تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الثلاثمائة

وَلَو أنّ الأطبّا كَانَ حَوليوَكَانَ مَعَ الأطبّاء الأساة

وَلَو أَن الْأَطِبَّاء كَانُوا حَولي فحذفت الْوَاو ضَرُورَة وَبقيت الضمة دَلِيلا عَلَيْهَا.

وَأوردهُ الْفراء فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: فَلَا تخشَوْهُمْ واخشَوْنِي ولأتمَّ نِعمتي عَليكمْ قَالَ: وَقَوله: واخشوني أَثْبَتَت فِيهَا الْيَاء وَلم تثبت فِي غَيرهَا وكل ذَلِك صَوَاب. وَإِنَّمَا استجازوا حذف الْيَاء لِأَن كسرة النُّون تدل عَلَيْهَا وَلَيْسَت الْعَرَب تهاب حذف الْيَاء من آخر الْكَلَام إِذا كَانَ مَا قبلهَا مكسوراً.

من ذَلِك: أكرمن وأهانن فِي سُورَة الْفجْر. وَقَوله: أتمدُّوننِ بمالٍ. وَمن غير النُّون: المناد والداع وَهُوَ كثير يكْتَفى من الْيَاء بكسرة مَا قبلهَا وَمن الْوَاو بضمة مَا قبلهَا مثل قَوْله سَندْعُ الزَّبانِية ويَدْعُ الإنسانُ وَمَا أشبهه. وَقد تسْقط الْعَرَب الْوَاو وَهِي وَاو جمع اكْتِفَاء بالضمة قبلهَا فَقَالُوا فِي ضربوا: قد ضرب وَفِي قَالُوا: قد قَالَ. وَهِي فِي هوَازن وعليا قيس أَنْشدني بَعضهم:

إِذا مَا شَاءَ ضرّوا من أَرَادوا وأنشدني الْكسَائي: كأنّهم بجناحي طائرٍ طَار وأنشدني بَعضهم: وَتفعل ذَلِك فِي يَاء التَّأْنِيث من تَحت كَقَوْل عنترة:

إنّ العدوّ لَهُم إِلَيْك وسيلةٌإِن يأخذوك تكحّلي وتخضّب

يحذفون الْيَاء وَهِي دَلِيل على الْأُنْثَى اكْتِفَاء بِالْكَسْرِ. انْتهى.

وَظَاهر كَلَامه أَن هَذَا لُغَة لَا ضَرُورَة.

وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف أَيْضا فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ شَاهدا لقِرَاءَة من قَرَأَ: قد أَفْلح بِضَم الْحَاء اجتزاء بالضمة عَن الْوَاو وَالْأَصْل قد أفلحوا على لُغَة أكلوني البراغيث.

وَنقل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فِي الْجِهَة الرَّابِعَة من الْكتاب الْخَامِس عَن التبريزي فِي قِرَاءَة يحيى بن يعمر: على الَّذِي أحسن بِالرَّفْع أَن أَصله أَحْسنُوا

فحذفت الْوَاو اجتزاءً عَنْهَا بالضمة كَمَا قَالَ:)

إِذا شَاءَ مَا ضرّوا من أَرَادوا الْبَيْت ثمَّ قَالَ: وحذفت الْوَاو. وَإِطْلَاق الَّذِي على الْجَمَاعَة لَيْسَ بالسهل وَالْأولَى قَول الْجَمَاعَة إِنَّه بِتَقْدِير مُبْتَدأ أَي: هُوَ أحسن. وَأما قَول بَعضهم فِي قِرَاءَة ابْن مُحَيْصِن: لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة إِن الأَصْل أَن يتموا بِالْجمعِ فَحسن لِأَن الْجمع على معنى من. وَلَكِن أظهر مِنْهُ قَول الْجَمَاعَة: إِنَّه جَاءَ على إهمال أَن الناصبة. انْتهى مُخْتَصرا.

وَهَذَا الْكَلَام أَيْضا يدل على أَنه غير ضَرُورَة.

وَفِي الْبَيْت شَاهد آخر وَهُوَ قصر الْمَمْدُود وَبِه أوردهُ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ قَالَ: قصر الْأَطِبَّاء فِي أول الْبَيْت وَمد فِي آخِره وَأَصله الْمَدّ. وَأما قَوْله: كَانَ حَولي فَإِنَّهُ اكْتفى بالضمة عَن وَاو الْجمع.

هَذِه عِبَارَته.

وَأوردهُ ابْن الْأَنْبَارِي أَيْضا فِي مسَائِل الْخلاف فِي موضِعين بِالْوَجْهَيْنِ ذكره فِي الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالسبْعين فِي مَسْأَلَة فعل الْأَمر هَل هُوَ مُعرب أَو مَبْنِيّ على أَن الِاكْتِفَاء بالضمة ضَرُورَة.

وَأوردهُ فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة بعد الْمِائَة فِي الْمَقْصُور والممدود على قصر الأطبا لضَرُورَة الشّعْر.

قَالَ: وَالْقِيَاس يُوجب مده لِأَن الأَصْل فِي طَبِيب أَن يجمع على طيباء كشريف وشرفاء إِلَّا أَنه اجْتمع حرفان متحركان من جنس وَاحِد فاستثقلوا اجْتِمَاعهمَا فنقلوه من فعلاء إِلَى أفعلاء فَصَارَ أطبباء فاستثقلوا أَيْضا اجْتِمَاع حرفين متحركين من جنس وَاحِد فنقلوا كسرة الْبَاء إِلَى الطَّاء وأدغموا.

وَأَطْنَبَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَبَين حجج الْفَرِيقَيْنِ وَجَاء بِمَا يجلو الْعين ويمحو عَن الْقلب الرين.

وروى بعد الْبَيْت الشَّاهِد بَيْتا ثَانِيًا وَالرِّوَايَة عِنْده هَكَذَا:

فَلَو أنّ الأطبّا كَانَ حَوليوَكَانَ مَعَ الأطبّاء الشّفاة

والطب بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَة: الحذق. والطبيب: الحاذق. والأساة: جمع آس كقضاة جمع قَاض.

قَالَ فِي الصِّحَاح: الآسي: الطَّبِيب. وَكَذَلِكَ الشفاة جمع شاف.

وَقَوله: إِذن مَا أذهبوا جَوَاب لَو. وَرِوَايَة الْعَيْنِيّ تَقْدِيم الأساة فِي قافية الْبَيْت الأول وَتَأْخِير الشفاة فِي قافية الْبَيْت الثَّانِي.

وَلم يعزهما الْفراء فَمن بعده إِلَى أحد. وَالله أعلم.)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»