تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه ١٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

كَأَن خصييه من التدلدلظرف عجوزٍ فِيهِ ثنتا حنظل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، من قصيدة «حمدُ الإلهِ واجبٌ لذاته»

على أَنه ضَرُورَة وَالْقِيَاس حنظلتان بِدُونِ الْعدَد لما بَينه الشَّارِح الْمُحَقق.

وَأوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب تكسير الْوَاحِد للْجَمِيع بعد بَاب الْعدَد. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ إِضَافَة ثنتا إِلَى الحنظل وَهُوَ اسْم يَقع على جَمِيع الْجِنْس. وَحقّ الْعدَد الْقَلِيل أَن يُضَاف إِلَى الْجمع الْقَلِيل.

وَإِنَّمَا جَازَ على تَقْدِير: ثِنْتَانِ من الحنظل. هَذَا كَمَا قَالَ: ثَلَاثَة فلوس أَي: ثَلَاثَة من هَذَا الْجِنْس على مَا بَينه فِي الْبَاب. والتدلدل: التَّعَلُّق وَالِاضْطِرَاب. وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول: حنظلتان فبناه على قِيَاس الثَّلَاثَة وَمَا بعْدهَا إِلَى الْعشْرَة. وَإِنَّمَا خص ظرف الْعَجُوز لِأَنَّهَا لَا تسْتَعْمل طيبا وَلَا غَيره مِمَّا يتصنع بِهِ النِّسَاء للرِّجَال يأساً مِنْهُم وَلكنهَا تدخر

الحنظل وَنَحْوه من الْأَدْوِيَة. وظرف الْعَجُوز هُوَ مزدوها الَّذِي تخزن فِيهِ متاعها. انْتهى.

وَهَذَانِ البيتان أوردهما أَبُو تَمام فِي بَاب الْملح من الحماسة. وروى: سحق جراب بدل ظرف عَجُوز.

قَالَ ابْن جني فِي إعرابها: أخرج التَّثْنِيَة عَن أَصْلهَا وَذَلِكَ أَن قياسها على الْجمع عِنْدِي اثْنَا رجال كَقَوْلِهِم: عِنْدِي ثَلَاثَة رجال غير أَن التَّثْنِيَة لما أمكنك فِيهَا انتظام الْعدة وَبَيَان النَّوْع غنيت بِقَلِيل اللَّفْظ عَن كَثِيره أَي: غنيت برجلان عَن اثْنَا رجال. فَلَمَّا قَالَ ثنتا حنظل علمت بذلك أَنه أخرجه على قِيَاس الْجمع. وَيُرِيد: كَأَن خصييه بِمَا عَلَيْهِمَا من الصفن أَو كَأَن مَا عَلَيْهِمَا مِنْهُ بهما سحق جراب فِيهِ ثنتا حنظل فَحذف اختصاراً أَو علما بِمَا يعنيه. انْتهى.

وَأوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب التَّثْنِيَة. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله هُنَاكَ فِي وَجه تَثْنِيَة خصي. والسحق بِالْفَتْح: الْخلق. والحنظل وَاحِدهَا حَنْظَلَة.

وَرُوِيَ عَن أبي حَاتِم أَنه قَالَ: الحنظل هَا هُنَا الثوم.

وأوردهما الأعلم فِي حماسته بِرِوَايَة: ظرف عَجُوز. وَكتب فِي الْهَامِش: شبه خصيتيه فِي)

استرخاء صنفهما وتجلجل بيضتهما حِين شاخ وَاسْتَرْخَتْ جلدَة استه بظرف عَجُوز فِيهِ حنظلتان.

وَخص الْعَجُوز لِأَنَّهَا لَا تسْتَعْمل الطّيب وَلَا تتزين للرِّجَال فَيكون فِي ظرفها مَا لَا تتزين بِهِ وَلكنهَا تدخر الحنظل وَنَحْوه من الْأَدْوِيَة.

وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا فِي وصف شُجَاع لَا يجبن فِي الْحَرْب فتتقلص خصيتاه. وَيحْتَمل أَن يكون هجواً.

وَوَجهه أَن يصف شَيخا قد كبر وأسن وَلذَلِك قَالَ: ظرف عَجُوز لِأَن ظرف الْعَجُوز خلقٌ متقبض فِيهِ تشنج لقدمه فَلذَلِك شبه جلد الخصية بِهِ للغصون الَّتِي فِيهِ.

وَالْأولَى أَن يكون هجواً لذكره الْعَجُوز مَعَ تصريحه بِذكر الخصيتين. وَمثل هَذَا لَا يصلح للمدح.

انْتهى.

وَهَذَا الْكَلَام هُوَ مَا قَالَه أَبُو عبد الله النمري فِي شرح الحماسة وزيفه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي الشهير بالأسود الغندجاني. قَالَ فِيمَا كتبه على شرح النمري: قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا يحْتَمل الذَّم والمدح إِلَّا أَن يكون لَهُ تَمام فَيحمل عَلَيْهِ.

فَأَما الذَّم فَهُوَ أَن يصف شَيخا قد اضْطربَ جلده لكبر سنه وهرمه. وَأما الْمَدْح فَهُوَ أَن هَذَا مَوضِع الْمثل: لَا تقعن الْبَحْر إِلَّا سابحاً قَوْله: هَذَا يحْتَمل الذَّم والمدح يدل على أَنه لم يمارس الْأَشْعَار والأراجيز وَلم يسْتَقرّ الدَّوَاوِين. وَمثل هَذَا الْبَيْت لَا يعرف مَعْنَاهُ قِيَاسا إِلَّا بِمَعْرِِفَة مَا يتقدمه من

الأبيات. وَقد أثبتها لَك هَا هُنَا لِئَلَّا يشْتَبه عَلَيْك من معنى الْبَيْت مَا اشْتبهَ على أبي عبد الله فتكونا زندين فِي مرقعة.

والأبيات لخطامٍ الْمُجَاشِعِي وَهِي من نَوَادِر

يَا رب بَيْضَاء بوعس الأرملشَبيهَة الْعين بعيني مغزل
فِيهَا طماحٌ عَن حليلٍ حنكلوَهِي تُدَارِي ذَاك بالتجمل
قد شفعت بناشئٍ هبركلينفض عطفي خضل مرجل
يحْسب مختالاً وَإِن لم يخْتلدس إِلَيْهَا برسولٍ مُجمل

)

عَن كَيفَ بالوصل لكم أم كَيفَ ليفَلم تزل عَن زَوجهَا المختشل
ابْعَثْ وَكن فِي الرائحين أَو كلوكل مَا أكلت فِي مُحَلل
وأوقرن يَا هديت جمليحَتَّى إِذا دب الرِّضَا فِي الْمفصل
من الرِّضَا جنعدل التكتلكَأَن خصييه من التدلدل
ظرف عجوزٍ فِيهِ ثنتا حنظللما غَدا تبهلت: لَا تأتلي

عَن: رب يَا رب عَلَيْهِ عجل برهصةٍ تقتله أَو دمل أَو حيةٍ تعض فَوق الْمفصل قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: فَقَوله: كَأَن خصييه من التدلدل أَذمّ ذمٍّ يكون فِي الشَّيْخ. وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يتدليان من الْكبر كَمَا قَالَ الآخر:

قد حَلَفت بِاللَّه لَا أحبهأَن طَال خصياه وَقصر زبه

يُقَال لمن هَذِه صفته: الدودري. انْتهى مَا أوردهُ. وبَيْضَاء: امْرَأَة حسناء. والوعس: جمع وعساء وَهِي أرضٌ لينَة ذَات رمل. والأرمل: جمع رمل. ومغزل: ظَبْيَة ذَات غزال. شبه عينهَا بِعَين الظبية.

والطماح بِالْكَسْرِ: الجماح. والحليل: الزَّوْج. وروى: خَلِيل بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الصّديق. والحنكل بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون النُّون وَفتح الْكَاف: الْقصير واللئيم والجافي الغليظ. كَذَا فِي الْقَامُوس. وتُدَارِي من المداراة. والتجمل: تكلّف الْجَمِيل.

وَقَوله: قد شفعت هُوَ جَوَاب رب. وشغف الْهوى قلبه من بَاب نفع إِذا بلغ شغافه بِالْفَتْح أَي: غشاءه. والنَّاشِئ مَهْمُوز الآخر وَهُوَ الْحَدث الَّذِي جَاوز حد الصغر. والهبركل بِفَتْح الْهَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْكَاف: الشَّاب الْحسن الْجِسْم. وينفض: يُحَرك. والْعَطف بِالْكَسْرِ: الْجَانِب. ونفض الْعَطف كنايةٌ عَن الْعجب والغرور. والخضب بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد المعجمتين: الرطب والناعم. أَي: قوامٌ خضل. والْمرجل: الْمُوشى والمزين. ويحْسب بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. وَالضَّمِير للناشئ. والمختال: المعجب بِنَفسِهِ. وَإِن لم يخْتل أَي: وَإِن لم يعجب بِنَفسِهِ وَأَصله يختال: حذفت الْألف لالتقاء الساكنين بِالْجَزْمِ. ودس: أرسل بخفية. وَالْبَاء فِي برَسُول زَائِدَة. ومُجمل: اسْم فَاعل من أجمل فِي الطّلب إِذا رفق.)

وَقَوله: عَن كَيفَ إِلَخ عَن لُغَة فِي أَن وَهِي تفسيرية. والمختشل: اسْم فَاعل من اختشل بِالْخَاءِ والشين المعجمتين إِذا ذل وَضعف. والْمفصل بِكَسْر الْمِيم وَفتح الصَّاد: اللِّسَان. وتحيت: مصغر تَحت. والمسعل: مَحل السعال. والأزفل بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الزَّاي وَفتح الْفَاء: الْغَضَب والحدة.

وَقَوله: من الرِّضَا إِلَخ من: ابتدائية. وجنعدل بِفَتْح الْجِيم وَضمّهَا وَفتح النُّون وَسُكُون الْعين وَفتح الدَّال: الصلب الشَّديد. والتكتل: الاكتناز. وتبهلت: تضرعت ودعت. ولَا تأتلي: لَا

وعَن لُغَة فِي أَن. ورب: منادى. والرهصة بِفَتْح الرَّاء: أَن يتْلف بَاطِن حافر الدَّابَّة من حجرٍ يطؤه.

والدودري بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْوَاو وَفتح الدَّال الثَّانِيَة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء.

وَفِيه لُغَة أُخْرَى: دردريٌّ بالراء مَوضِع الْوَاو. وقلا صَاحب الْقَامُوس: وَهُوَ الآدر الطَّوِيل الخصيتين وَالَّذِي يذهب وَيَجِيء فِي غير حَاجَة.

وَقَالَ ابْن المستوفي: ويروى قبل الرجز الشَّاهِد قَوْله:

تَقول: يَا رباه يَا رب هَلإِن كنت من هَذَا منجي أحبلي
إِمَّا بتطليقٍ وَإِمَّا بأرحليأَو ارْمِ فِي وجعائه بدمل

وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي هَذَا: لجندل بن الْمثنى. وَفِي شرح الفصيح قَالَ ابْن السرافي: قالته سلمى الهذلية. انْتهى.

أَقُول: شرح ابْن السيرافي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي شرح أَبْيَات إصْلَاح الْمنطق وَلم يذكر هَذِه الأبيات الْأَرْبَعَة الْمُتَقَدّمَة عَلَيْهِمَا وَلَا نسب الرجز لأحد. وَهَذِه عِبَارَته: التدلدل: تحرّك الشَّيْء الْمُعَلق واضطرابه. وظرف الْعَجُوز: الجراب الَّذِي تجْعَل فِيهِ خبزها وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ. وظرف الْعَجُوز خلقٌ متقبض فِيهِ تشنج لقدمه.

وَقَالَ ابْن المستوفي: قَالَ ابْن السيرافي: حكى هَذَا الشَّاعِر عَن امرأةٍ أَنَّهَا دعت على زَوجهَا وَطلبت الرَّاحَة مِنْهُ.

وَقَوْلها: هَل أَرَادَت هَل تحسن إِلَيّ بتفريق مَا بيني وَبَينه من الوصلة وَعقد التَّزْوِيج. والأحبل: جمع حَبل وَهُوَ مَا بَينهمَا من العقد. ومنجي: خبر كنت وأسكن الْيَاء من أجل القافية.

وَقَوله: إِمَّا بتطليق: إِمَّا أَن يُطلق طَلَاقا بَينا. وَإِمَّا أَن يَقُول ارحلي يُرِيد بِهِ الطَّلَاق. وَحذف)

المستفهم عَنهُ اعْتِمَادًا على فهم السَّامع. وَحذف جَوَاب لَا شَرط وَهُوَ إِن كنت منجياً لي من هَذَا الرجل فافعل.

وَقَوله: أَو ارْمِ فِي وجعائه إِلَخ هَذَا الْبَيْت أوردهُ الْعَيْنِيّ بعد الثَّلَاثَة وَقَالَ: الوجعاء بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْجِيم وَالْمدّ: الاست.

وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة خطام الْمُجَاشِعِي فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»