تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الستمائة

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وأضرب منا بِالسُّيُوفِ القوانسا على أَن القوانس مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف لَا بأضرب.

قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: القوانس مَنْصُوب عندنَا بِفعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ أضْرب أَي: ضربنا أَو نضرب القوانس. فَلَا يجوز أَن يتَنَاوَلهُ أضْرب هَذِه فِي الْبَيْت لِأَن أفعل هَذِه الَّتِي للْمُبَالَغَة تجْرِي مجْرى فعل التَّعَجُّب. وَأَنت لَا تَقول: مَا أضْرب زيدا عمرا حَتَّى تَقول لعمروٍ وَذَلِكَ لضعف هَذَا الْفِعْل وَقلة تصرفه. فَإِن تجسمت مَا أضْرب زيدا عمرا فَإِنَّمَا نصبت عمرا بِفعل آخر على مَا تقدم. انْتهى.

وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ على الْمفصل: القوانس مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر كَأَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يضْربُونَ. فَقَالَ: نضرب القوانس. انْتهى.

وَاسْتشْهدَ بِهِ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: أَي الحزبين أحصى لما لَبِثُوا أمداً. على أَن أمداً مَنْصُوب بِفعل دلّ عَلَيْهِ أحصى الَّذِي هُوَ أفعل تَفْضِيل كَمَا نصب القوانس بِمَا دلّ عَلَيْهِ أضْرب.

وَقَالَ بعض من شرح أَبْيَات الْمفصل: المُرَاد بِالْبَيْتِ أضْرب منا بِالسُّيُوفِ للقوانس فَحذف اللَّام لضَرُورَة الشّعْر. فَمن لابتداء الْغَايَة مُتَعَلق بأضرب تعلق الظّرْف وبالسيوف تعلق الْآلَة وَاللَّام تعلق الْمَفْعُول بِهِ. وَهَذَا التَّقْدِير أولى من الأول لوَجْهَيْنِ: الأول أَن إِضْمَار:

نضرب يفْسد معنى الْبَيْت إِذْ مُرَاد الشَّاعِر أَنهم ضاربون وَنحن أضْرب مِنْهُم فَيحصل التَّفْضِيل. وَلَو قَالَ: نضرب القوانس لم يكن فِيهِ تَفْضِيل.

وَالثَّانِي: أَن أضْرب لَا ينصب الْمَفْعُول بِهِ فَكيف يدل عَلَيْهِ وَالدَّال على عَامل هُوَ الَّذِي يَصح أَن يعْمل فِي معموله. وَإِذا لم يَصح عمله فِيهِ لم يدل عَلَيْهِ. انْتهى.

أما الأول فَلِأَن التَّفْضِيل إِنَّمَا يفوت لَو لزم تَقْدِير فعل ناصبٍ للْمَفْعُول إِذْ لَا يكون لاسم التَّفْضِيل تعلق معنوي بذلك الْمَنْصُوب لكنه مَمْنُوع لجَوَاز أَن يكون أضْرب مُتَعَلقا بالقوانس من حَيْثُ الْمَعْنى مَعَ أَن يكون انتصابها بِفعل مُقَدّر. وَإِذن تعلق بِهِ معنى يحصل مُرَاد الشَّاعِر وَهُوَ التَّفْضِيل.)

وَقَالَ المُصَنّف فِي أَمَالِيهِ فِي قَوْلنَا مَرَرْت بزيد قَائِما: إِن الْعَامِل فِي زيد فِي اللَّفْظ هُوَ الْبَاء وَمن حَيْثُ الْمَعْنى هُوَ مَرَرْت وَفِي قَائِما بِالْعَكْسِ. يَعْنِي أَن الْفَاعِل فِيهِ من حَيْثُ الْمَعْنى هُوَ الْبَاء وَمن حَيْثُ اللَّفْظ هُوَ مَرَرْت. هَذَا كَلَامه.

فَأَقُول: لَا يبعد فِيمَا نَحن فِيهِ أَيْضا أَن يكون نضرب عَاملا لفظا فِي القوانس وَيكون لأضرب تعلقٌ بهَا من حَيْثُ الْمَعْنى فَحِينَئِذٍ يتم مَا ذكرنَا.

وَأما الْوَجْه الثَّانِي فَلِأَن الدَّال على عَامل مُقَدّر لَا يلْزم أَن يكون مِمَّا يعْمل عمل ذَلِك الْعَامِل.

أَلا ترى أَن الدَّال على الْعَامِل الْمُقدر فِي قَوْلنَا: زيد مَرَرْت بِهِ هُوَ مَرَرْت مَعَ أَنه لَا ينصب زيدا. ونظائره كَثِيرَة.

فَإِن قلت: مَرَرْت مَعَ الْبَاء يَصح أَن ينصب زيدا فَلذَلِك يدل على الناصب الْمُقدر. قلت: فَكَذَا أضْرب فِيمَا نَحن فِيهِ مَعَ اللَّام الْمقدرَة يَصح أَن تنصب القوانس لأنكم ذهبتم إِلَى أَن القوانس تعلق بأضرب تعلق الْمَضْرُوب بِهِ وَإِذا صَحَّ أَن يكون ناصباً لَهَا مَعَ اللَّام صَحَّ أَن يكون دَالا على عاملها.

وَإِذا ثَبت فَسَاد الْوَجْهَيْنِ فَلَا يكون التَّقْدِير الثَّانِي أولى من التَّقْدِير الأول بل الْأَمر بِالْعَكْسِ لِأَن تَقْدِير الْفِعْل أَكثر من تَقْدِير حرف الْجَرّ.

وَأَيْضًا التَّفْصِيل الَّذِي ذكره للخوافض الثَّلَاث مخالفٌ لما يفهم من كَلَام الْمُحَقِّقين على مَا لَا يخفى على الأذكياء. انْتهى كَلَام الجاربردي.

وَأَقُول: لم يبين الْفساد الَّذِي ادَّعَاهُ على وَجْهَيْن من تَقْدِير اللَّام وَغَايَة مَا أوردهُ تَصْحِيح تَقْدِير الْفِعْل على زَعمه. فَتَأمل وأنصف. وَالله تَعَالَى أعلم.

والمصراع من قصيدةٍ للْعَبَّاس بن مرداس الصَّحَابِيّ قَالَهَا فِي الْجَاهِلِيَّة قبل إِسْلَامه ومطلعها:

لأسماء رسمٌ أصبح الْيَوْم دارساًوأقفر إِلَّا رحرحان فراكسا
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا»

وَاخْتَارَ مِنْهَا أَبُو تَمام فِي الحماسة أَرْبَعَة أَبْيَات وَهِي:

فَلم أر مثل الْحَيّ حَيا مصبحاًوَلَا مثلنَا يَوْم الْتَقَيْنَا فوارسا
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا»
أكر وأحمى للْحَقِيقَة مِنْهُموأضرب منا بِالسُّيُوفِ القوانسا
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا»
إِذا مَا حملنَا حَملَة نصبوا لناصُدُور المذاكي والرماح المداعسا

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي كتاب أَيَّام الْعَرَب:)

غزت بَنو سليم وَرَئِيسهمْ عَبَّاس بن مرداسٍ مرَادا فَجمع لَهُم عَمْرو بن معديكرب فَالْتَقوا بِتَثْلِيث من أَرض الْيمن بعد تسع وَعشْرين لَيْلَة فَاقْتَتلُوا قتالاً شَدِيدا فَقتل من كبار مرادٍ سِتَّة وَقتل من بني سليم رجلَانِ وصبر الْفَرِيقَانِ حَتَّى كره كل واحدٍ مِنْهُمَا صَاحبه فَقَالَ عَبَّاس بن مرداس قصيدته الَّتِي على السِّين وَهِي إِحْدَى المنصفات. انْتهى.

وَقَوله: فَلم أر مثل الْحَيّ إِلَخ أَرَادَ بالحي المصبح بني زبيد بن مُرَاد. قَالَ

المرزوقي: لم أر مغاراً عَلَيْهِ كَالَّذِين صبحناهم وَلَا مغيراً مثلنَا يَوْم لَقِينَاهُمْ فقسم الشَّهَادَة قسم السوَاء بَين أَصْحَابه وأصحابهم وَتَنَاول بالمدح كل فرقة مِنْهُم. وانتصب حَيا مصبحاً على التَّمْيِيز وَكَذَلِكَ فوارساً تَمْيِيز وتبيين وَيجوز أَن يَكُونَا فِي مَوضِع الْحَال.

فَإِن قيل: لم قَالَ فوارس والتمييز يُؤْتى بِهِ مُفْرد اللَّفْظ قلت: إِذا لم يتَبَيَّن كَثْرَة الْعدَد وَاخْتِلَاف الْجِنْس من الْمُمَيز يُؤْتى بالتمييز مَجْمُوع اللَّفْظ مَتى أُرِيد التَّنْبِيه على ذَلِك.

وعَلى هَذَا قَول الله تَعَالَى: هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا كَأَنَّهُ لما كَانَت أَعْمَالهم مُخْتَلفَة كَثِيرَة نبه على ذَلِك بقوله: أعمالا. وَلَو قَالَ عملا كَانَ السَّامع لَا يبعد فِي وهمه أَن خسرهم كَانَ لجنسٍ وَاحِد من أَجنَاس الْمعْصِيَة أَو لعمل وَاحِد من الْأَعْمَال الذميمة.

وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الأمالي: إِن أُرِيد بِالرُّؤْيَةِ الْعلم فَحَيَّا مَنْصُوب بهَا مفعول أول وَمثل: مفعول ثَان. وَإِن أُرِيد رُؤْيَة الْعين فَيحْتَمل أَن يكون حَيا مصبحاً هُوَ الْمَفْعُول وَمثل الْحَيّ صفة قدمت فانتصب على الْحَال.

وَيجوز أَن يكون مثل الْحَيّ هُوَ الْمَفْعُول وَحيا مصبحاً إِمَّا عطف بَيَان لقَوْله مثل الْحَيّ وَإِمَّا حالٌ من الْحَيّ كَأَنَّهُ قَالَ: مثل الْحَيّ مصبحاً وأتى بحي للتوطئة للصفة المعنوية كَقَوْلِهِم: جَاءَنِي الرجل الَّذِي تعلم رجلا صَالحا.

وَصَحَّ الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ هُنَا فِي معنى الْمَفْعُول أَي: لم أر مماثلا للحي فِي حَال كَونهم مصبحين.

والمضاف إِلَيْهِ إِذا كَانَ فِي معنى فَاعل أَو مفعول صَحَّ مِنْهُ الْحَال كَغَيْرِهِ. وَيجوز أَن يكون تمييزاً كَقَوْلِك: عِنْدِي مثله تَمرا أَو قمحاً لما فِي مثل من إِبْهَام الذَّات فصح تمييزها كتمييز مَا أشبههَا وكل مَا ذكر فِي ذَلِك فَهُوَ جارٍ فِي قَوْله: مثلنَا فوارساً ففوارساً مثل قَوْله مصبحاً ومثلنا مثل قَوْله: مثل الْحَيّ. انْتهى كَلَام ابْن الْحَاجِب.)

وَنَقله الجاربردي فِي تِلْكَ الرسَالَة وَقَالَ: على تَقْدِير أَن يُرَاد بِالرُّؤْيَةِ الْعلم يجوز أَن يَجْعَل مثل الْحَيّ مَفْعُولا أول وَحيا مصبحاً مَفْعُولا ثَانِيًا. فَإِن قلت: لَا يجوز أَن يكون مثل الْحَيّ مَفْعُولا أول لِأَنَّهُ فِي أَفعَال الْقُلُوب حكمه حكم الْمُبْتَدَأ فَيجب أَن يكون معرفَة أَو نكرَة مخصصة بوجهٍ مَا.

وَهنا لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمثل كَمَا لَا يتعرف بِالْإِضَافَة فَلَا يتخصص أَيْضا فَلَا يصلح لِأَن يكون مَفْعُولا أول.

فَالْجَوَاب بعد تَسْلِيم ذَلِك أَن يُقَال: الْمثل هُنَا إِمَّا تخصص بِالْإِضَافَة أَو لَا بل بَقِي على مَا كَانَ يصلح لِأَن يكون مَفْعُولا أول.

أما على التَّقْدِير الأول فَظَاهر وَأما على التَّقْدِير الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إِذا كَانَ نكرَة وَقد وَقع فِي سِيَاق النَّفْي فَيعم وَلَا شكّ أَنه يَصح الِابْتِدَاء بِهِ فَيصح أَن يكون مَفْعُولا أول. انْتهى.

وَقَوله: أكر وأحمى إِلَخ قَالَ المرزوقي: المصراع الأول ينْصَرف إِلَى أعدائه وهم بَنو زبيدٍ وَالثَّانِي: إِلَى عشيرته وَأَصْحَابه. وَالْمرَاد لم أر أحسن كراً وأبلغ حماية للحقائق مِنْهُم وَلَا أضْرب للقوانس بِالسُّيُوفِ منا. وانتصب القوانس من فعلٍ دلّ عَلَيْهِ قَوْله: وأضرب منا.

وَلَا يجوز أَن يكون انتصابه عَن أضْرب لِأَن أفعل الَّذِي يتم بِمن لَا يعْمل إِلَّا فِي النكرات كَقَوْلِك: هُوَ أحسن مِنْك وَجها. وأفعل هَذَا يجْرِي مجْرى فعل التَّعَجُّب وَلذَلِك تعدى إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي بِاللَّامِ فَقلت: مَا أضْرب زيدا لعَمْرو.

قَالَ الدريدي: القونس هُوَ أَعلَى الْبَيْضَة. وَقَالَ غَيره: قونس الْفرس: مَا بَين أُذُنَيْهِ إِلَى الرَّأْس.

وَقَالَ ابْن الْحَاجِب: قَوْله: أكر وأحمى إِلَخ تَبْيِين لما ادَّعَاهُ فِيمَا تقدم فَيجوز أَن ينْتَصب بِفعل مُقَدّر لَا صفة لما تقدم لِئَلَّا يفصل بَين الصّفة والموصوف بِمَا هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ إِذا جعل تمييزاً.

وَيجوز أَن يكون صفة لما تقدم كَأَنَّهَا صفة وَاحِدَة. وَإِذ جعلا غير تَمْيِيز كَأَنَّهُ قَالَ: جَاءَنِي زيدٌ وَعَمْرو الْعَاقِل والعالم. وَذَلِكَ جَائِز. فأكر وأحمى صفة لحياً مصبحاً وأضرب منا صفةٌ لفوارساً. انْتهى.

وَنَقله الجاربردي فِي تِلْكَ الرسَالَة وَقَالَ: كَلَامه مشعرٌ بِأَنَّهُ على تَقْدِير كَون مَا تقدم على أكر وأحمى تمييزاً لَو جعل أكر وأحمى صفة يلْزم الْفَصْل بَين الصّفة والموصوف بِمَا هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَأما على تَقْدِير كَون الْمُتَقَدّم غير تَمْيِيز لَو جعل أكر وأحمى صفة لَا يلْزم ذَلِك. وَالْفرق مشكلٌ جدا.

انْتهى.)

وأكر: من كرّ عَلَيْهِ إِذا صال عَلَيْهِ. وأحمى: من الحماية. وَحَقِيقَة الرجل: مَا يحِق عَلَيْهِ حفظه من الْأَهْل وَالْأَوْلَاد وَالْجَار.

وَقَوله: إِذا مَا حملنَا حَملَة إِلَخ قَالَ الفرزدق: يرْوى إِذا مَا شددنا شدَّة.

يَقُول: إِذا حملنَا عَلَيْهِم ثبتوا فِي وُجُوهنَا ونصبوا صُدُور الْخَيل الْقرح والرماح الْمعدة للدَّفْع.

والدعس: الدّفع فِي الأَصْل ثمَّ يسْتَعْمل فِي الطعْن وَشدَّة الْوَطْء وَالْجِمَاع.

وَفِي الْمثل: جري المذكيات غلابٌ. وَيُقَال: غلاء. وَيُقَال: فتاء فلانٍ كذكاء فلَان وكتذكية فلَان أَي: حزامته على نُقْصَان سنه كحزامة ذَاك مَعَ استكماله.

قَالَ زُهَيْر:

يفضله إِذا اجتهدا عَلَيْهِتَمام السن مِنْهُ والذكاء
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الجواء»

انْتهى.

وَقَالَ بعض شرَّاح الحماسة: المذاكي: المسنات من الْخَيل. والمذكي من الْخَيل بِمَنْزِلَة المخلف من الْإِبِل.

وَقَوله: إِذا الْخَيل جالت قَالَ المرزوقي: أَي إِذا الْخَيل دارت عَن مصروع منا كررنا عَلَيْهِم لنصرع مثل مَا صرعوا منا.

وَيجوز أَن يُرِيد: إِذا جالت الْخَيل عَن صريع مِنْهُم لَا يقنعنا ذَلِك فيهم بل نكرها عَلَيْهِم لمثله وَإِن كرهت الْكر لشدَّة الْبَأْس فَلم ترجع إِلَّا كوالح. وَالْعَامِل فِي إِذا الْخَيل: نكرها وَهُوَ جَوَابه.

وعوابس حَال وَالْخَيْل فَاعل فعل يفسره مَا بعده. انْتهى.

وَقَالَ شارحٌ آخر: جالت: انكشفت. جال الْقَوْم جَوْلَة: انكشفوا ثمَّ كروا. وَلم ترجع الْخَيل إِلَّا عابسةً لما وجدت من مس السِّلَاح.

وَقد رد على الْعَبَّاس عَمْرو بن معديكرب وَاعْتذر بِأَن خيلهم لم تكن سماناً وَأَنه لَوْلَا ذَلِك لم تنالوا الَّذِي نلتم فِي قصيدة يَقُول فِيهَا:

أعباسٌ لَو كَانَت شياراً جيادنابِتَثْلِيث مَا ناصيت بعدِي الأحامسا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «لمن طلل بالعمق أصبح دارسا»
لدسانكم بِالْخَيْلِ من كل جانبٍكَمَا داس طباخ الْقُدُور الكرادسا

يُقَال: ناصيت الرجل إِذا أخذت بناصيته.

والكردوس: كل ملتقى عظمين كالمنكبين والركبتين والوركين. ودسناكم: وطئناكم. انْتهى.)

قَالَ الطبرسي فِي شَرحه أَبْيَات الْعَبَّاس من بَاب المنصفات: وَهُوَ من بَاب التناصف. وللعرب قصائد قد أنصف قائلوها أعداءهم فِيهَا وَصَدقُوا عَنْهُم وَعَن أنفسهم فِيمَا اصطلوه من حر اللِّقَاء وَفِيمَا وصفوه من أَحْوَالهم فِي إمخاض الإخاء قد سَموهَا المنصفات. ويروى أَن أول من أنصف فِي شعره مهلهل بن ربيعَة حَيْثُ قَالَ:

كأنا غدْوَة وَبني أَبينَابِجنب عنيزةٍ رحيا مدير
للشاعر المهلهل بن ربيعة - الزير، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»

وَمن التناصف فِي الإخاء قَول الْفضل بن الْعَبَّاس ﵄ فِي أبي لَهب:

لَا تطمعوا أَن تهينونا ونكرمكموَأَن نكف الْأَذَى عَنْكُم وتؤذونا
للشاعر الأخضر اللهبي، اقرأ القصيدة

انْتهى.

وَالْعَبَّاس وَعَمْرو بن معديكرب صحابيان تقدّمت تَرْجَمَة الأول فِي الشَّاهِد السَّابِع عشر وترجمة الثَّانِي فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»