من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْوَاحِد وَالسِّتُّونَ بعد الستمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الطَّوِيل على أَن حَتَّى فِيهِ ابتدائية وَالْفِعْل بعْدهَا مَرْفُوع بِثُبُوت النُّون وَنصب نضبع بالْعَطْف على توهم نصب مَا قبله.
وَهَذَا على رِوَايَة ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: وَالْمعْنَى تمدون أَيْدِيكُم إِلَيْنَا بِالسُّيُوفِ ونمد أَيْدِينَا.
وَكَذَا قَالَ ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق: أَي: تمدون إِلَيْنَا أضباعكم بِالسُّيُوفِ ونمد إِلَيْكُم أضباعنا بِالسُّيُوفِ. قَالَ: وَقد ضبعت الْخَيل وَالْإِبِل تضبع بِفَتْح الْبَاء فيهمَا ضبعاً بسكونها إِذا مدت أضباعها فِي عدوها وَهِي أعضادها. وَمِنْه هَذَا الْبَيْت. لكنه رَوَاهُ بِالنّصب.
وَتَبعهُ صَاحب الصِّحَاح هَكَذَا: وَلَا صلح حَتَّى تضبعونا ونضبعا فحتى فِيهِ جَارة وتضبعونا مَنْصُوب بِأَن على حذف النُّون ونا ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر مَفْعُوله وَالْفِعْل مُسْتَقْبل وَلَا حَاجَة لتأويله بِالْحَال وَيكون نصب نضبع بالْعَطْف عَلَيْهِ ظَاهرا من غير ادِّعَاء توهم.
وَفَسرهُ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء كَمَا نَقله صَاحب الصِّحَاح بقوله: أَي حَتَّى تضبعون للصلح والمصافحة.
وَقد جَاءَ نَظَائِره بِالنّصب مِنْهَا مَا أنْشدهُ صَاحب الْعباب قَالَ: وضبعت الرجل مددت إِلَيْهِ ضبعي للضرب قَالَ عَمْرو بن الْأسود أحد بني سبيع وَكَانَت امْرَأَة اسْمهَا غضوب هجت مربع بن سبيع فَقَتلهَا مربع فَعرض قوم مربع الدِّيَة فَأبى قَومهَا:
كَذبْتُمْ وَبَيت الله نرفع عقلهَاعَن الْحق حَتَّى تضبعوا ثمَّ نضبعا
أَي: حَتَّى تمدوا إِلَيْنَا أضباعكم بِالسُّيُوفِ ونمد أضباعنا إِلَيْكُم. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَي: حَتَّى تضبعوا للصلح والمصافحة. انْتهى.
والضبع بِسُكُون الْمُوَحدَة وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة: الْعَضُد وَقيل من الْعَضُد: وَسطه بِلَحْمِهِ يُقَال: أخذت بضبعي فلانٍ فَلم أفارقه. ومددت بضبعيه إِذا
قبضت وسط عضديه.
وَمِنْهَا قَول عَمْرو بن شأسٍ الجاهلي من قصيدة: الطَّوِيل)
بني أسدٍ هَل تعلمُونَ بلاءناإِذا كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب أشنعا
إِذا كَانَت الحو الطوَال كَأَنَّمَاكساها السِّلَاح الأرجوان المضلعا
نذود الْمُلُوك عَنْكُم وتذودناإِلَى الْمَوْت حَتَّى يضبعوا ثمَّ نضبعا
وَالْبَيْت الأول من الثَّلَاثَة اسْتشْهد بِهِ سِيبَوَيْهٍ على أَنه أَرَادَ الشَّاعِر إِذا كَانَ الْيَوْم يَوْمًا. وأضمر لعلم الْمُخَاطب وَمَعْنَاهُ إِذا كَانَ الْيَوْم الَّذِي يَقع فِيهِ الْقِتَال. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا كَانَ يومٌ ذُو كواكب أشنعا وَمعنى كَانَ فِي الْوَجْهَيْنِ معنى وَقع وَيَوْما مَنْصُوب على الْحَال وأشنعا حَال أَيْضا مُؤَكدَة على الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَزعم الْمبرد أَنه خبر كَانَ وردوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي هَذَا الْإِخْبَار.
والحو: جمع أحوى أَرَادَ بِهِ أَن الْخَيل السود قد صبغت بِدَم الْأَعْدَاء حَتَّى صَارَت كالأرجوان.
وتضبعون هُنَا ظاهرٌ فِيمَا فسره أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء.
وَالْبَيْت الشَّاهِد لم أَقف على تتمته وَلَا على قَائِله. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع