من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح السجن
أحسن ما قيل فيه قول علي بن الجهم:
قالوا: حبست فقلت: ليس بضائريحبسي وأيّ مهند لا يغمد
أو ما رأيت الليث يألف غابهكبرا وأوباش السباع تردّد
والبدر يدركه المحاق فتنجليأيامه وكأنه متجدد
ولكل حال معقب ولربماأجلى لك المكروه عما تحمد
والسجن ما لم تغشه بدنيّةشفاء نعم المنزل المتودد
بيت يجدد للكريم يحلهفيزار فيه ولا يزور ويقصد
وأحسن ما قيل في تسلية المسجونين قول البحتري:
أما في رسول الله يوسف أسوةلمثلك محبوسا على الضيم والإفك
أقام جميل الصّبر في السجن برهةفأفضى به الصبر الجميل إلى الملك
وقال البستي:
فديتك يا روح المكارم والعلىبأنفس ما عندي من الروح والنفس
حبست فمن بعد الكسوف تبلّجتضيء به الآفاق كالبدر والشمس
فلا تعتقد للحبس هما ووحشةفقبلك قدما كان يوسف في الحبس
وقال آخر:
ولم يودعوه السجن إلا مخافةمن العين أن تعدو على ذلك الحسن
وقالوا كما شاركت في الحسن يوسفافشاركه أيضا في الدخول إلى السجن
ومن أبلغ ما قيل في الإهانة بالحبس والضرب قول بعض الأعراب:
وما الحبس إلّا ظلّ بيت سكنتهوما السوط إلا جلدة وافقت جلدا
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع