من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح «لا»
أحسن ما قيل في مدح «لا» نثرا قول بعض الحكماء: لو لم يكن من فضل «لا» إلا أنها افتتاح كلمة التوحيد لكان كافيا؛ يعني لا إله إلا الله. ونظما قول غيره:
اجتمع الناس على ذمّ لاغيري فإني موجب حق لا
وذا لأني قلت يوما له:تحب غيري سيدي؟ قال: لا
وقال الكندي: قول لا يدفع البلا، وقول نعم يزيل النعم.
وقال سليمان بن عبد الله بن طاهر:
في كلّ شيء سرفيكره حتى في الكرم
وربما ألفيت لاأفضل من ألف نعم
وكان المهلب يوصي ابنه عبد الملك ويقول له: إياك والسرعة عند مسألة بنعم، فإن نعم أوّلها سهل في مخرجها وآخرها ثقيل في فعلها، واعلم أن لا- وإن قبحت- فربما روحت، وإن كنت في أمر تسأله على
قدرة فيه فاطمع، وإن عرفت أن لا سبيل إليه فاعتذر عنه، وادفع فإن من لا يدفع بالعذر فنفسه ظلم.
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع