من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الستمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَلَا يجزون من حسنٍ بسوءىوَلَا يجزون من غلظٍ بلين
على أَن سوءى مصدر كالرجعى والبشرى وَلَيْسَ مؤنث أَسْوَأ.
وَالْبَيْت من أبياتٍ لأبي الغول مَذْكُورَة فِي أَوَائِل الحماسة وَتقدم شرحها فِي الشَّاهِد الثَّالِث والثمانين بعد الأربعمائة.
قَالَ شرَّاح الحماسة: وَقد روى سوءى فِي الْبَيْت رِوَايَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ: إِحْدَاهمَا: بسيءٍ بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة بعْدهَا همزَة وَهُوَ مخفف سيءٍ بتَشْديد الْيَاء كَمَا يُخَفف هَين ولين فَيكون وَصفا.
وَالثَّانيَِة: بسيءٍّ بِكَسْر السِّين وَتَشْديد الْيَاء بِلَا همزَة. والسي: الْمثل. وَمَعْنَاهُ أَنهم يزِيدُونَ فِي الْجَزَاء على قدر الِابْتِدَاء.
قَالَ الطبرسي: وَهَذَا لَيْسَ بشيءٍ لِأَنَّهُ إخلالٌ بالمطابقة الَّتِي حسن الْبَيْت بهَا لِأَنَّهُ جعل سَيِّئًا فِي مُقَابلَة حسن واللين فِي مُقَابلَة الغلظ. وَهَذَا من الْمُطَابقَة الصَّحِيحَة
لِأَنَّهُ قَابل الِاسْم بِالِاسْمِ والمصدر بِالْمَصْدَرِ. انْتهى.
وروى شرَّاح الْمفصل رِوَايَة أُخْرَى وَهِي: بسوءٍ وَهُوَ مصدر أَيْضا كالرواية الأولى.
قَالَ ابْن المستوفي: الَّذِي اسْتشْهد بِهِ الزَّمَخْشَرِيّ هُوَ بعض الرِّوَايَات لكنه اخْتَارَهُ لمَكَان حَاجته وضده قَول قريط بن أنيف الْعَنْبَري:
يجزون من ظلم أهل الظُّلم مغْفرَةوَمن إساءةً أهل السوء إحسانا
وروى ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء الْبَيْت هَكَذَا:.
وَلَا يجزون من خيرٍ بشرٍّوَلَا يجزون من غلظٍ بلين
تَتِمَّة خطأ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل أَبَا نواس فِي قَوْله:
كَأَن صغرى وكبرى من فقاقعهاحَصْبَاء درٍّ على أرضٍ من الذَّهَب
لكَونه اسْتعْمل صغرى وكبرى نكرَة. وَهَذَا الضَّرْب من الصِّفَات لَا يسْتَعْمل إِلَّا مُعَرفا وَإِنَّمَا يجوز التنكير فِي فعلى الَّتِي لَا أفعل لَهَا: نَحْو: حُبْلَى.
قَالَ الأندلسي: لم يقل إِنَّه ضَرُورَة لِأَن المولد لَا يسوغ لَا اسْتِعْمَال شيءٍ على خلاف الأَصْل)
للضَّرُورَة إِلَّا أَن يرد بِهِ سَماع فَيتَوَقَّف فِيهِ على مَحل السماع وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. وصغرى مَا ورد فِيهِ سَماع وَقد حاولوا لَهُ أجوبة:
أَحدهَا: أَن الصُّغْرَى قد غلبت عَلَيْهَا الاسمية كَمَا تقدم فِي قَوْله: فِي سعي دنيا طالما قد مدت قَالَ ابْن يعِيش: والاعتذار عَنهُ: أَنه اسْتَعْملهُ اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء لِكَثْرَة مَا يَجِيء مِنْهُ بِغَيْر مَوْصُوف نَحْو: صَغِيرَة وكبير فَصَارَ كصاحبٍ والأبطح فَاسْتَعْملهُ نكرَة لذَلِك.
ثَانِيهَا: أَن فعلى فِيهِ لَيست مؤنث أفعل بل بِمَعْنى فاعلة. كَأَن قَالَ: صَغِيرَة وكبيرة من فقاقعها على حد قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ. قَالَه ابْن يعِيش أَيْضا.
وَإِلَيْهِ ذهب ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ فِيهِ: رُبمَا اسْتعْمل أفعل التَّفْضِيل الَّذِي لم يرد بِهِ المفاضلة مطابقاً. مَعَ كَونه مُجَردا كَقَوْلِه: وَأَنْتُم مَا أَقَامَ ألائم..... الْبَيْت أَي: لئام. فعلى هَذَا تخرج بَيت أبي نواس وَقَول النَّحْوِيين: جملَة صغرى وَجُمْلَة كبرى وَكَذَلِكَ قَول العروضيين: فاصلة صغرى وفاصلة كبرى. انْتهى.
ثَالِثهَا: قَالَ الأندلسي: قيل إِن من الْمَذْكُورَة زَائِدَة وكبرى مُضَافَة
وَحذف مُضَاف الأول كَمَا فِي قَوْله: يَا تيم تيم عدي لَكِن حذف من فِي الْوَاجِب لَا يجوز إِلَّا عِنْد الْأَخْفَش. والأجود أَن يُقَال حذف الْمفضل الدَّاخِل عَلَيْهِ من اكْتِفَاء بِذكرِهِ مرّة أَي: كَأَن صغرى من فقاقعها وكبرى مِنْهَا. انْتهى.
وَلَا يخفى أَنه كَانَ يجب أَن يَقُول: وَزِيَادَة من فِي الْوَاجِب لَا تجوز إِلَّا عِنْد الْأَخْفَش بدل قَوْله: لَكِن حذف من فِي الْوَاجِب إِلَخ.
وَقد رد ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي هَذَا الْجَواب فَقَالَ: وَقَول بَعضهم إِن من زَائِدَة وإنهما متضايفان يردهُ أَن الصَّحِيح لَا تقحم من فِي الْإِيجَاب وَلَا من تَعْرِيف الْمَجْرُور. انْتهى.
وَالْبَيْت فِي صفة الْخمر. والفقاقع: جمع فقاعة. ويروى: من فواقعها جمع فاقعة ومعناهما النفاخات الَّتِي تكون على وَجه المَاء.
وصف الْخمر وَمَا يعلوها من الْحباب فَشبه الْحباب بالدر وَهُوَ اللُّؤْلُؤ الْكَبِير وَالْخمر الَّتِي تَحْتَهُ)
بِأَرْض من ذهب.
وَالْبَيْت أوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: حسبتهم لؤلؤا منثوراً فِي ضمن حِكَايَة حَكَاهَا عَن الْمَأْمُون أَنه زفت إِلَيْهِ بوران بنت الْحسن بن سهل وَهُوَ على بساطٍ منسوج من ذهب وَقد نثرت عَلَيْهِ نسَاء دارٍ الْخلَافَة اللُّؤْلُؤ فَنظر إِلَيْهِ منثوراً على ذَلِك الْبسَاط فَاسْتحْسن النّظر إِلَيْهِ وَقَالَ: لله در أبي نواس كَأَنَّهُ أبْصر هَذَا حَيْثُ يَقُول: كَأَن صغرى وكبرى من فقاقعها......... الْبَيْت وَهُوَ من أَبْيَات أَولهَا:
قَامَت تريني وَستر اللَّيْل منسدلٌصبحاً تولد بَين المَاء وَالْعِنَب
كَأَن صغرى وكبرى من فقاقعهاحَصْبَاء درٍّ على أرضٍ من الذَّهَب
كَأَن تركا صُفُوفا فِي جوانبهاتَوَاتر الرَّمْي بالنشاب من كثب
فِي كف ساقيةٍ ناهيك ساقيةًفِي حسن قدٍّ وَفِي ظرفٍ وَفِي أدب
وَبعد هَذَا سِتَّة أَبْيَات فِي وصفهَا.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع