تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

(

هَل مَا علمت وَمَا اسْتوْدعت مَكْتُوم... أم حبلها إِذْ نأتك الْيَوْم مصروم)

أم هَل كبيرٌ لم يقْض عبرتهإِثْر الْأَحِبَّة يَوْم الْبَين مشكوم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

على أَن أم إِذا جَاءَت بعد هَل يجوز أَن يُعَاد مَعهَا هَل وَيجوز أَن لَا يُعَاد بِخِلَاف أم إِذا جَاءَت بعد اسْم اسْتِفْهَام فَإِنَّهُ يجب أَن يُعَاد مَعهَا ذَلِك الِاسْم كَمَا بَينه الشَّارِح.

وَقد اجْتمع فِي الْبَيْتَيْنِ إِعَادَة هَل وَتركهَا فَإِن أم الأولى جَاءَت بعد هَل وَلم تعد هَل مَعهَا وَقد أَعَادَهَا مَعَ أم الثَّانِيَة فِي الْبَيْت الثَّانِي.

وَقد مضى شرحهما. وَقد أوردهما سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب أَو بعد بَاب أم المنقطعة وَأنْشد فِيهِ قَول مَالك بن الريب: وَقَالَ: وَكَذَلِكَ سمعناه مِمَّن ينشده من بني عَمه. وَقَالَ: قَالَ أنَاس أم أضحت على كلامين كَمَا قَالَ عَلْقَمَة: هَل مَا علمت وَمَا اسْتوْدعت الْبَيْتَيْنِ قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ دُخُول أم المنقطعة فِي الْبَيْتَيْنِ. انْتهى.

وَفِي هَذِه القصيدة بَيت من شَوَاهِد الْمفصل وَغَيره فَيَنْبَغِي أَن نشرحه هُنَا مَسْبُوقا بِأَبْيَات ثَلَاثَة وَهِي:...

(

كَأَنَّهَا خاضبٌ زعرٌ قوادمه... أجنى لَهُ باللوى شريٌ وتنوم)

يظل فِي الحنضل الخطبان يُنْفِقهُوَمَا استطف من التنوم مخذوم
فوهٌ كشق الْعَصَا لأياً تبينهأسك مَا يسمع الْأَصْوَات مصلوم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»
حَتَّى تذكر بيضاتٍ وهيجهيَوْم رذاذٍ عَلَيْهِ الدحن مغيوم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

وَقَوله: كَأَنَّهَا خاضب... إِلَخ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَي: كَأَن النَّاقة فِي سرعتها ظليم وَهُوَ ذكر النعام. والزعر بِالضَّمِّ: القليلة الريش وَالِاسْم الزعر بِفتْحَتَيْنِ. والقوادم الْعشْر: ريشات فِي مقدم الْجنَاح.

قَالَ الْكلابِي: الخاضب: الظليم يخضب فِي الشتَاء وَهُوَ أَن يحمر جلده وساقاه وَيظْهر عَلَيْهِ قَالَ: وَلَا تطلب الْخَلِيل الظليم إِذا خصب فِي الشتَاء فَإِذا قاظ استرخى فانتشر ريشه وَسمن)

وبطن فطلبته الْخَيل.

وَقَوله: أجنى لَهُ أَي: أدْرك أَن يجتني يُقَال: قد أجنت الشَّجَرَة أَي:

أدْرك ثَمَرهَا وآن لَهُ أَن يجتنى. والشري بِفَتْح فَسُكُون: شجر الحنظل واحدته شرية والظليم يَأْكُل حب الحنظل.

والتنوم: شجر ينْبت فِي بلادٍ دمثة يطول ذارعاً ورقه أغييبر يشبه ورق الآس وَله ثَمَر مثل الشهدانج.

وَقَوله: يظل فِي الحنظل... إِلَخ إِذا صَار للحنظل خطوط تضرب إِلَى السوَاد وَلم يدْخلهُ بَيَاض وَلَا صفرَة فَهُوَ الخطبان الْوَاحِدَة خطبانة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة يُقَال: قد أَخطب الحنظل.

وَقَالَ الرستمي: الخطبان من الحنظل إِذا صَار فِيهِ خطوط خضر وصفر فَهُوَ أَشد مَا يكون مرارةٌ. وينقفه: يسْتَخْرج حبه.

يُقَال: نقفت الحنظل أنقفه نقفاً بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء من بَاب نصر إِذا كَسرته واستخرجت حبه.

وَقَوله: وَمَا استطف أَي: وَمَا ارْتَفع وَأمكن. ومخذوم بمعجمتين: مَقْطُوع ومأكول يُقَال: خذمت الدَّلْو إِذا انْقَطَعت عراها.

وَقَوله: فوه كشق الْعَصَا... إِلَخ أَي: فَمه كشق الْعَصَا. وَالضَّمِير للخاضب أَي: فَمه لاصق لَيْسَ مَفْتُوحًا لَا تكَاد ترى شدقه. ولأياً بِسُكُون الْهمزَة وَهُوَ البطء مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بلأيٍ.

وتبينه مضارع أَصله بتاءين وَيجوز أَن يكون مصدرا وَذَلِكَ إِذا قرأته بِضَم مَا قبل النُّون.

قَالَ الرستمي: قَوْله: كشق الْعَصَا أَي: لَا يستبين مَا بَين منقاريه وَلَا يرى خرقهما إِذا ضمهما فَكَأَنَّهُ من خفائه شقٌ فِي عَصا. والشق: مصدر شققت الْعَصَا وَالشَّيْء شقاً. والأسك: الصَّغِير الْأذن.

وَقَوله: أسك مَا يسمع مَوضِع مَا خفض وَإِن شِئْت ابتدأت مَا فكأنك قلت: الَّذِي يسمع بِهِ الصَّوْت مصلوم وَهُوَ الْأذن بِعَينهَا. وَإِن شِئْت كَانَت مَا نَافِيَة.

والمصلو م: الْمَقْطُوع الْأُذُنَيْنِ يُقَال: صلم أُذُنه واصطلمها إِذا استأصل قطعهَا. والنعام كلهَا صلخٌ: والأصلخ: الأصكم الَّذِي لَا يسمع.

وَقَوله: حَتَّى تذكر... إِلَخ حَتَّى: بِمَعْنى إِلَى مُتَعَلّقه بيظل. يَقُول: هَذَا الظليم يرْعَى الخطبان)

والتنوم ثمَّ تذكر بيضه فِي أدحيه فراح إِلَى بيضه قبل أَوَان الرواح.

والرذاذ: الْمَطَر الْخَفِيف. وَعَلِيهِ: على الْيَوْم. والدجن بِسُكُون الْجِيم: إلباس الْغَيْم وظلمته.

وَرُوِيَ أَيْضا: عَلَيْهِ الرّيح وَرُوِيَ أَيْضا: علته الرّيح أَي: علت الرّيح ذَلِك الظليم بشدتها فَزَاد ذَلِك الظليم سرعَة فِي عدوه.

قَالَ الرستمي: يَعْنِي أَن الظليم ذكر بيضه فبادر إِلَيْهِ فَهُوَ أَشد لعَدوه. ومغيوم: فِيهِ غيم. يُقَال: غامت السَّمَاء وأغامت وغيمت وَأكْثر مَا يَجِيء هَذَا معلاً وَكَانَ الْقيَاس مغيم كمبيع فجَاء مغيوم على خلاف الْقيَاس وَهُوَ مَحل الشَّاهِد.

وَاسْتشْهدَ بِهِ ابْن النَّاظِم والمرادي فِي شرح الألفية.

وَمن أَبْيَات هَذِه القصيدة:

بل كل قومٍ وَإِن عزوا وَإِن كَثُرُواعريفهم بأثافي الشَّرّ مرجوم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

عريفهم: سيدهم وعظيمهم. وأثافي الشَّرّ هُنَا: عظائمه. إِنَّمَا أرد الدَّوَاهِي أَي: هِيَ كأمثال الْجبَال.

قَالَ الشَّاعِر:

فَلَمَّا أَن طغوا وبغوا علينارميناهم بثالثة الأثافي

وثالثة الأثافي هِيَ الْجَبَل.

(

وَالْحَمْد لَا يشترى إِلَّا لَهُ ثمنٌ... مِمَّا يضن بِهِ الأقوام مَعْلُوم)

قَالَ الضَّبِّيّ: إِلَّا لَهُ ثمن يشق على مُشْتَرِيه. وَقَالَ الرستمي: يَقُول: لَا يحمد الْمَرْء إِلَّا ببذل المضنون من مَاله.

وَقَالَ أَحْمد: مَعْنَاهُ: لَا يَشْتَرِي الْحَمد إِلَّا بأثمانٍ تضن بهَا النُّفُوس أَي: يغالي بِهِ فيبذل فِيهِ المضنون بِهِ.

والجود نافيةٌ لِلْمَالِ مهلكةٌوَالْبخل باقٍ لأهليه ومذموم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»
وَالْجهل ذُو عرضٍ لَا يستراد لَهُوالحلم آوانةً فِي النَّاس مَعْدُوم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

لَا يستراد: لَا يُرَاد وَلَا يطْلب أَي: يعرض لَك وَأَنت لَا تريده يَقُول: النَّاس يسرعون إِلَى الشَّرّ فَمَتَى أرادوه وجدوه.

وَمن تعرض للغربان يزجرهاعلى سَلَامَته لَا بُد مشؤوم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

)

يَقُول: من يزْجر الطير وَإِن سلم فلابد أَن يُصِيبهُ شُؤْم والغربان يتشاءم بهَا. فَمن تعرض لَهَا يزجرها ويطردها خوفًا أَن يُصِيبهُ الشؤم فلابد أَن يَقع بِمَا يخَاف ويحذر.

(وكل حصنٍ وَإِن طَالَتْ سَلَامَته... على دعائمه لَا بُد مهدوم )

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»