من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الرجز من أَيْن عشرُون لَهَا من أَنى على أَن أَنى تجر بِمن ظَاهِرَة كَمَا فِي الْبَيْت ومقدرة كَمَا قدره الشَّارِح الْمُحَقق.
وَهَذَا الْبَيْت من أرجوزة رَوَاهَا أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي شرح نَوَادِر أبي زيد عَن ثَعْلَب وَهِي:
لأجعلن لابنَة عثمٍ فَنًّامن أَيْن عشرُون لَهَا من أَنى
حَتَّى يصير مهرهَا دهدنايَا كرواناً صك فاكبأنا
فشن بالسلح فَلَمَّا شنابل الذنابى عبساً مبنا
أإبلي تأخذها مصناخافض سنّ ومشيلاً سنا
وروى أَبُو زيد فِي نوادره الْبَيْت الأول وَالثَّالِث فَقَط وروى: زيد
بدل عثم الدهدن: الْبَاطِل.
والفن: العناء. يُقَال: فننت الرجل إِذا عنيته أفنه فَنًّا. انْتهى.
لأجعلن لابنَة عثمٍ فَنًّا قَالَا: أَرَادَ عُثْمَان وَهَذَا يدلك على أَن الْألف وَالنُّون فِي عُثْمَان زائدتان فحذفهما لما اضْطر وَفتح أَوله ليدل على مَا حذف. وَقَالَ ثَعْلَب: يُرِيد بقوله: فَنًّا ضربا من الْخُصُومَة.
وَقَوله: يَا كرواناً قَالَ الْأَخْفَش: ترك مخاطبتها ثمَّ أقبل على وَليهَا كَأَنَّهُ قَالَ: يَا رجلا كرواناً أَي: يَا مثل الكروان بضعفه إِنَّمَا يدْفع عَن نَفسه بسلحه إِذا صك أَي: ضرب. والاكبئنان: التقبض. وَشن: صب والعبس: مَا تعلق بِذَنبِهِ وَمَا يَلِيهِ من سلحه. والمبن: الْمُقِيم يُقَال: أبن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ. والمصن: المتكبر.
وَقَوله: خافض سنّ ومشيلاً أَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب عَن الْبَاهِلِيّ عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: تَأْوِيله أَنه إِذا أعطَاهُ حَقًا طلب مِنْهُ جذعاً وَإِذا أعطَاهُ سديساً طلب مِنْهُ بازلاً.
وَحكي لي من نَاحيَة أُخْرَى عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: إِذا أَخذ وَليهَا مَا يَدعِي كثر مَاله وَاسْتغْنى فَأكل بنهمٍ وشره فَذَلِك قَوْله: خافض سنّ ومشيلاً سنا.
وَيُقَال: شال الشَّيْء إِذا ارْتَفع وأشلته وشلت بِهِ إِذا رفعته.
وَحدثنَا أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب قَالَ: حَدثنِي ابْن الْأَعرَابِي أَنه شَاهد أَبَا عُبَيْدَة مرّة وَاحِدَة فَأَخْطَأَ فِي)
ثَلَاثَة أحرف هَذَا مِنْهَا. وَذَلِكَ أَنه قَالَ: شلت الْحجر وَالْعرب
لَا تَقول إِلَّا: أشلته وشلت بِهِ.
وَقد أورد ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق الأبيات الْخَمْسَة الْأَخِيرَة من قَوْله: يَا كرواناً صك إِلَخ وَقَالَ: هِيَ فِي مُصدق هجي بهَا أَي: فِي عَامل الزَّكَاة ثمَّ قَالَ: قَوْله: خافض سنّ ومشيلاً سنا أَي: تَأْخُذ بنت لبون فَتَقول: هَذِه بنت مَخَاض فقد خفضها عَن سنّهَا الَّتِي هِيَ فِيهَا.
وَقَوله: ومشيلاً سنا يَقُول: تكون لَهُ بنت مَخَاض فَيَقُول: لي بنت لبون: فقد رفع السن الَّتِي هِيَ لَهُ إِلَى سنّ أُخْرَى أَعلَى مِنْهَا. وَتَكون ابْنة لبونٍ فَأخذ حقة. انْتهى.
وَأورد ابْن السيرافي فِي شرح أبياته الأبيات الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة أَيْضا وَقَالَ: لمدرك بن حُصَيْن وَقَالَ: قَوْله: فَنًّا أَي: أمرا عجبا. وَقَوله: من أَيْن عشرُون لَهَا أَي: من الْإِبِل. والدهدن: الْبَاطِل وَكَذَلِكَ الدهدر. وَقَوله: يَا كرواناً شبهه بالكروان. واكبأن: تقبض وَاجْتمعَ وسلح من خَوفه. وشن: فرق سلحه. والمبن: الَّذِي لصق بالذنابى ويبس عَلَيْهَا. والمصن: المتكبر والمنتن أَيْضا وَاللَّازِم للشَّيْء لَا يُفَارِقهُ أَيْضا. والمشيل: الرافع وَيُقَال: أشال يشيل إشالةً إِذا رفع. انْتهى.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع