من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح اليمين
ادعى رجل على داود بن علي الأصبهاني مالا في مجلس حكم عند إسماعيل بن إسحق القاضي، فأنكره وحلف له، فقال القاضي: يا أبا سليمان أنت مع محلك من العلم تحلف في مثل هذا المجلس! فقال: نعمت اليمين الصادقة ثناء على الله، وإنما فعلت ما أمر الله به ورسوله. فقال: وما هو؟ فقال: أليس الله يقول لرسوله ﵊:
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ
، ويقول ﷾: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَ
. وقال جل ذكره: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
قال القاضي: قم بالسلامة، فما أرى أحدا يقطعك.
وقال ابن الرومي:
وإني لذو حلف حاضرإذا ما اضطررت وفي الحال ضيق
فهل من جناح على مسلميدافع بالله ما لا يطيق
وكان أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه يقول، إذا ابتليت بالسلطان فخرّق دينك بالإيمان ورقّعه بالاستغفار، فإن الله تعالى يقول: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع