من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة الطَّوِيل على أَن بني عقيل وَبَين كلاب يجوزون تسكين الْهَاء كَمَا فِي قَوْله لَهُ بِسُكُون الْهَاء.
وَالَّذِي نَقله ابْن السراج فِي الْأُصُول وَابْن جني فِي الخصائص والمحتسب وَغَيرهمَا أَن تسكين الْهَاء لُغَة لأزد السراة. وَجعله ابْن السراج من قبيل الضَّرُورَة عِنْدهم. قَالَ: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر حذف الْوَاو وَالْيَاء الزَّائِدَة فِي الْوَصْل مَعَ الْحَرَكَة كَمَا هِيَ فِي الْوَقْف سَوَاء. قَالَ رجل من أَزْد السراة: فظلت لَدَى الْبَيْت الْعَتِيق أخيله............. الْبَيْت وَكَذَلِكَ يشْعر كَلَام أبي عَليّ فِي الْمسَائِل العسكرية حَيْثُ قَالَ: هَذَا من إِجْرَاء الْوَصْل مجْرى الْوَقْف.
وَأما قَوْله: مَا حجّ ربّه فِي الدّنيا وَلَا اعتمرا فَهَذَا خَارج عَن حد الْموقف والوصل جَمِيعًا وَالصَّوَاب أَنه لُغَة لَا ضَرُورَة وَإِلَيْهِ ذهب ابْن جني فِي موضِعين من الخصائص قَالَ فِي الْموضع الأول وَهُوَ بَاب تعَارض السماع وَالْقِيَاس: وَمِمَّا ضعف فِي الْقيَاس والاستعمال جَمِيعًا بَيت الْكتاب:
لَهُ زجلٌ كأنّه صَوت حادٍإِذا طلب الوسيقة أَو زمير
فَقَوله: كَأَنَّهُ خلس بِحَذْف الْوَاو وتبقية الضمة ضَعِيف فِي الْقيَاس قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال. وَوجه ضعف قِيَاسه أَنه لَيْسَ على حد الْوَصْل وَلَا على حد الْوَقْف وَذَلِكَ أَن الْوَصْل يجب أَن تتمكن فِيهِ واوه كَمَا تمكنت فِي قَوْله أول الْبَيْت: لَهُ زجل وَالْوَقْف يجب أَن تحذف الْوَاو والضمة فِيهِ جَمِيعًا وتسكن الْهَاء فضم الْهَاء بِغَيْر وَاو منزلَة بَين منزلتي الْوَصْل وَالْوَقْف.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي نَحْو هَذَا: إِنَّه أجري فِي الْوَصْل مجْرى الْوَقْف.
وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لما بَيناهُ لَكِن مَا أجْرى من نَحْو هَذَا فِي الْوَصْل على حد الْوَقْف قَول الآخر: فظلت لَدَى الْبَيْت الْعَتِيق أخيله............. الْبَيْت على أَن أَبَا الْحسن حكى أَن سُكُون الْهَاء فِي نَحْو هَذَا لُغَة لأزد السراة. وَمثل هَذَا
الْبَيْت مَا روينَاهُ عَن قطرب قَول الشَّاعِر: الْبَسِيط)
وأشرب المَاء مَا بِي نَحوه عَطشإلاّ لأنّ عيونه سيل واديها
اه.
وَقَالَ مثله فِي سُورَة الْأَعْرَاف من الْمُحْتَسب.
وَقَالَ فِي الْموضع الثَّانِي وَهُوَ بَاب الفصيح: يجْتَمع فِي الْكَلَام الفصيح لُغَتَانِ فَصَاعِدا من ذَلِك قَوْله: فظلت لَدَى الْبَيْت الخ فهذان لُغَتَانِ أَعنِي إِثْبَات الْوَاو فِي أخيله وتسكين الْهَاء فِي قَوْله: لَهُ لِأَن أَبَا الْحسن زعم أَنَّهَا لُغَة لأزد السراة. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فهما لُغَتَانِ. وَلَيْسَ إسكان الْهَاء فِي لَهُ عَن حذف لحق بِصِيغَة الْكَلِمَة لَكِن ذَلِك لُغَة.
وَأما قَول الشماخ: لَهُ زجل كأنّه صَوت حادٍ.............. الْبَيْت فَلَيْسَ هَذَا لغتين لأَنا لَا نعلم رِوَايَة حذف هَذِه الْوَاو وإبقاء الضمة. قبلهَا فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك ضَرُورَة وصنعة لَا مذهبا وَلَا لُغَة. انْتهى.
تَتِمَّة ذكر الشَّارِح الْمُحَقق حذف وَاو الصِّلَة ويائها وَلم يذكر حذف الْألف من نَحْو رَأَيْتهَا. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: أما الْألف فِي نَحْو: رَأَيْتهَا فزيدت علما للتأنيث. وَمن حذف الْوَاو من نَحْو: كَأَنَّهُ صَوت حاد وَمن نَحْو: لَهُ أرقان لم يقل فِي نَحْو: رَأَيْتهَا وَنظرت إِلَيْهَا إِلَّا بِإِثْبَات الْألف وَذَلِكَ لخفة الْألف وَثقل الْوَاو. إِلَّا أَنا روينَا عَن قطرب بَيْتا حذفت فِيهِ هَذِه الْألف تَشْبِيها بِالْوَاو وَالْيَاء لما بَينهمَا وَبَينهَا من النِّسْبَة.
وَهُوَ قَوْله:
أعلقت بالذّئب حبلاً ثمّ قلت لَهُالْحق بأهلك واسمل أيّها الذّيب
يُرِيد: تبيعها فَحذف الْألف. وَهَذَا شَاذ. انْتهى.
وَقَوله: فَبت بَات من أَخَوَات كَانَ التَّاء اسْمهَا وَجُمْلَة: أريغه خَبَرهَا. وَبَات يفعل كَذَا مَعْنَاهُ اخْتِصَاص ذَلِك الْفِعْل بِاللَّيْلِ كَمَا اخْتصَّ الْفِعْل بِالنَّهَارِ فِي نَحْو: ظلّ يفعل كَذَا وَمِنْه تعرف ضعف الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهِي فظلت لَدَى الْبَيْت بِفَتْح الظَّاء وَأَصله ظللت بلامين فَخفف بِحَذْف إِحْدَى اللامين. وَهِي من أَخَوَات كَانَ أَيْضا.
قَالَ الْخَلِيل: لَا تَقول الْعَرَب ظلّ إِلَّا لعمل يكون بِالنَّهَارِ. ولدى: بِمَعْنى عِنْد. وَالْبَيْت الْعَتِيق:)
مَكَّة شرفها الله تَعَالَى. والعتيق: الشريف والأصيل أَو لِأَنَّهُ عتق من الطوفان.
وروى: الْبَيْت الْحَرَام بِمَعْنى الْمَمْنُوع من بَاب إِطْلَاق الْمصدر وَإِرَادَة اسْم الْمَفْعُول. يُقَال: الْبَيْت الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْحَرَام. والبلد الْحَرَام أَي: لَا يحل انتهاكه. وأريغه: بِمَعْنى أطلبه يُقَال: أرغت الصَّيْد. وماذا تريغ أَي: مَاذَا تُرِيدُ وَهُوَ بالراء الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة. وَيُقَال: أريغوني إراغتكم أَي: اطلبوني طلبتكم.
قَالَ خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب فِي فرسه حذفة:
أريغوني إراغتكم فإنّيوحذفة كالشّجا تَحت الوريد
وَقَالَ عبيد بن الأبرص يرد على امْرِئ الْقَيْس:
وَقَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى فِي ابْنه سَالم:
يديرونني عَن سالمٍ وأريغهوجلدة بَين الْعين وَالْأنف سَالم
وَهَذَا المصراع الثَّانِي أَرَادَ عبد الْملك فِي جَوَابه عَن كتاب الْحجَّاج: أَنْت عِنْدِي كسالم: وَقد أَخطَأ صَاحب الصِّحَاح خطأ فَاحِشا فِي قَوْله: يُقَال للجلدة الَّتِي بَين الْعين وَالْأنف سَالم.
وَأَخْطَأ ابْن خلف أَيْضا فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ فِي نِسْبَة هَذَا الْبَيْت لعبد الله ابْن عمر قَالَه فِي ابْنه سَالم وَالصَّوَاب أَنه تمثل بِهِ لَا أَنه قَالَه.
وَأَخْطَأ صَاحب الْعباب أَيْضا فِي زَعمه أَن هَذَا الْبَيْت لدارة أبي سَالم وَالصَّوَاب أَنه تمثل بِهِ أَيْضا فَإِن الْبَيْت من أَبْيَات لزهير بن أبي سلمى ثَابِتَة فِي ديوانه.
قَالَ شَارِح ديوانه: كَانَ لزهير ابْن يُقَال لَهُ سَالم جميل الْوَجْه حسن الشّعْر وَبعث إِلَيْهِ رجل ببردين فلبسهما الْفَتى وَركب فرسا لَهُ جيدا وَهُوَ بِمَاء يُقَال لَهَا النتاءة بِضَم النُّون بعْدهَا مثناة فوقية بعْدهَا ألف ممدودة مَاء لَغَنِيّ فَمر بِامْرَأَة من الْعَرَب فَقَالَت: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا وَلَا بردين وَلَا فرسا فَعَثَرَتْ بِهِ الْفرس فاندقت عُنُقه وعنق الْفرس وَانْشَقَّ البردان فَقَالَ زُهَيْر يرثي ابْنه سالما:
رَأَتْ رجلا لَاقَى من الْعَيْش غِبْطَةوأخطأه فِيهَا الْأُمُور العظائم
فَأصْبح محبوراً ينظّر حولهبمغبطةٍ لَو أنّ ذَلِك دَائِم
وَعِنْدِي من الأيّام مَا لَيْسَ عِنْدهفَقلت تعلّم أنّما أَنْت حالم
لعلّك يَوْمًا أَن تراعي بفاجعكَمَا راعني يَوْم النّتاءة سَالم
)
يديرنني عَن سالمٍ وأريغهوجلدة بَين الْعين وَالْأنف سَالم
انْتهى.
وروى جمَاعَة بدل أريغه: أخيله بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة يُقَال: أخلت السحابة وأخيلتها إِذا رَأَيْتهَا مخيلةً للمطر بِضَم الْمِيم أَي: تخيل من رَآهَا أَنَّهَا ممطرة. وَهُوَ من خَال أَي: ظن. ومخيلة أَيْضا أَي: مَوضِع لِأَن يخال فِيهَا الْمَطَر. كَذَا قَالَ المعري فِي شرح ديوَان البحتري. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وروى صَاحب الأغاني وَعلي بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ بدله: أشيمه يُقَال: شام الْبَرْق إِذا نظر إِلَيْهِ أَي: إِلَى سحابته أَيْن تمطر. وَالْهَاء فِي الرِّوَايَات الثَّلَاث ضمير الْبَرْق فِي بَيت قبله.
وَقَوله: ومطواي هُوَ مثنى مطو حذفت نونه عِنْد الْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم. قَالَ عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِي كتاب التَّنْبِيهَات على أغلاط الروَاة: المطو بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا: الصاحب.
وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَول الشَّاعِر:
علام تَقول الأسعدان كِلَاهُمَاومطوهما كبشٌ بِذرْوَةِ معبر
ناديت مطوي وَقد مَال النّهار بهموعبرة الْعين جارٍ دمعها سجم
وَقَالَ رجل من أَزْد السراة يصف برقاً:
فظلت لَدَى الْبَيْت الْعَتِيق أخيلهومطواي مشتاقان لَهُ أرقان
أَي: صَاحِبَايَ. انْتهى.
وَقَوله: مشتاقان خبر مطواي. وَكَذَلِكَ أرقان وَضمير لَهُ للبرق أَيْضا.
وروى صَاحب الأغاني وَمُحَمّد بن حَمْزَة الْعلوِي فِي حماسته: ومطواي من شوقٍ لَهُ أرقان وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ فأرقان خبر مطواي وَمن تعليلية مُتَعَلقَة بأرقان وَهُوَ مثنى أرق بِكَسْر الرَّاء وَهُوَ وصف من الأرق بِفَتْحِهَا بِمَعْنى السهر.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة ليعلى الْأَحول الْأَزْدِيّ مطْلعهَا فِي رِوَايَة أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ:
أويحكما يَا واشيي أمّ معمرٍبِمن وَإِلَى من جئتما تشيان
بِمن لَو أرَاهُ عانياً لفديتهوَمن لَو رَآنِي عانياً لفداني
ارقت لبرقٍ دونه شدوانيمانٍ وأهوى الْبَرْق كلّ يمَان
فبتّ لَدَى الْبَيْت الْحَرَام أشيمهومطواي من شوقٍ لَهُ أرقان
)
إِلَى أَن قَالَ بعد أَرْبَعَة أَبْيَات:
أَلا لَيْت حاجات اللّواتي حبستنيلَدَى نافعٍ قضّين مُنْذُ زمَان
وَمَا بِي بغضٌ للبلاد وَلَا قلّىولكنّ شوقاً فِي سواهُ دَعَاني
فليت القلاص الْأدم قد وخدت بِنَابوادٍ يمَان فِي رَبًّا ومحان
بوادٍ يمَان ينْبت السّدر صَدرهوأسفله بالمرخ والشّبهان
يدافعنا من جانبيه كِلَاهُمَاغريفان من طرفائه هدبان
وليت لنا بالجوز واللّوز غيلَةجناها لنا من بطن حلية جاني
وليت لنا بالدّيك مكّاء روضةٍعلى فننٍ من بطن حلية داني
وليت لنا من مَاء زَمْزَم شربةًمبرّدة باتت على طهيان
الواشي: النمام وشى يشي وشياً. والعاني: الْأَسير. وشدوان بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالدَّال قَالَ أَبُو عبيد فِي المعجم: هُوَ مَوضِع ذكره أَبُو بكر.
وَنَافِع: وَالِي مَكَّة كَانَ حبس الشَّاعِر.
والقلاص: جمع قلُوص وَهِي النَّاقة الشَّابَّة. والأدم: جمع أدماء. والأدمة فِي الْإِبِل: الْبيَاض الشَّديد. ووخدت: أسرعت. وَربا: جمع ربوة. ومحان: جمع محنية: بِفَتْح الْمِيم وَكسر النُّون
والمرخ: شجر سريع الوري. والشبهان بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَضم الْمُوَحدَة وَفتحهَا: شجر شائك وَقيل: هُوَ النمام من الرياحين.
والغريف بالغين الْمُعْجَمَة: الشّجر الْكثير الملتف أَي شجر كَانَ. والهدب بِفَتْح فَكسر: الشّجر الَّذِي لَهُ هدب بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ كل ورق لَيْسَ لَهُ عرض كورق الأثل والطرفاء والسرو.
والغيلة بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة: ثَمَرَة الْأَرَاك الرّطبَة. تمنى أَن يَأْكُل الغيلة بدل الْجَوْز واللوز.
وَحلية: بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا مثناة تحتية قَالَ أَبُو عبيد فِي المعجم: أجمة بِالْيمن مَعْرُوفَة وَهِي مأسدة.
وَقَوله: وليت لنا بالديك أَي: بدل الديك.
وطهيان بِفَتْح الطَّاء وَالْهَاء والمثناة التَّحْتِيَّة وَهُوَ جبل. يُرِيد أَيْضا بَدَلا من مَاء زَمْزَم.
وَهَذَا الْبَيْت يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حُرُوف الْجَرّ فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسبْعين بعد السبعمائة.)
ويعلى الْأَزْدِيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَاللَّام بعْدهَا ألف مَقْصُورَة. قَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني: يعلى الْأَحول الْأَزْدِيّ هُوَ ابْن مُسلم ابْن أبي قيس أحد بني يشْكر بن عَمْرو بن رالان. ورالان هُوَ يشْكر.
ويشكر لقب لقب بِهِ ابْن عمرَان بن عَمْرو بن عدي بن حَارِثَة بن لوذان بن كَهْف الظلام هَكَذَا وجدته بِخَط الْمبرد ابْن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن عَامر. شَاعِر إسلامي لص من شعراء الدولة الأموية. وَقَالَ هَذِه القصيدة وَهُوَ مَحْبُوس بِمَكَّة عِنْد نَافِع بن عَلْقَمَة الْكِنَانِي فِي خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان.
قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: كَانَ يعلى الْأَحول الْأَزْدِيّ لصاً فاتكاً وَكَانَ خليعاً يجمع صعاليك الأزد وخلعاءهم فيغير بهم على أَحيَاء الْعَرَب وَيقطع الطَّرِيق على
السابلة فشكيي إِلَى نَافِع بن عَلْقَمَة بن محرث الْكِنَانِي ثمَّ الْفُقيْمِي وَهُوَ خَال مَرْوَان بن عبد الْملك وَكَانَ وَالِي مَكَّة فَأخذ بِهِ عشيرته الأزديين فَلم يَنْفَعهُ ذَلِك وَاجْتمعَ إِلَيْهَا شُيُوخ الْحَيّ فعرفوه أَنه خليع قد تبرؤوا مِنْهُ وَمن جرائره إِلَى الْعَرَب وَأَنه لَو أَخذ بِهِ سَائِر الأزد مَا وضع يَده فِي أَيْديهم.
فَلم يقبل ذَلِك مِنْهُم وألزمهم إِحْضَاره وَضم إِلَيْهِم شرطا يطلبونه إِذا طرق الْحَيّ يجيئونه بِهِ فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِم فِي أمره طلبوه حَتَّى وجدوه فَأتوهُ بِهِ فقيده وأودعه الْحَبْس فَقَالَ فِي محبسه هَذِه القصيدة.
كَذَا قَالَ الْمبرد وَعَمْرو بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن أَبِيه. قَالَ الشَّيْبَانِيّ: وَيُقَال إِنَّهَا لعَمْرو بن أبي عمَارَة الْأَزْدِيّ من بني خُنَيْس. وَيُقَال إِنَّهَا لجواس بن حَيَّان من أَزْد عمان. وَالله أعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع