.
وَقَوله: فَاذْهَبْ قَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ جَوَاب شَرط مَحْذُوف وَالتَّقْدِير فَإِن فعلت ذَلِك فَاذْهَبْ فَإِن ذَلِك لَيْسَ بعجب من مثلك وَمن مثل هَذِه الْأَيَّام. انْتهى.
وَقَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة عِنْد قَول الشَّاعِر:
فَإِن كنت سيّدنا سدتناوَإِن كنت للخال فَاذْهَبْ فَخَل
)
أَرَادَ ب اذْهَبْ توكيداً كَمَا تَقول: أَخذ يتحدث وَجعل يَقُول وَأَنت تُرِيدُ حَدِيثه. وَكَذَلِكَ قَامَ يَشْتمنِي قَالَ حسان: على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيم أَي: علام يَشْتمنِي. وَعَلِيهِ بَيت الْكتاب: فاليوم قرّبت تهجونا..................... الْبَيْت أَي: فَمَا بك عجب. واذهب توكيد للْكَلَام وتمكين لَهُ.
وَمثله قَوْله:
من دون أَن تلتقي الأركابوَيقْعد الأير لَهُ لعاب
وَلَيْسَ هُنَاكَ قيام وَلَا قعُود وَلَا ذهَاب وَلَكِن هَذِه استراحات من الْعَرَب وتطريحات مِنْهَا فِي القَوْل. انْتهى.
وَأنْشد بعده: الْوَاهِب الْمِائَة الهجان وعبدها على أَن عطف قَوْله وعبدها بِالْجَرِّ على الْمِائَة ضَعِيف. وَوجه الضعْف أَن اسْم الْفَاعِل المقرون بألأ الْمُضَاف يلْزم أَن يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ مُعَرفا بهَا أَيْضا لمشابهته لِلْحسنِ الْوَجْه فَإِذا عطف على الْمُضَاف إِلَيْهِ شَيْء لزم أَيْضا أَن يكون مُعَرفا بهَا لِأَن الْمَعْطُوف فِي حكم الْمَعْطُوف عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا جَازَ هُنَا عطف عَبدهَا مَعَ خلوه من أل على الْمِائَة لكَونه مُضَافا إِلَى ضمير الْمُعَرّف بأل وَالتَّقْدِير وَعبد الْمِائَة ولكونه تَابعا وَالتَّابِع يجوز فِيهِ مَا لَا يجوز فِي متبوعه.
وَقد تقدم شرح هَذَا مُسْتَوفى مَعَ القصيدة الَّتِي هَذَا المصراع مِنْهَا فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع