من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الثلاثمائة الوافر إِذا زجر السّفيه جرى إِلَيْهِ تَمَامه: وَخَالف والسّفيه إِلَى خلاف على أَن الضَّمِير فِي إِلَيْهِ رَاجع على الْمصدر الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِالْوَصْفِ أَي: إِلَى السَّفه.
وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ الْفراء فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: ولكنَّ البرَّ من آمنَ بالله فِي تَوْجِيه صِحَة الْخَبَر عَن الْمُبْتَدَأ فِيهِ قَالَ: من كَلَام الْعَرَب قَوْلهم: إِنَّمَا الْبر الصَّادِق الَّذِي يصل رَحمَه ويخفي صدقته فَيجْعَل الِاسْم خيرا للْفَاعِل وَالْفِعْل خَبرا للاسم لِأَنَّهُ أَمر مَعْرُوف الْمَعْنى.
فَأَما الْفِعْل الَّذِي جعل خَبرا للاسم فَقَوله تَعَالَى: وَلَا تَحسَبَنّ الذينَ يَبخلونَ بِمَا آتَاهُم اللَّهُ مِنْ فَضْلهِ هُوَ خيرا لَهُم فَهُوَ كِنَايَة عَن الْبُخْل. فَهَذَا لمن جعل الَّذين فِي مَوضِع نصب وَقرأَهَا تحسبن بِالتَّاءِ من فَوق وَمن قَرَأَ بِالْيَاءِ من تَحت جعل الَّذين فِي مَوضِع رفع وَجعل عماداً للبخل الْمُضمر فَاكْتفى بِمَا ظهر فِي يَبْخلُونَ من ذكر الْبُخْل. وَمثله فِي الْكَلَام:
هم الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك لَهُموالآخذون بِهِ والسّاسة الأول
وَقَوله: بِهِ يُرِيد بِالْملكِ.
وَقَالَ الآخر: إِذا نهي السّفيه جرى إِلَيْهِ الْبَيْت يُرِيد إِلَى السَّفه. انْتهى.
وأنشده ثَعْلَب أَيْضا فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ: أَي: جرى إِلَى السَّفه. وَاكْتفى بِالْفِعْلِ من الْمصدر.
وَأوردهُ ابْن جني أَيْضا فِي إِعْرَاب الحماسة عِنْد قَوْله:
وَلم أر قوما مثلنَا خير قَومهمْأقلّ بِهِ منّا على قَومهمْ فخرا
وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الثلاثمائة.
وَأوردهُ فِي الْمُحْتَسب أَيْضا عِنْد قِرَاءَة الْأَعْمَش: وَمن يرد ثَوَاب الدُّنْيَا يؤته مِنْهَا وَمن يرد ثَوَاب الْآخِرَة يؤته مِنْهَا وسيجزى الشَّاكِرِينَ بِالْيَاءِ فيهمَا. قَالَ: أضمر الْفَاعِل لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ إِذا زجر السّفيه جرى إِلَيْهِ.............. الْبَيْت)
أَقُول: هَذَا لَيْسَ من قبيل إِضْمَار الْفَاعِل فِي قِرَاءَة الْأَعْمَش كَمَا هُوَ ظَاهر. وَقَوله بعد هَذَا وكما أضمر الْمصدر مجروراً أَعنِي الْهَاء فِي إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَى السَّفه. كَذَلِك أَيْضا أضمره مَرْفُوعا بِفِعْلِهِ لم أفهم معنى قَوْله أضمره مَرْفُوعا بِفِعْلِهِ وفاعل جرى وَخَالف ضمير السَّفه.
وَأوردهُ ابْن الشجري أَيْضا عِنْد شرح قَول الشَّاعِر:
وَمن يَك بادياً ويكن أَخَاهُأَبَا الضّحاك ينتسج الشّمالا
قَالَ: الْهَاء فِي قَوْله أَخَاهُ عَائِدَة إِلَى البدو الَّذِي هُوَ ضد الْحَضَر يُقَال: بدا فلَان يَبْدُو بدواً إِذا حل فِي البدو دلّ على عود الْهَاء إِلَى البدو قَوْله بادياً كَمَا دلّ السَّفِيه على السَّفه فأضمره الْقَائِل: إِذا نهي السّفيه جرى إِلَيْهِ.............. الْبَيْت وَمثله قَول الْقطَامِي: هم الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك لَهُم الْبَيْت الْمَذْكُور. ثمَّ ذكر كَلَام الْفراء من غير أَن يعزوه إِلَيْهِ. ثمَّ قَالَ وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى: وإنْ تَشكرُوا يَرضهُ لكُمْ أَي: يرض الشُّكْر.
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: الذينَ قالَ لَهُم النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قد
قَالَ: وَقَوله: أَبَا الضَّحَّاك نصب على النداء فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمن يَك بادياً ويكن أَخا البدو: يَا أَبَا الضَّحَّاك. وَجعله أَخا البدو كَقَوْلِك: يَا أَخا الْعَرَب وَيَا أَخا الْحَضَر.
وَإِنَّمَا قَالَ: وَمن يَك بادياً ثمَّ قَالَ: ويكن أَخا البدو لِأَنَّهُ قد يحل فِي البدو من لَيْسَ من أهل البدو فَسُمي بادياً مَا دَامَ مُقيما فِي البدو. وَالشمَال: هُنَا وعَاء كالكيس يَجْعَل فِيهِ ضرع الشَّاة يحفظ بِهِ. يُقَال: شملت الشَّاة أَي: جعلت لَهَا شمالاً. وينتسج: يفتعل من قَوْلك: نسجت الثَّوْب. فَالْمَعْنى: من يكن من أهل البدو يمارس مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْغنم. انْتهى مُخْتَصرا.
وَقَوله: إِذا زجر هُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَرَوَاهُ الْجَمَاعَة: إِذا نهي مثله. ومتعلق النَّهْي عَام مَحْذُوف أَي: عَن أَي شَيْء كَانَ. وَقَوله: وَخَالف مَفْعُوله مَحْذُوف أَي: خَالف زاجره. وَقَوله: وَالسَّفِيه إِلَى خلاف جملَة تذييلية أَي: شَأْن السَّفِيه الْميل إِلَى مُخَالفَة الناصح.
وَهَذَا الْبَيْت لم يعزه الْفراء إِلَى أحد. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع