من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ثَلَاثَة أنفسٍ وَثَلَاث ذودٍلقد جَار الزَّمَان على عيالي
وأنشده سِيبَوَيْهٍ شَاهدا على تَأْنِيث ثَلَاثَة أنفس وَكَانَ الْقيَاس ثَلَاث أنفس لِأَن النَّفس مُؤَنّثَة لَكِن أنث لِكَثْرَة إِطْلَاق النَّفس على الشَّخْص.
وَيَأْتِي نَصه بعد أَرْبَعَة شَوَاهِد.
ذكر الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني بِسَنَدِهِ أَن الحطيئة خرج فِي سفر لَهُ حِين عَم الغلاء وَمَعَهُ امْرَأَته أُمَامَة وبنته مليكَة فَنزل منزلا وسرح ذوداً لَهُ ثَلَاثًا فَلَمَّا قَامَ للرواح فقد أَحدهَا فَقَالَ:...
أذئب القفر أم ذئبٌ أنيسٌأصَاب الْبكر أم حدث اللَّيَالِي
وَنحن ثلاثةٌ وَثَلَاث ذودٍلقد جَار الزَّمَان على عيالي
سرح الدَّابَّة: أطلقها لترعى. والذود من الْإِبِل قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول: مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر ذود.
وَقَالَ الفارابي: وَهِي هُنَا ثَلَاثَة وَهِي مُؤَنّثَة.
وَقَالَ فِي البارع: الذود لَا تكون إِلَّا إِنَاثًا.
وَيرد عَلَيْهِ قَوْله: أصَاب الْبكر بِفَتْح الْبَاء وَهُوَ الفتي من الْإِبِل. والرواح: الْمسير. والقفر: الْخَلَاء والمفازة. وَأَرَادَ بالذئب الأنيس السَّارِق. وحدث اللَّيَالِي بِفتْحَتَيْنِ: مَا يحدث فِيهَا من المصائب وَالْمرَاد مُطلق الْحَدث لَا بِقَيْد كَونه)
أَرَادَ: مَا أَدْرِي كَيفَ تلف الْبكر أَصَابَهُ أحد الذئبين أم حدث اللَّيَالِي.
وَقَوله: ثَلَاث أنفس خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: نَحن ثَلَاثَة. والْعِيَال بِكَسْر الْعين: أهل الْبَيْت وَمن يمونه الْإِنْسَان الْوَاحِد عيل كجياد جمع جيد.
وترجمة الحطيئة تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة.
وَرَأَيْت فِي أمالي الزجاجي الْوُسْطَى قَالَ: أخبرنَا الأشنانداني عَن الْعُتْبِي عَن رجلٍ من قُرَيْش قَالَ: حضرت مجْلِس عبد الْملك وَعِنْده بطنٌ من بني عَامر بن صعصعة وَكَانَ رجلٌ بَينهم مَعَه ابنتاه وذوده وَهن ثلاثٌ فراح ذوده يَوْمًا ففقد مِنْهَا وَاحِدًا فنشده أَي: سَأَلَ عَنهُ وَطَلَبه فَلم ينشد فأوفى على صَخْرَة وَأَنْشَأَ يَقُول:
أذئب القفر أم ذئبٌ أنيسٌسَطَا بالبكر أم صرف اللَّيَالِي
وَأَنْتُم لَو أَرَادَ الدَّهْر عدواعديد الترب من أهلٍ وَمَال
وَنحن ثلاثةٌ وَثَلَاث ذودٍلقد جَار الزَّمَان على عيالي
وَلَو مولى ضبابٍ عَال فيهملجر الدَّهْر عَن حالٍ لحَال
ومولاهم أبي لَا عيب فِيهِوَفِي مولاكم بعض الْمقَال
هَلُمَّ بَرَاءَة والحي ضاحوَإِلَّا فالوقوف على إلال
فطلبوا لَهُ ذوده فردوها عَلَيْهِ وغرموا لَهُ وَقَالُوا: اخْرُج عَنَّا. انْتهى. وسَطَا بِكَذَا وَعَلِيهِ: بَطش بِشدَّة. والصّرْف بِالْفَتْح: حَادث الدَّهْر. وأَنْتُم: مُبْتَدأ وعديد: خَبره وَالْجُمْلَة دليلٌ لجواب لَو. والْعَدو: مصدر عدا عَلَيْهِ أَي: ظلمه وَتجَاوز الْحَد. وعَال الزَّمَان بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي: جَار مصدره الْعَوْل.
والْمولى هُنَا: حَلِيف الْقَوْم. وضباب بِالْكَسْرِ: قَبيلَة. وعَال هُنَا بِمَعْنى افْتقر وَصَارَ ذَا عيلة. وجر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والدَّهْر نَائِب الْفَاعِل. يوبخهم بِأَنَّهُ مولى لَهُم وَلم يَأْخُذُوا بِيَدِهِ.
وهلم هُنَا بِمَعْنى احضروا. وَبَرَاءَة: مفعول لَهُ. وضاح: بارز. وإلال بِكَسْر الْهمزَة ولامين: جبل بِعَرَفَات.
يَعْنِي: إِن لم يحضروا للبراءة فِي حَال كَون الْحَيّ ضاحياً فَنحْن نقف مَعكُمْ على إلال.
وداعي: فَاعل دَعَا. والقلوص: النَّاقة الشَّابَّة. وثبير: جبل بَين مَكَّة وَمنى. وقتال بِالْكَسْرِ: اسْم رجل.)
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع