من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
بابَ
الماء عن جَنَباتهاإذا البحرُ ساحَتْ في السَّفينِ مَراكبُه
وللحسين بن الضَّحّاك:
إلى سُرَّ مَن رَا والمصِيف وظِلِّهدأبْنَا وأَدْأَبْنا السَّفِينَ المُقَيَّرَا
تُكَابِدُ أنفاسَ الهَجِير رَوَائحاًوتَخْطُر في بُرْدٍ من اللَّيْلِ أخضَرَا
إذَا ما استخَفَّتْهَا الرِّيَاحُ حَسِبْتَهَانُسُوراً تَلَتْ في لاَمِعِ اللِّيْلِ أَنْسُرَا
تُقِيمُ على قَصْدِ الطَّرِيق صُدُورَهاشَكَائِم في الأذنابِ ساجاً وعَرْعَرَا
وللعباسيّ:
زنْجِيَّةٍ كُرْديَّةِ الحَلْىِ فَوْقَهاجَنَاحٌ لها فَرْدٌ على الماءِ يَخْفُقُ
يُؤَدِّبُها أولادُهَا بعِصِيِّهِمْفَتُحْبَسُ قَسْراً كيف شاءُوا وتُطْلَقُ
وله في سماريَّة:
كأنّي حِينَ تَعْتَذرُ المَطَايَاعلى فَتْخَاءَ نَاشِرَةٍ جَنَاحَا
بخَرْقٍ تَقْصُرُ الأَلْحاظُ عنهبَعِيدِ المَاءِ يَبْتَلِعُ الرِّيَاحَا
ولبعض المحدثين في سماريّات:
والماءُ تهوِى تارةًفيه سَفائِنُهُ وتصْعَدْ
فكأنَّهنَ عَقاربٌدّبَّت على صَرْحٍ مُمرَّدْ
وممّا يدخل في هذا الباب قول محمّد بن أبي عينية يصف البصرة وهي تجمع البرَّ والبحر:
يا جَنَّةً فاتَتِ الجِنَان فماتَبلُغُها قيمةٌ ولا ثَمنُ
ألِفتُها فاتَّخذْتها وَطَناًإنَّ فؤادى لحُسْنها وَطَنُ
زُوِّج حِتانُها الضِّبَابَ بهافهذه كَنَّةٌ وذا خَتَنُ
فانْظُرْ وفَكِّرْ فيما تُطِيف بهإنّ الأديبَ المفكِّرُ الفَطِنُ
من سُفُنٍ كالنَّعَام مُقْبِلةٍومن نَعامٍ كأنَّه سُفُنُ
ويدخل في هذا الباب قول عليّ بن العبّاس:
ولم أتَعلَّمْ قَطُّ من ذي سِبَاحةٍسِوَى الغَوْصِ والمضعوفُ غيرُ مُغالِبِ
ولِمْ لا ولَوْ أُلْقيِتُ فيها وصَخْرةًلَوَافَيْتُ منها القَعْرَ أوَّلَ رَاسِبِ
وأَيْسَرُ إِشْفَاقي من الماءِ أنّنيأَمُرُ به في الكُوزِ مَرَّ المُجَانِبِ
وأخَشْىَ الرَّدَى منه على كلّ شارِبٍفكيفَ بأمْنِيهِ على كُلّ رَاكِبِ
وقد ألمَّ عليٌّ في هذا المعنى بقول أبي نواس، وهو ماحدَّثنا به محمّد به يحيى قال: حدَّثنى عليُّ بن سراجٍ، عن أبي وائلٍ اللَّخميَ قال: حدَّثني إبراهيم بن الخصيب قال: وقف أبو نواسٍ بمصر على النِّيل، فرأى رجلاً قد أخذه التِّمساح فقال:
أَضْمرتُ للنِّيل هِجْرَاناً ومَقْلِيَةًإذ قيل لِي إنّما التِّمساحُ في النِّيلِ
فمَنْ رَأَى النيلَ رَأْىَ العَيْنِ من كَثَبٍفمَا أرَى النِّيلَ إلاّ في البَوَاقِيلِ
البَوَاقِيل: الكِيزانُ، واحدها بُوقَالٌ.
باب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع