تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الثلاثمائة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الثلاثمائة

أتعرف أم لَا رسم دارٍ معطّلامن الْعَام يَغْشَاهُ وَمن عَام أوّلا
قطارٌ وتاراتٍ خريقٌ كأنّهامضلّة بوّ فِي رعيلٍ تعجّلا
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة

على أَن الشَّاعِر قد فصل بالظرف وَهُوَ تارات بَين العاطف وَهُوَ الْوَاو وَبَين الْمَعْطُوف وَهُوَ خريق وَالْأَصْل: قطار وخريق تارات.

وَهَذَانِ البيتان من أَبْيَات خَمْسَة للقحيف العقيي مَذْكُورَة فِي أَوَاخِر نَوَادِر أبي زيد وَلم أرها إِلَّا فِيهَا.

وَقَوله: أتعرف أم لَا الخ رسم: مفعول تعرف. وَمَعْنَاهُ الْأَثر. ومعطلا: صفة رسم أَي: خَالِيا من الأنيس والسكان. وَمن الْعَام مُتَعَلق بمعطلا وَمن عَام أَولا مَعْطُوف عَلَيْهِ. وَالْعَام: الْحول.

قَالَ ابْن الجواليقي: وَلَا تفرق عوام النَّاس بَين الْعَام وَالسّنة ويجعلونهما بِمَعْنى فَيَقُولُونَ لمن سَافر فِي وَقت من السّنة أَي وَقت كَانَ إِلَى مثله عَام وَهُوَ غلط وَالصَّوَاب مَا أخْبرت بِهِ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: السّنة من أَي يَوْم عددته إِلَى مثله وَالْعَام لَا يكون إِلَّا شتاء وصيفاً. وَفِي التَّهْذِيب أَيْضا: الْعَام حول يَأْتِي على شتوة وصيفة.

وعَلى هَذَا فالعام أخص من السّنة وَلَيْسَ كل سنة عَاما. وَإِذا عددت من يَوْم إِلَى مثله فَهُوَ سنة وَقد يكون فِيهِ نصف الصَّيف وَنصف الشتَاء. وَالْعَام لَا يكون إِلَّا صيفاً وشتاء متواليين.

وَاللَّام فِيهِ للْعهد الحضوري أَي: هَذَا الْعَام وعام أول هُوَ الْحول السَّابِق.

وَأول لَهُ استعمالان: أَحدهمَا: بِمَعْنى سَابق ومتقدم وَيصرف على هَذَا. وَثَانِيهمَا: بِمَعْنى أسبق وَلَا ينْصَرف على هَذَا. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: وَتقول عَام أول إِن جعلته

صفة لم تصرفه لوزن الْفِعْل وَالصّفة وَإِن لم تَجْعَلهُ صفة صرفته. انْتهى.

وَألف آخِره للإطلاق وَمن التفضيلية محذوفة أَي: من عَام أول من هَذَا الْعَام.

وَقَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي زيد: قَوْله وَمن عَام أَولا يُرِيد من عَام زمَان أول أَو دهر أول فَأَقَامَ الصّفة مقَام الْمَوْصُوف.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى: تَرمِيهمْ بحجارةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. قَالَ: أَرَادَ وَالله أعلم: من شَدِيد.)

وَلم يزدْ على هَذَا وَتَقْدِيره عِنْد أهل الْعَرَبيَّة: من رام شَدِيد. انْتهى.

وَلَا يخفى تعسفه.

ويغشاه من غشيه من بَاب تَعب بِمَعْنى أاه وَالِاسْم الغشيان. وَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو زيد يمحاه بدل يَغْشَاهُ. قَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: تَقول الْعَرَب: محا يمحو ويمحا وَقد جَاءَ يمحي وَهُوَ شَاذ قَلِيل.

يَقُول بَعضهم: محيت كَمَا يَقُول الْآخرُونَ محوت. وَمن قَالَ يمحا فَإِنَّمَا يفتح لِأَن الْحَاء من حُرُوف الْحلق. انْتهى.

وقطار فَاعل يَغْشَاهُ أَو يمحاه وَجُمْلَة الْفِعْل وَالْفَاعِل فِي مَحل نصب على الْحَال من رسم وَلَا يجوز أَن يكون حَالا من دَار لتذكير الضَّمِير فِي يغشى وقطار بِكَسْر الْقَاف: جمع قطر بِمَعْنى الْمَطَر. وَهَذَا عيب فِي الشّعْر عِنْد الْخَلِيل ويسميه المضمن وَهُوَ أَن يكون تَمام الْمَعْنى فِي الْبَيْت الثَّانِي.

وتارات مَنْصُوب على الظّرْف ليغشى وَهُوَ جمع تَارَة بِمَعْنى مرّة. وخريق

مَعْطُوف على قطار قَالَ صَاحب الْعباب: الخريق الرّيح الْبَارِدَة الشَّدِيدَة الهبوب. وَضمير كَأَنَّهَا للخريق. ومضلة: اسْم فَاعل من أضللته بِالْألف بِمَعْنى فقدته وأضعته. قَالَ الْأَزْهَرِي: وأضللت الشَّيْء بِالْألف إِذا ضَاعَ مِنْك فَلم تعرف مَوْضِعه كالدابة والناقة وَمَا أشبههما.

فَإِن أَخْطَأت مَوضِع الشَّيْء الثَّابِت كَالدَّارِ قلت: ضللته وضللته. ومضلة صفة مَوْصُوف مَحْذُوف أَي: نَاقَة مضلة. والبو: جلد الحوار أَي: ولد النَّاقة يحشى إِذا مَاتَ فتعطف عَلَيْهِ النَّاقة فتدر. والرعيل بالراء وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ: الْجَمَاعَة من الْخَيل.

وتعجل: فعل مَاض بِمَعْنى أسْرع وفاعله ضمير الرعيل وَجُمْلَة كَأَنَّهَا مضلة الخ حَال من خريق. شبه الرّيح الْعَاصِفَة فِي رسم الدَّار بِنَاقَة أضاعت ولدا فِي جمع خيل أسْرع وَمضى فَهِيَ والهة تُرِيدُ اللحاق إِلَيْهِ فتسرع بأشد مَا يُمكنهَا.

والقحيف بِضَم الْقَاف وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَآخره فَاء. والعقيلي بِضَم الْعين وَفتح الْقَاف هُوَ شَاعِر جاهلي. وَتقدم ذكره فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخمسين بعد الثلاثمائة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»