من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة
وإنّ لساني شهدةٌ يهتدى بهَاوهوّ على من صبّه الله علقم
على أَن هَمدَان تشدد وَاو هُوَ كَمَا فِي الْبَيْت وياء هِيَ وَلم يمثل لَهُ. وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْت:
والنّفس مَا أمرت بالعنف آبيةٌوهيّ إِن أمرت باللّطف تأتمر
وهمدان بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْمِيم وَالدَّال مُهْملَة: قَبيلَة من الْيمن وَهُوَ لقب واسْمه أوسلة بن ربيعَة بن لحيان بن مَالك بن زيد بن كهلان. وهمدان وصف من الهمدة وَهِي السكتة.
وهمدت أَصْوَاتهم: سكتت.
وشهدة بِضَم الشين: الْعَسَل بشمعه. قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: هَذَا الْبَيْت أوردهُ الْفَارِسِي فِي التَّذْكِرَة عَن قطرب والبغداديين وَفِيه أَرْبَعَة شَوَاهِد: أَحدهَا تَشْدِيد وَاو هُوَ.
الثَّانِي: تَعْلِيق الْجَار بالجامد لتأويله بالمشتق وَذَلِكَ لِأَن قَوْله هُوَ علقم مُبْتَدأ وَخبر والعلقم هُوَ الحنظل وَهُوَ نبت كريه الطّعْم وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا بل المُرَاد
شَدِيد أَو صَعب فَلذَلِك علق بِهِ على الْمَذْكُورَة.
وَنَظِيره قَوْله:
مخلع الْبَسِيط كلّ فؤادٍ عَلَيْك أمّ فعلق على بِأم لتأويله إِيَّاهَا بمشتق. وعَلى هَذَا فَفِي علقم ضمير كَمَا فِي قَوْلك: زيد أَسد إِذْ أولته بِقَوْلِك شُجَاع إِلَّا إِذا أردْت التَّشْبِيه. وَمن تعلق الظّرْف بالجامد لما فِيهِ من معنى الْفِعْل قَوْله:
تركت بِنَا لوحاً وَلَو شِئْت جادنابعيد الْكرَى ثلجٌ بكرمان نَاصح
منعت شِفَاء النّفس ممّن تركتهبِهِ كالجوى مِمَّا تجن الْجَوَارِح
لوحا بِفَتْح أَوله أَي: عطشا يُقَال: لَاحَ يلوح أَي: عَطش. وبعيد: مُتَعَلق ب ثلج لما فِيهِ من معنى بَارِد وَإِذا كَانَ رِيقهَا بَارِدًا فِي وَقت تغيره من نومها فَمَا ظَنك بِهِ فِي غير ذَلِك. وكرمان الثَّالِث: جَوَاز تَقْدِيم مَعْمُول الجامد المؤول بالمشتق إِذا كَانَ ظرفا. وَنَظِيره فِي ذَلِك أَيْضا فِي تحمل الضَّمِير قَوْله:)
كلّ فؤادٍ عَلَيْك أمّ الرَّابِع: جَوَاز حذف الْعَائِد الْمَجْرُور بالحرف مَعَ اخْتِلَاف الْمُتَعَلّق إِذْ التَّقْدِير وَهُوَ علقم على من صبه الله عَلَيْهِ. فعلى الْمَذْكُورَة مُتَعَلقَة بعلقم والمحذوفة مُتَعَلقَة بصبه.
وبهذين الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ أوردهُ فِي مُغنِي اللبيب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع